إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 31 يوليو 2015

الرسول الأمين

الرسول الأمين،
من صفات الرسل قبل أن يصطفيهم الله هو أنهم يتميزون بالإمانة،
ويعرفهم قومهم بهذه الصفة النبيلة:
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) } (سورة الشعراء 177 - 178)
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) } (سورة الشعراء 106 - 107)
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) } (سورة الشعراء 142 - 143)
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (163) } (سورة الشعراء 161 - 163)
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) } (سورة الدخان 17 - 18)
{ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) } (سورة الشعراء 124 - 125)
وروح القدس كذلك أمين:
{ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) } (سورة الشعراء 192 - 193)

بلدة طيبة ورب غفور

بلدة طيبة ورب غفور ،
يقول المعجم أن " بلد" كمثال العراق أو الشام وأن " بلدة" كمثال البصرة ودمشق.
وهنا يجد المعجم نفسه فى مأزق فيقول أن البلد الأمين هى مكة وأسماها القرءان " البلد" إكراماً لها ، وقوله هذا لا دليل عليه، هو محاولة للتبرير لا أكثر وذلك لإختلاف مكة السعودية عن مفهوم البلد.
لبد: هو إلتصاق حركات منبثقة ومنها تلبد السماء بالغمام والمعنى كثرته وكثافته.
بلد: هى معكوس " لبد" ، لهذا يقول المعجم إن لم يلتحم الحاجبين فما بينهمها هو " بلد" أو أنها الفجوة بين شيئين.
وترى فى البوست السابق صورة لمنزلة البلدة وهى تقع بين برج القوس والجدى وسميت كذلك لأنهم رأوها فجوة بين البرجين.
بلد : هو الوادى المحاط بالجبال، فنقول أن مصر النيل هى " بلد" وعاصمتها القديمة " طيبة" هى البلدة.
النبى عليه السلام كان حل بهذا البلد وتعنى أنه يسكن فى جزء أو مدينة من البلد وهذا البلد يتكون من مدن أو قرى كثيرة:
{ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) } (سورة البلد 1 - 2)
وما حرمه الله هو " البلدة" وليس " البلد" بأكمله:
{ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) } (سورة النمل 91)
وهذه البلدة هى "أم القرى" والبلد هو المعروف بوادى القرى ( الأردن اليوم كمثال):
{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) } (سورة الأَنعام 92)
هناك " بلد" وفيها بلدة مميزة هى المحرمة ،
لو إعتبرنا أن الشام وهو يشمل لبنان والأردن وفلسطين وحتى دمشق هو البلد وأن البلدة هى هضبة الجولان فرضاً فيكون مجموعة القرى المكونة للشام كمثال عمان والسلط وقريش( جرش) وصيدا وأريحا وأمها هى الجولان وهذه كلها هى البلد الأمين.
بالنظر إلى مكة السعودية يصعب معه الوصول إلى نتيجة كهذه.
سبأ وصفها القرءان بأنها " بلدة" طيبة ولم يقل " بلد طيب":
{ لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) } (سورة سبأ 15)
تناولنا من قبل سبأ فى بحث خاص وإنتهينا إلى أنها مصر النيل فهى الوحيدة التى ينطبق عليه وصف جنة عن يمين وجنة عن شمال ( جنتين عن يمين وشمال لا تعنى " جنتين عن يمين وجنتين عن شمال، إنما هما جنتان أحدهما يمين والأخرى شمال).
وهنا لوصف سبأ بأنها بلدة فيكون الحديث عن العاصمة فى ذلك الوقت أو مدينة طيبة ( الأقصر) .

شهر شوال

شهر شوال،
المعجم يقول أن الصح قولنا شهر رمضان وشهرا ربيع ، أما شعبان وغيره فلا يسبق بلفظة الشهر. الكلام يوحى بأن رمضان يكون فى بداية مطلع فصل من الفصول، ونراه أنه الشتاء.
المهم ، يعللون تسمية شوال إلى " شالة الناقة" وهذا غير مقبول لأن النوق لا تشيل فى يوم محدد من العام ، فهى تلقح فى الفترة من يناير إلى مارس وهذه ثلاث شهور ، إلا إذا كانوا يعنون بداية موسم التكاثر وهو يناير.
نرى أن التسمية ترجع إلى دخول القمر منزلة الشولة وهذا يكون فى وقت ثابت محدد غير متغير من كل عام وتكون فى 2 يناير ( وفقاً لمعلومات الكتب)
وهناك مثل شعبى يقول :طإذا طلعت الشولة طال الليل طولة وأعجلت الشيخ البوله وأشتدت على العائل العولة"
المهم أن شوال فى الشتاء ووفقاً للترتيب المتوارث للشهور العربية يأتى رمضان قبل شوال مباشرة مما يجعله فى ديسمبر.

الصيام لمن على سفر

فتاوى الشيخ محمد صالح العثيمين مع تعقيب عليها:
فضيلة الشيخ، يعني لو كان الإنسان يريد أن يسافر مثلاً أو يبقى في مدينة غير مدينته أكثر من خمسة أيام أو ستة أيام؟
الجواب: نعم له أن يفطر؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة دخلها في رمضان في العشرين منه، ولم يصم بقية الشهر كما صح ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنه فيما أخرجه البخاري عنه، وبقي بعد ذلك تسعة أيام أو عشرة فبقي عليه الصلاة والسلام في مكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ويفطر في رمضان.
...................
هذه الفتوى إستندت إلى رواية البخارى وهى تخالف القرءان ،
نجد فى الأية التالية الأمر بالصيام لمن يحج البيت وهذا فى حكم المسافر المقيم :
{ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) } (سورة البقرة 196)
والأية أمرت بصيام ثلاثة أيام فى الحج أو العمرة وسبعة عند رجوعه إلى موطنه مع شرط " ألا يكون أهله حاضرى المسجد الحرام" ، يعنى لو أهله حاضرى المسجد الحرام معه لوجب عليه صيام العشرة فى الحج.
أهله: هم زوجه التى ترعى شؤونه وتجهز له ما يفطر به ، ولكن هناك اليوم مطاعم فى كل مكان ، يمكن لنا هنا أن نلتزم بمنطوق الأية فى حالة غياب الأهل ونصوم ثلاثة أو نصوم العشرة كاملة.
..............
ومعلوم من كتب الروايات والحديث أن النبى عليه السلام كان يصحبه أحد ازواجه فى خروجه للقتال، يعنى أهله كانوا حاضرين معه وهذا ينفى صحة الرواية أعلاه ومعها الفتوى بذلك.

كيف يكون ذكر الله أكبر من الصلاة؟

ولذكر الله أكبر ،
كيف يكون ذكر الله أكبر من الصلاة؟
{ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) } (سورة العنْكبوت 45)
الصلاة الحركية التى نقيمها عمادها قراءة القرءان،
و سامع القرءان لا يخرج عن إثنين:
الأول يخر سجداً وبكياً:
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) } (سورة مريم 58)
فتقشعر منه الجلود:
{ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) } (سورة الزمر 23)
والأخر كأنه لم يسمعها:
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) } (سورة لقمان 7)
وذلك لأن الله صرف فى القرءان الأيات وضرب لنا كذلك الأمثال:
{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) } (سورة الإسراء 41)
الفريق الأول صلاته تذكره بالله ويستحضر أعماله السيئة فيستغفر ربه ويتوب ، وبعد إنقضاء الصلاة التى عالجت المرض فى قلبه يبتعد عن الفحشاء والمنكر. هذا هو منتهى الصلاة ولا خير فيها إن لم تنهاك عن الفحشاء والمنكر.
هى تربية روحية للقلوب فتخشى الأيدى والأرجل والألسنة خالقها.
أنت تصلى الغداة ( الفجر) قبل أن تبدأ يومك وقد شحنت قلبك بتقوى الله ولأنك قد تخطىء فعند عودتك من العمل تصلى العشى لتعاود الشحن لليل وتشتغفر عما بدر منك بالنهار.
ولكن الأكبر من ذلك هو ذكرك لله فور الشروع فى عمل السوء.
{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) } (سورة الأَعراف 201)
وإستغفارك قائم على توبة نصوح، فلا تصر على فعلك السىء ولا تعود إليه:
{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } (سورة آل عمران 135 - 136)
ذكر الله فى الأية موضوع البحث لا يعنى قولك " الله" وحسب ، بل هو قولك " أستغفر الله رب العالمين" وتركك للمعصية:
{ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) } (سورة الأَعلى 9 - 12)
الذكرى مصحوبة بالخشية ، ومن يخشى يعرض عن المعصية.
تأمل كيف سبق ذكر إسم الله فعل الصلاة:
{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) } (سورة الأَعلى 14 - 15)
هذا لأن الصلاة هنا هى التقوى ، تذكر الله فترجع مبصراً ومن يبصر ولا يصر على العمى هو الذى يخشى فيتقى عذابه.
......................
ذكرك لله يكون وفقاً للأية الحكيمة ولا تعتدى إنه لا يحب المعتدين:
{ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) } (سورة الأَعراف 205)
{ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) } (سورة الأَعراف 55)

إن إبراهيم كان أمة ......

إن إبراهيم كان أمة ......

ما معنى الكلام؟
{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) } (سورة النحل 120)
إبراهيم عليه السلام نشأ فى قومٍ كانوا يعبدون الأصنام وهذا كان مبلغهم من العلم القائم على عصارة ثقافة ورثوها من الأباء، ثقافة الأباء هذه كانت نتاج بنات أفكارهم التى صاغوها فخرجت فى صورة تقديس الحجر ، نتكلم عن عبادة الله ولا نتكلم عن علوم الفيزياء أو الحساب.
عبادة أى شىء غير الله تتطلب البرهان، والبرهان لا يكون إلا من عند الله ويكون فى كتاب منزل من السماء:
{ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) } (سورة النمل 64)
{ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) } (سورة المؤمنون 117)
والبرهان يكون من عند الله:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) } (سورة النساء 174)
من يعبد غير الله برهانه إما أنه وجد الأباء عليهم عاكفون أو يقول مثل ما قالوا أنهم ما يعبدوهم إلا ليقربوهم إلى الله زلفا، وهذا ليس ببرهان:
{ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) } (سورة الزخرف 22)
{ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } (سورة الزمر 3)
وهؤلاء المشتركون فى هذا الرأى أو الثقافة ،هؤلاء " أمة" والأمة هى مجموعة أفراد تتفق فى الإتجاه العقائدى، وقد تعتمد على كتاب منير منزل من عند الله أو تعتمد على مجموعة أفكار أفرادها التى تنصهر معاً لتكون مشترك ثقافى.
الناس كانت فى بداية الخلق أمة واحدة لها مشترك عقائدى واحد ، إلا أنهم إختلفوا:
{ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) } (سورة يوس 19)
لنوضح الأمر أكثر ، نضرب مثالاً بمصر النيل، من حيث ثقافة العقيدة نجد أن النصارى أمم مختلفة وكذلك المسلمين أمم مختلفة، فتجد أتباع الكنيسة الإنجيلية أمة وأتباع الكاثولوكية أمة أخرى، وتجد السلفية أمة والأشعرية أمة ... إلى أخره،
من القرءان تجد أهل القرية التى كانت حاضرة البحر تتكون من ثلاث أمم وإن:
{ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) } (سورة الأَعراف 163 - 164)
وتجد أهل الكتاب اصحاب المشترك الواحد ( الكتاب) مختلفون فصاروا أمم ومنهم أمة مقتصدة واحدة:
{ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) } (سورة آل عمران 113)
جميع المسلمين المستمسكين بكتاب ربهم المقتصدين من أدم إلى محمد عليهما السلام ، جميعهم أمة واحدة:
{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) } (سورة الأنبياء 92)
إبراهيم عليه السلام تفرد عن هؤلاء جميعاً، لأنه الوحيد الذى توصل إلى عبادة الله وحده بنفسه، فصاغ بنفسه ثقافة عقادية لا تعتمد على إرث الأباء ولا تعتمد على وحى السماء، ولهذا إبراهيم عليه السلام " أمة قائمة بذاتها"،
ولتفرده ذلك جعله الله للناس إماماً:
{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) } (سورة البقرة 124)
ولهذا نبينا عليه السلام ونحن مأمور بإتباع ملة إبراهيم حنيفاً:
{ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) } (سورة النحل 123)
...................................
أهل الكتاب كانوا يتباهون ويرفعون أنفسهم فوق الذين كفروا لأنهم يتبعون كتاب سماوى، بينما الكافرون يتبعون عقيدة نابعة من بنات أفكارهم أو ورثوها عن الأباء:
{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) } (سورة البقرة 89)
ولهذا أطلقوا على من خالفهم لفظة " الأميين" لأنهم لا يتبعون كتاب الله كبرهان على ما يعبدون ويتبعون الأباء أو ثقافة ذاتية ناشئة من أفرادها:
{ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } (سورة آل عمران 75)
ونبينا عليه السلام كان " أمى" لأنه يتبع ثقافة مجتمعه العقائدية، هو كان تابع لأمته، إلا أن إجتباه الله وأنزل عليه الكتاب:
{ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } (سورة الضحى 7)
{ وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) وَلَا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) } (سورة القصص 86 - 88)

كيف تقرأ القرءان متجرداً من كتب التفسير.... هام جداً


وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً

وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً:

النعى الذى تقرأه فى الصحيفة فتعلم منه خبر موت فلان ، هذا النعى ما هو إلا إظهار وإعلان بالعين لحركة الميت الغائبة بالنون ، قل أن العين تعلن خبر النون الغائبة.
وعنا: هى معكوس ذلك المعنى، هنا علو ووضوح وظهور العين يغيب بفعل النون.
وهذا الذى يحدث للوجوه، يعطيك مفردات الطأطأة والإنكسار وهو يدل على الذل والخضوع. ونحن نفرق بين المعنى ودلالته أو مآله.
{ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } (سورة طه 111 - 112)
نأتى لفعل أخر وهو " يعنت" والتاء هنا أصلية، دخول التاء أدى إلى جذب حركة العين إلى الداخل، العين تخرج من أسفل إلى أعلى أو من الداخل إلى الخارج ولكن التاء تعكس حركتها فتغيب فى الداخل بمساعدة النون.
حالة الجوع تسبب دخول البطن إلى الداخل ، الخوف يجعل بقائك فى الداخل، الهزيمة تسحبك إلى الداخل ، وهذا ما عزً على الرسول عليه السلام:
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } (سورة التوبة 128)
عزيز عليه ما عنتم: حالة البؤس والخوف ونقص الأموال والثمرات التى كانوا عليها من قبل. وقد نصر الله رسوله وإياهم من بعد.

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،

هناك من يقرأ الأية ويفهم أن " عيسى إبن مريم" روح من الله،
هذه الجزئية من الأية إيجاز لما سبق بيانه فى أيات أخرى ،
فالروح تم إرسالها إلى مريم:
{ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) } (سورة مريم 17)
وهذا الروح ( الروح فى القرءان للمذكر) تم النفخ من خلاله فيها:
{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } (سورة الأنبياء 91)
وهذا حدث بعد البشارة :
{ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) } (سورة آل عمران 45 - 46)
لاحظ أن الكلمة قد ألقاها إلى مريم، وهنا قال " يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح" وهذا هو الإلقاء الذى حدث. بمعنى أن البشارة كانت هى الكلمة التى ألقاها إلى مريم والتى سبقت الخلق ( النفخ من الروح) .
ومريم عليها السلام صدقت بهذه الكلمة، وجاء ذلك :
{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (سورة التحريم 12)
الأية قالت كلمات للجمع لأن الله أوحى إلى مريم كلمات كثيرة ، منها البشارة ومنها ألا تكلم إنسياً ........
وبالكلمة كذلك كانت البشارة بيحى عليه السلام.
{ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } (سورة آل عمران 39)
هى بشارة قالت أن الحمل سيحدث ( كن فيكون) وفى حالة زكريا عليه السلام أصلح الله زوجه وفى حالة مريم تم النفخ من الروح ليكون خلق عيسى أية لبنى إسرائيل.
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (171) } (سورة النساء 171)
المسيح رسول الله،
وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه ألقاه إلى مريم كذلك
الإلقاء كان للكلمة والروح.
إقرأ كيف تُلقى الرح على من يشاء:
{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) } (سورة غافر 15)
الفارق فى حالة مريم هو أن الروح تمثل لها بشرا سوياً.