إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 نوفمبر 2013

وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق،

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج : 27]

فج ( فجاج) : ما هو؟

يقول مقاييس اللغة:" الفاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك الفَجُّ: الطَّريق الواسع".

وتحت مادة " فجر" يقول مقاييس اللغة :" الفاء والجيم والراء أصلٌ واحدٌ، وهو التفتح في الشَّيء"

مقاييس اللغة لم يفرق بين الكلمة بدخول الراء عليها وبين إنعدامها،

الراء تفيد أن الفج يحدث فى ترتيب متتابع تصاعدى ، وهذا ما نراه فى " الفجر" الذى يبدأ بضوء الشمس الأحمر فى الأفق فيزداد تصاعدياً إلى قيل طلوع الشمس بقليل.

( فاصلة : الفجر كما عرفه لسان العرب هو حمرة الشمس فى سواد الليل وهو وقت صلاة الفجر خلاف ما يفعله الناس اليوم الذين ينتهون من صلاتهم قبل الفجر" ، ووقت الفجر يأتى بعد حوالى 40 دقيقة من آذان الفجر فى الجوامع)

أما " الفج" فهو حدث يتم مرة واحدة وينتهى ، بمعنى أنه لا يتدرج أو لا يتم فى خطوات متتابعة فى إزدياد.

الفجاج أتت فى موضعين، فى سورة نوح وفى هذا الموضع:

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [الأنبياء : 31]

الفجاج جعلها الله سبلاً لنا لنسلكها ، وهى فجاج من اليابسة وفجاج من المياه.

ماء النهر أو البحر أو المحيط هو سبيل نسلكه ، وهذا الماء خرج بطريقة " الفج" لخروجه من بين اليابسة المحيطة به.

والوديان والسهول أو كما قالت المعاجم الطرق بين جبلين ، والمعنى أبعد وأشمل من طرق بين جبلين، فلو أخذنا قارة " أفريقيا" كلها نقول أنها " فج" وذلك لأنها خرجت بين مائين. اليابسة محاطة دوما بالمياه ونعنى القارات ككل.

داخل كل قارة هناك جبال ومن بين تلك الجبال ترى السهول والوديان التى هى " فجاج" كذلك.

والأية التى نحن بصددها وصفت الفج بالعميق ،

عمق: فى صورة مبسطة تتكون من " العين والميم" والتى تدل على عدم رؤية والقاف التى تدل على إنحدار إلى أسفل.

وهى قد تصف الطريق البعيد المترامى الأطراف أو تصف عمق المياه ( البحار والمحيطات....).

الخلاصة: من كل فج عميق: من كل يابسة أو ماء بعيدة جداً عن البيت الحرام

ضامر:

يقول مقاييس اللغة :" الضاد والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دقّةٍ في الشَّيء، والآخر يدلُّ على غَيبةٍ وتستُّر". إنتهى

نتفق معه فى معنى الستر ونختلف فى معنى الدقة ونراها " القبض" ،

الذى يضمر شىء هو الذى يستره ويخفيه ( المعنى للتمثيل)،

وضمور الشىء هو توقفه عن النمو والزيادة ( كضمور الأعضاء) 

الشجرة الخضراء كائن " حى" يتجدد بإستمرار ( تجدد أوراقه أو ثماره أو كلاهما معا) ،

هذه الشجرة عند قطعها وجعلها " أخشاباً" تكون قد " ضمرت" ، وكل مصنوع من تلك الأخشاب هو " ضامر" فلا يورق ولا يثمر شيئاً.

لا نستطيع وصف الإنسان أو البهيمة الميتة بالضامرة وذلك لأنها تتحلل فهى فى تغيير وتجدد وإن كان سلبياً.

وعلى كل ضامر: وعلى كل مركب أو سفينة مصنوعة من الخشب.

يأتين من كل فج عميق: الذى يأتى هم الناس، لذلك لم يقل " يأتون" ، والنون فى يأتين أراها للتوكيد.

من كل فج عميق: بالنظر للأية فى إطار " زمنها" نرجع الفج العميق إلى البحار والمحيطات،

من يريد أن يعمم الأية على عصرنا الحالى فعليه أن يٌدخل فى معانى " الضامر" السيارات والطائرات ويدخل فى معانى الفج العميق اليابسة بسهولها ووديانها.

وأرى أن المعنى قاصر على " زمن إبراهيم عليه السلام".

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

ذات الواح ودسر

ذات الواح ودسر،

وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [القمر : 13]

دسر: يقول مقاييس اللغة أنها الدفع الشديد ، ويتفق معه فى ذلك لسان العرب.

ولكن لأنهم يقدسون ما جاء فى التفاسير فيصدقونها ويكذبون أنفسهم وما تقوله اللغة يرجعون معنى الدسر فى أية القمر إلى المسامير أو الليفة الذى تشد به السفينة.

وهذا أحد أسباب تأخر وتلبد فهم القرءان ، ويسير على هذا المنهاج كل من ورث كتاب الطبرى فأغلق عقله عن الفهم وفتح مصراعيه للحفظ.

ما علاقة الدفع بالمسامير أو الليف؟ لا علاقة.


الدال هى التى تدل على الدفع، بينما السين تدل على التنفيس  والراء هو تكرار تصاعدى ينقل الحركة أو المتحرك إلى الأمام.

هذا التحليل لا ينطبق إلا على " مجاديف السفينة" ، فهى التى تَدسُر السفينة بدفعها إلى الأمام ولهذا تسمى " دُسُر".

ولا ينطبق على " صدر السفينة" أو مقدمتها لأن صدر السفينة واقع عليه الدفع ولا يدفع،

من يسبح فى الماء يتقدم بصدره إلى الأمام ولكن ناقل الحركة وفاعلها هو " يديه" وإن إستعمل رجليه.

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ

عندما نقرأ الأيات:

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) المدثر

نقف كثيراً عند كلمة " قسورة"
كما فعلت التفاسير وعرضت أفهام مختلفة لها ، فمنهم من قال أنها الرماة أو قسورة النبل أو الأسد وقد عرفها الناس على أنها الأسد زاعمين أنها " حبشية" ، على الرغم من أن " عكرمة" أنكر كونها حبشية وقال أن الأسد عند الحبشة هو " عنبسة". وهناك قول لإبن عباس أنها " ركز الرجال" وهو الحس والصوت الخافت أو الصوت المنكر فى رواية أخرى عنه.


التشبيه فى الأية لقوم الرسول ويرسم لهم صورة من البيئة عايشوها وخبروها. وإلا كان التشبيه غير مفهوم لهم ولا طائل منه.

ولكن المفسرون اَغفلوا كما فعلنا نحن كلمة " حُمُر" ظناً منهم أنها " الحمير التى نركبها" ،

الحمير جمع الحمار جاءت فى أية أخرى:

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 8]

ولا يوجد مبرر لإستخدام جمعين مختلفين لذات الكلمة إلا إذا إختلف المعنى ، كما فى " أعين وعيون" ، حيث الأعين هى للعين التى نرى بها والعيون هى عيون الماء ، وكلا الجمعين هو لذات المفردة " العين".

فما هى " الحُمُر" ؟

هى عصافير صغيرة الحجم ويصطادها البعض للزينة أو الأكل. وهذا ليس إختراع منى ،

لسان العرب:

"والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ طائر من العصافير
 


وفي الصحاح
الحُمَّرة ضرب من الطير كالعصافير، وجمعها الحُمَرُ والحُمَّرُ، 

 قال أَبو المهوش الأَسدي يهجو تميماً: قَدْ

كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، فإِذا لَصَافٍ

تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ
  يقول: قد كنت أَحسبكم شجعاناً فإِذا أَنتم جبناء" إنتهى

وهذا الطائر يعرف بطائر الحمراء فى العراق والشام وربما يكون القمرى فى مصر.

الذى ينفى كذلك أنها الحمير هو قوله " فرت" والحمير بطيئة ولا تفر كما قال الأخ العزيز غالب غنيم.

يتبقى فهم " القسورة" ،

الأسد خارج السياق والسباق لأنه لا يطارد العصافير وقد صدق عكرمة فى تكذيبه أنها حبشية اللهجة.

يتبقى ما قاله قتادة من أنها قسورة النبلة ولم يذكر المعجم ماذا يعنى بذلك ، وما قاله إبن عباس أنها الصوت والحس الخافت وفى قول أخر أنه الصوت المنكر.

والمعنى يجمع بين الإثنين مع تعديل بسيط ،

الجزء الذى نشده من النبلة عند الصيد يحدث صوتاً وهذا الجزء نفسه فى طريقة شده يدل على حركات الحروف فى " قسورة" ،
قسورة: القاف والسين والواو تدل على حبس شيئا فى مكان ، ويرجع بالراء إلى وضعه الأصلى وينتهى الحدث بالهاء المربوطة.
السين حرف تنفيس وحركته من الداخل إلى الخارج، والقاف تحبسها فى الداخل، والراء رجوعها إلى الخارج.

الجذب بالقاف فيه قوة وشدة والإرخاء بالراء فيه شدة رد فعل تتناسب مع قوة القاف وسرعة كذلك،


بهذا تكون العصافير تفر من صوت القسورة الناتج عن جذبها وإرسالها.

وبالرجوع إلى السياق العام نجد أن التشبيه لإعراضهم عن التذكرة والتذكرة تكون

بسماع القرءان وهو " صوت" ،

ولهذا يناسبه التشبيه بصوت أخر وتشبيههم بهذه الطيور التى تفر من صوت النبلة.


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

المدينة فى القرءان

المدينة والمدائن:

المدينة من الجذر " دين ، يدين" ،
دين (الصّحّاح في اللغة)
أبو عبيد: الدَيْنُ: واحد الديونِ. تقول: دِنْتُ الرجل أقرضته، فهو مدينٌ ومَدْيونٌ.


دين (مقاييس اللغة)

الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان لـه يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ.
وقومٌ دِينٌ، أي مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:والمَدِينة كأنّها مَفْعلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِي الأمر.
والمدينة الأَمَة.
والعَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل
." إنتهى

هذا الإقتباس من المعاجم لا نحتاجه ولكنه ليطمئن قلبك وفقط.

نقول أن يدين فهو مَدين وهى " مَدِينة" ،

المدينة هى التى تنقاد وتطيع غيرها وقد جعلها المعجم من معانى " الأمة" وفقاً لما يفهمه من معنى الأمة.

فهذه المدينة هى ما نسميه اليوم " الريف" الذى يتبع العاصمة فهو ينقاد لها وطائع لسلطتها.

دَين: حركة الدال هنا متغيرة الإتجاه بالياء والنون التى تدل على نهاية الحركة وظهورها هى نتيجة هذا التغير، هذا التغير متعلق بمؤثر خارجى فلا تتحرك الدال إلآ بتوجيهه وأوامره.

وجمع المَدينة هو " المَدائن" .

كلمة " المَدنية" من الجذر " مَدَن" ، وهنا تجد إختفاء الياء ، المَدن هو كما  فى كلمة " المَد" هو تطور الميم أو إمتددادها وهذا التطور يظهر ويكتمل مباشرة بالنون دون حاجة إلى توجيه الياء.

وجمع هذا المكان المتَطٍور أو الممتد هو " مُدُن" ومفرده هو " مَدَنة" وليس مدينة.
إنظر إلى ما قاله فرعون:
إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا" الأعراف 123
هو يقصد المدينة أو الريف حيث يقيم موسى وبنى إسرائيل.
وعندما أمر فرعون بجمع السحرة ( فرعون يقيم فى العاصمة) كان الجمع من " المدائن" أو الأرياف المحيطة بالعاصمة:

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الشعراء : 53]
إمرأة العزيز عندا راودت فتاها عن نفسه تَنَدر عليها نسوة فى المدينة:

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ [يوسف : 30]

النسوة ليس جمع قَلة كما قال لسان العرب ولكنه جمع تقليل وتحقير من شأنهن وذلك لأنهن من سكان الريف. كونهن سمعن بقصة إمرأة العزيز مع يوسف يدل على أن " مِصر" المذكورة فى القرءان أشبه بمحافظة صغيرة أو أصغر من ذلك لها عاصمة ومن حولها مجموعة من الأرياف أو الضواحى الريفية. وسنأتى إلى " مصر" فى موضعه إن شاء الله.

الاثنين، 23 سبتمبر 2013

دين الفطرة

دين الفطرة ،

ما هو دين الفطرة؟
التراث يقول وفقا لما ذكره الطبرى فى تأريخه للتفسير:"
مرّ عمر بـمُعاذ بن جبل, فقال: ما قِوام هذه الأمة؟ قال مُعاذ: ثلاث, وهنّ الـمنـجيات: الإخلاص, وهو الفطرة فِطْرَةَ اللّهِ التـي فَطَرَ النّاسَ عَلَـيْها. والصلاة وهي الـملة والطاعة وهي العصمة, فقال عمر: صدقت."

وهذا خطأ كبير فى الفهم للمعنى ،

يوجد حديث مرفوع إلى الرسول عليه السلام يقول فيه ( وفقا للراوى) :"
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه, فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً ، وفى رواية أخرى فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"

وهذا هو الكلم الحق الصحيح ،


لماذا الحديث صحيح المعنى؟

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الروم : 30]

فطرة : هى " المادة الخام غير المعالجة" ،

فطر:

الفاء تدل على التفرق، وهذا التفرق يفهم معناه من الحروف الأخرى فى ذات الكلمة ،
فلو كان هناك شىء متكتل ومجتمع يتم فكه ب " فك" ، ولو كان الشىء متماسك مع نفسه يتم فرمه ب " فرم" ، والشىء المتصل يتم إبعاده عن أصله ب " فل" ،
والشىء المغلق يتم فتحه ب " فتح" ، وعندما يتكلم أحدهم بكلام غير متسق مع نفسه لعشوائيته نعبر عنه ب " فشر".

الفاء فى " فطر" تدخل على الطاء وهذه الطاء حركة مرنة سهلت التشكل والتحول بالراء، قابلة للإنتشار السريع فى خفة.

فكيف تفرق الفاء هذه المرونة؟

المرونة غير قابلة للتفربق ، فما تفعله الفاء هو إرجاع المرونة إلى أصلها الأول أو إلى الخامة الأولى.

قلنا فى بحث " عيسى عليه السلام هو من صنع الخميرة" أن الفطير هو العجين غير المعالج أو غير متخمر وهذا هو طعام اليهود قبل ظهور عيسى عليه السلام وأن الفاء تنفى عن الفطير حالة " الطير" أو حالة المعاجة التى تدل على مرونة فى إنتشار وتغير العجين.

أنت عندما تنفى شىء تستعمل الحروف " نفى" لأن النون تدل على ظهور الحركة والفاء تقوم بإلغاء هذا الظهور. فى كلمة " فنا" هنا تبدأ الحركة بالفاء لأنه هى المحور الرئيسى للفعل أو الكلمة ، الكلمة قوامها إلغاء ظهور شىء أو تواجده ( إلغاء عمل النون).

وهذا عين عمل الفاء فى كلمة " فطر" وهو إلغاء المرونة أو الحالة المعالجة النتغيرة وإرجاعها إلى أصلها الخام غير المعالج كما فى كلمة " فطير" كما أوضحنا.

نرجع إلى الحديث ونفهمه،


كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه, فإذا عبر عنه لسانه إما شاكراً وإما كفوراً
وسبب ذلك هو أن كل مولود يولد مادة خام وعندما يبدأ تشكيل أو معالجة هذه المادة الخام بالخبرات والعلوم التى إكتسبها الإنسان وتنتهى فإن المحصلة تكون هى الحالة الجديدة المعالجة لمادته الخام ولسانه يعرب عن تلك الحالة.
القول بأن والديه إما يهودانه أو ينصرانه إلخ لأن والديه هم من يشكلون مادته الخام ، لو كان تشكيلها ومعالجتها بالكفر فهو كافر .................
لذلك ينهانا الله أن نطيعهم فى ذلك فقط ، لإنه إعتداء على المادة الخام وتلاعب فيها.

نفرق الأن بين قولين ،

الله فطر السموات والأرض: الله هو من أنشأ أو أوجد المادة الخام الأولى للسموات والأرض

الله خلق السموات والأرض: الخلق هنا هو تشكيل ومعالجة المادة الخام فنتج عنها المكون الجديد السموات والأرض.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
نكمل مع دين الفطرة ،

الم تلاحظ الربط بين الشكر لله والشكر للوالدين؟

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان : 14]
شكر الوالدين: لأنهما من قام على بناء وتشكيل مادتنا الخام ، بدأ من إطعام الجنين عن طريق المشيمة فى بطن إمه ، إلى إرضاعه ورعايته من والديه حتى أصبح رجلا.

شكر الله: لأنه هو من خلقنا من المادة الخام ( الخلق الأول من طين والثانى من نطفة) وهو من شكل مادتنا الخام وأنشأ لنا السمع والبصر والأفئدة وهو كذلك بإذنه وعنايته يتم بناء أجسمامنا بالتغذية ( عمل الأجهزة الداخلية من هضمى وعصبى وغيره لا سلطان لنا عليه) وهو من أعطانا العلم ، لولا الله لكنا كالبهائم أو اضل سبيلا.

إنظر إلى قول الرجل الصالح:

قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً [الكهف : 37]
هناك عناية بسبب تأتى من الوالدين وهناك عناية المشيئة وهى من الله التى تدخل عناية الوالدين حيز التنفيذ والفاعلية.
.............................................

لهذا الشكر للوالدين هو شكر نابع من الفطرة الخامة الأولى قبل تشكيلها وشكرهم على تشكيلها ومعالجتها لتبلغ أشدها فتصبح بمشيئة وإرادة اله شيئا مذكوراً.
من لا يشكر والديه ، لا يعقل أن يكون شاكراً لله. لأن الوالدين نراهم ونعلمهم ونشعر بفضلهم وهو شىء قائم على برهان العلم الحسى المادى، فكيف لمن لا يؤمن بما تراه عينه أن يؤمن بما لم تره عيناه؟
........................................................

شكر الوالدين يكون بالكلمة الطيبة وأن نصاحبهما فى الدنيا معروفاً والإحسان إليهم رداً لجميلهم وفضلهم علينا ،

وشكر الله ، الله لا يناله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى ، أن نتقيه فنخاف عذابه ونرجو رحمته بالبعد عما يغضبه والقرب مما يقربنا إليه بالعمل الصالح.

وأخيراً ،

فى لهجة " حلب" التى ترجع إلى السريانية الأولى يقولون عن الفطور هو الطعام والشراب ،

وهذا حق ، كلمة " فطور" لا علاقة لها بما نعلمه من ترتيب الوجبات اليومية من فطور وغداء وعشاء،

فطور: هى كل طعام وشراب يدخل جوف الإنسان فى أى وقت.


فطور: الفاء والطاء تدلان على المادة الخام الأولى متمثلة فى الطعام والشراب عند دخوله عن طريق الفم ، الواو هى الحاضنة لهذا الطعام والشراب وتعمل على معالجته وتشكيله ، الراء تكرر عمل الواو حتى نحصل من الطعام والشراب على منتجات جديدة، منها ما يكون طاقة لنا ومنها من نخرجه.

ولا حظ قوله تعالى " لا تبديل لخلق الله" ، هذه المادة الخام هى الخلق الأول وهى هنا دين الله ولا يمكن تبديله أبداً ، هناك من يغير فيه ولكنه لا يستطيع تبديل الأصل لأنه باق إلى يوم الدين.

عيسى عليه السلام وخلق " الطير"

عيسى عليه السلام هو أول من صنع " خميرة" الخبز ،

عنوان البحث يكشف نتيجته لنوفر على المعترضين عناء القراءة.
من يعترض فلا يقرأ ومن يقرأ ويريد نقاشاً فليناقشنا فى معانى الحروف والكلمات فلا نقبل بغيرها مادة للنقاش. ومن له رأى أخر لا نلزمه بأن يأخذ برأينا.

وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران : 49]
البحث يتناول إن شاء الله هذه الجزئية من الأية :


وأخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله،

وأخلق لكم : قوله " لكم" لأن ما يخلقه فيه منفعة لهم وليس عبثاً ولعباً ، عيسى عليه السلام أيده الله بالروح القدس وهذا التأييد لم يكن ليقوم رسول الله عيسى إبن مريم بأفعال المهرجين والحواة.

فيكون طيراً: كلمة " فيكون" لتحوله من حال إلى حال أخرى ،
هناك " حالتين" ، حالة قبل النفخ وهى " كهيئة الطير" وحالة متغيرة بعد النفخ وهى " طير".

الطين: خلط الماء مع التراب يعطى طيناً ( خلق أدم) ، وخلط الماء بالإسمنت أو الدقيق يسمى كذلك " طيناً" ،


طين: الطاء تدل على طراوة فى الشىء وهذه الطراوة تتم وتكتمل بالياء وتظهر فى أبلغ صورها بالنون.

هذا هو أصل كلمة " طين" ، هى تصف كل شىء أصبح طريا بفعل الماء ، وقد تسأل من أين أتى الماء؟ نقول أتى من " الياء" لأن الياء تدل على أن بداية الطراوة فى الشىء إستغرقت وقتا حتى تكتمل وهذا فى حاجة إلى عامل مسبب له.

طير: هذه الكلمة تصف كل شىء ينتشر بسرعة

لسان العرب:
وفي فلان
 طِيْرةٌ وطَيْرُورةٌ أَي خِفَّةٌ وطَيْشٌ

والتَّطايُر والاسْتِطارةُ: التفرُّق
.
واسْتَطارَ الغُبارُ إِذا انْتَشر في الهواء.
وغُبار طيّار ومُسْتَطِير: مُنْتَشر.
وصُبْحٌ مُسْتَطِير. ساطِعٌ منتشر، وكذلك البَرْق والشَّيْب والشرُّ
ويقال للرجل إِذا ثارَ غضبُه: ثارَ ثائِرُه وطارَ طائِرُه وفارَ فائِرُه
وكلبٌ مُسْتَطِير كما يقال فَحْلٌ هائِجٌ.
ويقال أَجْعَلَت الكلبةُ واسْتطارت إِذا أَرادت الفحلَ.
القاموس المحيط : وهو طَيُّورٌ فَيُّورٌ: حديدٌ سريعُ الفَيْئَةِ ( سريع الفيئة : سريع التحول)
طير (مقاييس اللغة)

الطاء والياء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة الشَّيءِ في الهواءِ.ثمَّ يستعار ذلك في غيرِهِ وفي كلِّ سُرعة
طير :

حرف الطاء يدل على طراوة ورخاوة و " مرونة" ،

طغى: هذه الكلمة لا تدل على طراوة أو رخاوة ، المعن فيها أتى من الغين التى إكتسبت مرونة فى الحركة من صوت الطاء والألف اللينة وصلت بالحركة إلى نهايتها وتجاوزة هذه النهاية بالألف. وهذه الغين تدل على تغييب ومحو الحركات. عندما يطغى إنسان على أخر فإنه يغيب حقوقه ويمحوها.

هذه الحركة المرنة فى الطاء عندما تسمعها فى كلمة " طى الشىء أو الكتاب" تحس مدى المرونة والسلاسة فى الحركة.

الياء فى طير تتم به مرونة الحركة وهذه بدورها تتكرر تصاعديا بالراء.

وهذه المرونة الشديدة هى التى تعطى معنى الإنتشار السريع وخفة الحركة  فى كلمة " طير" .

وما خلقه ( صنعه) عيسى عليه السلام كهيئة الطير فى خفة وسرعة إنتشاره هو " الخميرة" ،

وهذه عند النفخ فيها تكون " طيرا" ، تتحول إلى فقاعات منتشرة ( مع سرعة وخفة ) بالنفخ يحدث تفاعل ونشاط للخميرة.

عملية النفخ قد تكون عن طريق الفم أو تكون التهوية بأى شىء ، راجع النفخ فى زبر الحديد فى قصة ذى القرنين.

 وبسبب ذلك تجدهم فى قداس الكنيسة يصنعون الخبزالمقدس بإستخاد الخميرة ( عكس اليهود) لأنهم يعتبرون الخميرة رمز للخطايا وإدخالها النار هو تكفير للخطايا. وإرتباطها بالمسيح لأنه من صنعها ولا علاقة لها بتكفير الخطايا.
اليهود يأكلون فى عيد الفصح الفطير وهو المخبزوات غير المختمرة ، الفاء فى فطير نفت عنه التخمر ( أو نفت عنه كلمة " طير" ) .

لسان العرب:

وفَطَرَتِ المرأَةُ العجينَ حتى استبان فيه الفُطْرُ، والفَطِير: خلافُ الخَمِير، وهو العجين الذي لم يختمر.
وفَطَرْتُ العجينَ أَفْطُِره فَطْراً إذا أَعجلته عن إدراكه. تقول: عندي خُبْزٌ خَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِيرٌ أَي طَرِيّ.
وفي حديث معاوية: ماء نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير أَي طَريٌّ قَرِيبٌ حَدِيثُ العَمَل.
ويقال: فَطَّرْتُ الصائمَ فأَفْطَر، ومثله بَشَّرُتُه فأَبْشَر.
وفي الحديث: أَفطر الحاجمُ والمَحْجوم.
وفَطَر العجينَ يَفْطِرُه ويَفْطُره، فهو فطير إذا اختبزه من ساعته ولم يُخَمّرْه، والجمع فَطْرَى، مَقصورة. الكسائي: خَمَرْتُ العجين وفَطَرْته، بغير أَلف، وخُبْز فَطِير وخُبْزة فَطِير، كلاهما بغير هاء؛ عن اللحياني، وكذلك الطين.
وكل ما أُعْجِلَ عن إدراكه: فَطِير. الليث: فَطَرْتُ العجينَ والطين، وهو أَن تَعْجِنَه ثم تَخْتَبزَه من ساعته، وإذا تركته ليَخْتَمِرَ فقد خَمَّرْته، واسمه الفَطِير.

وربما يكون عليه السلام إستعملها كذلك فى علاج مرض " البرص".

على القارىء أن يعيد قراءة إستخدامات " طير" التى ذكرناها من المعجم ويلاحظ معانى الهيجان وخفة وسرعة الإنتشار وهى كلها تنطبق على " الخميرة".

إقرأ أيضا بحث " دين الفطرة" ...

الخميس، 19 سبتمبر 2013

مفهوم " الزنى" وفقاً لخصائص الحروف

مفهوم " الزنى" وفقاً لخصائص الحروف:

زنن: يقول لسان العرب أنها الإتهام بالخير أو الشر ( هو غير متأكد وإن كان يرجح الشر على الخير) ، ويقول بأنه " التضييق"

زنا: القاموس المحيط يقول أنه " ضاق" وهو لغة فى الهمز من " زنأ"

زنأ: يقول الصحاح فى اللغة أنه الحاقن لبوله ، وزنأ فى الجبل : صعد فى الجبل

زنأ : العباب الزاخر يقول " طربت وأسرعت" ولزقت بالأرض أيضا ، وزنأته بمعنى خنقته. ويعيد معنى الحاقن بوله

ويضيف لسان العرب معنى أخر تحت مادة " زنا" بقوله أن إبن الزنية هو آخر مولود للمرأة والرجل كبار السن.

وتحت مادة "زنأ" يقول أزنأه إلى الشىء : ألجأه إليه


هذه المعانى السابقة هى كل ما انعمت علينا به المعاجم ، فهل منها ما يدل على مفهوم " الزنى" الفقهى؟
هم يرجعون المعنى إلى " أن الزانية والزانى " يُضيق على نفسه" ، وهل هذا الفعل يوحى بمعنى الضيق أم التوسيع والكثرة.
.....................................

هناك رأى أخر للأستاذ سامر إسلامبولى يقول بأنه كالزن ، بمعنى أنها تزن عليك حتى تجد مكان تخرج فيه رغبتك الجنسية " ،
وهذا الفهم " قاصر" لأنه ربط إخراج الرغبة الجنسية الملحة بفعل الحرام وفقط.
وهذا يتعدى الفهم الدلالى للكلمة ويضيف معنى معين أو يقصره على معنى دون غيره دون دليل وبرهان.

...............................

زنأ: بالهمزة هو الضيق كما قالت المعاجم ، وهو لغة فى " زنق" وهى لغة أهل كايرو والمدن القريبة منها كالقليوبية والفيوم ، وكذلك تنتشر فى سوريا وفلسطين

وانقل ما كتبه الدكتور رمضان عبد العظيم خبير اللهجات العربية على صفحة " شبكة صوت العرب"

"انقلاب القاف همزة في لهجة القاهرة، وبعض اللهجات الأخرى. ويبدو أن هذا النوع من التطور في القاف قديم في اللغات السامية، فقد نقل ( بروكلمان )(9)عن ( ليتمان )(10) أن القاف تحولت في  أعلام " الفينيقية " في بعض الأحيان إلى همزة، ثم سقطت، كما سقطت الهمزات الأصلية في الفينيقية، فمثلاً: العلم الفينيقي: Himalkart  " حِمَلْقَرْت " تحول إلى Himalar  " حِمَلرْ ".
والعلة الصوتية في هذا التطور، تتلخص في أن مخرج القاف، انتقل إلى الخلف    " باحثًا عن أقرب الأصوات شبهًا به من الناحية الصوتية، فتعمق القاف في الحلق عند المصريين، لا يصادف من أصوات الحلق ما يشبه القاف، إلا الهمزة، لوجود صفة  الشدة في كل منهما "(11).
ولعل هذا التطور كانت له بداياته، في عصور الفصاحة، فقد أوردت المعاجم العربية، وكتب اللغة ، مجموعة من الألفاظ، رويت لنا مرة بالقاف، وأخرى بالهمزة، والمعنى فيهما واحد، وفيما يلي بعض هذه الألفاظ:
1- يقال: قَشَبَه بشرٍّ، وأَشَبَه به، يعني: لامه وعابه ( ما اختلفت ألفاظه للأصمعي 18 – 19، والإبدال لأبي الطيب 2/561 ).
2- القَفْز، والأفْزْ، بمعنى: الوثب ( الإبدال لأبي الطيب 2/562 ).
3- القوم زُهاق مائة، وزُهاء مائة، أي قريب من ذلك ( الإبدال لأبي الطيب 2/562، ويرى ابن فارس في المقاييس 3/33 أن الهمزة هنا هي التي أبدلت قافًا ).
4- يقال: زَنَّقَ على عياله، وزَنَّأَ عليهم، إذا ضيق عليهم فقرًا أو بخلاً ( لسان العرب – زنق 12/11 زنأ 1/84 ).
5- روى ابن السكيت: قَرَم يقْرم قرمًا، إذا أكل ضعيفًا ( اللسان/ قرم        15/373 )، وهو قريب مما رواه ثعلب: أرَمَ ما على المائدة يأْرِمه، أي أكله     (اللسان/ أرم 14/279 ).
6- القَصْر: الحبس ( اللسان/ قصر 6/407 ) وروى الكسائي:" أصَرَ
أما انتشار هذه الظاهرة في اللهجات العربية الحديثة، فيذكر المستشرق ( شيتا ) في كتابه عن اللهجة المصرية(12)، أن " القاف قلبت همزة في القاهرة وضواحيها، وفي القليوبية، والواسطى وجزء كبير من الفيوم، وبعض البلاد العربية الأخرى، وعلى الأخص في سوريا ".
ويزيد عيه بروكلمان(13)، أن ذلك " التحول في صوت القاف إلى همزة، يوجد كذلك في: تلمسان، وشمالي مراكش(14)، وعند اليهود في شمال إفريقيا، وكذلك في  اللغة المالطية، في معظم الأحوال".
وإن كان الشيخ محمد علي الدسوقي يتعجب من أن " أهل جزيرة مالطة ينطقون بالقاف في جميع كلماتهم، التي ورثوها عن العرب الفاتحين، مع أن أهل مصر يستنكفون عن النطق بها " ((15) تهذيب الألفاظ العامية، للشيخ محمد علي الدسوقي 47.)
ويخبرنا ( برجشتراسر ) في الأطلس اللغوي الذي عمله لسوريا وفلسطين سنة 1915م بأن " نطق القاف همزة، يسود معظم مدن سوريا وفلسطين، فيما عدا القليل، ومه ذلك يوجد نطق القاف في المدن أحيانًا بين غير المتعلمين"، كما ينقل عن          ( ليتمان ) قوله: " إن المسيحيين في حلب لا ينطقون إلا الهمزة، على العكس من المسلمين الذين لا ينطقون هناك إلا القاف " كما يقول ليتمان: " وقد سمعت الهمزة  من يهودي متعلِّم، والقاف من مسلم غير مثقف "(Sprachatlas  الفقرة 10).

...............................................

زنن: هو إلحاح يؤدى إلى فعل بتسريع وقوعه.

أنت " تزن" على ودانى حتى تدفعنى إلى الإسراع بتلبية طلبك أو رغبتك.
هو إذا الإسراع فى خروج حركة أو فعل قبل أوانه أو وقته المحدد وهى تأتى بالإصرار على تنفيذ الطلب.
وهذا نعيشه فى البيت من رغبات الأولاد أو الزوجة بزنهم علينا حتى نسرع بتلبية رغبتهم وإن كان الوقت أو الظرف المالى غير مناسب.
.......................................
لنفهم المضاعف من الحرف نقرأ أيتين للفعل " يحادد"

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ [المجادلة : 20]
أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [التوبة : 63]
التضعيف فى أية المجادلة يفيد الإصرار على الفعل ، وفك التضعيف فى أية التوبة أفاد الإصرار مع التكرار المستمر ، هذا التكرار المستمر دل عليه صدى الصوت فى تكرار نطق حرف الدال.
...................................

ولكن الفعل " يزنون" والفاعل " الزانية والزانى" وإسم الفعل " الزنى" ليس فيه تضعيف لحرف النون ، هو فعل المرة الأولى التى لا إصرار أو تكرار لها.
...............................................

ويزنون والزانى والزانية ليس فيها همزة لنفهم منها معنى الضيق والتضييق

...............................................
ويزنون: لا تدل على الإتهام بالشر لأن الزاى ليست مقلوب الظاء كما فى لهجات البعض. القرءان لا يتكلم بلسان العامة والغوغاء.
..................................................................
مع حرف النون ،

حسن عباس :"
صوت النون إذا لفظ مخفَّفاً مرقَّقاً أوحى بالأناقة والرقة والاستكانة، وإذا لفظ مشدداً بعض الشيء. أوحى بالانبثاق والخروج من الأشياء، تعبيراً عن البطون والصميمية، كما قال العلايلي والأرسوزي.
أما إذا لفظ بشيء من الشدة والتوتر، فلابد لموحياته الصوتية أن تتجاوز ظاهرة الانبثاق العفوية، إلى النفاذ القسري والدخول في الأشياء، وإذا لفظ بشيء من الخنخنة (إخراج الصوت من الأنف). أوحى بالنتانة والخِسّة.
وإذن فإن موحيات صوت هذا الحرف ومعانيه تتغير بحسب كيفية النطق به، فهو يوحي تارة بالحركة من الداخل إلى الخارج، وهو الانبثاق، كما يوحي تارة أخرى بالحركة من الخارج إلى الداخل، وهو النفاذ في الأشياء.
..........................................................
مع حرف الزاى ،

يقول حسن عباس فى كتابه خصائص الحروف ومعانيها:

"
مجهور رخو. يشبه رسمه في السريانية صورة الزند"
ويقول عنه العلايلى أن " للتقلع القوى" ،

ويضيف حسن عباس :"
حرف الزاي  أحدَّ أصوات الحروف قاطبة.
وعلى الرغم من بساطة صوت هذا الحرف الأسَلي ، فهو متنوع الخصائص.
فحدَّة صوته توحي بالشدة والفعالية .
وهذه الحدَّة التي تحاكي صوت حزِّ الحديد على الحديد ، تؤهِّله للتعبير عن الأصوات المماثلة في الطبيعة.
ولما كان صوت هذا الحرف يستمد حدَّته من ذبذباته الصوتية العالية ، فهو إذا لفظ بشيء من الشدَّة أوحى بالاضطراب والتحرّك والاهتزاز. أما إذا لفظ مخففا بعض الشيء ، فهو يوحي بالبعثرة والانزلاق وذلك (حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث). إنتهى

...............................................................................

ونقول:

حرف الزاى ينطق " زاى" ، من مكونات صوته صوت الياء ، لأن هذا الحرف يحتوى الياء ويسيطر عليها ،
الياء تفيد المدة الزمنية التى تستغرقها الحركة والزاى يعمل على إسراع خروج الحركة بتقصير المدة الزمنية.

وحرف النون الذى فهموه أنه تارة للخفاء وتارة للإنبثاق والظهور هو يدل على الإثنين معاً لأنه يتكون من نونين ، النون الأولى تدل على خفاء وسكون الحركة ، والواو تقوى هذه الحركة الساكنة فتبعث فيها الحياة لتنبثق منها نون ظاهرة . يمكننا القول أنه حرف مضطرب فى داخله لهذا هو صوت رنينى. وظهوره أو سكونه يتوقف على تأثير الأحرف الأخرى عليه أو تأثيره هو عليها.
...............................................................................

لنفهم عمل الزاى والنون نضرب مثالاً،

حرف القاف يعمل على إيجاد رابط بين حركات متفرقة ولا يشترط التماثل التام بينها ،كمثال " قافية" الشعر تجد رابط فى الأبيات الشعرية المتمثل فى الحرف الأخير من آخر كلمة فى كل بيت وهذه الكلمات مختلفة ، يجمع بينها فى قافية واحدة حرف النون كمثال.

ولكن حرف النون يفعل ما هو أكثر من ذلك لأنه مسؤل عن ظهور الحركة فى وضوح لا لبث فيه ،

عندما يدخل حرف النون على القاف فإنه يقوم بعملية التنقية ، يفرز هذه المجتمعات بالقاف وينقيها مما هو دخيل عليها .

نأخذ تشبيه عملى ،

حبات الرز المختلطة مع حبات الزلط وغيرها مما هو ليس برز تتجمع داخل القاف ( الإناء) لأن القاف لا يعنيه أنها كلها من نفس الشىء ، هو يحاول إيجاد أى رابط بينها وليكن الصلابة ليجمعها فى داخله.

النون تدخل على الإناء وتعمل على ظهور هذا الرابط فتقوم بفرز ما هو رز فى ناحية وما هو زلط فى ناحية. الواقع أنها قامت بتقوية فعالية القاف على الجمع والربط ليصل إلى 100 % تماثل.

يقفى الأثر ، ينقى الشىء

عندما تدخل الزاى على هذا الثنائى يحدث أن حركة النون لا تكتمل ، فما إن بدأت بالفرز تأتى الزاى العجولة وتسبب أن المكونات تزنق فى بعضها البعض. النون أظهرت النقاء ولكنها لم تنهى عملها بالفصل بين المفروزات ولعجلة الزاى تبقى هذه المفروزات متلاحمة أو ملتصقة ببعضها.

يقفى ، ينقى ، يزنق

نخلص إلى أن الزاى والنون تشكلا معاً حركة ناتجة أو ظهور حركة غير مكتملة بسرعة وعجالة.

ولنفهم أكثر عمل الزاى نعطى بعض الأمثلة الأخرى ،

حرف العين تدل على وضوح وعلو وصفاء أو عمق الحركة ،

هذا العمق الدال على وضوح وصفاء الحركة عندما تدخل عليه الزاى فإنها تُعجل من ظهور هذا الصفاء فتخرج الحركة ناقصة لم تتم على أكمل وجه ، وهذا هو " الزعم" ،

زعم: عندما نقول فلان " يزعم كذا" نريد أن ندلل على أن " كذا" هذه غير واضحة أو أنها معلوكة غير مؤكدة وغير مستوثقة.

وعدنما تأتى الياء بعد العين فى كلمة " زعيم" فإنها تكمل الحركة التى إستعجلتها الزاى قبل أن تتم بالعين لتخرج إلى الوجود.

قلنا سابقا أن الزاى تحوى صوت الياء ولهذا الزاى تسيطر على عمل الياء ولكن فى زعيم أتت الياء من خارج وعاء الزاى فلم تتمكن العين من التأثير عليها.

أنت تعرف " الخرف" وهو يصيب كبار السن فيقولون أشياء غير منطقية لعدم قدرتهم العقلية على الربط بين الماضى والحاضر ، الخرف حركة ضعيفة متفرقة ومشتتة أو هى أفكار مشوهة مشوشة،

عندما تدخل الزاى على هذا المكون فإنها تعجل وتسرع من حركة الخاء التى تدل على الرخاوة التى تنتج التشوية والإضطراب فلا يكتمل هذا التشوية وتخرج الحركة للظهور ناقصة غير كاملة منتجة " الزخرفة" .

أنت عندما تريد أن تعبر الطريق إلى الناحية الأخرى ولكنك تجد عقبات لو إتخذت خطا مستقيما فتضطر إلى أن تلف حول المكان وتستغرق حركتك أو عبورك لذلك وقتا أطول.
ولكنك عندما تستعين بعامل مساعد وهو الزاى فإنك تعجل وتسرع من حركة اللف.

مفهوم اللف يأتى من إتصال حركات متفرقة باللام ، فتأتى الزاى وتسرع من وتيرة الإتصال بين المتفرقات فتصل اللام بين النقطة ألف والنقطة جيم دون الحاجة إلى وصل الباء والتاء ، هنا الحركة إنتهت وخرجت إلى الحياة ولكنها ناقصة فى داخلها.وهذا هو معنى " زلفا" .

وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ [سبأ : 37]
 زلفى: هو الإنتقال فى المكانة من الدرجة العاشرة إلى الثالثة كمثال دون المرور بالتدرج الطبيعى بإجتياز الدرجة التاسعة فالثامنة وهكذا إلى الثالثة. هو إختصار للوقت.

أنبياء الله داود وسليمان عليهما السلام لهما عند الله زلفى وحسن مئاب ، والله يضاعف من يشاء.

......................................

المعاجم السريانية أتت بمعانى مختلفة لكلمة " زنن" ومنها المعنى الدارج للزنا وهو الفجور والعهر ، وكذلك معنى الثرثرة وإن أخطأت فى إيجاد المعنى العربى المقصود وهو الإلحاح بإصرار وليس الثرثة ، وأهم ما جاءت به هو معنى حدوث الشىء فجأة وبسرعة كما فى الجدول التالى:



ܪܶܡܙܳܢܐܝܬ 
ܪܶܡܙܳܢܐܝܬ 

suddenly 
فجأة 
soudain 

......................................................

ذكر معجم لسان العرب حديثاً شارحاً له :

" وفي الحديث: أَنه وفد عليه مالك بن ثعلبة فقال من أَنتم؟ فقالوا: نحن بنو الزَّنْية فقال: بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ.
والزنْية، بالفتح والكسر: آخِرُ وَلدِ الرجل والمرأَة كالعجْزة، وبنو مَلِكٍ يُسَمَّوْنَ بَني الزَّنْية والزِّنْية لذلك، وإنما قال لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بل أَنتم بنو الرِّشْدةِ نَفْياً لهم عما يوهمه لفظ الزنْية من الزنا  والرَّشْدةُ أَفصح اللغتين"
الحديث لسانياً لا بأس به ( بعيداً عن كونه موضوع أو صحيح) ولكن الشارح أخطا لأنه لم ينتبه إلى كلمة " الرشدة" ، هذه الكلمة لا تتوافق مع قوله أن الزنية هى آخر الولد، إنما تتوافق مع فهم إبن الزنية على أنه الولد المولود ناقصاً فى شهره السابع بدلا من التاسع ولهذا قال لهم قولوا " بنى الرشدة" ليرفع عنهم النقصان فى التكوين والعقل.

البحث إنتهى إلى بيان المعنى والقارىء له حرية الوصول إلى مفهوم " الزنى" .

الأربعاء، 18 سبتمبر 2013

أية خشية إملاق تتكلم عن الحمل السفاح


أية خشية إملاق تتكلم عن الحمل السفاح،

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً [الإسراء : 31]
ملق:

ملق (مقاييس اللغة)

"الميم واللام والقاف أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على [تجرُّد] في الشيء ولين. قال ابن السكِّيت: المَلَق من التملُّق، وأصله التَّليين. "


لسان العرب: " ورجل ملق : يعطى بلسانه ما ليس فى قلبه" ،
والمَلِق أيضا الذى يعدك ولا يفى متزينا بما ليس فيه."

ومنها ملق الثوب: غسله وجرده من الأوساخ

والملق: الإفساد

ومن معانيه " الرضاعة"

وفى المال قالت المعاجم هو إتلاف المال حتى يحوج ، أو إنفاقه وتبذيره.

هذا المعنى الأخير الخاص بالمال يوحى إلى تعمد الفعل ، وهو أن تجرد نفسك مما تملكه من مال. وهذا المعنى لا يعطى كلمة " الفقر" أو " الفاقة" وفقط،

الصحيح هو القول " الإفتقار المتعمد عن طريق إفساد المال" .

خشية إملاق: فهمها على أنها خشية أن يفسد " الوالدان" المال بإنفاقه وتبذيره يكون غير متسق مع نفسه. لأن الإنفاق على الأولاد على يُعد إفساداً للمال. ولا يستقيم معى معنى التبذير وهو تعمد إتلاف المال.

الأية تصف هذا الفعل " قتل الأولاد خشية إملاق" بأنه " خِطء" كبير.

أصح الأراء في " خِطء" هى القول بأنه متعمد وذلك خلاف " خَطأ" الذى قد يكون متعمداً أو غير متعمد. وإن لم يأتى الشارح لمرجعها اللسانى.

كلمة " خَطء" بالكسر تدل على أنه هناك " خِطة" تم وضعها ، هو خطأ بتخطيط مسبق.

كسر الخاء يدل على أن تنفيذ الخطأ إستغرق وقتا وهذا من متطلبات " الخطة".

عندما نرجع إلى المعانى فى المعجم نفهم أن أصل المعنى " هو تجريد شىء من شىء" أو " التجرد من شىء" وذلك خلاف الحقيقة.


فأنت تتملق فلان بأن تجرده من عيوبه وتجعل بدلا منها فضائل خلاف الحقيقة.

ولهذا قال لسان العرب أنه التنصل من الوفاء بالوعد ، وقوله " متزينا بخلاف الحقيقة" كان إضافة خاطئة، لأنه التجرد من الحقيقة بإدعاء كاذب" .


نعيد الصياغة: ملق فلان: لم يفى بوعده متجردا بإدعاء كاذب من القدرة على الوفاء".

وبالرجوع إلى الأية :

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام : 151]
ولا تقتلوا أولادكم " من إملاق" : ماذا أفاد حرف الجر " من" هنا؟

هى " من" المصدرية ، مصدر القتل هو " الإملاق" ،

والصادر منه هو " القاتل" ، فهل يسبق الصادر المصدر؟
لا يسبقه البتة ، المصدر يسبق دوما وحتما الصادر عنه،

فكيف نقول أن المصدر هو الفقر؟ لو قلنا به لكان المعنى أن الوالدين فى حالة فقر أو فاقة كما يحبون تسميته وهم يخشون هذه الفاقة لذلك يقتلون أولادهم، وهذا عبث وخلل فى الفهم ولا يستقيم مع نفسه. لأنهم فعلا فى حالة فاقة ، فكيف يخشون وقوعها مستقبلا؟

أية الإسراء وأية الأنعام تعرضان صورتين مختلفتين ،
اية الإسراء تعرض صورة تبرر القتل لحدث مستقبلى،

واية الأنعام تعرض صورة لحدث قد تم فعلا.

وهذا الحدث هو " تنصل الوالد من بنوة الوليد" لأن الحمل كان سفاحاً.

خشية إملاق: خشية أن يتجرد الوالد من نسب الوليد إليه خلاف الحقيقة
من إملاق: بسبب تجرد الوالد من نسب الوليد إليه

وينتج عن ذلك سقوط حقوق الأم والوليد فى النفقة من الوالد ويضاف إليه أن تسوء سمعة الأم فينبذها المجتمع ويؤدى إلى صعوبة أن تجد رزقا تقتات منه هى ووليدها.

وهنا يأتى النهى بالتحريم لأن الله هو من يرزقها ووليدها.