إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 12 مارس 2014

وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير

وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير :

كلمة " سخرنا" توحى أنه هناك فائدة لداوود عليه السلام من الجبال والطير،

الله سخر لنا ما فى السموات والأرض: فنستفيد من ضياء الشمس ودفئها ونور القمر

وخيرات الأرض وذلك على سبيل المثال.

يا جبال أوٍبى معه:

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ : 10]

والطير كذلك له أواب :

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 19]

ما هو الأوب ؟

أوب: الباء تدل على إمتلاء وإنبثاق بقوة ، والواو السابقة لها تؤدى إلى رجوع عكسى

لهذا الإنبثاق ، أو بمعنى عودة الإنبثاق ليملأ الباء مرة أخرى ، والألف هى بداية الحركة

تأمل ما قاله لسان العرب : "ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءَتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها"

وتفكر أكثر قوله هذا:

" والأَوْبُ النَّحْلُ" وأضاف اللسان :" وقال أَبو حنيفة: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى الـمَباءة.

قال: وهي لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً، حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حتى لا

يَتَخَلَّف منها شيء"

هذا وقد قدح صاحب لسان العرب فى مصدقية أبو حنيفة متهماً إياه بأنه فارسى لا يفقه

العربية فى موضع أخر،

ولكننا نقر ما قاله أبو حنيفة من معنى ولا نقره عليه كسبب لتسمية النحل بالأوب ، وذلك

لأن النحل إتخذت هذا الإسم كونها تمتلىء بالعسل فتفرغه ( الإنبثاق) وتعاود الإمتلاء

مرة أخرى وهذا ما يميزها عن غيرها .

أصبح عندنا مفهومان للأوب ، الأول هو مفهوم حركى يدل على رجوع الحركة إلى

مكانها الأصلى والثانى مفهوم حجمى أو سميه إمتلائى يدل على رجوع الإمتلاء فى

الشىء بعد خروجه منه منبثقاً.

ودواود نفسه عليه السلام كان أواب:

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 17]

إقرأ قصة من دخلوا عليه المحراب وكيف خر راكعاً وأناب ، وسليمان عليه السلام كذلك

وتجد أيوب عليه السلام أواب ، كما أنك تجد الله للأوابين غفوراً.

وهؤلاء ( الله للأوابين غفوراً) من غفلوا قليلا عن إيمانهم ورجعوا إلى ربهم فإمتلأ قلبهم

بالإيمان مرة أخرى.

................

نرجع إلى الجبال والطير ،

فى أية سبأ 10 تجد " وألنا له الحديد" ، وقد فهمنا فى بوست سابق أن داود عليه السلام

هو أول من صنع الحديد وكان دليلنا قوله "لكم" فى الأية :

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ [الأنبياء : 80]

ومن أين يأتى الحديد؟ من الجبال التى جعلها الله لنا " أكناناً" تحفظ فى داخلها لنا الخير

الكثير.

دواد عليه السلام أعطاه الله بسطة فى العلم سابقة لبسطة الجسم ، مما علمه الله وبما

أعطاه من قوة تمكن من صنعة الحديد.

وهذا هو تسخير الجبال يسبحن معه ، تخرج الجبال ما فيها من معدن وما فى بطنها لا

ينتمى إليها ، هى إمتلآت به وأرجعته مرة أخرى إلى خارجها ( يا جبال أوبى معه). أمر

للجبال أن تطيعه ليتمكن من إستخراج ما فيها.

والطير كما أوضحنا ما فهمناه فى البحث السابق عن سليمان عليه السلام هى الطير

المستخدمة فى المراسلات. وهى أوابة له كذلك ، ترجع إليه بعد أن تؤدى مهمتها خارجة

أو منبثقة من عنده. وهذا ورثه عنه سليمان عليه السلام.

...........................

ما قالته التفاسير الخرافية ومنه ما جاء به القرطبى::

"قوله تعالى: "وسخرنا مع داود الجبال يسبحن" قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحا

والجبال تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير. وقيل كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت

حتى يشتاق؛ ولهذا قال: "وسخرنا" أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح. وقيل:

إن سيرها معه تسبيحها، والتسبيح مأخوذ من السباحة؛ دليله قوله تعالى: "يا جبال أوبي

معه" [سبأ: 10]. وقال قتادة: "يسبحن" يصلين معه إذا صلى، والتسبيح الصلاة. وكل

محتمل. وذلك فعل الله تعالى بها؛ ذلك لأن الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله

تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين"

ما هو إلا سوء فهم وتدبر ... وقد نسفه بنفسه لقوله " ذلك لأن الجبال لا تعقل" ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق