إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 14 سبتمبر 2013

خرافة الجن والعفاريت

خرافة الجن والعفاريت،

اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [المجادلة : 16]
ما معنى " جُنة" فى الأية ؟
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)
هم كانوا يحلفون وأيمان هذا الحلف إتخذوها " جنة" ،
فهل الجنة مكان غير ظاهر وخفى ، أم أنهم هم الذين إستخفوا وراء أيمانهم؟
هم طبعاً إتخذوا من أيمانهم واجهة وإستخtوا هم خلفها، فالجنة شىء ظاهر وفخم وهذا الشىء واجهة لهم متمثلا فى الأيمان.

ماذا تعنى كلمة " جنين" ؟


الجيم حركة تتم من الداخل إلى الخارج وهى فخمة وعظيمة بالجيم فتظهر بالنون وهذا الظهور يستمر بالياء إلى أن يكتمل ظهوره بالنون.

هذه الحركات تمثل خروج الجنين من رحم الأم. هو شىء فخم متعاظم يخرج رويدا رويدا إلى أن يكتمل ظهوره ويتم.

الجنة: هى مكان منفتح الفخامة والعظمة وظاهر للعيان ،

لا تقول بأن الجنة شىء مخفى ومبهم لأن الله عرفها لنا:

وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [محمد : 6]

إنظر إلى عظمة الجنة:

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ [محمد : 15]

إنظر إلى جنات الدنيا وما فيها من عظمة وفخامة ، هل هذا كله مخفى عن العيون؟

وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد : 4]
لماذا رموه بأنه فيه جنة؟

إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون : 25]
لأنه يأتى بأشياء غير معقولة التصديق لهم ، هو يحدثهم عن إحياء العظام وهى رميم ، يحدثهم أنه لا إله إلا الله وأنه أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

هم أنكروا إحياء العظام وأنكروا أن تكون ألهتهم إله واحد.

أيات الأنعام النتالية تتكلم عن صنفين من البشر ، صنف متبع هو القائد والزعيم وهم الجن والأخر هو التابع وهم الإنس:

(127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) الأنعام

هذه أية فاصلة تقول بأن النار وقودها الناس والحجارة ولا شىء ثالث:

فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة : 24]
وهؤلاء الناس هم الجن والإنس ، التابع والسيد ( كان شيخا أم رئيس أم ملكا أو غيرهم ممن لهم القول والسمع والطاعة):

وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف : 179]
إنظر إلى قوله " رجال" من الجن والإنس:

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً [الجن : 6]
الأيات كثيرة لمن يتدبرها بأذن واعية.

القرءان إستعمل لجموع البشر كلمة الناس وللمفرد كلمة إنسان ولم يستعمل " إنس" للمفرد إلا فى سياق الحديث عن الجن والإنس.
وأتت كلمة " أُناس " بضم الألف لتعنى مجتمع إنسانى منغلق على نفسه للخصوصية وليس للإنغلاق الفكرى أو الإجتماعى. راجع الأيات 60 البقرة والأعراف 160

وأتت كلمة " أناسى" بالفتح لتدل على كل مجتمع إنسانى دون تخصيص" راجع الأية 49 الفرقان.

وسورة الناس الوحيدة التى فصلت بين الجنة والناس بعد أن عممت اللفظ فى مطلع السورة. بمعنى أنه هناك وسواس خناس من الجنة ووسواس خناس من الناس أو من السادة وأخر من التابعين أو عامة الناس.

جنود سليمان عليه السلام كانوا من الجن القادة والإنس وهم عامة الجنود ، كما كان له عمال مهرة وهم الجن من لهم مهارة الصنعة:

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [النمل : 17]
والعفريت من الجن هو أمهرهم وأكثرهم حيلة ومعرفة:

قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [النمل : 39]



لسان العرب: العِفْرِيت من الرجال النافذُ في الأَمر المبالغ فيه مع خُبْثٍ ودَهاءٍ

الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

البعل والنشوز وضرب المرأة

البعل والنشوز وضرب المرأة:

أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ [الصافات : 125]

من كان يعبد قوم إلياس عليه السلام؟

بعل: الباء للإنبثاق ( جمع مستمر) والعين للعلو والوضوح واللام تدل على إتصال هذا المنبثق الواضح

المرتفع.

المعاجم اشارت إلى ذلك:



لسان العرب: البَعْل ما شرب بعروقه من

الأَرض بغير سَقْي من سماء ولا غيرها

ويقترب اللسان من المعنى ويقول :" والبَعْل

الذَّكَر من النَّخل

ويزداد وضوحاً بقوله :" والتَّباعل والبِعال:

ملاعبة المرءِ أَهلَه"

البعل هو " العضو الذكرى" ،

عبادة الأعضاء التناسلية قديمة وما زالت إلى

الأن ،

تجد اليوم فى سورية عبدة " العضو الأنثوى" وهم كثرة يقدرون بحوالى نصف مليون ،

وتوجد كذلك

فى الكويت ولبنان وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

وتجدهم فى الصين يعبدون العضو الذكرى ( بعضهم) ويقيمون له إحتفالات ومهراجانات.

وهذا ما كان يعبده قوم إلياس عليه السلام.

هناك من إعتبر العضو الذكرى مصدر الخلق وهناك من إتخذ من العضو الأنثوى مصدر

للخلق.

ونجد فى القرءان ما يدعم ذلك:

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ

إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ

بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي

عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ

وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ [البقرة : 228]


إنظر إلى قوله " لا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله فى أرحامهن" وإستعماله كلمة "

بعولتهن" بدلا من "
أزواجهن" ، هنا البعولة لأنها مصدر هذا الجنين فى رحم الأم. الأية

تتكلم عن إبوة الجنين ، الوالد له حق 


أن يردها إن أردنا إصلاحا ( مشروط بموافقة الزوجة).

وإسمع زوج إبراهيم عليهما السلام ماذا قالت:

قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ [هود : 72]

هى تتعجب من أن تلد و" بعلها" مصدر الحمل شيخاً لا يقدر عليه ولا يملكه.

وإليك الأية:


وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً

وَالصُّلْحُ خَيْرٌ

وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [النساء : 128]


خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا: هنا حديث عن العلاقة الجنسية بين الرجل وزوجه ،

فهمنا من قبل أن النشوز هو الخروج عن المألوف أو الطبيعى ولكنا لم نصل إلى مدلوله

إلا الأن ،

تعديل يوم 13.09 ،وهو الخروج عن الطبيعى فى الجماع وهو ما يسميه وهو الرغبة الجامحة فى ممارسة الجنس بكثرة.

إن خافت من زوجها هذا الجنون الجنسى  أو الإعراض عنها ( عدم الرغبة فى

جماعها) فيجب

الصلح فورا وحالا بلا تأجيل.

يختلف الأمر إن كان النشوز من المرأة،



الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ

بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ

حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي

تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي

الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ

فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ

كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً [النساء : 34]


هنا أعطى الرجل فرصة ووقت لتقويم المرأة لأن الرجل لا يُؤذى من ذلك بقدر إيذاء

المرأة إن كانت

هى المتضررة من الرجل لذلك هنا عجل بالصلح وإنهاء المشكل فورا.

وهنا علاج نفسى بحت ،

يبدأ بالموعظة ،

فالهجر فى المضاجع وهذا الهجر فى سرير الزوجية هو تدريب وعلاج للمرأة،

ثم يأتى الضرب وإن كان الضرب سيؤدى إلى الشقاق ( فساد العلاقة الزوجية) فعلىهما




اللجوء إلى الصلح.

ما هو الضرب؟

الأية تقول " واضربوهن" وهذا لا تبين أداة الضرب ولا تبين كيفية الضرب، فما هو ضربهن؟

ضرب: ماذا تعنى هذه الحروف الثلاث؟

ض: حسن عباس يقول أنه صوت يدل على فخامة ونضارة ورشاقة ويصنفه ضمن الأصوات الشعورية.
سامر إسلامبولى يقول أنه صوت يدل على دفع شديد جدً متوقف
قصديو سبيط النيلى يقولون أنه يوجه الحركة إلى أقصى غاية ممكنة ويقطع الطريق عنها حتى لا تغير وجهتها.

وماذا يقولون عن الدال وهى جزء أصيل فى مكون صوت " الضاد" ؟

القصديون: الدال توجه الحركة إلى غاية محددة وإلى أبعد مدى
سامر يقول الدال تدل على دفع شديد متوقف
حسن عباس يرى الدال أصلح الحروف للتعبير عن الفاعلية والشدة الماديتين.


نجد الفرق عند سامر بين الحرفين هو كلمة " جداً" والقصديون الفرق عندهم مبهم غير واضح،

نأخذ ما قالح حسن عباس من معنى الفاعلية فى الدال والرشاقة وهى تدل على سرعة فى حدوث حركة الضاد.


الضاد إذا عندنا حركة تتجه بقوة إلأى هدف محدد لا تخطئه وتتم بسرعة شديدة.

الفعل " يضرب" يتوقف معناه وفقاً لحرف الجر المستخدم معه.

إضرب بعصاك الحجر: هنا تتوجه العصا بقوة وسرعة إلى الحجر وتتمفصل بالراء لتتجمع وتستقر بالباء على الحجر. كون أنه إنبث من الحجر العيون لا يعنى أن الضرب هنا هو إنفلاق الحجر أو كسره ، هذا الإنبثاق هو نتيجة الضرب ولا يدل على معناه.

أنضرب عنكم الذكر صفحاً: كلمة صفحا هنا بينت كيفية ضرب الذكر عنهم والعين أفادة أن الضرب يكون فى الإتجاه المضاد، وهو إبعاد ونزع الذكر عنهم بقوة وسرعة شديدة.

وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله: حرف الجر "فى" أفاد عمق للحركة مما أعطى معنى البعد الشديد عن مكان السكن. كحال التجار ورجال الأعمال.

فضربنا على أذانهم فى الكهف سنين عددا: هنا لم يبين وسيلة الضرب ، إلا أنه يفهم معه أن حركة الضرب تجمعت وإستقرت فوق الأذان فنتج عنه إطباق الحركة على الأذان

وليضربن بخمرهن على جيوبهن: جمع وإستقرار الخمر على الجيوب فيحد إطباق وينتج عنه تغطية الجيوب. لم يستعمل التغطية وإستعمل الضرب لأن الضرب فيه سرعة الفعل، عليهم الإسراع بذلك دون تأجيل أو تردد.

ضرب مثلا: ضرب المثل هو إيصال الفكرة المبهمة غير الواضحة بقوة وسرعة شديدة، هو التقريب الواضح الجلى السريع للفكرة الأصلية فيزال الإبهام دون الحاجة إلى التفكير.

عندما سألوا عن إحياء العظام وهى رميم ضرب لهم مثلا بالأرض الميتة كيف ينزل عليها الماء فتحيا ، عملية إنزال الماء وإحياء الأرض نتيجة لذلك هى صورة واضحة للمستمع متخيلة ومشاهدة وهذه الصورة توضح كيفية حدوث الصورة المستنكرة الحدوث متمثلة فى البعث.

وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ:

هذا التركيب " إضربوهن" يتكون من الرجل والمرأة والفعل " ضرب" ، لا توجد فيها وسيلة للضرب ولا يوجد حرف جر ليبين وجهة الضرب. لهذا ننفى عنه أن يكون بمعنى الضرب باليد أو العصا ، وننفى عنه الضرب على ، وننفى عنه الضرب عن كما ننفى عنه الضرب فى.
النشوز فى الأية 128 النساء تم عطفه على الإعراض، والإعراض هو نفور الرجل من المرأة ، ويكون نشوزه هو خروجه عن المألوف والمعتاد بطلبه الجماع كثيرا.

المرأة الناشز فى الأية 34 هى التى عندها رغبة جارفة للجماع بكثرة.
ولذلك هى " ضروب" والضروب التى تطلب الجماع يرغبة عارمة يناسب فى سياق الحديث عنها الفعل " ضرب" والذى يعنى " جماعهن".
الأية تقدم روشتة علاج لمثل هذه المرأة ، تبدأ بالكلمة الطيبة نصحاً ، وبعدها يأتى العلاج العملى بتجاهل رغبتها هذه والرجل نائم معها فى مضجعها ، قد يستمر يوم أو أكثر وبعدها على الرجل أن يجامعها. كلمة المضجع تعنى سرير النوم وفى المضجع تعنى أن الهجر يتم فى المضجع وليس خارجه.

هناك مثل يجرى على السنة العجائز من النساء يقول :" المرأة كما يعودها بعلها" ، وهذا هو العلاج المتبع فى الأية. 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

الجوار الكنس

الجوار الكنس :

الوسواس الخناس:

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)

خنس ( مضاعف النون) ،

يقول لسان العرب: إنقبض وتأخر وقيل رجع


خنس:
خن: تدل على خمول وسكون الحركة وهى للإستقرار، أنت تعرف الخُن ومعناه.
حرف الخاء يدل على رخاوة وخمول والنون يحمل معنى الظهور والخفاء ( حرف مضطرب) .

س: حرف السين يدل على حركة منبسطة أو حركة متصلة غير محددة

خنس: الخاء والنون تؤثر فى إنبساط حركة السين بفعل الخمول فتسبب إنقباض الحركة.

الوسواس الخناس: هو الذى يوسوس لك فتنقبض وتضطرب وقد يكون من الجنة أو من الناس.

فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) التكوير

خنس: هنا من الفعل اللازم ، هى نفسها خنس أو منقبضة غير منبسطة ، ركود الأمواج

كنس: هنا حركة ضاغطة ضغطا خفيفا مع جمع متصل فتندفع إلى الأمام،

الكاف تدل على جمع وكذلك على ضغط خفيف ( الإحتكاك) ،

وهذا ما يتم عند كنس البيت ، تضغط المكنسة التراب وتجمعه دافعة له إلى الأمام أو أحد الأركان

كُنًس: الأمواج المحركة والدافعة للسفن والقوارب إلى الأمام.


الخنس ، الجوار الكنس: هى أمواج البحر

هى جوار حالها وعملها يكون بالجرى وهى كنس تدفع الأشياء إلى الأمام وهنا الدفع يكون للسفن والقوارب.


لذلك هذه الجوار أو الأمواج أية من أيات الله وهى من صنع الله وليست من صنع البشر:

وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [الشورى : 32]
وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) الشورى

فيظللن رواكدا على ظهره : الأمواج تظل راكدة ساكنة لا تتحرك

يوبقن: يوبق الأمواج

وبق: الواو للإنفعالية والقوة ، الباء جمع مستقر ( الإنبثاق ، يرمز لها فى السريانية بالبيت) ، القاف للقوة

بفعل الواو والقاف تتحول  إلى أمواج متلاطمة عالية فتتعذر الملاحة أو تتوقف وقد تحدث كوارث بما كسبوا.

ق: القاف تدل على ربط وتسلسل بين حركات متفرقة وهذا هو مصدر القوة فى هذا الحرف

وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً [الكهف : 52]

موبقا: مكان صعب إجتيازه ، تخيله بهذه الأمواج العاتية.

إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [الصافات : 140]
أبق من " بق" والبق هو الحركة المضطربة ، أقوى من الهرولة 

السبت، 7 سبتمبر 2013

العهن المنفوش

العهن المنفوش ،

لا أعلم حقيقةً ما هو " العهن" ،
ولا الطبرى أو غيره من المفسرين ،
ولا المعجم،
فهل تعلمه أنت؟

هذه الكلمة أتت مرتين فى القرءان الكريم،


وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ [المعارج : 9]
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ [القارعة : 5]
إن كنت تقرأ كتاب الله فحتماً مر عليك الأيات التالية:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً [طه : 105]
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً [الواقعة : 5]
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [الحاقة : 14]
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً [المزّمِّل : 14]
وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ [المرسلات : 10]
وأن كنت أنا لا اعلم ما هو العهن ولكن فهمت من الأيات الأخرى أن هذا التشبيه بالعهن هو حالة الجبال بعد دكها ونسفها وأن أصبحت كثيبا مهيلا فبست كالدقيق،

أنا فهمت المعنى أو المفهوم العام وإن لم أحدده وهذا يكفى ويفى الغرض،


كما أن القرءان اعطانا كلمة مساعدة وهى " المنفوش، وهو شرح لنا فى صورة ملموسة معنى النفش،

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ [الأنبياء : 78]

الذى جعلنى ارفض كلام المعجم والمفسرين هو دلالات حروف كلمة " عهن" ،

لكل حرف معنى ودلالة وتأثير على حرف أخر أو يتأثر به.

علم معانى الحروف علم سهل ويمكنك أن تكون من المتخصصين فيه ،
لك أن تقرأ ما كتبه " عالم سبيط النيلى" فى كتابه " اللغة الموحدة" وغيرها ولا تقول أنه " شيعى" المذهب فهذا لا علاقة له باللغة،
ولك قراءة ما كتبه " حسن عباس" فى كتابه الرائع " خصائص الحروف العربية ومعانيها" ولا تقل أنه من أهل السنة فهذا لا يمنع قراءته.
وعندك ما كتبه " سامر إسلامبولى" ولا تقل أنه " ينكر كتب الحديث" لأنك إن كنت تؤمن بكتب الحديث فلعلك قرأت الحديث الذى يقول:
أركان الإيمان هى :" أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر, و تؤمن بالقدر خيره و شره" وكتبه فى الحديث لا تشمل كتاب البخارى والكافى ، يعنى أن من ينكر كتب الحديث لم يكفر.
ونحن لا نطلب منك أن تتبعه فى هذا ولكن أن تقرأ ما كتبه فى معاتى الحروف لتتعلم.
ولا ترمى كلاما ناشف أو زى الدبش أو تلقى به على عواهنه
J

المتتخصصين من الباحثين فى اللغة عزفوا عن البحث فى معانى الحروف إلا قلة قلية ومنهم الباحثة  " علية منفردة" فى رسالة الماجستير " خصائص الحروف العربية ومعانيها فى المعجم الوسيط" ، وهو بحث يمكنك البدء منه لأنه مبسط وسهل الفهم
.
...............................

ماذا قالت الأستاذة علية فى حروف " عهن" ،

الهاء: هو للتلاشى والإنفعالات النفسية
النون: هو للتعبيلر عن الباطنية فى الأشياء ، للتعبير عن الصميمية والإنبثاق والرنين والبطون والخفاء والضعف ، والنون فى نهاية اللفظة تعبر عن الرقة والأناقة والإستقرار.
العين: العلو والسمو والعقد والربط والصفاء والإحاطة والفتل والدوران

أنت تعلم أننا نستعمل المقطع " هن" للإشارة على الإناث وذلك لضعفهن ورقتهن،

وكلمة " وهن" تعلمها من القرءان كمثال قوله تعالى:

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً [مريم : 4]
راجع ما قالته الأستاذة فى معنى التلاشى فى الهاء ومعنى الخفاء والضعف فى النون وأضف إليهم معنى الإنفعالية والإنفعال المؤثر فى الظواهر وهو هنا يزيد من قوة هذا الضعف النابع من تلاقى الهاء مع النون.

نرجع إلى كلمة " عهن" ،

الهاء والنون للتلاشى والضعف ، ماذا أفاد دخول العين؟

العين تفيد فى معانيها الربط والعقد  والعلو وهذا يؤثر فى هذا المكون الضعيف المتلاشى ويجعله يتماسك مع بعضه ويشتد فييبس.

يقول القرطبى فى تفسيره أشياء نأخذ منها جزء لم يفهم هو معناه فى معنى العهن :"
والمعنى : أنها تلين بعد الشدة، وتتفرق بعد الاجتماع"  إنتهى

نرجع إلى المعجم فنجد :
عهن (مقاييس اللغة)

العين والهاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على لِينٍ وسُهولة

وذكر القاموس المحيط :" عهن سعف النخل : بمعنى " يبس"
هذا الخلط بين الليونة وبين اليبس سببه أن العهن يحمل فى خصائصه المعنين معا ، هو تارة

لين وتارة يابس متماسك.


ولهذا إستعمل القرءان الكلمة مرة منفردة وأخرى موصوفة بالمنفوش.

إليك سؤال:
هذا الشىء إذا وضعته فى الماء ينفش ، هل سمعت ذلك من قبل؟

ووصفه بالمنفوش لتحوله من حالة التماسك واليبس إلى الليونة والإنتشار.

هو مثل " الجبس" متماسك خارج الماء ولين سهل فى الماء وإن أخرجته من الماء يرجع ألأى حالته الأولى والعكس صحيح. وهذا ما سيحدث لصخور الجبال بعد أن تدك وتنصهر فتصير كمسحوق الجبس اللين وبعدها تنشف وتيبس فتبس كالدقيق.
............................

الذى جعلنى أرفض قول التفاسير والمعاجم بأنه الصوف المصبوغ أو غير مصبوغ لأن الصوف المصبوغ أو حتى القطن المنفوش لا يرجع إلى حالته الأولى بإجراء عليه نفس الفعل الأول الذى صيره حالة أخرى.

ويمكنك الأن فهم المثل : لا تلقى الكلام على " عواهنه" ، بأنك تلينه أولا قبل أن تلقيه جافا يابسا يؤذى من يسمعه.
.........................
هذه الصور المرفقة ترى فيها ماء جارى ( لا أعلم ما هو) وترى ما يستخرج من الماء ( تراه على الصخرة) وهذا المستخرج يسميه أهل هذه المنطقة " العهن" ولا أعلم أين 

الجمعة، 6 سبتمبر 2013

خلق الإنسان



الإعجاز والتعجيز:

ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [القيامة : 38]

لعله من مخزونك المدرسى تفهم مدلول " علقة" دون الرجوع إلى تفاسير المفسرين،


فأنت درست حتما الكائنات التى تتعلق بأخر وتتغذى عليه أو منه عن طريق الإمتصاص ، مثل البلهاريسيا. وتعلم الأن أو ربما سمعت أو شاهدت أن الجنين يتغذى من الأم عن طريق الحبل السرى فهو إذا " علقة" تتعلق بأخر وتتغذى منه.

التفاسير القديمة قالت أن العلقة هى قطعة من الدم ، الذين قالوا ذلك كأنهم لا يعلمون أن الفعل " يعلق وعلق" لا صلة له بقطعة الدم. هم لا يعرفون أو يجهلونها العربية جهلا تاما.

ولا تقول لى أنهم فهموا ذلك وفقا لمعطيات العصر لأن الفراعنة وغيرهم كانوا متقدمين فى الطب وأجروا عمليات جراحية وتشهد الأثار بذلك.

وبعيدا عن ذلك فقد كان يكفى النظر إلى الكلمة كمكون حرفى يتألف من حروف تدل على التعليق وأنهم يعلمون حتما أن الجنين يتغذى من الأم ولهذا تجد من قديم الزمان مراعاة الأمهات فى فترة الحمل لما تأكله وتشربه.

أصحاب الإعجاز العلمى ربنا كرمهم وفهموا معنى العلقة بالإستعانة بالمجهر والتصوير الضوئى ،

ولكنهم خزلونا فى فهمهم لمدلول " المضغة" ،

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ " الحج ( راجع بقية الأية 5 )

فخرجوا علينا بقطعة لبان ممضوغة بالأسنان وعليها أثر لأسنان الماضغ وأرجعوها إلى سلسلة العظام الفقارية ، هم تعاموا عن أن أثر المضغ يتخذ شكلا غائرا خلاف فقرات الظهر التى تأخذ الشكل البارز. ولكنه عجز لا إعجاز فى الفهم منهم.

التفاسير القديمة أرجعت معنى المضغة إلى قطعة اللحم ، ولا أستوعب حقا لماذا تحديدا اللحم ، ألا تكون المضغة قطعة أى شىء ممضوغ وإن كان خبزاً؟

وفى القول مخلقة وغير مخلقة أرجع أهل الإعجاز والعجز المعنى إلى أن ذات المضغة مخلقة وغير مخلقة وقالوا أن غير مخلقة هى المرحلة الأولى منها والمخلقة بداية التشكل والنمو.

طيب ، 

مضغة: هى وصف لماهية الشىء ولا تصف شكله إطلاقا، والشىء المضغة هو الرقيق والدقيق.

بعد تكون مرحلة " العلق" يكون لدينا مضغتان ، أحدهما مخلقة والأخرى غير مخلقة.

المضغة المخلقة: هى هذا الجزء من علقة الجنين الأخذ فى النمو والأزدياد والتشكل وهذا هو تخليقه.

المضغة غير مخلقة: هى الجزء الأخر من العلقة وهو الحبل السرى وهذا لا يتخلق فلا ينمو ولا يزداد ولا يتشكل فيكون له قلب وعين وأذن وهيكل وعضلات وخلافه.


ونواصل مع الأية:

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون : 14]
فخلقنا المضغة عظاما :

ما هى العظام؟
عظم (مقاييس اللغة)
العين والظاء والميم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على كِبَر وقُوّة
ويقول حسن عباس عن حرف الظاء:" صوت هذا الحرف إنما هو تفخيم لحرف الذال ، يلفظ ملثوغاً مثله، فخفّ بذلك توتره الصوتي وقلَّت غلظته. وهو يوحي بالفخامة والنضارة والأناقة والظهور، وبشيء من الشدة والقساوة"

ولا يختلف كثيرا ما قاله الإستاذ سامر إسلامبولى: " صوت يدل على بروز خفيف متصل"
وعن حرف العين يقول حسن عباس: على النقيض من حرف الغين يوحي حرف العين بالفعالية والإشراق والظهور والسمو" ، وهذا ما عبر عنه الإستاذ سامر بالعمق الوظيفى لحرف العين، هو إذا عمق يدل على علو ووضوح

الإختلاف بينهم فقط فى التعابير المستخدمة للدلالة الوظيفية للحرف
.
 
وهذا هو المدلول الأصلى لكلمة " عظم" وهو ظهور لشدة وقوة فى الشىء ، الميم هى لتمام ما سبقها.
وعليه كنت تسمع فى المسلسلات القديمة " مولانا " المعظم" السلطان الغورى" ،

كلمة المعظم تدل على عظم وفخامة وقوة ظهور مكانته ، ولا تعنى الهيكل العظمى له.
ومنها قولنا على كل شىء " عظيم" للدلالة على فخامته وقوته وظهوره الشديد.
ومن هنا أتى قولنا " الهيكل العظمى  " لما فيه من صلابة وشدة وقوة وشدة وضوح أو بروز.


فخلقنا المضغة عظاما : تحول المضغة الرقيقة الدقيقة إلى مكون يتسم بالقوة والوضوح والتماسك لتكون غضاريف وعضلات وأحشاء داخلية وظهور يديه ورجليه الخ

قد قلنا من قبل أن المضغة لا تدل على شكل المضغ بالأسنان والصحيح أنها لا تحمل شكلا محدد الملامح وهذا يتناسب مع مرحلة المضغة فهى لا شكل لها وهى رقيقة ودقيقة. وعليه نقول أن مرحلة العظام هى مرحلة تكون أو تشكل المضغة وقوتها.

فكسونا العظام لحما:

عند هذا الجزئية تبارى أصحاب الإعجاز العلمى للدفاع عن القرءان وهو فى الحقيقة دفاعا عن فهمهم الخاطىء للقرءان، وذلك لأن البعض أخذ على القرءان قوله أن العظام تسبق خلق اللحم. لهذا تجدهم يتكلمون عن مرحلة النطفة إلى العلقة بالساعة واليوم وعند هذه الجزئية يخرصون. ولن نخوض فى ما قاله المعترضون والمدافعون لأنهم موجود على النت وحتى لا نضيع الكلمات فيما لا ينفع.


كسو :
الفرق بين " كسو" و" رسو" هو بداية الكلمات ، الراء تكرار يسبق الإستقرار والسكون مما يؤدى إلى ثبات فى الحركة. والكاف ضغط خفيف يجمع المتفرقات فتستقر وتسكن لتجمعها.
هذا هو أصل معنى "كسو" ، ولا صلة له باللباس. لا نخلط زيد مع عبيد

لحما:
يقول الإستاذ سامر فى حرف اللام :"
صوت يدل على حركة بطيئة متصلة لازمة"

ويقول فى حرف الحاء:" صوت يدل على تأرجح شديد منضبط وسعة
وحسن عباس عن اللام :" يوحي بمزيج من الليونة والمرونة والتماسك والالتصاق
وعن الحاء:" إذا لفظ صوت الحاء مشدداً مفخماً عالي النبرة، أوحى صوته بالحرارة، وبأصوات فيها شيء من الحدّة، وبمشاعر إنسانية لا تخلو من الحدّة والانفعال.
أما إذا لفظ صوته كما نلفظه اليوم بحناجر حضارية رخوة مرققاً مرخَّماً، أوحى لنا بملمس حريري ناعم دافئ، وبطعم بين الحلاوة والحموضة، وبرائحة ذكية ناعمة
ويضيف قائلا :" وهكذا كان الصوت الغِنائي الذي يتصف بخصائص صوت الحاء هو أغنى الأصوات عاطفة وأكثرها حرارة، وأقدرها على التعبير عن خلجات القلب ورعشاته. ليتحول مثل هذا الصوت مع البحّة الحائية في طبقاته العليا، إلى ذوب من الأحاسيس وعُصارة من عواطف الحب والحنين والأشواق
لو جمعنا ما قاله الأستاذين لفهمنا أن " لحم" يدل على تلاحم فى الشىء ينتج عنه أن تدب فيه الحياة فيكون له حركة خفيفة مع حرارة ودفء ،

وهذا لأن العظام وهى هذا المخلوق الذى تم تشكله وتكوينه قد تم ربط أعضاءه ببعضها البعض فتسمع دقات قلبه وتشعر الأم بحركة وليدها فى أحشاءها.

لهذا قال بعدها مباشرة "
ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ"

لأن دب الحياة في هذه النطفة التى تعاظمت ترتب عليه إنشاء خلق أخر يسعى فى رحم أمه ليخرج فيسعى رجلا.

والذى يتفكر يجد أن هذا الطور فى رحم الأم يعيد نفسه بعد الولادة مباشرة، فكيف ذلك؟

نطفة:
نأخذ ما قاله الإستاذ سامر حتى لا نطيل ،

النون:
صوت يدل على ستر أو اختباء
الطاء: صوت يدل على دفع وسط متوقف
الفاء: صوت يدل على فتح خفيف منضم
إجمع هذه المعانى تجدها تدل على خروج ماء الرجل وماء المرأة من مكمنه بدفع وسط ليبتعد المدفوع عن مركز الحركة بخروجه منها ( ولهذا نقول " طفت الجثة على الماء لخروجها مدفوعة من عمق الماء إلى أعلاه).

وهذا المعنى يتطابق كذلك مع خروج الجنين من رحم أمه إلى النور.

هذه النطفة الخارجة فى التو ما تلبث أن تكون " علقة" فتتعلق بإمها لتطعم نفسها من ثدييها،
وهذه النطفة " تحبو" على الأرض لما فيها من ضعف ورقة المضغة" والتى تتعاظم فيشتد عودها شيئا " ما" بتوقفها عن الرضاعة ووقوفها على رجليها فتمشى قدما وتصل إلى مرحلة " اللحم" تلاحم أعضاءها فتدب فيها الحركة لتسعى.


نصل إلى أن القرءان لا يخاطب القابعين فى معامل الكيمياء والفيزياء ، هو يخاطب البيه والبواب سواء. لا إعجاز ولا تعجيز ، هو قرءان يسره الله بلسان النبى عليه السلام لنتذكر ونتفكر. والفكرة فى الأية تكمن فى أنك تمعن التفكير فى كيفية خلقك من بعد أنك لم كن شيئا مذكورا مرورا بنشوء النطفة وإتمام عملية التلقيح وتكون مخلوق ضعيف لا شكل له إلى نموه وتمام تكوينه وتشكيله إلى أن تدب فيه الحياة فتتلاحم هذا الأعضاء النامية إلى أن تصبح رجلا تسعى وستسأل عن سعيك هذا.

لو أراد القرءان إعجاز لأعلمنا عن كيفية خلق وتكوين الأذن وكيفية بناء الجهاز السمعى وكيفية عمله ، هذا كمثال ولكنه لم يفعل لأن الله سبحانه وتعالى جعل لنا السمع والبصر والأفئدة لنجده بهم ، لا ليعاجزنا .

الاثنين، 2 سبتمبر 2013

بلى قادرين على أن نسوى بنانه

بلى قادرين على أن نسوى بنانه:

أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) القيامة 

يقول إبن عباس ( إرجع للتفاسير) :" { عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } نجمع أصابعه فيكون كفه كخف البعير أو كحافر الدواب يقول إنا قادرون على أن نجعل كفه كخف البعير فكيف لا نقدر على أن نجمع عظامه. فلا يستطيع إستخدامها فى الصناعة ، الأكل والعمل وغيرها.

ويقول زغلول النجار :" بنانه هى " بصمات الأصابع" وأن هذا " إعجاز علمى" .

أصحاب الإعجاز العلمى يقولون أن إبن عباس ومن عاصر الرسول فهموا القرءان بمعطيات العصر وأنهم يفسرونه بروح العصر الحديث.

طيب ، بما يفسروا لنا " بنان" فى الأية التالية :

إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ [الأنفال : 12]

واضربوا منهم كل بنان: هل عليهم أن يضربوا منهم كل " بصمة أصبع" ؟

هل يدعو الله وفقا لتفسير ابن عباس إلى ضرب الأصابع ووفقا لزغلول إلى هنا سلخ الجلد منها لأنها تحمل البصمة، هل يدعونا الله إلى التمثيل بالقتلى بعد ضرب عنقهم؟
كلا التفسيرين للكلمة إتهام صريح لرب العزة بالظلم ، تعالى الله عما يصفون.

ومن يكابر مدافعا عن خطأ هؤلاء كانوا عنده أكبر من الله ، تعالى الله عما يشركون.


كلمة " بنان" لا علاقة لها بالأصابع أو الأطراف كما ذكرت المعاجم تأثراً بكتب التفسير.

هذه الكلمة فى العامية المغربية وتعنى " الموز" ، نعم الموز الذى نأكله.
ومنها ( من المغرب) إنتقلت الكلمة إلى البرتغال أو أسبانيا ومنها إلى العالم الغربى
وأضافوا إليها النهاية ( أ) للتأنيث.
Banana Banane
لقدم تحريف الكلمة يقولون أن بنان سميت هكذا لأنها تشبه الأصبع وهذا خطأ وسنتبينه.

بنن (لسان العرب)
البَنَّة: الريح الطيِّبة كرائحة التُّفّاح ونحوها، وجمعُها بِنانٌ، تقول: أَجِدُ لهذا الثوب بَنَّةً طيِّبة من عَرْف تفاح أَو سَفَرْجَل. قال سيبويه: جعلوه اسماً للرائحة الطيبة كالخَمْطة.
والبَنَّة: ريحُ مَرابِضِ الغنم والظباء والبقر، وربما سميت مرابضُ الغنم بَنَّة؛ قال: أَتاني عن أَبي أَنَسٍ وعيدٌ، ومَعْصُوبٌ تَخُبُّ به الرِّكابُ وعيدٌ تَخْدُجُ الأَرآمُ منه، وتَكره بَنَّةَ الغَنمِ الذَّئابُ ورواه ابن دريد: تُخْدِجُ أَي تَطْرَح أَولادَها نُقَّصاً.
والبِنُّ: الموضعُ المُنتِنُ الرائحة. الجوهري: البَنَّةُ الرائحة، كريهةً كانت أَو طيبةً
وهناك شواه شعرية ومن الحديث لم نذكرها.
والبَنانة والبُنانة: الرَّوْضة المُعْشِبة. أَبو عمرو: البَنْبَنة صوتُ الفُحْشِ والقَذَع. قال ابن الأَعرابي: بَنْبَنَ الرجلُ إذا تكلَّم بكلام الفحش، وهي البَنْبنة
إنتهى الإقتباس وما عداه هو ما أخذه من كتب التفسير بمعنى الأصابع والأطرف.

نرجع إلى العامية المغربية وقولهم على الموز " بنان" ، البنان فى السريانية هو " العشب" ، والموز نبات عشبى لهذا أسموه " بنان" ويقال أن كل العرب كانوا يقولون " بنان الموز" فبقيت كلمة الموز فقط فى سائر البلدان العربية وكلمة بنان فى المغرب العربى.

نأتى إلى معانى الحروف ، لا مفر منها :

بنان: هناك إنبثاق بالباء ، وأحرف نان تدل على ضعف شديد فى الشىء وعلى رائحة خفية ( منتنة وعفنة).
حرف النون يدل على خفاء وضعف شديد ( رقة) ، لهذا نجده فى كلمات مثل " حنان" ، " وهن"  وهناك نون النسوة التى تدل على رقتهن.

لهذا كلمة " بنان" تقال على العشب لضعف بنيته ( راجع ما ذكرناه من لسان العرب)،
ولهذا كلمة بنان تدل على رائحة كريهة كما قال المعجم.
( ومن المفارقات أن الموز يتميز بأنه يفسد بسرعة ، لا يوجد أضغف من ذلك)

نطبق ذلك على الأيات ،
فإضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان:

لعلك لاحظت أنه لم يقل " اضربوا منهم "فوق" كل بنان، خلاف " فوق" الأعناق.

اضربوا كل بنان منهم ،
بنان منهم: الحديث عن أشخاص معينة كاملة منهم وليس أجزاء معينة منهم.

البنان: هو كل واحد كريه منهم ، أشدهم عداءا لدين الله
لعلك تعلم كلمة " جرثومة" ويحضرك معناها السلبى وهذا مستحدث، إرجع للمعجم تجد أن معناها إيجابى وكانت تقال للمدح.
اليوم نقول " يشار إليه بالبنان" تعبيرا عن الشهرة والتميز،
يشار إليه: أن تقول " هذا" بنان. ولا تعنى أن تشير عليه بإصبعك وإلا كان معرض إتهام وتهكم منك. وهذا تغير فى إستعمال الكلمة لتغير الأجيال.
كل بنان: أشهرهم وأكبرهم مقاما لأنهم أئمة الكفر وهم الأهم أن يضربوا فوق الأعناق.

بلى قادرين على أن نسوى بنانه: إستدراك على ما قبلها ، الله لن يجمع عظامه وفقط ، بل سيسوى بنانه ، سيسوى هذا العفن الذى هو فيه فيرجعه إلى أصله وحالته الطبيعية بجعله كامل وكماله فى إصلاحه.

الخلاصة :
بنان: كل شخصية كريهة مشهورة

بنانه: رمته أو حالة اعفن فى الجثة

الميزان هو كتاب الله

الموازين القسط:


وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ

أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء : 47]


ما هى الموازين القسط؟


هل هى موازين مادية مصنوعة لها كفتين؟

ليوم القيامة: غاية وضعها هو يوم القيامة ، يعنى

أنها وضعت قبل يوم القيامة ووضعت

من اجل هذا اليوم وفقط.

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ

وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا

الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ

مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ

عَزِيزٌ [الحديد : 25]


أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط: هل جاء الرسل وفى أيديهم موازين

مصنوعة من المادة واعطوا كل إنسى وجنى فى يده ميزانه ليزن عليه؟

وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ [الرحمن : 7]

الميزان وضع بعد رفع السماء ، هو موجود منذ ذلك الوقت وهو قائم حتى يوم القيامة ،

وما وضع الا لأجل هذا اليوم.

وهذا الميزان جاء به الرسل منزل من الله،

اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى : 17]

الكتاب : كل رسالة مكتوبة ومجموعة ومرتبة فى كتاب

والميزان: عطف صفات أو عطف خاص على العام ، الميزان تجدوه داخل الكتاب،

أمامكم فرصة للمراجعة وأن يزن كل منا ما يعمل وفقا لميزان الله ، ذلك من قبل أن ياتى

يوم القيامة ..........

ولهذا يوم القيامة :

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ

وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الزمر : 69]

 ولهذا يجىء بالنبيين والشهداء ليشهدوا على أن القول
وصل أو الميزان وصل الناس):

هو الميزان وهو الذى يحدد إن كانت الأعمال والأفعال حسنة أم سيئة.




ميزانك فى قرءانك ، لا سنة ولا كلام شيوخ ولا إجماع ولا يحزنزن،

الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ

(5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي

الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) الرحمن

السبت، 31 أغسطس 2013

والعاديات ضبحا


 والعاديات ضبحاً :

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) العاديات

نتيجة البحث لمن لا يقرأ كثيراً:


الأيات تصور مشهد الخير النازل للإنسان من السماء وهو هنا الماء ولكن هذا الإنسان مثل الأرض التى ينزل عليها الماء فلا تأتى بخير، هو لا يشكر ربه الذى نعمه وينكر هذا الفضل والنعمة ولا يكون من الشاكرين.

والعاديات ضبحا ( السحاب التى تغير لونها إلى الرمادى أو المائل للسواد لأنها تحمل الماء الكثير) ، فالموريات قدحا ( حدوث البرق والرعد) ، فالمغيرات صبحاً ( يأتى الخير صباحا بسقاء الأرض والزرع والإنسان) ، فأثرن نقعا ( تكون تجمع مائى ، قد يكون فى صورة أبار أو منبع أنهار) ، فوسطن جمعا ( يصل هذا الماء إلى مجتمع إنسانى) ، إن الإنسان لكنود ( وبعد هذا يكون الإنسان ناكر لذلك ولا يكون من الشاكرين فلا يفعل الخير شكرا لله) وباقى الأيات تذكر بيوم البعث .

البحث:

مفتاح البحث هو كلمة " نقعاً" ،

ما هو النقع: أكيد شوفتهم فى البيت بينقعوا شيئا ما ؟ ينقعوا الهدوم مثلا أو الفول أو غيره، شوفت الكلمة سهلة إزاى...
عندنا الفعل " ينقع" والشىء " المنقوع" و" النقع" هو تجمع الماء الذى تنقع فيه الشىء.
نحن نفهم هنا أن الحديث يدور حول الماء وتجمعه.

إن الإنسان لربه لكنود: هذه نتيجة لمقدمات سبقتها،

كنود: نتعب شوية ونفتح المعجم ( متوفر على النت) ،
كند (مقاييس اللغة)

الكاف والنون والدال أصل صحيحٌ واحد يدلُّ على القَطْع. يقال كَنَدَ الحبْلَ يكنُده كَنْداً.
والكَنُود الكفور للنِّعمة.
وهو من الأوَّل، لأنَّه يكنُد الشكر، أي يقطعُه.
ومن الباب: الأرضُ الكَنود، وهي التي لا تُنبِت.
هذا الوصف يطلق على الأرض وكذلك على الإنسان ، وقد خلصنا من قبل إلى " تجمع الماء" ، هناك رابط "ما" بين الأرض والماء والإنسان ".

الموريات قدحا : أنت تعلم كلمة " قدح" ، أخدتها فى المدرسة ولكنك ناسى الكلام.
تعلمت فى المدرسة كيفية الحصول على النار من إحتكاك حجرين وهذا هو القدح وكان يقول البعض على الولاعة أو علبة الكبريت " قداحة" .

القدح: هو إحتكاك مع صوت صادر منه .

الموريات : هذه نلجأ فيها إلى القرءان، فنقرأ فى موضع أخر:

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) الواقعة

السؤال فى الأية : أأنتم أنشأتم شجرتها ( شجرة النار) يفهمنا أن تورون تعنى إشعال النار أو إخراجها.

وأنت تقول فى العامية " اوريك الشىء" وتعنى أنك تظهره له. وتقولها أحيانا للتهديد وتعنى أنه سيرى منك ما لا يعلمه ( السوء).

ومنها أتت كلمة " التورية" وأنت درست بلاغة فى المدرسة وتعنى إخفاء شىء وإظهار شيئا أخر.

ولكن هنا نتكلم عن الموريات ولا نتكلم عن التوريات ،

الموريات قدحا: التى تظهر وتخرج محدثة صوتا.

قلنا أن النقع هو تجمع الماء وهذا أثر للموريان قدحا ، فطبيعى ومنطقى أنك تفهم أن هذه التى تورى قدحا فيأتى الماء كأثر لها تكون البرق المصاحب بالرعد.

العاديات ضبحا: العاديات هى من العدو والعدو تجاوز الشىء ،

تخميناً يمكن أن تفهم أن العاديات هى السحاب الثقال، أليس كذلك؟ وهى كذلك.

ضبحاً : نفتح لها المعجم فتجد أنها تعنى تغير اللون المائل إلى السواد ، وهى تتسق مع السحاب المحمل بالماء لأنه أسود أو غامق. وهو قد أثقل بالماء ولونه دلالة على ثقله وعندما يصل إلى الحد غير مسموح به يجب أن ينزل ما فيه من ماء ( ولذا هى تسمى عاديات).

المغيرات صبحاً :

وغارَهُم الله بخير ومطَرٍ يَغِيرُهم المعجم :" غَيْراً وغِياراً ويَغُورهم: أَصابهم بمَطر وخِصْب، والاسم الغِيرة.
وأَرض مَغِيرة، بفتح الميم، ومَغْيُورة أَي مَسْقِيَّة. يقال: اللهم غِرْنا بخير وعُرْنا بخير.
وغارَ الغيثُ الأَرض يَغِيرها أَي سقاها.
وغارَهُم الله بمطر أَي سقاهم. يَغِيرهم ويَغُورهم.

شوفت إزاى هى سهلة .

وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) العاديات

الخميس، 29 أغسطس 2013

فى مفهوم البغاء

البغاء :

بغى : الغين تغيب الحركة أو هى حركة غائبة ، والباء تعمل على إنبثاقها بظهورها والياء إستمرارية.
وهذا المعنى جاء به لسان العرب :"
والبَغْوَةُ: الطَّلْعة حين تَنْشَقُّ فتخرج بيضاء رَطْبَةً"
إنشقاق الطلعة يكون بظهورها بعد خفاء أو غياب.

وفى قول أخر هى أول ما يظهر من الشىء :" والبَغِيَّةُ: الطليعةُ التي تكون قبل ورودِ الجَيْش"

ويقول كذلك اللسان :"
والبُغْيَةُ: الحاجة. الأَصمعي: بَغَى الرجلُ حاجته أَو ضالته يَبْغيها بُغاءً وبُغْيَةً وبُغايةً إذا طلبها"

والبَغِيّةُ: الضالة المَبْغِيَّ.

والباغي: الذي يطلب الشيء الضالَّ، وجمعه بُغاة وبُغْيانٌ

نفهم من هذا أن " البغى" هو أن تنشد شيئا ( تطلبه وترغب فيه) بحثاً عنه لنيله.

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل : 115]
غير باغ فى الأية: لا ينشده ( لا يشتهيه ويطلبه) بحثا عنه ليأكله ، بعبارة أخرى ، هو لا يشتهيه فيطلبه فيسعى وراءه ليأكله ( أحاول تقريب المعنى لا أكثر).

نقرأ:

قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً [الكهف : 64]
ما كنا نبغ: ما كنا نرغبه ونطلبه بحثا عنه ( سياق الأية يؤيد ما ذهبنا إليه)

نأتى إلى أية أم مريم عليها السلام:

يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً [مريم : 28]

وما كانت أمك بغيا: نرجع هنا إلى دلالة المعنى فى النبتة ، وهو أنها لم تكن غضة طرية سهلة المنال للرجال ، ينفون عنها الإبتزال ويثبتون لها العفة والإعتدال.


وفى أية مريم:


قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً [مريم : 20]

هذه الأية تؤيد ما قلناه فى أية أم مريم ،

ولم يمسسنى بشر: هل تحدد هنا مريم عليه السلام إطار المس؟ هل تقول إن كان حلال أم حرام؟ هى لا تقول لأنها تنفيه كلية.

ولم أكن بغيا: تنفى عن نفسها أن تكون سهلة لإبتزالها فتكون مطمعا للرجال.

هى تنفى أن تكون مارست الجنس أو أنها أتت بما يوحى أنها تنشده وتبحث عنه.

ونصل إلى الأية موضوع البحث:

وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النور : 33]

البغاء؟؟؟

هل البغاء فى الأية من الفعل يبغى متعدى مفعولا واحدا أم مفعولين؟

نقول: النهى فى الأية عن إكراه الفتيات على الرغبة فى شىء فطلبه بحثا عنه ، هل يستقيم ذلك؟

هو يخالف العقل والمنطق، ذلك لأن الرغبة والإرادة لا إكراه فيها.لهم أن يكرهوها على البحث عن شىء ولكنهم لا سلطان لهم على رغبتها وإرادتها.

ولهذا كلمة " البغاء" لا تأتى من الفعل " تبغى هى الشىء" ،

هو يأتى من الفعل " يبغونها هم الشىء".

هنا الإكراه فى سلب إرادتها فى الإختيار ، هم من يختارون ويرغبون فى شيئا معينا ويطلبونه لها فيبحثون عنه ويجدونه لها. سلب الإرادة مع سلب الطلب مع سلب البحث ، الثلاث مجتمعة معاً.

نجد فى الأيات التالية الفعل متعدى لمفعولين:

نقرأ:
قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [الأعراف : 140]
لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [التوبة : 47]

ما هذا الشىء الذى يرغب فيه أولياء أمور الفتيات؟

سياق الأية كله يتكلم عن مساعدة من فيهم خير بالمال ليتزوجوا وتأمر من لا يجد ( قدرة على نفقاته) أن يتعفف.

وتأمر أولياء الأمور ألا يكرهوا فتياتهم على قبول الزواج برجل لا تحبه ولم تختره لرغبة أولياء الأمور وطلبهم وبحثهم عن عرض الحياة الدنيا من ميسورى الحال ( أصحاب الأموال والشقة والعربية).

إن أردن تحصنا: أرادوا الزواج

سؤال: على من تعود " غفور رحيم أخر الأية" ؟

الإجابة من السياق نفسه ، الخطاب فى الأية إلى "من يكرههن " وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ " ، الله غفور رحيم لمن يكرههن.

وكيف يغفر الله لهذا الإكراه، هذا لأن الله يعلم ونحن لا نعلم،

وذلك لقوله فى موضع أخر :" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [النساء : 19]

إكراه الفتاة على قبول زوجا لا تبتغيه منهى عنه فى الأية وإن حدث فالله غفور رحيم.

والله يأمرنا فى موضع أخر بأن نأخذ بأحسن ما فى الكتاب ( القرءان) وأحسنه هنا هو عدم إكراههن، ذلك لقوم يعقلون.

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر : 18]

سؤال: لماذا قال " فتياتكم" ولم يقل " بناتكم" ،

كلمة " البنات" لا تدل على مرحلة عمرية محددة، هى تدل فقط على البنوة.
وقد يفهم من السياق أنها تدل على مرحلة عمرية كقوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ" السياق هنا يقول أن بنات الرسول هن من النساء أو البالغات.

فتياتكم: الفتى والفتاة هو عمر الشباب المشبع بالفتوة والحيوة والنشاط.

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف : 13]
إنهم فتية : فى عمر الشباب ( العشرين).

وكلمة " فتى" تطلق على الخادم وغيرها وتعنى المفعم بالحركة والنشاط وهى تقصد المرحلة العمرية لا الوظيفية:

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً [الكهف : 62]

بدليل أية إبراهيم عليه السلام الذى لم يكن خادما:
قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ [الأنبياء : 60]