إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 24 أبريل 2013

ملة إبراهيم حنيفاً



ملة ابراهيم حنيفاً:


أية يوسف تخبرنا عن ملة المؤمنين وملة الكافرين:

قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [يوسف : 37]

اليهودية والنصرانية  ملل وتختلف عن ملة ابراهيم حنيفا:


وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة : 120]
وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة : 135]


الملة من مادة: أمل ، تامل الشىء تأملا وهذا المنهج فى التأمل يسمى ملة. بمعنى أن الملة هى إمعان النظر والتثبت والتيقن من الشىء وقد يكون هذا التأمل تأمل معيب وناقص أو منحرف يؤدى الى فساد النتيجة أو تأمل ناضج يصل الى نتائج قائمة على براهين.

وهذا تفصيل لملة ابراهيم، إقرأ:


فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) الأنعام

الأيات السابقة شارحة لملة ابراهيم القائمة على التثبت وإمعان النظر قبل الوصول الى نتيجة منطقية لا يأتيها الباطل .

لذلك يسأل القرآن دوما عن البرهان:


أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ [الأنبياء : 24]

وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [القصص : 75]

أثارة من علم:


قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف : 4]

السلطان:


قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [يونس : 68]

وقد أعطى اللهُ ابراهيم الحجة ( البرهان المثبت القاطع):

وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام : 83]

وأعطى رسله سلطانا مبين ( البرهان القاطع والحجة البينة):


وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [هود : 96]

نخلص من هذا الى أنه هناك ملة الذين كفروا وهى لا برهان لها لأنها غير قائمة على تثبت وبرهان ( عشوائية تعتمد إرث الأباء) ، هناك ملة النصارى واليهود القائمة على إمعان وتثبت بمعطيات فاسدة أنتجت نتيجة فاسدة ( أو إفترضت النتيجة وصاغت له معطيات تتمشى معها) ، وهناك ملة المؤمنين ( ملة ابراهيم) القائمة على التثبت وإمعان النظر القائم على أسس بحثية سليمة تنتج برهان قوى وحق ( هو المنهج التجريدى فى البحث بأنك لا تبحث للنتيجة عن أسباب ومسببات إنما تبدأ البحث مجرد من تبنى أى نتيجة وتمحص وتمعن النظر وما تصل اليه هو نتيجتك القائمة على برهان صادق مجرد من الأهواء).

من عبد الشمس والقمر عبدها من بعد تأمل ولكنه تأمل فاسد أو لم يُمحص ويدقق ليصل الى الحق وهذه ملة الشرك، أما ملة ابراهيم ففيها تدقيق وعرض للنتائج ومناقشتها ليصل الى النتيجة السليمة القائمة على برهان.



الحنف صفة لملة ابراهيم:


حنف (مقاييس اللغة):

الحاء والنون والفاء أصلٌ مستقيم

الحنف هو الإستقامة

لذا نرى أن القرآن يأمرنا بإتباع ملة ابراهيم حنيفا:

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام : 161]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يونس : 105]
حنيفا: بيان لكيفية أن نقم وجهنا للدين ، وهو الإستقامة

صفة ملة ابراهيم بالإستقامة لكون هذا المنهج البحثى يعتمد نقاط محددة فى التأمل وكل نقطة تستقيم الى نتيجة ما وهذا تصل مستقيمة الى نقطة أخرى وهكذا حتى تمام وكمال التأمل ليستقيم معطياته مع نتائجه .

طريق الله لا يكون الا مستقيما ولا يتبع الا اذا إستقمنا له
.

يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة : 16]

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام : 153]

نتبع صراط الله المستقيم ونهجر السبل التى لو إتبعناها نضل ونشقى.

الصراط المستقيم هو الدين القيم هو ملة ابراهيم حنيفا:


قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام : 161]

ابليس يعمل على أن نترك الصراط المستقيم ونتخذ دونه سبلا أخرى:

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف : 16]

أو نندفع فى المشى فننقلب على وجوهنا ولا نصل:

أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الملك : 22]

الدين القيم هو الدين المستقيم ونحن مطالبون أن نستقيم اليه :

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ [فصلت : 6]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم : 43]
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ [فصلت : 6]
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً [الجن : 16]

وربنا على صراط مستقيم:

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [هود : 56]

وندعوه أن يهدينا الصراط المستقيم:

اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ [الفاتحة : 6]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق