إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 5 يونيو 2013

سيداً وحصوراً

فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ [آل عمران : 39]

حصر: الحاء تفيد التحديد والصاد الإحاطة والراء تكرار ليصل بالحركة الى مبتغاها.

لنوضح ذلك نبين الفرق بين كلمتين:


الحصار: وهو الإحاطة بالشىء من جميع الجهات فلا يخرج من مكانه، هو بذلك كالحبس.

حَصْر الشىء: هنا جمع الشىء وتحديد مكانه فى أضيق نقطة معينة محددة، كمثال :
حصر الطماطم الفاسدة: تحديدها وجمعها بعيداً عن الصالحة فى مكان محدد.

الحصار لا يهتم إلا بالإحاطة والإلتفاف حول الشىء، بينما الحصر يهتم بقصر وجود الشىء فى مكان محدد مع الإحاطة به.
ومن القرءان:

فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التوبة : 5]
وخذوهم
واحصروهم
واقعدوا لهم كل مرصد

نأخذهم الى مكان محدد ( كتحديد الإقامة) ونراقبهم.

لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ [البقرة : 273]
أحصروا فى سبيل الله: تم تقييد وتحديد حركتهم فلا يستطيعون التحرك طلبا للرزق ، هؤلاء لهم حق فى الصدقات.

إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً [النساء : 90]
حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم: صدورهم أحاطت بأحد أمرين وحددته وإختارته ، الأول قتالكم والثانى قتال قومهم.
وفى حالة أنهم إعتزلوكم ، إختاروا عدم قتالكم، وألقوا السلم فلا عدوان عليهم.

لسان العرب:

وحَصَرَ الشيءَ يَحْصُرُه حَصْراً: استوعبه" إنتهى

هذا المعنى فى كيفية تلقى المعلومات أو المسائل ،
تأتى اليك معلومات كثيرة عن موضوع معين فتقوم بعملية تحليل لها وتحديد ما يهم ولا يهم منها ، بذلك تكون إستوعبيتها لأك أحطت بما فيها وحددت منها النقاط ليسهل فهمها، وهذا هو حصر المعلومات.
هذا ما يحتاجه نبى الله يحيى لأن الله أعطاه الحكم صبيا وجعله نبيا ، تأتى اليه المسألة فيستوعبها جيدا ويخرج منها بنتيجة محددة تصل به الى الحكم السديد فيها.


يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً [مريم : 12]
والفرق بين الحصر والإحصاء أن الحصر يدخل فيه الفرز، بينما الإحصاء قاصر على الجمع والضم فقط.
سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين: صفات عظيمة منً الله بها على يحيى عليه السلام ومنها أنه " حصورا" لكونه يفهم ويستوعب الأشياء. وكما نقول فى العامية " يفهمها وهى طايرة".

سامر إسلامبولى :"
أربع كلمات مدح( سيد وحصور ونبي وصالح) وهذا يعني أن كلمة حصور ليس نقصا في صفته الذكورية ولا البشرية!!!!
وإنما تعني الإنسان الذي يقلب الأمور بشدة ويحزم أمره ويحسمه ويختار منها مايراه صوابا ويمضي عليه". إنتهى 

عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً [الإسراء : 8]
جهنم حصيرا: إقامتهم محددة داخل جهنم فلا يخرجون منها.

وهذا لا يتعارض مع الأية:

وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [السجدة : 20]
كما أرادوا أن يخرجوا منها: لم يتم لهم الخروج ولكنهم أرادوا بوصولهم الى السور أو الحد الخارجى الخروج منها فيتم إرجاعهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق