إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 3 نوفمبر 2016

وأية لهم أنا حملنا ذريتهم فى القلك المشحون

وأية لهم أنا حملنا ذريتهم فى القلك المشحون
نقرأ الأية أولاً:
{ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) } (سورة يس 41 - 43)
قالت التفاسير أن الفلك هى سفينة نوح وهذا لا غبار عليه، ولكن قولهم أن ذريتهم تعنى أباءهم فهذا يخالف لسان القرءان وحتى لسان عامة الناس ، لأن الذرية لا تعنى غير الذرية وقول من قال أنها من الأضداد لا دليل عليه ولا يكون إلا إذا قلنا أن الأباء كانوا ذرية قوم أخرين وعليه فهم ذرية وأباء فى نفس الوقت وهنا يمكن القول أن الذرية تعنى كذلك الأباء على إعتبار ما سيصبح وندور فى حلقة مفرغة لا تنتهى.
ومن قال أن الأباء هم ذرية لأنهم يذرون النسل فهذا يخالف الصرف والمنطق لأن الذرية هى ما يتم ذره فهى مفعولة وليست فاعلة.
سأنتقل إلى الأية التالية ونعود ، فى " خلقنا لهم من مثله" رأى يقول أنها الأنعام وأخر يقول أنها السفن الصغيرة وصاحب الرأى الثانى إضطر لقوله السفن الصغيرة لأنه يفهم الفلك فى الأية الأولى على أنها فلك نوح عليه السلام وهذه وفقاً مفهومه كانت كبيرة وتسع كثير من الخلق ، وربما يكون صاحب هذا الرأى محق فى شيئاً واحد وهو أنه علل قوله بأن الغرق لا يكون إلا فى البحر وهذا ينفهى من وجهة نظره أن تكون المقصودة هى الأنعام أو الإبل.
وصاحب قول الإبل أو الأنعام لم تذكر التفاسير حجته وإن كنت أحسبه قد فهم الفعل " خلقنا لهم" فهماً صحيحاً لأن الأنعام من خلق الله، بينما السفن صغيرة أو كبيرة فهى من صنع الإنسان.
كأن صحاب رأى الإبل أصاب فى حجته لفعل الخلق وصاحب رأى السفن الصغيرة أصاب كذلك فى حجته لفعل الغرق، تأمل هذا جيداً.
عندنا إذاً حجتين، الأولى هى أن مثل الفلك هذه هى من خلق الله وليست من خلق الإنسان أو صنعه، الثانية أنها تغرق فى البحر أو لاتغرق إن شاء الله فهى متواجدة دوماً فى البحر أو ركوبها لا يكون إلا فى البحر.
هذه الأية قد بحثتها من قبل وإنتهيت إلى أن الفلك التى تحمل فيها الذرية هى السائل المنوى الذى يحمل الحيوانات المنوية ، وأحببت هذه المرة أن أراجع كل ما قالته التفاسير فوجدت قولاً فى تفسير النكت والعيون ( النكت نستعملها اليوم تحت مفهوم يخالف فهمها القديم والذى كان يعنى لفتة أو لمحة أو لطيفة أو فائدة) ، ذكر صاحب تفسير النكت والعيون رأياً نسبه إلى الإمام على إبن أبى طالب وهو تفرد فى ذلك ولا أعلم مصدره فى أخذ هذه المعلومة ، فيقول على إبن أبى طالب رحمه الله أن الفلك هى بطون النساء أو رحم المرأة.
وأنا أقف كثراً عند رأى الإمام على إبن أبى طالب ...
كلمة فلك تحمل معنى الإستدارة وقد ذكرت المعاجم موج البحر المضطرب أو الماء الذى حركته الريح وحركة موج البحر فيها إستدارة وهذا علة وصف أو تسمية موج البحر بالفلك ،
عندما قلت أن الفلك هى السائل المنوى فأنا ربطتها بالأية التالية وما جاء فيها من الغرق لأننى رأيت مقارنة بين حالين ، حال هذه الحيوانات المنوية التى تغرق هى الأخرى فلا ينجو منها إلا واحد أو أكثر بقليل وحالة غرق من يركبون البحر فهم بين ناج وغريق.
وقول الإمام على أظنه إستند إلى الإستدارة فى بطن المرأة فقال أن الفلك هى بطون النساء،
الأية التالية قالت " من مثله" ، فى أى شىء يكون التماثل هنا؟
مثله فى القرءان تعنى الإشتراك فى البعض وليس كل الأشياء ،
كمثال خلق سيع سموات وهى السموات العلى ومثلها من الأرض سبع سموات دنيا وهى ما نعرفه بطبقات الجو والمثلية هنا فى أنها سبع وأنها طباقاً ، طبقات فوق بعضها البعض:
{ اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) } (سورة الطَّلَاق 12)
لن أذكر كل الأيات وإن ذكرت أية أخرى :
{ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) } (سورة الزمر 47)
فى هذه الية قد يكون مثل ما فى الأرض هو ما يعادل نفس القيمة أو الحجم ولكنه ليس صورة طبق الأصل منها.
{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) } (سورة النساء 140)
أنتم إذا مثلهم فى الإستهزاء بأيات الله أو الكفر بها.
أريد أن أقول أن " خلقنا لهم من مثله" قد تعنى مثله فى الإستدارة أو فى كون هذا سائل وهذا سائل ، وأننى أخالف ما رأيته من قبل فى أن الفلك هى السائل المنوى وإتفق مع قول الإمام على،
وسبب ذلك هو بُعد كون المثل هو حالة السيولة لأنها ليست ظاهرة للعيان، والسبب الأخر أن الإستدارة لا تصلح لوصف السائل المنوى لأننا لا نرى حركته داخل الرحم بالعين المجردة والأية تخاطب ما يراه الناس أمام أعينهم، من هم داخل المعمل ومن هم فى خارجه.
ولهذا نقول بأن " أية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون" نفهمها على أنا حملنا ذريتهم فى رحم المرأة ، وهو مشحون لإمتلاءه بهذا الجنين أو تلك الذرية.
نرجع إلى الية التالية ولا ننسى الحجتين ، أنها من خلق الله وأنها تركب فى البحر ومن يركبها قد يغرق أو ينجو ، ونرجع كذلك إلى ما قاله المعجم فى معنى الإستدارة ونقول أن " من مثلها" تعنى أمواج البحر لإستدارتها الحادث بفعل الرياح وهذه يركبها الإنسان ، نعم هو داخل زورقه أو سفينته إلا أنه يركب الأمواج التى تسيره .
الأيات التى جاءت فيها الفلك تحتاج إلى مراجعة ،
فعندما تقرأ الأية التالية فإعلم أن الفلك فيها هو أمواج البحر لأن الله سخرها لنا ، مثلها مثل الإبل ، هنا المثلية فى التسخير:
{ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) } (سورة إِبراهيم 32)
وعندما تقرأ الأية التالية:
{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) } (سورة النحل 14)
فإعلم كذلك أن الفلك المواخر فى الأية هى الأمواج، وسأنقل لك ما جاء فى لسان العرب فى معنى مواخر : "وقيل: المواخر التي تراها مُقْبِلةً ومُدْبِرةً بريح واحدة، وقيل: هي التي تسمع صوت جريها، وقيل: هي التي تشق الماء، وقال الفراء في قوله تعالى مواخر: هو صوت جري الفلك بالرياح" ، وهذا الوصف ينطبق بلا مماراة على الموج
{ رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) } (سورة الإسراء 66 - 67)
والفلك فى الأية كذلك هى الموج ، وقارن بين زجى الموج وزجى السحاب ، هذا وذاك يكون بالريح وهو من فعل الله وصنعه:
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) } (سورة النور 43)
فى ألأية التالية يمكنك القول أن الفلك هى السفينة:
{ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) } (سورة العنْكبوت 65)
ونختم بهذه الأية التى فرقت بين الفلك والأنعام وهذا يرد رأى من قال أن خلقنا من مثله تعنى الأنعام وإن كنا لا نحتاج بعد ما ذكرنا حجة لذلك:
{ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) } (سورة الزخرف 12)
لاحظ جيداً : جعل لكم من" ، وليس " جعلها ركوباً لكم أو مركب، لأننا لا نركب كل الأنعام ، فنحن نركب الناقة ولا نركب النعجة ، نركب البغال ولا نركب السخلان ،
وهكذا من الفلك ، فأنت تركب أمواج البحر ، فالرمال المستديرة فلك وغيرها من خلق الله
وختاماً نقول أن منهج الفهم هذا يعتمد على الإستقراء والتحليل ....... وهذا ما أتبعه ، ولله الحمد من قبل ومن بعد ..

السبت، 8 أكتوبر 2016

جبل أرارات ... الجودى ؟

وإستوت على الجودى ....
إما أن يكون الجودى هو ماء البحر وهو جودى لكثرة عطاءه،
أو يكون الجودى ما تجمع من ماء السماء وماء العيون،
يمكن تخيل ما حدث ، أنه فى بادىء الأمر كانت تسير بهم فى موج كالجبال،
وبعد أن جاء أمر ربك بإقلاع السماء وذلك بتوقفها عن إنزال الماء وإبتلاع الأرض لماءها، ما حدث هنا هو غيضان للماء بنقصانه مما أتاح إستواء السفينة على هذا الماء المتجمع.
وليس هذا بدعاً من القول ، فقد ذكر لسان العرب : وقيل: الجود من المطر الذي لا مطر فوقه البتة."
معنى كلام المعجم أنه تجمع لماء المطر بعد توقف هطول الأمطار.
ترتيب الأحداث فى الأية يوحى بهذا المفهوم:
{ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) } (سورة هود 44)
ونفسر به الهبوط فى الأية التالية بسلام:
{ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) } (سورة هود 48)
وإن كان الحديث عن نوح ومن معه إلا أنه يوحى بهبوط السفينة من هذا العلو حيث سارت بهم فى موج كالجبال إلى الهبوط لإسفل بسلام والماء يحملها.
وحديثهم عن جبل ما هو إلا قصص يهودى لا أصل له ويخالف حتى قصتهم برمتها لأنه وفقهم قد حمل نوح معه من كل الدواب إثنين حتى الثعابين ، والسؤال لمن يعقل كيف نزل الشيوخ والعجائز والأطفال من جبلهم الشاهق هذا ، بل وكيف نزلت الأبقار والجمال وخلافه ،
ما أخذه نوح عليه السلام معه هو الأزواج التى لا غنى للإنسان عنها وتجدها فى الأية التالية:
{ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) } (سورة الأَنعام 143 - 144)

إبليس والنفس

قال فإنك من المنظرين إلى وقت اليوم المعلوم ......
خلق الإنسان كان من طين ، وهذا يتناول فقط خلق الجسد،
إبليس قال : أنا خير منه، خلقتنى من نار وخلقته من طين ..
الخلق من طين إنتهى إلى جسد الإنسان بما فيه من عظام ولحم وأحشاء ودم وخلافه ، فماذا أصبح إبليس فى النهاية؟ هو قال أنه خُلِق من نار والنار لها دخان، الدخان هذا من مكونات النار أو ناتج عنها فلا دخان بلا نار.
الفعل " بلس" مفعوله هو " مبلس":
{ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) } (سورة الأَنعام 44)
وهذا البلس كأنك أدخلت شيئاً فى زجاجة وبعده يتسحيل خروجه منها، يحدث إنبثاق بالباء يؤدى إلى الإمتلاء وهذا يتم بعملية التنفيس أو النفخ بالساء وهو تنفيس متواصل باللام إلى أن ينتهى.
فى حالة من جاءهم العذاب بغتة كأنهم فى حالة لا حراك ولا كلام ووجوم كامل من المفاجئة.
الفجأة أدخلتهم فى هذا الشأن،
إبليس هنا هو فاعل البلس وليس مفعولاً به ، هو الذى بلس بنفسه،
عندمل نقرأ الأيات بعد رفضه السجود نجد أنه لا عقاب له إلا أن يخرج منها :
{ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) } (سورة ص 77 - 81)
وتم إرجاء الأمر إلى يوم الوقت المعلوم ، بمعنى أن إبليس لم يخرج منها إلى يومنا هذا، مازال فيها إلى يوم الوقت المعلوم.
أنت قرأت من القصص اليوهدى أنه أخرج من الجنة ودخل إليها خلسة فى صورة حية لإغواء ءادم وهذا كله خرافات ينفيها القرءان جملةً وتفصيلاً ، لأن القصص الحق قال أن لم يخرج منها أو يهبط وتم إنظاره إلى يوم يبعثون.
أنا لم أشهد خلق إبليس ولا خلق الإنسان ، أحاول فقط أن أفهم فى حدود الأيات المتاحة وفى حدود ما يستوعبه عقلى ولعله يصيب أو قد يخطىء ....
إستوقفنى كثيراً معنى كلمة الزكاة وتزكية النفس، فقرأت الأية الكريمة:
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } (سورة الشمس 7 - 10)
وسألت كيف يكون من دساها هو المخطىء ومن زكاها هو المصيب؟
النفس الإنسانية نارية فى مقابل الجسد الذى يحمل مكونات الطبيعة الأربعة ( التراب والماء والهواء والنار) ، وهذه النارية هى شهوانية بفطرتها لأنها تلتهم كل شىء ولا حدود لشهوانيتها،
فكيف يكون تزكية النار الذى تزداد معه إشتعالها هو طريق الصواب؟
كنافخ الكير من ينفخ فى النار فيزكيها، التزكية تتم بالزاى التى تسرع وتنشط من النار وهذا يؤدى إلى تجمعها بالكاف ، النار وهى فى حالة كمون أو حتى مجرد بصيص يربو فوق الرماد تكون مفعمة بالدخان ، وتزكيتها يصل بها إلى أن تكون نار خالصة لا دخان فيها ، هو صفاء النار وتنقيتها من الدخان غذاً هو المطلوب أن نفعله.
النفس حاملة فى داخلها لعنصر التقوى وعنصر الفجور فى ذات الوقت، فجورها هو دخانها وتقواها هو نارها ، من سيغلب الأخر؟
بدأت أفهم هنا لماذا خاب من دساها، لأن خيبته أتت لضعف النار وإزدياد الدخان ، اصبحت نفسه كامنة تحت الرماد ولا ترى إلا ألسنة الدخان تتصاعد فى السماء. هذا هو دسها.
نرجع إلى إبليس الذى لم يخرج منها ولم يتم إخراجه وإنظاره إلى يوم يبعثون، أين هو الأن؟
هو وفقاً لما فهمته، هو الدخان الذى بلس فى نفس الإنسان ولن يفارقه إلا عند الموت ويوم البعث ستكون أنفس مطهرة لمن زكاها فى حياته الدنبا ، لا دخان فيها، هنا فقط سيخرج منها ويتم إستبعاده:
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) } (سورة النساء 57)
إبليس لأنه هذا الدخان الذى بلس فى النفس الإنسانية ، وهذا هو الإختبار ! إختبار من زكاها أو دساها، من فعًل تقواها ومن فعًل فجورها ......
تعالى أخبرك من هم المؤمنون حقاً، لا كذباً ونفاقاً :
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) } (سورة الأَنْفال 2 - 4)

موسى والرجل الصالح

وجهة نظر في قضية موسى والرجل الذي اتاه من لدنه [ رحمة وعلما ]!!! 

نقلاً عن غاب غنيم الكاتب مجهول!
عندما تكلم القدر..
لعل أحد أكثر الأسئلة التي تدور في أذهان الشباب المسلم خاصة.. هو ما يعرف فلسفيا باسم سؤال الشر.. وهو بكل بساطة.. لماذا خلق الله الشر والفقر والمعاناة والحروب والأمراض؟ لماذا يموت الأطفال في سورية؟ لماذا يموت الأطفال جوعا في افريقيا؟ أليس الله هو الرحمن الرحيم؟ فكيف يمتلئ الكون بكل هذه المآسي؟ وتتبعه طبعا أسئلة فردية تتعلق بالعدل السماوي مثل.. لماذا تزوج الجميع ولم أتزوج أنا؟ لماذا يمتلك بعض الناس كل شيء, ولا يمتلك بعض الناس أي شيء؟ لماذا خلقتني دميمة؟ لماذا أنا قصير؟ ما الحكمة من كوني فقيرا مدقعا؟ لماذا لا أنجب أطفالا كغيري؟ أين هذا العدل الذي تتحدث عنه يا الله أين ؟ تعبنا.. تعبنا .. تعبنا..
طبعا سيكون من الرائع لو تمكننا من الجلوس مع الله عز وجل وسؤاله عن كل تلك المتناقضات التي ترهق أرواحنا.. ومع أن هذا يبدو مستحيلا الآن.. إلا أن هذا الحوار العظيم فعليا قد حدث.. قبل ثلاثة وثلاثين قرنا من الآن.. ونقل لنا كاملا.. لكن قبل شرح هذا الحوار.. دعونا نتحدث قليلا عن خلفية صاحب هذا الحوار.. نبي الله موسى.. والخلفية عن هذا النبي مهمة جدا حتى لا تقول لنفسك موسى نبي وأنا بشر.. بل ستكتشف أنه أحد أكثر الأنبياء بشرية إن جاز التعبير.. وانه أفضل نبي من الممكن ان تضع نفسك في مقارنة معه.. واليك ذلك..
إذا استعرض المسلم العادي سيرة الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم, عليهم جميعا أتم الصلاة والتسليم.. فسيلاحظ ببساطة أن كل واحد منهم تقريبا كان يمتلك ميزة فوق بشرية تميزه عما سواه.. وبالتالي, فمن الصعب أن يجد المسلم نفسه في واحد منهم.. فنحن لا نمتلك صبر أيوب مثلا.. ولا ملك سليمان.. ولا جمال يوسف وعفته.. كما أن الطمأنينة التي كانت لدى إبراهيم بعيدة تماما عن القلق الذي نشعر به.. وبالطبع أخلاق محمد العالية ليست في المتناول.. النبي الوحيد الذي يشبهنا إلى حد كبير ولم يكن يمتلك أي صفة فوق بشرية, هو موسى الكليم عليه السلام..
مأساة النبي موسى الأساسية كانت في داخله.. كان ككثيرمن البشر مثلنا يعجز عن التعبير عما في دواخل نفسه.. يعتريه القلق والضيق ويتعلثم متى أراد الكلام.. (ويضيق صدري ولا ينطلق لساني).. بل نذهب أبعد من ذلك لنقول أن موسى كان دائما مسكونا بقلق وخوف داخليين لازماه طوال حياته تقريبا.. وكان مثلنا أيضا.. يرتكب أفعالا في سورة غضبه يندم عليها لاحقا.. (فوكزه موسى فقضى عليه).. ارتكب جريمة قتل.. وهرب.. وحتى بعد نبوته وكلامه مع الله.. القلق كان لا يزال يعتريه.. لدرجة أنه حطم ألواح التوراة التي أعطاها الله له (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه).. تخيل هذا المشهد., نبي يحطم ألواح الكتاب المقدس ويشد رأس أخيه إليه.. قمة في البشرية.. قمة في الضعف الإنساني والغضب البشري الطبيعي.. نبي بشري تماما.. وطبعا الشواهد عن بشرية موسى كثيرة جدا لمن أراد البحث.. لكن نكتفي بهذا للاختصار ولتقتنع عزيزي القارئ كم كان موسى الكليم يشبهنا ونشبهه..
المهم أن نبي الله موسى.. كان لديه كما لدينا الكثير من الأسئلة الفلسفية.. ليس أقلها رؤية الله (رب أرني أنظر إليك.. ) لكن الأهم على ما يبدو وموضوع مقالنا اليوم هو عندما سأل موسى ربه عن القدر.. وكيف يعمل.. وهي بالذات عين أسئلتنا اليوم.. فطلب منه الله عز وجل أن يلاقي الخضر عليه السلام.. والحقيقة التي يجب أن تذكر هنا.. أن الأدبيات الإسلامية تسطح مفهوم الخضر وتختزله في صفة ولي من أولياء الله.. في حين أنه الحقيقة أن الخضر عليه السلام يمثل القدر نفسه.. يمثل يد الله التي تغير أقدار الناس.. والجميل أن هذا القدر يتكلم.. لذلك نحن الآن سنقرأ حوارا بين نبي بشري مثلنا تماما.. لديه نفس أسئلتنا.. وبين قدر الله المتكلم.. ولنقرأ هذا الحوار من زاوية جديدة..
أول جزء في الحوار كان وصف هذا القدر المتكلم .. آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما.. أي أنه قدر رحيم وعليم.. وهذا أصل مهم جدا.. ثم يقول البشري موسى.. "هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا".. يرد القدر "إنك لن تستطيع معي صبرا.. وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا.. " جواب جوهري جدا.. فهم أقدار الله فوق إمكانيات عقلك البشري.. ولن تصبر على التناقضات التي تراها.. يرد البشري موسى بكل فضول البشر "ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا".. يرد القدر "فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا".. يمضي الرجلان.. يركبا في قارب لمساكين يعملون في البحر.. يقوم الخضر بخرق القارب.. وواضح تماما أن أصحاب المركب عانوا كثيرا من فعلة الخضر.. لأن موسى تساءل بقوة عن هذا الشر كما نتساءل نحن.. "أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا".. عتاب للقدر تماما كما نعاتب الله.. أخلقتني بلا ذرية كي تشمت بي الناس؟ أفصلتني من عملي كي أصبح فقيرا؟ نفس الأسئلة.. يسكت الخضر ويمضي.. طبعا الشاهد الأساسي هنا أن أصحاب المركب عانوا أشد المعاناة.. وكادوا أن يغرقوا.. وتعطلت مصلحتهم وباب رزقهم.. لكن ما لبثوا أن عرفوا بعد ذهاب الخضر ومجىء الملك الظالم أن خرق القارب كان شرا مفيدا لهم.. لأن الملك لم يأخذ القارب غصبا..
نكمل.. موسى لا زال في حيرته.. لكنه يسير مع الرجل (القدر) الذي يؤكد لموسى.. "ألم أقل لك أنك لن تستطيع معي صبرا؟" ألم أقل لك يا إنسان أنك أقل من أن تفهم الأقدار.. يمضي الرجلان.. يقوم الخضر الذي وصفناه بالرحيم العليم بقتل الغلام.. ويمضي.. فيجن جنون موسى.. ويعاتب بلهجة أشد.. "أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئا نكرا".. تحول من إمرا إلى نكرا.. نفس حواراتنا عندما نقول أن أقدار الله ظالمة ومنكرة.. والكلام صادر عن نبي أوحي إليه.. لكنه مثلنا.. ويعيش نفس حيرتنا.. يؤكد له الخضر مرة أخرى "ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا".. طبعا هنا أصل مهم.. أننا كمسلمون قرأنا القرآن ننظر إلى الصورة من فوق.. فنحن نعرف أن الخضر فعل ذلك لأن هذا الغلام كان سيكون سيئا مع أمه وأبيه.. "وكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا".. والسؤال.. هل عرفت أم الفتى بذلك؟ هل أخبرها الخضر؟ الجواب لا.. بالتأكيد قلبها انفطر وأمضت الليالي الطويلة حزنا على هذا الفتى الذي ربته سنينا في حجرها ليأتي رجل غريب يقتله ويمضي.. وبالتأكيد.. هي لم تستطع أبدا أن تعرف أن الطفل الثاني كان تعويضا عن الأول.. وأن الأول كان سيكون سيئا.. فهنا نحن أمام شر مستطير حدث للأم.. ولم تستطع تفسيره أبدا..
نكمل.. يصل موسى والخضر إلى القرية.. فيبني الجدار ليحمي كنز اليتامى.. هل اليتامى أبناء الرجل الصالح عرفوا أن الجدار كان سيهدم؟ لا.. هل عرفوا أن الله أرسل لهم من يبنيه؟ لا.. هل شاهدوا لطف الله الخفي.. الجواب قطعا لا.. هل فهم موسى السر من بناء الجدار؟ لا.. ثم مضى الخضر.. القدر المتكلم.. بعد أن شرح لموسى ولنا جميعا كيف يعمل القدر والذي يمكن تلخيصه ببساطة كالآتي..
الشر شيء نسبي.. ومفهوم الشر عندنا كبشر مفهوم قاصر.. لأننا لا نرى الصورة كاملة.. فما بدا شرا لأصحاب المركب.. اتضح أنه خير لهم.. وهذا أول نوع من القدر.. شر تراه فتحسبه شرا.. فيكشف الله لك أنه كان خيرا.. وهذا نراه كثيرا.. النوع الثاني مثل قتل الغلام.. شر تراه فتحسبه شرا.. لكنه في الحقيقة خير.. ولا يكشف الله لك ذلك.. فتعيش عمرك وأنت تعتقد أنه شر.. مثل قتل الغلام.. لم تعرف أمه أبدا لم قتل.. النوع الثالث وهو الأهم.. هو الشر الذي يصرفه الله عنك دون أن تدري.. لطف الله الخفي.. الخير الذي يسوقه إليك.. مثل بناء الجدار لأيتام الرجل الصالح..
فالخلاصة إذن.. أننا يجب أن نقتنع بكلمة الخضر الأولى "إنك لن تستطيع معي صبرا" لن تستطيع يا ابن آدم أن تفهم أقدار الله.. الصورة أكبر من عقلك.. قد تعيش وتموت وأنت تعتقد أن الله ظلمك في جزئية معينة.. لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما.. الله قد حماك منها.. مثال بسيط.. أنت ذو بنية ضعيفة.. وتقول أن الله حرمني من الجسد القوي.. أليس من الممكن أن شخصيتك متسلطة.. ولو كنت منحت القوة لكنت افتريت على الناس؟ حرمك الله المال.. أليس من الممكن أن تكون من الذين يفتنون بالمال وكان نهايتك ستكون وخيمة؟ حرمك الله الجمال.. أليس من الممكن انك ذات شخصية استعراضية.. ولو كان منحك الله هذا الجمال لكان أكبر فتنة لك؟ لماذا دائما ننظر للجانب الإيجابي للأشياء؟ ونقول حرمنا الله ليؤذينا.. نحن أصغر بكثير من أن يفكر جل وعلا في أذيتنا.. إنما كل ذلك لمصلحتنا.. لكننا لا نعي ذلك.. تماما كما لم تعه أم الغلام..
استعن بلطف الله الخفي لتصبر على أقداره التي لا تفهمهما.. وقل في نفسك.. أنا لا أفهم أقدار الله.. لكنني متسق مع ذاتي ومتصالح مع حقيقة أنني لا أفهمها.. لكنني موقن كما الراسخون في العلم أنه كل من عند ربنا.. إذا وصلت لهذه المرحلة.. ستصل لأعلى مراحل الإيمان.. الطمأنينة.. وهذه هي الحالة التي لا يهتز فيها الإنسان لأي من أقدار الله.. خيرا بدت أم شرا.. ويحمد الله في كل حال.. حينها فقط.. سينطبق عليك كلام الله.. يا أيتها النفس المطمئنة.. حتى يقول.. وأدخلي جنتي.. ولاحظ هنا أنه لم يذكر للنفس المطمنئة لا حسابا ولا عذابا..

هل ندعوه سبحانه وتعالى حقاً؟

هل ندعوه سبحانه وتعالى حقاً؟
زكريا عليه السلام عندما بلغه الكبر دعا الله أن يأتيه ذرية صالحة،
وطبيعى ومنطقى أنه قد دعاه وهو فى مرحلة الشباب، فلا نظن أنه أراد الولد فى الكبر وكان معرضاً عنه فى الفتوة والقوة.
وهنا علينا أن نتوقف عند إجابة الدعاء فى هذا الوقت ولماذا وفقاً لما فهمته،
فى البداية كان أنه دخل على مريم فوجد عندها رزقاً، لاحظ أن زكلايا عليه السلام هو من يكفله، يعنى أنه يعلم كل شىء عنها ويعلم أن هذا الرزق لم يأتى عن طريقه هو أو ممن تحت إمرته.
إجابة مريم عليها السلام كانت هى الفاصلة بقولها " هو من عند الله وأنه يرزق من يشاء بغير حساب"
زكريا عليه السلام من الأنبياء وهو مؤمن بالله ويدعو إليه وقلنا أنه دعا الله حتماً من قبل ولم يجب الله الدعاء ..... وهنا نحاول البحث عن العلة فى حدود ما أخبرنا به القرءان وفى طاقة فهمنا ....
توقيت الدعاء فى الكبر كان بالغ الأهمية لأنه أتى فى لحظة بلغ فيها زكريا عليه السلام درجة اليقين أن الله يرزق من يشاء بغير حساب ، قد تسأله ألم يبلغها من قبل؟
هذا علمه عند الله ، ولكن معطيات الحدث هنا تدفعنا إلى فهم ذلك ، نتأمل الدعاء:
{ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) } (سورة مريم 4 - 6)
مقدمة الدعاء توحى تحمل معانى كثرة ، أنه وهن منه العظم وإشتعل الرأس شيباً ، هذه المقدمة ربطها زكريا عليه السلام بمسألة أن الله يرزق بغير حساب ومن يرزق بغير حساب لن يحاسبه على كبر سنه وسيرزقه حتماً الولد ، هنا تتمثل أمامك قناعة زكريا عليه السلام بعد يقينه من قدرة الله أن وهن العظم لن يحول بين الله وبين رزقه إياه الولد،
وإنى خفت الموالى من ورائى : هنا يعرض زكريا عليه السلام سبب الدعاء وحجته ويعلم الله الذى يعلم السر وأخفى صدقه أو كذبه، وهو من الصادقين
يرثنى ويرث من ءال يعقوب: سبباً أخر وهو خوفه على إنقطاع النبوة من نسل يعقوب عليه السلام
وكانت إمرأتى عاقر: تأخرت فى طلب الدعاء وسبقها مسألة الموالى الذى يخشى أن يحدثوا فى الدين من بعد موته وسابق لها كبره فى العمر ، هو هنا يعرض على الله مشكلة أخرى وهى كون إمرأته عاقر ، وعلة ذلك أنه عليه السلام أراد الولد من رفيقة العمر ويرفض أن يتزوج بأخرى غير عاقر وإلا تزوج عليها وهو فى فتوته. هو هنا يتمسك بزوجه كأنه يقول لرب العالمين هذا الولد الذى أدعوك أن ترزقنى إياه أريده أن يكون منى ومن زوجتى.
صدق لحظة الدعاء وصدق الحجة وكونها حجة تسعى إلى الخير فقد إستجاب الله له وأصلح له زوجه وكان يحيى ولداً له ونبياً من الصالحين.
عامل التوقيت فى الدعاء وصدقنا فى قدرة الله ، هذا مهم لأن أكثر الناس تدعو الله وعندها شك فى الإجابة ومن يشك فلن يصل ما يدعو إليه. والعامل الأخر هو ما ندعو إليه ولماذا وصدقنا فى ذلك، والعامل الثالث أنك تعلم أن من تدعوه ليس أصم أو ثقيل السمع ، دعاء زكريا كان خفيا والله ينهانا عن الجهر بالدعاء لأنه من الإعتداء ، تأمل:
{ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) } (سورة الأَعراف 55)

أرى فى المنام أنى اذبحك

أرى فى المنام أنى اذبحك ....
يقول إبن عربى فى كتابه فصوص الحكم أن تأويل الرؤيا هو قتل الطفل فى داخله،
وإبن عربى وغيره من المتصوفة أساتذة ما نسميه التفسير الباطنى للقرءان وهذا التفسير يتجاوز الحروف والمفردات إلى ما وراء المعنى ، والأحرى أن نقول هو تأويل الظاهر إلى الذى هو عندهم لا يعبر عن الحقيقة إلى ما يظنوه عين الحقيقة ، هو على غرار تأويل سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، ظاهر القول أنك ترى سبع بقرات حقيقية إلتصق جلدها على عظمها وهى تلتهم أُخر سمينة مكتنزة اللحم ، وباطن هذه الصورة هو سبع سنين وافرة المحصول يأتى بعدها سبع أخر من الكساد.
ولكن أصحاب هذا النهج فى التفسير غاب عنهم شيئاً مهم وهو أن تأويل الظاهر إلى معنى باطن لا يجوز إلا إذا كان المعنى الظاهر يخالف التصور والعقل والمنطق ، فأنت لا يمكنك تصور بقرة نحيلة تأكل أخرى سمينة عفية ، ليس لمسألة النحافة والفتوة وحسب ولكن لأنه كذلك لا يأكل البقر بعضه البعض.
كما أنه عندما نتأمل رؤيا يوسف عليه السلام فإنه يستحيل عليه تصور أن هذه الشمس التى نراها فى السماء والقمر وإثنى عشر كوكباً تسجد أمام يوسف، لهذا وجب علينا هنا أن نتأول المعنى أو الصورة لنكون فكرة تعبر عن واقع منطقى يمكن حدوثه.
ولكن إبن عربى أصاب هنا فى قصة إبراهيم عليه السلام وذبحه لإبنه، لأننا هنا أمام رؤيا منامية ظاهرها أن إبراهيم عليه السلام يذبح إبنه وهذا بأمر من الله،
إبراهيم عليه السلام لم يتأول الرؤيا وأخذها على ظاهرها وأراد أن ينفذها بالحرف كما تقول ...
يقول إبن عربى أن إبراهيم عليه السلام صدق الرؤيا ولم يصدق فيها لأن القرءان لو قال أنه صدق فيها لكان معنى ذلك أن الرؤيا كانت تأمره حقيقةً بذبح إبنه ، هو هنا يفرق بين صدقت الرؤيا وبين صدقت فى الرؤيا،
وإبن عربى أصاب فى ذلك وإن أخطأ فى حرف الجر، لأن حرف الجر لزماً أن يكون الباء وليس "فى"،
وأنت تقرأ أخر سورة التحريم تجد أن مريم عليها السلام قد صدقت بكلمات ربها ، والتصديق ب يعنى العمل بهذه الكلمات وتنفيذها :
{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (سورة التحريم 12)
هناك من يجيىء بالصدق و يصدق (ب)ه ... ، وتصديقه به يعنى عمله له:
{ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) } (سورة الزمر 33)
ولهذا كانت مريم عليها السلام صديقة ، هى صديقة ليس لأنها صدقت كلمات ربها أو صدقت رسول ربها إليها وحسب ولكن هى صديقة لأنها فعلت ( بتشديد العين) ونفذت ما تقوله الرسالة أو الكلمات.
وصفت صديق يحملها إبراهيم عليه السلام وإدريس وقد جاءت ليوسف عليه السلام ولكنه كانت على لسان صاحبى السجن ، ولا شك أن جميع الرسل والنبيين يصدقون بكلمات ربهم ، ولكن هذه الصفة فى إستعمال القرءان تعنى حصراً من صدقوا أمراً خارق للعادة أو متعلق برؤيا.
نرجع إلى أية ذبح الغلام ونقول مع إبن عربى أن إبراهيم عليه السلام كان عليه أن يتأول الرؤيا وتأويلها هو ذبح الطفل الذى فى داخلها والمعنى هو تعلقه بطفله الصغير الذى إنشغل به عن الرسالة أو مهمته كرسول، وهذه الرؤيا كانت بلاء عظيم له كما وصفها القرءان.

خطاب غير العاقل فى القرءان

يا سماء أقلعى .......... ويا أرض أبلعى ماءك
هل السماء والأرض تعقل؟ حتى يُنادى عليها؟
عندما تحاول أن تدير سيارتك فتزمجر ، فماذا أنت فاعل؟
هذه الزمجرة الصادرة من السيارة توحى إليك إما أنه ينقصها بنزين أو عِلة فى دائرة الكهرباء متمثلة فى البيجوهات أو غيرها،
لنقل العلة فى البنزين ، فتملآ خزانها بالبنزين وتعاود الكرة مرة أخرى محاولاً أن تديرها، فإذا هى تدور ..
هل للسيارة عقل أدركت به أنه هناك بنزين أو طاقة تساعدها على أن تدور؟ إن كانت السيارة لا تعقل فلن يفرق معها إن كان فيها بنزين أو لم يكن ! كيف عقلت السيارة حالة إنعدام البنزين وحالة تواجد البنزين؟
عندما يبلغ منك الجوع مبلغه فأنت تسمع زمجرة معدتك فتدرك معها أن بحاجة إلى الطعام، ولكن
ولكنك لم تدرك أو تشعر بمقدمات الزمجرة، ما وصل إليك أو إلى إحساسك هو نهاية الفعل بدون مقدماته ، أو بمعنى أدق أنه هناك مراحل سبقت الزمجرة وقرصة الجوع التى شعرت بها وأنت عنها غائب تماماً ...
هذا الجوع يصيبك بالإجهاد وتقل معه حركتك أو مجهودك وما إن تأكل تعاود إليك قوتك وتبدأ الحرك نشيطاً ..
أنت هنا فى حالت جوعك لا تختلف عن السيارة إلا فى شىء واحد وهو الإرادة،
السيارة لا تستطيع أن تذهب بنفسها لتشرب البنزين ولكنك بإرادتك ذهبت فأحضرت طعاماً ،
أنت فى جوعك وشبعك ومرضك وشفاك مبرمج مثلك مثل السيارة هذه ،
وما من شىء إلا ويسبح بحمد رب العالمين ، وهذا التسبيح لا علاقة له بالكفر والإيمان أو الكره والطاعة ، هو حالة جبرية لا إرادة لشىء ما كان فيها.
وفى هذا يستوى من كان له إرادة أو منزوع الإرادة،
من كان ظلوماً جهولاً وقبل حمل الأمانة ومن جاء طوعاً يفعل ما يُؤمر به أن يفعله.
الشمس والقمر فى حركة دائبين، لا الشمس سابقة للقمر ولا القمر يسبق الشمس ، كلاهما يسير فى فلكه أو مساره ولا يحيد عنه ، هى مبرمجة لذلك ولكنها تدرك ما تفعله، ولا يمكنها أن تعصى هذا الأمر، لا توجد فى تركيبها إمكانية أن ترفض ...
يا ءادم لا تقرب هذه الشجرة ..
ءادم يملك إمكانية تنفيذ الأمر أو تركه ، هذا كان إختياره، أيهما العاقل ءادم أم الشمس والقمر؟
أنت تعلم ورأيت مملكة النمل أو النحل وهى تعيش وتعمل فى نظام صارم لا خلل ولا كلل فيه ولا تفكر هذه الكائنات أن تترك ذلك،
النحل لا يستطيع أن يمنع نفسه عن إنتاج العسل ، تأمل هذه المملكة وتأمل سكناتها وحركاتها وإسأل نفسك إن كان هؤلاء عقلاء أم بنو العرب على سبيل المثال من عالم الإنس ..
السؤال إلى السماء والأرض فى أية 11 فصلت :" إئتيا طوعاً أو كرهاً" ، هذا السؤال بصيغته تلك التى عبر عنها القرءان لم تكن هى كذلك، لأن السماء والأرض لا تتحدثا العربية ،
ما قصه القرءان هو ترجمة للسؤال بلسان الرسول عليه السلام ، نعم كان هناك حوار بسؤال وجواب ولن نستطيع أن ندرك أبعاده إلا بلسان القرءان العربى المبين.
يجب علينا أن نفرق بين علاقة الإنسان وما حوله وبين علاقة الخالق والمخلوق،
الإنسان خالق السيارة وهو يعلم كل صغيرة وكبيرة فيها وفوق كل ذلك يعلم كيف أن يتواصل مع سيارته، هو الذى يسقيها إن عطشت وهو الذى يشفيها إن مرضت ، بل ويعلم مسبقاً وعلمه هذا فى كتاب ( كتاب صنع السيارة) ، فى هذا الكتاب تم سطر سنن السيارة ، وهذه السيارة لا تستطيع أن تغير وتبدل فى هذه السنن ، على سبيل المثال من سنن السيارة أنك تغير زيتها بعد ستة أشهر أو بعد أن تقطع مائة كيلو ومن يملكون سيارة يعلمون الكثير من هذه السنن.
سنن الخالق أحسن الخالقين رب العالمين هى لا تتبدل ولا تتغير كذلك ، لأن أحسن الخالقين جعل هناك كتاب لم يفرط فيه من شىء وهو كتاب الخلق وسنن الخلق ، أنت تعلم أنه من سننك أنك ميت لا محالة، لك أجلٌ معلوم ، مدة صلاحية مثلك مثل السيارىة التى صنعتها.
ورب العالمين خالق السماء والأرض وما فيهن قادر على أن يتواصل مع ما خلقه وهذه المخلوقات مبرمجة على التواصل كذلك معه سبحانه وتعالى وهى لا تعصى له أمراً ، مثل سيارتك إن أردت أن تسير سارت أو تتوقف توقفت.
نحن لا نفقه كيفية إستجابة هذه المخلوقات لخالقها لأننا لم نخلقها ولا علم لنا بكيفية خلقها أو برمجتها كما قلنا.
البقرة التى هى يهيمة ولا تفقه شيئاً تتواصل مع البقر أمثالها ونحن لا ندرك ذلك ، هى لا تعقل لأنها مسلوبة الإدارة ، تعيش وتحيا ببرنامج لا يتغير ولا تملك تغيره.
فعندما يخاطب رب العالمين السماء أن تقلع لا يصح أن نقول أنها صورة بلاغية جميلة تحمل فى طياتها مجازاً أو إستعارة لأن ذلك يجوز فقط عندما يخاطب بنى ءادم السماء ويشتكى إليها على سبيل المثال أو يخاطب الشاعر العباسى إبن الأحنف الطير شاكياً له بعد حبيبه طالباً منه العون:
بكيتُ على سرب القطا إذ مررن بي = فقلتُ ومثلي بالبكاءِ جديرُ
أسرب القطا هل من يعيرُ جناحهُ ؟ = لعلي إلى من قد هويتُ أطيرُ
تأمل هنا أيات فصلت وتجد فرقاً فى كيفية التواصل، هنا التواصل كان على غرار التواصل مع بنى ءادم ، وهو النطق ، والعلة لأن الجلود والأرجل هنا شاهدة وعلى من تشهد عليه أن يسمع كذلك شهادتها وإلا لما كان حكماً بالقسط :
{ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) } (سورة فصلت 20 - 21)
هنا جعل الخالق الجلود تنطق بلسان الإنسان نفسه ليسمع بأذنيه الشهادة.
الخلاصة : تصنيفنا للمخلوقات إلى عاقلة وغير عاقلة هو تصنيف قاصر وفقاً لمداركنا نحن ، وسأطرح عليك شيئاً أخر قبل أن نختم ، الكلاب والصقور على سبيل المثال، هل هى عاقلة فى تصنيف الإنسان؟ هى ليست كذلك،
ولكن هذا الإنسان يقوم بدور المعلم لهذه الابة أو هذا الطير وهؤلاء يتعلمون ويتقنون ما يتعلمونه فيستعملها الإنسان فى الصيد ، كان صيدً للحوم أو اللؤلؤ، فكيف عقلت هذه الدواب ذلك؟
هى لم تعقل ولا يمكنه أن تعقل لأنها مسلوبة الإرادة ، هى تحمل فى داخلها برنامج وما قام به الإنسان هو تنشيط هذا البرنامج، لا أكثر من ذلك.
وهى على ذلك تطيعه وتسمع كلامه وتتواصل معه ، وضع خطوط تحت تواصلها معه ذلك ،
فتأمل الفرق بين التواصل وبين ان تعقل ..
تدبر التشبيه فى الأية:
{ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } (سورة الفرقان 44)
هنا يشبه القرءان هؤلاء من لا يعقلون بالأنعام، ويزيدهم ضلالا عن الأنعام ، لأن الأنعام ليس لها أن تتلقى أوامر ونواهى فتفكر فى أن تقبلها أو ترفضها ، هى مسخرة على الطاعة ،
وتعجب إن علمت أنها مسخرة لطاعة هذا الإنسان ... قتل الإنسان ما أكفره
ما يقولونه فى الشعر وقول القرءان ليس بشعر ولا قول كاهن، ما يقولونه فى شعرهم لا يجوز ويصح ان يقولونه فى كلام الخالق رب العالمين

الأحد، 26 يونيو 2016

ذلك الكتاب لا ريب

عندما تعلم أن " سين طائر" فأنت تخرج بنتيجة أن " سين يمكنه الطيران"،
وعندما أضيف إلى معلوماتك أن " سين طائر + سين هو البطريق" ، فإن خرجت بنفس الإستنتاج السابق وهو أن " سين يمكنه الطيران" فهذا يسميه علم النفس " الرتابة فى التفكير" ، لأنه كان عليك الخروج بنتيجة أن " سين لا يمكنه الطيران" لأن البطريق لا يستطيع الطيران وإن قلنا أنه من الطيور.
وهذه الرتابة موجودة كذلك فى الرياضيات وتسمى " رتابة دالة إشتقاقية" ، من خلال دالة رياضية يعرف قدرتك على الإشتقاق أو إنعدامها.
وهى كذلك موجودة فى علم اللسانيات والموسيقى، فالكلمة الرتيبة هى الكلمة التى تفتقد التنغيم أو التغير الصوتى من خفض ورفع وتنوين ومدود وخلافه،
وربما تكون موسيقى "الراب" وهى مشتقة من كلمة إنجليزية قديمة تعنى التمتمة وهذه التمتة تكون بصوت منخفض وكلمات التمتمة لا تكون واضحة وتفتقد هذا التنغيم، ربما تكون موسيقى الراب معبرة عن رتابة الموسيقى، فمغنى الراب لا يأتى التنغيم الذى نجده فى الغناء الكلاسيكى وحتى الموسيقى المصاحبة له لا نستطيع أن نقول عليها " لحن موسيقى" لإفتقادها التفاعل مع مخارج اصوات الحروف أو الكلمات.
فى الميثولوجيا الإغريقية توجد شخصية سيسيفوس وهو شخصية ماكرة إستطاعت أن تخدع إله الموت تاناتوس مما أغضب كبير الألهة زيوس فعاقبه بحمل صخرة من أسفل الجبل إلى قمته، فإذا وصل القمة تدحرجت الصخرة إلى الوادى فيعود إلى رفعها مرة أخرى إلى القمة ويظل هكذا إلى الأبد ، فأصبحت تلك الشخصية رمزاً للعذاب النفسى الأبدى،
أنك تقوم بفعل نفس الشىء مراراً وتكراراً ولا تصل إلى نتيجة يؤدى بك إلى حالة التشبع النفسى أو الرتابة وفى أسوأ حالاته يؤدى إلى الإنهيار النفسى.
ومن توابع حالة الرتابة هذه ما يعرف فى علم النفس بمتلازمة " الإحتراق النفسى" وهو ما رمز له بالشمعة المحترقة وهى حالة من الإنهاك الشديد يتعرض له الشخص فيفقده الدافع تجاه عمله وخاصة عندما يؤدى هذا الروتين اليومى إلى "لا" نتيجة أو لا يصل إلى ما يتوقع جراء هذا العمل.
وقد عرفه البعض بأنه حالة من الإرهاق المزمن والكآبة والإحباط تنتج عن التفانى لقضية ما أو نمط حياة أو علاقة تفشل فى تحقيق النتائج المتوقعة".
وبعض المهن تشكل مخاطر للإصابة بتلك الحالة ولاسيما المهن التى تستلزم جهد فكرى وعقلى ووجدانى وعاطفى، أو مهن تستدعى مسئولية كبيرة تجاه الأخرين، أو مهن ذات أهداف صعبة المنال أو أخرى بها غموض أو صراع على الأدوار.
وهناك أشخاص يكونون أكثر عرضة لتلك الحالة من غيرهم وهم من لديهم مُثل عليا فى الأداء والنجاح، أو أشخاص مركز إهتمامهم الوحيد هو عملهم، أو يربطون الرضا النفسى بالأداء المهنى مما يحققونه .
ومن أعراض أصحاب حالة الإحتراق النفسى: آلام عامة ، فقدان التركيز، أرق، سرعة الإستثارة، نفاذ الصبر ، الإنهاك الجسمانى والنفسى وفقدان الدافع للنهوض والذهاب إلى العمل.
........................
بعد فاتحة الكتاب تقرأ أول ما تقرأ من أيات الكتاب قوله تعالى:
{ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } (سورة البقرة 1 - 2)
ذلك الكتاب لا ريب أو تقرأها لا ريب فبه، هذا الكتاب يقول عن نفسه فى أول ما تقرأه أنه لا ريب أو لا ريب فيه، لماذا؟
يقول الباحث غالب غنيم :" إعلم أن الكلمة المذكور فى القرءان لمرة واحد فإن معناها يطابق غالباً ما جاء فى المعاجم" والكلمة التى ذكرها القرءان بإشتقاقات مختلفة وسياقات مختلفة فقد إنحرفت المعاجم عن معناها الحقيقى وتكرار القرءان لها فى مواضع وصور مختلفة ما هو إلا حفظاً للمعنى من التحريف وتبياناً له".
فتجد كلمة ريب وريبة ومريب فى سياقات مختلفة فى القرءان ، ومن هذه السياقات وصف الشك بأنه مريب وهذا يجعلك لا تتفق مع قولهم أن الريب هو الشك. هى كدالة إشتقاقية حفظ القرءان بها معنى الكلمة ليصل إليه من هو غير مصاب بالرتابة الفكرية.
ونرجع للمعاجم ونجد فيها قولهم أن الريب هو الشك ، إلا أنهم ذكروا معانى أخرى لها ومنها:
يقول إبن منظور تحت مادة " روب" وقد ذكر نفس المعنى القاموس المحيط تحت "راب": ورابَ الرَّجلُ رَوْباً ورُؤُوباً: تَحَيَّر وفَتَرَتْ نَفْسُه من شِبَعٍ أَو نُعاسٍ؛ وقيل: سَكِرَ من النَّوم؛ وقيل: إِذا قام من النوم خاثِرَ البدَنِ والنَّفْسِ؛ وقيل: اخْتَلَطَ عَقْلُه، ورَأْيُه وأَمْرُه.
ورَأَيت فلاناً رائباً أَي مُخْتَلِطاً خائِراً.
وقوم رُوَباءُ أَي خُثَراء الأَنْفُسِ مُخْتَلِطُون
هذا المعنى يؤكده القرءان لقوله " ريب المنون" و " شك مريب" ،
كلمة منون : قالت المعاجم وأجمعت على أنها تعنى الضعف والإعياء الشديد، ولأن المعاجم متأثرة بما جاء فى التفاسير قالت أن " ريب المنون" هى عوائد الدهر" فجعلت من الريب العوائد ومن المنون الدهر وقالت أن الموت وعللت قولها بأن الدهر والموت يضعف الإنسان وهذه الحجة لا تجعل معنى الكلمة بأنها الدهر أو الموت.
نحن نبقى على فهم المنون على أنها الضعف والإعياء ، ولهذا يكون " ريب المنون" هى حالة نفسية ناتجة عن الإعياء الشديد مسببة الفتور وخوار الهمة أو ما قلنا عنه فى المقدمة أنه الرتابة والإحتراق النفسى ( وسنتناول ذلك بالتفصيل)
واالشك هو حالة رمادية لا تصل فيها إلى قرار أو حل لمًشكل ، وعندما تأتيك معطيات جديدة فيجب أن تنقلك هذه المعلومات إلى حالة اليقين وإتخاذ قرار فى المسألة وهذا من صفات الإنسان العاقل المفكر، أما من يعانى من رتابة ذهنية فشكه لا يتغير مهما أعطيته من دلائل وبراهين، لذلك وصف القرءان شكهم بأنه مريب لا يتقدم أو يتأخر ، فى الوضع محلك سر دوماً.
ذلك الكتاب لا ريب فيه، لأن ما يعرضه هذا الكتاب لا يسبب للقارىء التشبع والملل وهذا المحتوى يناقش معك مسألة الإيمان بالله واليوم الأخر وفعل الخيرات وهو يعرض لك فى تناوله لهذه المسائل محتوى ليس فيه رتابة لأنه يصل بك إلى النتيجة المنطقية العقلية السوية وهو لا يكل ولا يتعب بسبب ذلك.

............................
ذلك الكتاب لا ريب،
ولهذا يدعونا ذلك الكتاب إلى إتباع ملة إبراهيم حنيفاً، وتكرر هذا الأمر،
وأول ما نقرأ ذلك فى سورة البقرة كذلك:
{ وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) } (سورة البقرة 135)
{ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) } (سورة يونس 105)
وذهب القرءان إلى وصف من يرغب عن ملة إبراهيم بالسفاهة:
{ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) } (سورة البقرة 130)
وأول المأمورين بذلك كان الرسول عليه السلام ونحن نتبعه فيما أوحاه الله إليه وأمره به:
{ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) } (سورة النحل 123)
ولكن لماذا ملة إبراهيم؟
تأمل الدالة الإشتقاقية الإبراهيمية:
إبراهيم عليه السلام يبحث عن الله فى الملكوت، يتأمل ما حوله وهو لم يبحث فى الأرض وإختار السماء لأن فيها علو وغموض كذلك،
جن الليل ، فرأى كوكباً منيراً ولأنه يبحث عن النور الذى ينير الظلمات إنتهى إلى نتيجة تقول أن الكوكب هو الرب،
فأصبحت الدالة كالتالى:
الليل المظلم
الكوكب المنير
الرب حتماً يكون مصدرال نور المبدد للظلمات
النتيجة: الكوكب هو الرب
ولكنه لم ينتهى عند هذه النقطة وواصل البحث:
الليل المظلم
الكوكب المنير
الرب حتما يكون النور المبدد للظلمات
الكوكب هو الرب
الكوكب أفل ، إختفى وذهب نوره
النتيجة: لو ظل إبراهيم عليه السلام عند إشتقاقه الأول " الكوكب هو الرب" لكان عنده رتابة ذهنية فكرية، إلا أنه وصل إلى نتيجة إشتقاقية تتطور مع الدالة الجديدة وهى أن ذهاب نور الكوكب يدل على أنه ليس الرب ،
وواصل البحث ولم يكتفى بذلك، يريد أن يتأكد لصحة الدالة،
الليل المظلم
الكوكب المنير
الرب حتما يكون النور المبدد للظلام
الكوكب هو الرب
الكوكب ذهب نوره
الكوكب ليس الرب
القمر أكثر نوراً من الكوكب
القمر هو الرب
القمر قد ذهب نوره ( إختفى)
القمر ليس الرب
الشمس أكبر من القمر ومن الكوكب
الشمس هى الرب
الشمس قد ذهبت وذهب نورها
الشمس ليست الرب
هذا هو ملة إبراهيم عليه السلام أو منهجه فى التفكير وما أسميناه " دالة إبراهيم"،
هنا وصل إبراهيم عليه السلام ألى أن الرب فوق كل ذلك وأنه هو خالق كل ما يراه

...........................
رسل الله هم دعاة الله، يدعون لعبادة الله الواحد وفعل الخيرات ، وهم فى ذلك يخاطبون العقول والقلوب ، هو مجهود عقلى وعاطفى وهذا ليس بالهين.
الملؤا من كل قوم وقرية كانوا يتربصون بالرسل وينتظرون حالة " ريب المنون" وهى حالة ضعف وخوار همة الرسول فيصاب بالرتابة والإحتراق النفسى،
وكان لهم فى ذلك طرق شتى،
منها قولهم:
{ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } (سورة الحجر 6)
{ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) } (سورة الإسراء 47)
{ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) } (سورة ص 4)
قولهم أن الرسول مجنون وتارة مسحور وأخرى أنه نفسه هو ساحر ما هو إلا ضغط نفسى على الرسول وهذا يسمونه فى علم النفس " التنمر" أو " الإرهاب النفسى" ،)
( Bully l Mobbing)
وهذا الإرهاب النفسى له أبعاد عديدة منه الإساءة اللفظية كما أشارت الأيات السابقة،
ومنه كذلك العزلة كما حدث مع لوط عليه السلام:
{ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) } (سورة الحجر 70)
تخيل أنك تمر بنفر من الناس وتتجه إليهم بالحديث فإذا هم يسدون أذانهم بأيديهم ويستغشون ثيابهم ، تخيل تأثر ذلك النفسى عليك:
{ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) } (سورة نوح 7)
{ أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) } (سورة هود 5)
أو مجرد أن يروك وتبدأ الحديث يفرون من أمامك:
{ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) } (سورة المدثر 49 - 51)
هذا تفعله العامة بأمر من الخاصة منهم أو الملأ:
{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) } (سورة فصلت 26)
هذا التنمر أو الإرهاب النفسى منتشر فى أماكن العمل اليوم أو فى المدارس، فتجد على سبيل المثال أحد التلاميذ يتعرض دوماً للإهانة من الزملاء والعزلة فلا يلعبون معه ولا يحدثونه إلا بكلمات مهينة ويتعرض فى الغالب للإيذاء الجسدى منهم، وهذا يؤدى إلى إنهيار الضحية فيعرض عن الذهاب إلى المدرسة، وقد يحدث هذا التنمر من المدرس نفسه الذى يستسخر دائماً بأحد تلاميذه ويجعله مجال للسخرية أمام الأخرين.
وتزداد وتيرة الإرهاب النفسى لتصل مستوى التهديد والوعيد بالإيذاء الجسدى:
{ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) } (سورة الشعراء 116)
أو الطرد والتهجير الجبرى:
{ قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) } (سورة الشعراء 167)
{ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) } (سورة الأَعراف 88)
ومنهم من يتمادى ليصل إلى القتل ، قتل أهل الرسول إمعاناً فى التخويف والإرهاب:
{ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) } (سورة النمل 49)
ويتخلل ذلك محاولة الإستمالة:
{ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) } (سورة القلم 9)
{ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) } (سورة هود 62)
قولهم :" قد كنت مرجوا فينا من قبل" هو مدح له وترغيب فى المكانة التى قد ينالها إن ترك ما يدعوهم إليه.

...........................
ولا تكن كصاحب الحوت ...
القرءان أنزله الله مفرقاً ولم ينزل جملة واحدة والحكمة من ذلك هو تثبيت فؤاد الرسول عليه السلام فلا يصل إلى حالة ريب المنون، وقد قص القرءان أخبار الرسل السابقين تعليماً للرسول عليه السلام ليتخذ من ذلك العبرة والعظة والحكمة،
فتجد القرءان يعظ الرسول عليه السلام بألا يكون كصاحب الحوت:
{ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) } (سورة القلم 48)
وصاحب الحوت يونس عليه السلام إعتراه حالة الرتابة والإحتراق النفسى فذهب مغاضباً تاركاً مكان العمل دون الرجوع إلى رب العمل، أعياه إعراض قومه وأتعبه تكرار دعوتهم إلى عبادة الله الواحد ولأنه لم يحقق النتيجة المرجوة منه والتى كان هو يسعى إليها فتراه أو رأى نفسه مثل حامل الصخرة إلى قمة الجبل وما يلبث أن يصل فتقع منه منحدرة لأسفل مرة أخرى:
{ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } (سورة الأنبياء 87 - 88)
ولكنه إستغفر ربه وأناب فأُستجيب له وكانت نجاته ، وقوم يونس عذبهم الله لصدهم وكفرهم، إلا أنهم أمنوا لما رأوا العذاب فنجاهم الله كذلك من العذاب، وهم الوحيدون ( فى حدود ما قصه القرءان) الذين نجوا من عذاب واقع بهم لما أمنوا ، سنن الله فى الأمم السابقة كانت لا ينفع إيمان بعد وقوع العذاب، مثل إيمان فرعون عند غرقه فهو لم ينفعه:
{ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) } (سورة يونس 98)
ولعل الإستثناء لقوم يونس راجع إلى أن رسولهم تركهم وذهب مغاضباً ولم يكمل معهم حتى النهاية.
وبعد نجاة يونس عليه السلام أرسله الله إلى قرية أخرى وهنا قد تعلم من الدرس فوصل وحقق نتيجة لم يحققها رسول من قبل وهى إيمان كل أهل القرية به:
{ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) } (سورة الصافات 147 - 148)
ويعرض لنا القرءان صورة أخرى لرسول أخر وهو أيوب عليه السلام وهى صورة مغايرة ليونس عليه السلام،
أيوب عليه السلام كان صابراً ولكن لم يستجب أحد لدعوته، حتى أهل بيته كفروا برسالته وهذا عذاب ما بعده عذاب، أنك تجد نفسك عاجز عن إقناع أهل بيتك وهم أقرب الأقربين،
وتعامل أيوب عليه السلام مع الأمر بحكمة وحنكة، فذهب شاكياً إلى الله، رب العمل المكلف به:
{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) } (سورة الأنبياء 83)
{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) } (سورة ص 41)
أيوب عليه السلام وصل كذلك إلى حالة الإجهاد الشديد والإعياء النفسى ولكنه ظل متماسكاً ولم ينهار ولم يذهب مغاضباً، ذهب شاكياً.
عندما يتعرض الإنسان لضغط نفسى وعصبى فالحل له هو الشكوى، أن يخرج ما بداخله ولا يكبته لإن الكبت يؤدى إلى الأرق والإجهاد والإنهيار النفسى ويصاحبه أمراض عضوية لا يعرف الطبيب المعالج لها أسباباً عضوية.
يذكر عالم النفس فرويد فى كتابه علم النفس التحليلى أن طالبة فجأة بدون مقدمات أصبحت معرضة عن شرب الماء، وكان هذا فى عز الحر، ما أن ترفع الطالبة كوب الماء لبلغ فاها تدفعه بيدها بعيداً كأن فيه سم،
وفى أحد جلسات الإستماع عند الطبيب النفسى ذكرت هذه الفتاة قصة أنه قد زارتها فى غرفتها جارتها ومعها كلبها الصغير المقرف حسب تعبيرها وقد شرب هذا الكلب من كوب ماء كان موضوع على الطاولة ولأدبها لم تقل شيئاً لجارتها وهى لم تكن تحبها كذلك، وبعد أن قصة الفتاة هذه القصة وأخرجت ما فى داخلها من غضب على فعلة الكلب وعلى جارتها ، تناولت كوباً من الماء وشربت، هذا بعد أن ظلت اسابيع تعتمد على أكل البطيخ والبرتقال لتعوض نقص الماء فى جسمها.
هذا ليس له علاقة مباشرة بموضوعنا إلا تبيان كيف تكون الشكوى وإخراج ما فى داخلنا من ضيق نفسى عامل مهم وأساسى فى تجاوز مرحلة الإنهيار النفسى،
ونذكر قصة أخرى أوردها عالم النفس يونغ فى كتابه البنية النفسية عند الإنسان،
وهى عن حالة ضابط فى السابعة والعشرين من العمر، كان يشكو من نوبات قلبية حادة فى منطقة القلب ومن إحساس بالإختناق فى الحنجرة كما لو أن فيها ورماً ، كذلك كان يشكو من ألم شديد فى عقب رجله اليسرى، لم يكن شىء مما يشكو منه يرجع إلى أسباب عضوية، كانت النوبات بدأت تنتابه قبل حوالى شهرين وكان قد أعفى من الخدمة العسكرية بسبب عجزه الطارىء عن المشى، وكان قد جرب مختلف أنواع المعالجة لكنه لم يستفد شيئاً، ولم يقدم لنا الفحص الدقيق لتاريخ مرضه مفتاحاً نكشف فيه عن الأسباب، وهو نفسه لم يكن لديه فكرة عما عسى يكون سبب مرضه. وإتضح اثناء جلسة الإستماع أن الفتاة التى كان يحبها قد هجرته وفى حديثه إعتبر أن القصة برمتها لا علاقة لها بموضوع مرضه قائلاً فتاة غبية، إذا كانت لا تريدنى فما أيسر أن تتجه إلى شخص أخر، إن رجلا مثلى لا يقلقه شىء كهذا. تلكم هى الطريقة التى عالج به خيبته وحزنه العميق ( الهروب من المواجهة والكبت النفسى). لكن عواطفه الأن طفت على السطح وسرعان ما تلاشت آلام قلبه وزال الورم من حنجرته بعد بضع نوبات من البكاء" وأكتفى بهذا المقطع لأن تكملته لا تفيدنا هنا.
نريد أن نقول هنا أن الشكوى والبكاء مدعاة لإصلاح حالة الإنكسار النفسى التى تعترى الإنسان.
نرجع إلى أيوب عليه السلام الذى ذهب شاكياً إلى الله وهو قد بذل قصارى جهده إلا أنه لم يحقق النتيجة المرجاة منه،
كيف عالج الوحى الأمر؟
جاء النصح بتهدئة النفس :
{ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) } (سورة ص 42)
لتهدأ يا رسول الله ، إغتسل من هذا الماء البارد وإشرب منه شراباً بارداً ( لعله كان فى القيظ)،
أنت لم تخطىء وقد فعلت ما أمرت به ولم تقصر ، هكذا نتخيل جو الحوار، هنا الشكوى بسبب الإخفاق فى تحقيق النتيجة ، هذه الشكوى فى حد ذاتها راحة نفسية لأنك تخرج ما بداخلك من غضب وحتماً كانت شكوى مصحوبة بالبكاء. والمعالجة بالتهدئة وعدم إلقاء اللوم عليه وتناول الماء البارد شرباً وإغتسالاً كان مجدداً لطاقة النبى أيوب عليه السلام.
وحتماً أنه قد أمر أن يذهب مجدداً لأهله وقومه داعياً لهم بعد أن أصلح من نفسه المنكسرة،
وكانت رحمة الله به أن أمن به أهله ومثلهم فى العدد من قومه، وعلى قلتهم إلا أنها نتيجة تحقق الرضا النفسى:
{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) } (سورة الأنبياء 84)
{ وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) } (سورة ص 43)
.........................

كيف تعامل القرءان مع التنمير تجاه الرسول عليه السلام؟

لإرهاب الرسول نفسياً قالوا عنه ساحر مجنون:
{ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) } (سورة الذاريات 52)
القرءان يجيبهم بطرح تساؤلات وفى داخلها ما يدعو إليه الرسول وهو أن الله هو رب كل شىء وهو نعم المولى والوكيل ولا ملجأ منه إلا إليه وهو الرزاق ( له الأرض ومن فيها) :
{ قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) } (سورة المؤمنون 84 - 90)
هذا ما جاء به الرسول، فأين السحر هنا؟
ويعطيهم القرءان صورة من الغيب، من العذاب الواقع بهم وهو ما جاء به الرسول النذير والبشير:
{ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) } (سورة الطور 14 - 16)
ويخصص القرءان لأحد الكبراء الذين إتهموا الرسول عليه السلام بالسحر أيات ما أعنفها ، تقول كتب التفاسير أنه من المشركين ولكننا لا نرجح ذلك، لأن شهادة أحد المشركين لا تستدعى هذا الرد القاسى، ما أدرى هذا المشرك بكلام الوحى؟! الذى يدرى هم من أهل الذكر، ممن أنزل عليهم الكتاب من قبل، من علماء بنى إسرائيل الذين كفروا بالقرءان :
{ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) } (سورة المدثر 11 - 30)
وهذه الردود كلها لتثبيت قلب الرسول عليه السلام،
ونأتى إلى إدعاء أخر وهو كذلك من الضغوط النفسية:
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) } (سورة النحل 103)
وهذا الإدعاء دحضهه القرءان بسهولة، فكيف يعلم الأعجمى عربياً ليأتى بكلام بلسان عربي مبين!
وهذه الأية بالمناسبة تبطل خرافة نوفل إبن ورقة فى حياة الرسول، لأن نوفل الشخصية المفتراة كان عربياً، فكان من الأولى لهم أن ينسبوا تعليم الرسول إلى نوفل العربى ولكنهم لم يفعلوا لعدم وجود هذه الشخصية الخرافية .
ولقولهم " مجنون" جاءت العظة بالتفكر والتروى قبل إطلاق حكم، وتفكر الفرد وحده أو الإثنين أفضل من التفكر الجماعى الذى تضيع معه الحقيقة:
{ قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) } (سورة سبأ 46 - 50)
والقرءان يخاطب الرسول قائلاً أن ما يقولونه ليس بحديد فقد قاله من سبقهم:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) } (سورة الحجر 6 - 11)
ويرمونه عليه السلام بأنه إفتراه، وتأتى مجموعة اسئلة ، لا يملكون لها جواباً أو يملكون ولكنهم كاذبون:
{ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) } (سورة الطور 33 - 43)
ونعرض بعض الأيات التى تطمن الرسول عليه السلام بأنه ما عليه إلا أن يتلو عليهم القرءان ولا يشغله إيمانهم أو كفرهم:
{ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) } (سورة النمل 92)
{ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) } (سورة البقرة 272)
وحتى من يحب الرسول عليه السلام ويحرص على هداهم ، هو غير مسئول عنهم وغير مكلف بهدايتهم إن لم يهتدوا:
{ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } (سورة القصص 56)
وهناك أيات تُذهب بالخوف عن قلب الرسول عليه السلام:
{ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } (سورة غافر 51)
{ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) } (سورة الطور 48 - 49)
{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) } (سورة المائدة 67)
وكذلك من قصص الرسل السابقين يجد الرسول عليه السلام ما تقر به عينه ويطمئن قلبه:
{ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) } (سورة النمل 10)
{ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (سورة طه 46)
إنى لا يخاف لدى المرسلون ........ هل هناك كلام أخر يقال!
لا أريد عرض جميع الأيات ، فليقرأ كل مع نفسه بنفسه ويتدبر فيجد الحكمة فى إنزال القرءان مفرقاً لتثبيت فؤاد الرسول عليه السلام حتى لا يكون عرضة لهذا الإرهاب النفسى من الذين كفروا

..........................................
هذا الكتاب لا ريب ، فلا رتابة فيه ولا ملل ولا يصيبه الإنهاك والتعب،
ذلك لأنه هدى للمتقين، وما كان هدى يصل بك إلى سبيل الرشاد ، فلا تضل ولا تشقى
قارىء وسامع القرءان لا يصيبه ملل لأنه لا رتابة فيما يقرأ ويسمع ، هو كمثل الصورة الحافلة بالألوان تتأمل دون كلل، صورة تعرض عليك من جميع الأبعاد ويأخذك إلى أعماقها لتفهم فحواها دون أدنى مجهود يذكر، صورة تضحكك وتبيك، صورة تجعلك متأملاَ متفكراً، صورة تأخذك إلى الماضى من حاضرك لترى المستقبل، إنه سور مصورة فى صحف منشرة، قد أفلح من وعاها وخاب من إستغشى ثيابه فعماها،
هذا القرءان أنزله العليم الحكيم، كمثل الماء النازل من السماء على الأرض الميتة فيحيها،
من يريد أن يشرب ماءً طهوراً فيتفح عقله كمن يفتح كفيه لماء السماء، ولا يكون مثل الذين قالوا على قلوبنا أكنة كأنهم حجر صفوان أصابه وابل فتركه صلداً،
إنه كتاب يهدى إلى الصراط المستقيم وربك على صراط مستقيم، فل تتخذ سبلاً من دونه كمن يجرى وراء سراب بقيعة يحسيه الظمآن ماء، فإن وجده تجد الله عنده فوفاك حسابك، ويقال لكم ذوقوا ما كنتم تعملون.
إنه قرءان يدعوك لتقوم وتتفكر مثنى وفرادى، ما كان حديث مفترى وما تنزلت به الشياطين وما هو قول البشر، وما هو سحر يؤثر ، إنه لقرءان كريم تنزيل رب العالمين،
ذلك الكتاب لا ريب ، فتجد أسلوب القرءان يصرف عنك الرتابة والملل ،
وهذا الإسلوب ليس إعتباطى ، هو للتنبيه ويخدم كذلك السياق،
نذكر مثال من الإنتقال من أسلوب الخطاب المباشر إلى التحدث بصيغة الغائب:
{ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) } (سورة يونس 22)
بدأت الأية بالخطاب المباشر " حتى إذا كنتم فى الفلك" هنا يتخيل المخاطب نفسه فى الفلك، الأية تنقلك بخيالك إلى داخل الفلك وتقف بك حتى هنا ، أنت إذاً فى الفلك ، وبعدها تدعوك إلى التفكر فيما فعله الأخرون وما حاق بهم لتتعظ منهم :" وجرين بهم بريح طيبة ... وجاءهم الموج .... دعوا الله مخلصين له الدين ........ ألله أنجاهم إلا أنهم بدلوا الشكر بالبغى ، لم يشكروا الله وكفروا به فبغوا فى الأرض ، كأن الأية تقول لك وأنت فى الفلك عند نقطة البداية قبل أن تتحرك عليك أن تضع نصب عينيك ما نتج عن فعل الأخرين فلا تكن مثلهم ، الأية تعدك بالعظة الحسنة وضرب المثل بمن كفروا بأنعم الله لعلك تكون من المتقين ، لو إستمرت الأية فى أسلوب الخطاب فهذا يعنى أن الأية حكمت عليك حكماً مسبقاً لما قد تفعله وأنت فى الفلك وقد أحاطت بك الأمواج من كل مكان ، هى لم تفعل وأوصلتك فقط إلى داخل الفلك إلى نقطة الإنطلاق فإن فعلت مثلما فعله الأخرين سيقال لك بعد أن ترى العذاب الأليم " و ضربنا لكم الأمثال" " وكلا ضربنا له الأمثال وكلا وتبرنا تتبيراً".
مثال أخر،
إنتقال القرءان من أسلوب الخبر إلى اسلوب الأسئلة :
{ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) } (سورة الواقعة 68 - 73)
{ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) } (سورة النمل 61 - 64)
وطرح الأسئلة يرغمك على التفكر لتجد إجابات لتلك الأسئلة ...
ومن أسلوب التلوين فى القرءان ضرب المثل فيعرض لك صورة معنوية فى شكل صورة حسية ليقرب لك المعنى أو ينقلك إلى فهم أعمق للصورة المعنوية: مثل للرياء وللبخل
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } (سورة البقرة 264 - 267)
ومن التلوين كذلك قصص الأمم السابقة أو قصص الرسل السابقين فتجده يعرض لك فى كل سورة مشاهد مختلفة من القصة ، وكل مشهد مستقل بذاته عن المشاهد الأخرى فلا تجد نقص فيه ، إلا أن المشاهد الأخرى تزيدك إحاطة بالقصة من جوانب مختلفة أو تضيف إلى علمك معلومة جديدة،
نأخذ مثال قصة قوم لوط عليه السلام:
{ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) } (سورة الذاريات 31 - 37)
{ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) } (سورة الفيل 1 - 5)
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) } (سورة الأَعراف 80 - 84)
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) } (سورة النمل 54 - 58)
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175 } (سورة الشعراء 160 - 175)
{ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) } (سورة الحجر 58 - 77)
{ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } (سورة هود 77 - 83)