إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

الحبك


الحبك:


وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ [الذاريات : 7]


عندما نتعامل مع النص القرءانى نراعى السياق العام للأيات ، وهنا نبحث كلمة " حبك"

، فلن نبحثها دون سياقها،

كلمة " حبك" فى سياق تركيب متكامل يجمع بين كلمة " السماء" وكلمة " ذات" ،

كلمة " ذات" هى همزة الوصل ، فلابد من معرفة مدلولها.

وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ: ذات الصدور هو ما بداخلها ومصاحب لها

غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ: هى المكسب دون قتال العدو ، يميزها أنها شوكة ، صعبة غير سهلة

المنال.

وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا: كل من فى داخلها حمل هى ذات حمل

رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ: الربوة تمتاز بأنه فيها قرار ومعين

وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ: النخل لها أو فيها أكمام ، نفهم هنا أن النخل ليست كلها أكمام أو أن

الأكمام ليست صفة لتكوين النخل ككل ولكنها تصف جزء منها.

وعليه تكون السماء ذات الحبك أنه جزء فيها ينطبق عليه القول " الحبك" ،

المعاجم تقول أن الحبك هو النسيج ولهذا فهمها معظم المفسرون على أنها طرائق النجوم ،

ولكن طرائق النجوم لا ينطبق عليه الوصف بالحبك.

حبك: هنا حركات محدودة بالحاء تنبثق بقوة الباء الى الداخل ( والخارج) وتتجمع متكتلة بالكاف،

هذا الوصف ما يمكننا أن نسميه " النسيج" ويبقى وصفه بالنسيج ناقص المعنى.

ننقل عن لسان العرب :

" وقال الفراء في قوله: والسماء ذات الحُبُك؛ قال: الحُبُك تكسُّر كل شيء كالرملة إِذا

مرت عليها الريح الساكنة، والماء القائم إِذا مرت به الريح، والدرعُ من الحديد لها حُبُك

أَيضاً، قال: والشعرة الجعدة تكسُّرُها حُبُكٌ"

" وفرس مَحْبوك المَتْن والعجز: فيه استواء مع ارتفاع"

القاموس المحيط :" وفي صِفَةِ الدَّجَّالِ: مُحَبَّكُ الشَّعَرِ، أي: مُجَعَّدُهُ، ويُرْوَى حُبُكُ، بمَعْناهُ"

( فكرة الدجال هى دجل فى حد ذاتها).

ونقرأ من قصيدة هل تعرف الدار للمرقش الأكبر:

هـــلْ تـعْــرِفُ الـــدَّارَ عَـفَــا رَسْـمُـهــاإ ِلاَّ الأَثـــافِــــيَّ ومَــبْـــنَـــى الْــخِـــيَـــمْ

أَعْــرِفُــهــا دَاراً لأِسْـــمَـــاءَ فــــــالـدَّمْـــعُ عَـلَــى الـخَـدَّيْـنِ سَــــحٌّ سَــجَــمْ

أَمْــسَـــتْ خَـــــلاَءً بـــعـــدَ سُـكَّـانِــهــا مُـقْــفِــرَةً مـــــا إِنْ بــهـــا مِــــــنْ إِرَمْ

إِلاَّ مِـــــنَ الــعِــيــنِ تَـــرَعَّـــى بـــهـــا كالفـارسـيِّـيـنَ مَــشَــوْا فــــي الـكُـمَــمْ

بَــعْــدَ جَـمِــيــعٍ قـــــد أَرَاهُـــــمْ بــهـــا لـــهُـــمْ قِـــبَــــابٌ وعـلــيــهــمْ نَـــعَــــمْ

فَـــهَـــلْ تُــسَــلِّـــي حُــبَّــهـــا بـــــــازِلٌمـــا إِنْ تُـسَـلَّــى حُـبَّـهــا مِــــنْ أَمَــــمْ

عَــــرْفــــاءُ كــالــفَــحْــلِ جُــمَــالِــيَّـــةٌ ذَاتُ هِـــبَـــابٍ لاَ تَــشــكَّـــى الـــسَّــــأَمْ

لــــــم تَـــقْـــرَإِ الــقَــيْــظَ جَـنِــيــنــاً ولاَأَصُـــرُّهـــا تَــحْــمِــل بَـــهْـــمَ الــغَــنَــمْ

بَــلْ عَـزَبَـتْ فــي الـشَّـوْلِ حَـتَّـى نَــوَتْ وسُـــوِّغَــــتْ ذَا حُــــبُــــكٍ كــــــــالإِرَمْ

تَــــعْــــدُو إِذَا حُــــــــرِّكَ مِــجْــدَافِــهـــا عَــــــدْوَ رَبَــــــاعٍ مُـــفْـــرَدٍ كــالــزُّلَــمْ

كـــأَنَّـــهُ نِـــصْــــعٌ يَـــمــــانٍ وَبِـــــــالْـأَكْـــــرُعِ تَـخْـنِـيــفٌ كَــلَـــوْنِ الـحُــمَــمْ

بــــــاتَ بــغَــيْــبٍ مُــعْــشِـــبٍ نَــبــتُـــهُ مُــخْــتَـــلِـــطٍ حُـــرْبُـــثُــــهُ بــالــيَـــنَـــمْ

الشول هو قلة الماء والمرعى ولذلك يقال شهر " شوال" و شهر شعبان وهو تشقق

الأرض من شدة العطش ويتبعه شهر رمضان شهر نزول ماء السماء والفيضان .

الحبك فى الأبيات هو وبر الغيوم ، وصفه الشاعر بالحبك لما له من كثافة وتجعيد

وإحكامه بعضه على بعض. لاحظ قوله " نوت" وتذكر النوة فى الشتاء.

الأبيات تتناول فترة قلة الماء والمرعى حتى يأتى الغيم ويصفه بالأبيض المختلط بسواد.

القارىء له أن يعيش مع القصيدة ويستعمل بنفسه المعاجم ولا يركن إلى من يشرح له

الأبيات لأن شرحها فى الكتب تم تحريفه.

ومن قصيدة نافع إبن الأسود التميمى:

من كل أبيض هندى وسابغة تغشى البنان لها من نسجها حبك

البنان فى البيت هو القائد العظيم ( وإضربوا منهم كل بنان)، ووصف السابغة ( سابغات

فى السرد) وهى صديرى واقى الطعنات ( الدروع) بالحبك لدقة نسجها من حلقات الحديد

المتصلة ببعضها. هذه الفروق بين الحلقات وما يصل بينها يظهر إرتفاعات وإنخفاضات

كالشىء المجعد.

راجع ما إقتبسناه من المعاجم تجد أن المعنى يدل على تجعيد فى الشىء أو إرتفاع مع

إنخفاض .

ومن قصيدة الشماخ لإبن ضرار فى قصيدته " بانت سعاد" :

قد وَكَّلَتْ بالهدى إنسانَ صادقة

 كأنّهُ من تمامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ

فأيقنتْ أنَّ ذا هاشٍ منيته

وأَنَّ شرْقيَّ إِحْليلاءَ مشغولُ

فطَّرقَتْ مشرَباً تهوي ومَوْرِدُها

منَ الأسيحمِ فالرنقاءِ مشمولُ

حتى استغاثتْ بجونٍ فوقهُ حبكٌ

تدعو هديلاً بهِ الورقُ المثاكيلُ

ثمَّ استمرتْ على وحشيها وبها

مِنْ عَرْمَضٍ كَوخيفِ الغِسْل تَحْجيلُ

الجون فى البيت هو الماء الصافى النازل من الجبل وفوقه الحبك أو الغيوم. ( المعاجم

تخلط بين كلمة " جون" وبين " قنو" )

حبك السماء: هى " الغيوم" ، وهذه الكلمة تصف كذلك " وبر الغنم".
2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق