إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 28 أبريل 2013

الصلاة ، فهمها العام والخاص






وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ

دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة : 5]


الأية السابقة تلخص دين القيمة فى ثلاث أشياء ولا رابع لها :

1- عبادة الله مخلصين له الدين حنفاء

2- إقامة الصلاة

3- إيتاء الزكاة

الفعل " يصلى" منه اللازم ومنع المتعدى لمفعول ، لو فهمنا المتعدى لفهمنا الأخر:

وَيَصْلَى سَعِيراً [الانشقاق : 12]
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [الحاقة : 31]


هذه أمثلة للفعل المتعدى ، فكيف يصلى سعيرا؟ وكيف يصلوه الجحيم؟
حرف الصاد يشرحه لنا الفعل الذى منه وهو "يصيد ، صاد، صائد، صيد" ، والصيد

هو مقابلة الشىء والإحاطة به والإمساك به . فانت تصيد السمك كمثال بأنك تلقى

حركات ( السنارة والطعم) تجاه السمك فيمسك الطعم السمك.


اللام : لام ، يلوم ، لوما : اللوم ما هو الا شعور داخلى ناتج عن حركات تتجمع وتلتحم

داخلك كرد فعل لفعل فعلته أو لم تفعله وتتمنى عكسه ( أن تكون فعلته أو أن تتمنى انك

لم تفعله).


صلو: هنا حركات تتقابل متجمعة ملتحمة بمكان .

نضوج اللحم عندما يصلى النار نتيجة هذا التجمع من حركات اللحم وإلتحامها بالنار أو

العكس بأن تكون الحركات صادرة من النار تجاه اللحم، هو أشبه بالتفاعل بين اللحم

مع النار.


هذا التفاعل فى الفعل اللازم يحدث داخل المصلى بينه وبين نفسه، وهذا ينتج من إقامة

الصلاة بمفهومها الخاص من قيام وسجود وقراءة قرءان وتسبيح وإستغفار.


الوقوف بين يدى الله ، هذه الخصوصية ، وأنت تقرأ القرءان فيقشعر منه جلدك خشية

الله فتلين لذكره ، هذه الخصوصية تصل بك الى عمومية اللفظ بأن تنهى نفسك عن

الفحشاء والمنكر خشية لله وتقواه.


فى الصلاة الخاصة أنت أنضجت جوارحك وذللتها لتكون جاهزة لإقامة الصلاة

بالمفهوم العام لتترك معصية الله ( الفحشاء والمنكر) .


اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ

اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت : 45]


لهذا توعد القرءان من يصلى ليرائى بصلاته الخاصة وساهى عن صلاته العامة:

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ
 

 الْمَاعُونَ (7) الماعون

سهو: السين حركات تنساب نشطة الى مكان ، ودخول حرف "عن" يؤدى الى فعل

عكسى ببعدها عن الهدف وهو " صلاتهم" العامة. السهو هو البعد عن الصلاة وإهمالها

وليس كما يقولون أنه السرحان أثناء الصلاة.


( هذه الإنسيابية النشطة عندما تحدث مع تكرار ينتج " السهر" ).

القرءان جاء بتراكيب يحسبها القارىء متقابلات ويظن أن الصلاة يقابلها التولى :

فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) القيامة

وسيجد أن " كذب وتولى" أتت مع مقابلات أخرى:

لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي

مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) الليل


أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ

بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) العلق


التكذيب والتولى معانى عامة تجمل الكفر بالرسالة وتأتى فى مقابل صور إيمانية خاصة

كالصلاة والتصديق أو زكاة المال أو الهدى والتقوى كما رأينا.

ونجد فى سورة البقرة أية تأتى بعد تفصيل العلاقات الأسرية من طلاق وغيره :

حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة : 238]

هذه اللأية تأمرنا بأن نحافظ على الصلاة والتى هى البعد عن معصية الله والإلتزام بما

نهانا عنه والحفاظ على الصلاة التى نقيمها بيننا وبين الله من قيام وسجود ( الوسطى)

والأخيرة تعيننا على بلوغ الأول.


ولهذا أفلح من تزكى ( تزكية النفس بعمل الصالحات ومنها زكاة المال)، وذكر إسم ربه

( إستحضار الله فى كل وقت) فصلى ببعده عن معيصته.


قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) الأعلى

ونأتى للآية:

فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ

إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً [النساء : 103]


فإذا قضيتم الصلاة : صلاة الخوف

فإذكروا الله فى جميع أحوالكم

فإذا إطمأننتم: زال عنكم الخوف

فأقيموا الصلاة : هنا إقامتها تامة المدة الزمنية لأنها " كتاب موقوت".

أمر الأهل بالصلاة كى يتجنبوا معصية الله ( لا نميمة ، لا كذب، لا نفاق، لا رياء، لا

غش، لا الكيل بمكيالين، الى أخره من النواهى) :


وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه : 132]


لهذا العاقبة للتقوى...

وهذه الأية التالية نربطها مع أية أخرى:

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ

الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج : 41]


التمكين فى الأرض مع إقامة الصلاة ( نهى النفس عن المعصية) وإيتاء الزكاة ( فعل

الخير والصالحات) ، بعد تحقق ذلك فى أنفسنا نخرج الى المجتمع ونأمر ( ندعوا

الناس لفعله) بالمعروف وننهى ( نحذر الناس منه) عن المنكر.


لأنه لو لم يكن بهذا الترتيب : النفس فالغير كنا ممن ذكرتهم الأية التالية:

كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف : 3]
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة : 44

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق