إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 25 مايو 2014

كيف نقرأ أية

كيف نقرأ أية،

،،ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ،،

نسأل كم المسافة بين جبل والأخر،

ونسأل كم يبلغ مدى صوت الإنسان،

ونسأل أين يقف خليل الله من الجبال الأربعة ليصل صوته إليها جميعاً،

ونسأل هل البرهان فى تجميع أجزاء ممزقة ومختلطة أم فى إسماع الموتى ،

إن كان البرهان هو تجميع أجزاء ممزقة ألم يكن يكفى أن يؤمر عليه السلام بأن ينادى عليها دون وضعها على الجبال،

وإن كان المطلوب هو إسماع الموتى ألم يكن يكفى أن يأتى بطير ميت وينادى عليه،

ونسأل هل يرى إبراهيم عليه السلام كيف تتجمع هذه الأجزاء الممزقة مع بعضها البعض لتعود إلى الحياة وهو يقف بعيدا عنها وعلى مسافة تمكنه من إيصال صوته إليها،

بالطبع لن يراها إلا إذا كان يمكنه النظر فى وقت واحد فى إتجهات متعددة ومتباعدة.

ونخلص بالتالى:

جغرافية المكان المتواجد فيه إبراهيم عليه السلام تحدد وفقاً للمسافات بين الجبال وهو فى الأرض التى باركنا فيها، نفهم أنه هناك تكتلات جبلية كثيرة تكاد أن تكون متلاصقة أو قريبة من بعضها البعض حيث كان يسكن،

فصرهن إليك :

إليك توحى بالضم والتقريب ولا توحى بأى حال بالتتمزيق، والصر ومنه الصرة لا يدل إلا على الجمع.

نفهم من هنا لماذا ينادى عليها بعد تفريقها على الجبال، وذلك لأنها حية ولم تمزق وما فعله أو كان عليه أن يفعله ما هو إلا إطعامها وتربيتها لترتبط به. ونفهم أن الجزء من الأربعة يساوى واحد.

ونفهم أن الطير ليس من ذوات الأجنحة التى يمكنها الطيران لوجود إحتمالية أنها تغادر مكانها قبل أن يتم وضع كل منها على جبل من الجبال، فتكون طيور داجنة.

وفوق كل ذلك لا تخبرنا الأية إن كان إبراهيم عليه السلام قام بالتجربة أم لا، وأنه هناك إحتمال كبير أنه فهم المغزى ولم يقم بالتجربة وخاصة لأن الأية لا تذكر لنا تعليقه على نجاح التجربة مقارنة بقصة الذى مر على قرية ميتة وقال أنى يحيى الله هذه،

ونقرأ فى القرءان كيفية إحياء الله الموتى:

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً [الإسراء : 52]

.................................

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة : 260]

الاثنين، 5 مايو 2014

سليمان عليه السلام والريح العاصف

سليمان عليه السلام والريح العاصف،

قصة ألف ليلة وليلة كما جاءت فى التفاسير تقول :" عن سعيد

بن جبير قال: كان يوضع لسليمان ستمائة ألف كرسي,

فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس, ثم يجلس من ورائهم مؤمنو

الجن, ثم يأمر الطير فتظلهم, ثم يأمر الريح فتحمله صلى الله عليه وسلم. قال عبد الله بن عبيد بن عمير: كان سليمان يأمر

الريح فتجتمع كالطود العظيم كالجبل, ثم يأمر بفراشه فيوضع

على أعلى مكان منها, ثم يدعو بفرس من ذوا
ت الأجنحة

فيرتفع حتى يصعد على فراشه, ثم يأمر الريح فترتفع به كل

شرف دون السماء, وهو مطأطىء رأسه ما يلتفت يميناً ولا

شمالاً, تعظيماً لله عز وجل, وشكراً لما يعلم من صغر ما هو فيه

في ملك الله عز وجل, حتى تضعه الريح حيث شاء أن تضعه.

المصدر إبن كثير

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا

وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ [الأنبياء : 81]

التفاسير قالت فى " أسلنا له عين القطر" :

وقيل لعكرمة: إلى أين سالت؟ فقال: لا أدري! وقال ابن عباس

ومجاهد والسدي: أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن"

القرطبى

أسلنا له: تعنى طبعاً جعلناه سائل ، وهم فهموها على أنها

سالت بمعنى جرت كما يسيل الدمع من العين وهو جريانه منها. ولله فى خلقه شؤون.

نرجع إلى ما ذكروه عن الريح عاصفة ، ونسأل ما حاجة سليمان

عليه السلام للريح كى تحمله وعنده الجن الشبحى الذى منه

عفريت يمكنه أن يأتى بعرش سبأ قبل أن يقوم من مجلسه ( وفقا لفهمهم) ؟ بل وما حاجة الجن نفسها أن تُحمل على

الريح؟

وما هذا الفرس من ذوات الأجنحة؟ أين وكيف ومتى؟

وكيف كان سليمان عليه السلام يصعد أعلى الريح؟ هو أو

الفرس وحاشيته؟ هل يمشون فى الهواء؟ هو مثل ركوب الهواء

....

غدوها شهر: قالوا أنها تقطع فى يوم ما يقطعه المسرع فى

شهر ، بينما الأية تقول أنها تغدوا هى نفسها شهر ولا تقل أنها

تغدوا كمن يغدو شهر أو ما شابهه.

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ

الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ

عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ : 12]

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ [صـ : 36]

الريح عاصفة: العصف يدل على قوة وشدة دفع وسرعة إنتشار.

مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ

عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ

[إبراهيم : 18]

رخاء حيث أصاب: هنا سرعة مع لين وقالوا هم بذلك.

غدوها شهر ورواحها شهر: الرواح من المرواح والراحة ، ومنه

مراح الماشية والغنم وهو مكان مبيتها.

سليمان عليه السلام شغلته الصافنات الجياد عن الصلاة وكانت

له فتنة وبعده أناب وسأل الله أنيهبه ملكاً لاينبغى لأأحد من

بعده ، وما بعد السؤال أية لا تقول " فإستجبنا له" ولكنها قالت

" فسخرنا له الريح" وهنا لا يتضح إن كان جزئية " لا ينبغى

لأحد من بعدى" أستجيبت أم لا.

ما علاقة فتنة الخيل ووهبه الريح؟

الخيل كانت وسيلة حربية تحمل الفرسان وكذلك عتاد الحرب،

وكان فى نفس سليمان عليه السلام منها شىء بعد الفتنة

وأراد أن يهبه الله قوة وسرعة أكبر لينجز مهامه بطريقة أسرع

وأقوى. وهو أبقى على الخيل ولم يقتلها كما زعموا ( فطفق

مسحا بالسوق والأعناق: ما يفعله راعى الخيل بأن يمسح

بيده سوق وعنق الخيل).

فى الحضارة الأشورية يوجد ما أسموه " أداد" وهو إله الريح

والبرق والرعد ورمزوا له بالثور. فما علاقة الثور بالريح؟

الثور البرى وهو كان يتوفر فى شمال غرب العراق يمتاز بسرعة

وقوة وإندفاع شديد ، وقد سخره الله لسليمان بأن ذلله له،

تمكن سليمان عليه السلام من توليف الثيران البرية وهى قوة

جبارة لحمل العتاد الحربى وقوة جبارة لسحق الأعداء.

غدوها شهر ورواحها شهر: كانت تعمل شهر وترتاح فى مراحها

شهر.

جريانها إلى الأرض المباركة ( الأرض الحرام) إما كوسيلة نقل له

لتصل به إليها وربما كان يذبح بعضها كذلك لإطعام الناس فى

الكعبة البيت الحرام.

رخاءً حيث أصاب: كلمة " أصاب" تعنى إلحاق الشر بمن تصيبه

وهذه فى حالة الحروب:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى

الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ

فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ

يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ [النور : 43]

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا

أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [النمل : 37]

جنود لا قبل لهم بها: هو يعلم ما يتكلم به ، ومن يصمد أمام

جند عتاده من الثيران البرية التى تفتك وتحطم.

الأرض المقدسة؟

الأرض المقدسة؟

قدس: القاف والدال تدل على قطع طولى فى الشىء ويعطى

معنى التفريق ومنه الإشتقاق " كنا طرائق قدداً"،


والدال والسين تدل على دخول شىء فى شىء،

قادس الساقية يعمل بهذه الطريقة، إذا يقطع ماء البئر من أعلى

إلى أسفل ( طولا) ويغيب فى الماء ( دس) ويخرج محملاً بالماء منه.


وقادس المراكب أو السفن قديما يعمل بذات الطريقة وإن

إختلفت النتيجة، وهو صفوف من المجاديف التى تعمل كألية

دفع للمركبة وذلك بح
ركتها داخل الماء.

هم قالول بأن " القدوس" تعنى الطاهر المنزه من العيوب

والنقائص، وهذا ما قالوه كذلك فى معنى التسبيح، بينما نجد

الأية الكريمة تجمع بين الكلمتين ، مما نفهم معه إختلافهما:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ

فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ

وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 30]

نجد فى اللسان:

"والقَدَس، بالتحريك: السَّطْل بلغة أَهل الحجاز لأَنه يتطهر

فيه"

وذكر العباب الزاخر ( معجم) :

"وقيل: مَرَّ إبراهيم -صلوات الله عليه- بالقادِسِيَّة فوَجَدَ هُناكَ

عَجوزاً، فَغَسَلَتْ رَأْسَه، فقال: قُدِّسْتِ من أرْضٍ، فَسُمِّيَت

القادِسِيَّة"

المعنى يدور حول الماء ، لذلك إستنبطوا منه معنى " الطهارة"

والتى هى نتيجة أو من عمل الماء.

ولذلك ذكر السان أن القدس هى الأرض المرتفعة الصالحة

للزراعة ( لتوافر الماء فيها) ، وقالوا أن الأرض المقدسة هى

الشام وجعلها الفراء فى فلسطين دمشق وبعض الأردن.

وقالوا أن الأرض المقدسة هى المباركة.

إسم الله " القدوس" أتى مرتين فى القرءان وسبقه إسمه "

الملك" ،

يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ

الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [الجمعة : 1]

هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ

الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ

[الحشر : 23]

والملائكة تقدس لله كما فى البقرة 30 ،

نقدس لك: لو أخذنا حركة القادس وعمله يمكننا القول بأن

الملائكة هى التى تُخرج الماء وهى التى تدفع المركب ،

والمعنى هو أن الملائكة تقوم بأعمال تسيير الكون بأمر الله.

والقدوس: هو منبع أو مصدر الماء ( الحياة) وهو منبع وباعث

الحركة ، المعنى كما نفهمه هو أن القدوس: باعث الحياة

ومحرك الأشياء ، بدونه لا يتحرك شىء قيد أنملة ، لهذا أتى

إسم " الملك" سابقاً للقدوس لأن الملك هو الذى يعطى الأوامر وبأمره تتم الأشياء وهذا يكون من إسم القدوس.

الأرض المقدسة: هى المباركة المليئة بالماء الصالحة للحياة

النباتية والإنسانية، كمثال الشام كما قالوا.

وهناك قرى كثيرة بارك الله فيها ولكن ليست كلها مقدسة.

والفرق بينها وبين الأرض المقدسة هو أن الأرض المقدسى

علاوة على تلك الصفات ملجأ لكل خائف ومطعم لكل جائع.

السقف المرفوع؟

السقف المرفوع؟

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ

الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) الطور


سلسلة جبال لبنان الغربية يقال عليها بالسريانية : بالسريانية:

ܛܘܪ ܠܒܢܢطور لِبنون، وهذا يعنى طور لبنان، وقد عرضنا من قبل

لمعنى الطور وإنتهينا إلى أنه السلسلة الجبلية.


البحر المسجور: هناك بحث فيها على الصفحة وتعنى البحر

الميت أو 
البحر الذى لا يحتفظ بما داخله من حياة بحرية، يلفظ

كل ما يدخل إليه.

السقف المرفوع: سقف الشام هو أعلى قمة جبلية فيها وهى

القرنة السوداء

لا نقول السماء هى السقف المرفوع لأن السياق يتناول أماكن

جغرافية على سطح الأرض.

البيت المعمور:

عمر (مقاييس اللغة)

العين والميم والراء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاءٍ

وامتداد زمان، والآخر على شيءٍ يعلو، من صوتٍ أو غيره.فالأوّل

العُمْر وهو الحياة، وهو العَمْر أيضاً.

وحتى لا نخوض فى معانى الحروف يكفى القول بأن البيت

المعمور هو البيت الحرام الذى يعتمر إليه الناس فيعمروه:

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ

جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

[البقرة : 158]

تسبيح الجبال والطير مع داود عليه السلام


تسبيح الجبال والطير مع داود عليه السلام،

الرواية الخرافية تقول وفقاً لما جاء فى إبن كثير:" وقوله: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن

والطير} الاَية, وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور, وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء

فتجاوبه, وترد عليه الجب
ال تأويباً"

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ

[الأنبياء : 79]

الأيات تقول " معه" يسبحن و " معه" أوبى للجبال ، وهذا لا نفهمه على أنها ترد عليه أو تجاوبه

أو حتى كما قالوا " تُرجع" ما يتلوه أو تسبيحه.

" معه" تعنى أنها تشاركه ذات الفعل ، فهو يسبح وهى تسبح معه ، هو أواب وهى أوابة معه.

قد جاء وصف نبى الله دواود عليه السلام أنه " أواب":

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 17]

ولمعنى " أواب" ذكر لسان العرب نقلاً عن التفاسير :" . قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ

أَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ؛ وقال سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ الـمُسَّبِّحُ؛

وقال ابن المسيب: الأَوّابُ الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ، وقال قَتادةُ: الأَوّابُ الـمُطيعُ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه، وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ

الرَّجَّاعُ الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ".

ومن هؤلاء القوم وأيهم الأصوب؟

نلاحظ أن الجبال تفردت بالتسبيح معه بالعشى والإشراق ( لم تذكر الطير هنا):

إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18)

ونلاحظ كذلك أنه فى حالة الطير قالت الأية " وكل له أواب" ، "له" وليس " معه" كما مع الجبال،

بل والجبال أوابة كذلك مع الطير. المعنى أن الطير أوابة له هو ، والجبال أوابه معه هو ومع الطير:

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 19]

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ : 10]

ونفرق كذلك بين سخرنا " معه" وسخرنا " له" ،

سخرنا له: تعنى أن حركتها من ذاتها ( بأمر الله) ولا تتوقف على حركته هو نفسه،

سخرنا معه: تعنى أن حركتها متوقفة على حركته هو، كلما تحرك أو فعل تشاركه الحركة أو الفعل نفسه.

الشمس والقمر سخرها الله " لنا" ، حركة الشمس فى فلكها وضياء الشمس ونور القمر وحرارة

الشمس لا أمر لنا فيه ، بل حركتنا نحن مقيدة بحركة الشمس والقمر.

التسخير سواء كان لنا أو معنا فيه إستفادة لنا من المُسخر، والفارق هو فى عمل المسخر إن

كان وفقاً لأمرنا أو كونه حركة طبيعية ذاتية فيه.

نصل إلى أن الجبال والطير تأخذ أمرها مباشرة من داود عليه السلام لتشاركه التسبيح.

" ما جاء فى كتب التفسير من أن الجبال تسير معه أو تُرجع تسبيحه فهذه أفكار خرافية ومن

قالها كان عاجز عن بيانها لأنه إصطدم بقوله تعالى " وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ

تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ" ولم تقل لنا الأيات أن داود عليه السلام يعلم لغة الجبال، هذا إن كان لها

لساناً تنطق به أو حتى تعقل! ولن نعلق على كونها تسير معه."

نتابع مع الأيات:

ما معنى " الأوٌاب" ؟

رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً [الإسراء : 25]

قالت المعاجم :

اللسان: والتَّأْوِيبُ: أَن يَسِيرَ النهارَ أَجمع ويَنْزِلَ الليل.

وقيل: هو تَباري الرِّكابِ في السَّير

والأَوْبُ: سُرْعةُ تَقْلِيبِ اليَدَيْن والرجلين في السَّيْر

وفي حديث أنس، رضي اللّه عنه: فَآبَ إِلَيهِ ناسٌ أَي جاؤُوا إِليه من كل ناحيَةٍ.

وجاؤُوا مِنْ كُلّ أَوْبٍ أَي من كل طَرِيقٍ ووجْهٍ وناحيةٍ.

التهذيب: والوَبُّ: التَّهَيُّؤ للحَمْلةِ في الحَرْبِ، يقال: هَبَّ ووَبَّ إِذا تَهَيَّأَ للحَمْلةِ. قال أَبو منصور:

والأَصل فيه أَبَّ فقُلبت الهمزة واواً

القاموس المحيط:

الأبُّ (القاموس المحيط)

وأبَّ للسَّيْرِ يَئِبُّ ويَؤُبُّ أَبَّاً وأَبِيباً وأَبَاباً وأَبَاباً وأَبَابَةً: تَهَيَّأَ، كَائْتَبَّ،
و~ إلى وطَنِهِ أَبّاً وإِبَابَةً وأَبَابَةً: اشْتاقَ،

و~ يَدَهُ إلى سَيْفِه: رَدَّها لِيَسُلَّهُ.

وهو في أَبَابِه: في جِهَازِهِ.

وأَبَّ أبَّهُ: قَصَدَ قَصْدَه.

وأبَّتْ أبابته ويُكْسَرُ اسْتَقامَتْ طَريقَتُهُ والأباب الماءُ والسَرابُ وبالضَمِّ مُعْظَمُ السَّيلِ وأَبَّ: هَزَمَ

بِحَمْلَةٍ لا مَكْذُوبَةَ فيها،
و~ الشيءَ: حَرَّكَهُ.

وذكر القاموس المحيط :

"والأَوْبُ:
السحابُ، والريحُ، والسُّرْعَةُ، وَرَجْعُ القَوائمِ في السَّيْرِ، والقَصْدُ، والعادَةُ، والاسْتِقَامَةُ، والنَّحْلُ،

والطريقُ، والجهَةُ، وورُودُ الماءِ لَيْلاً".

بعد هذه الجولة مع المعجم نحاول تبين معنى " الأوب"،

لماذا قالوا عن النحل والسحاب انها من معانى " الأوب"؟

أوب: الألف حركة تبدأ وتتحرك إلى مكان ( الواو) فتمتلىء بالباء ولأن الواو وسط بين الألف والباء (

وسط الكلمة عموما) تعود الحركة إلى أصلها ، بمعنى الحركة المتلئة ترجع إلى مبتدأها. وهذا

يصف بدقة النحل والسحاب، النحل يغادر الخلية يتحرك إلى الزهور فيملىء بطنه ويرجع إلى

خليته ، وقطرات الماء تتبخرفيينشأ السحاب الثقال فينزل منها الماء ليعود إلى مبتدأه وهكذا.

داود عليهم السلام وسليمان وأيوب كانوا " أوابين" لأنهم لزموا الطاعة لله وعملهم كان مثل النحل

أو السحاب، الإمتلاء عندهم كان من خشية الله وحركتهم كانت قصداً إلى الله،

مثل النهر الذى يجرى وجريانه ينتهى فى مصب الله.

نشرح ما فهمناه أكثر،

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ق

الأواب شرحتها لنا الأية التالية لها، خشية الله وقلب منيب ( سليم ولزم الطاعة).

وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ [الرعد : 36]

وإليه مئاب : إليه القصد والمنتهى من عملى

هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ [صـ : 49]
هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [صـ : 55]

أنا وأنت فى حياتنا الدنيا نعمل مثل النحل، من يمتص رحيق الزهور الطيبة ( العمل الصالح)

ويملىء بطنه منه ( كتابه) ويرجع إلى ربه الذى فطره وتجد عملك الذى عملته محضرا معك

سيكون الناتج حتماً عسلاً وإن إختلفت درجة نقاءه من إنسان إلى أخر،

وأما من ضل طريق الزهور الطيبة ونزع إلى الخبيثة ثم يرجع إلى ربه سيجد والعياذ بالله حميماً

وغساقاً. المآب هو المصب النهائى.

من المعانى الجميلة التى ذكرها اللسان :" ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءَتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ

فيها".

الأوب: هو التهيؤ والتجهز إلى غاية وقصد والعودة إلى نقطة البدء.

الأواب: هو من إمتلىء قلبه خشية وطاعة لله، أو من جهز نفسه وهيأها لطاعة الله ولزمها (

الطاعة).

ومن صفات الأواب اللازمة له أنه حفيظ ، يحفظ أوبته أو ما جهزه وهيأ نفسه له مستقيماً على الطريقة.

نتابع مع شروح الكلمات:

الطير محشرة:

الحشر: هو جمع و تحديد حركة ومنه حشر الإبل وكذلك يوم الحشر ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً )
ونقول " الحشرة" لدقة ومحدودية حجمها.

طير (مقاييس اللغة)

الطاء والياء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة الشَّيءِ في الهواءِ.ثمَّ يستعار ذلك في غيرِهِ وفي كلِّ سُرع

جبل: الجيم للتعاظم والباء واللام للإمتلاء المتصل أو للغلظة ،

اللسان:

وثوب جيد الجِبلة: أى جيد الغزل والفتل

ورجل جَبْل الوجه: غليظ بشرة الوجه

ويقال رجل جَبَل من الجبال إذا كان عزيزاً

إنتهى

وقوله تعالى " وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس : 62]

جبلا كثيراَ: هم غلاظ الإحساس ( المدلول المعنوى لجبل) ولا تعنى الجماعة من الناس كما قالوا. وهذه الكلمة تُستعمل فى اللسان المصرى لكل من هو عديم الإحساس أو غليظه الذى لا يؤثر فيه شيىء .

الله ألان لداود عليه السلام الحديد وشدً ملكه، والعمل فى الحديد يتطلب رجالاً اشداء غلاظ وخاصة ونحن فى عصر تنعدم فيه الألة التى تجعلها شيئاً يسير،

والجبال هى وصف لكل ما هو متعاظم وممتلىء ، قد يكون جبال الرمال والحجارة أو جبال من بَرَد

( السحاب المحمل بالماء) أو تكون وصف لرجال غلاظ اشداء.

وهذا ما يحتاجه داود عليه السلام فى إستخراج وتصنيع الحديد من الجبال أو قشرة الأرض أو

أماكن تواجده وهو يحتاجهم فى حروبه كقادة أشداء لا يهابون العدو ( راجع أعلاها معنى الوب

وهو التجهز للحرب أو التعبئة العامة للجند)..

وهؤلاء الرجال الغلاظ كانت حركتهم مرتبطة كلية مع داود عليه السلام ، هم بالنهار يعملون معه

فى صناعة الحديد ( الأسلحة وغيرها) وفى تجهيز وإعداد الجند وأطراف النهار معه فى الصلاة (

بالعشى والإشراق) ، الطير لم تذكر فى أية التسبيح بالعشى والإشراق..

الطير تعمل هى الأخرى وعملها يبدأ مع الإشراق وتوب " إليه" بالعشى ، العودة بالعشى من

المعانى التى ذكروها وأراها فى هذا السياق هنا صحيحة المعنى..

هى محشورة فى مرابضها وتطير لإنجاز مهمة حربية وبعدها هى أوابة له ، تقصده وترجع إليه.

الطير هنا هى الخيل.

عُلمنا منطق الطير: ترويض الخيل وأستخدامها فى القتال.
تفقد الطير: سلاح الفرسان

تسبيح الجبال والطير: هو عملها معه لإنجاز مهام محددة.

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ : 10]

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ

بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) ص

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ

[الأنبياء : 79]

وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ

الْمُبِينُ [النمل : 16

عفريت من الجن


قال عفريت من الجن ........وإنى عليه لقوى أمين،

لا خلاف على الذى أتى به قبل أن يرتد إليه طرفه أنه من

الناس ولم يكن جنى شبحى،


وهذا العفريت من الجن الشبحى قال " أنه عليه قوى أمين"

والسؤال هنا عن مدى قوة الجن الشبحى؟ هل قوته تقاس

بقوة الإنسان
؟ أو ما حجم ما يمكن لعفريت الجن أن يحمله؟

من يسلم بالجن الشبحى وأنه يقوم بالأفعال الخارقة الجبارة لا

أظنه يشغله إن كان العفريت يقدر على حمل كرسى العرش أو

حتى العرش كله بمدنه ونجوعه. ولا يشغل العفريت نفسه أن

يؤكد قوته على حمله.

فى لسان العرب :" وقال الزجاج: العِفْرِيت من الرجال النافذُ في

الأَمر المبالغ فيه مع خُبْثٍ ودَهاءٍ" وما قاله الزجاج فهمه لعفريت

فى الأية الكريمة.

ونستخدمها فى حياتنا اليومية للدلالة على من يقوم بفعل

بدهاء وخفة ولا يقدر عليه الأخرون.

والجن هم الكبراء من الجند والصناع وغيرهم ، وهذا العفريت

من أمهرهم ،

هو على العرش قوى وأمين ، قوى ليبرهن بها على قوته فى

الإستيلاء على العرش وإخضاعه لحكم سليمان عليه السلام ،

وهو أمين فلا يخون أو يستقل بالعرش لنفسه.

هذا العفريت أراد أن ينجز مخطط الإستيلاء على عرش ملكة

سبأ قبل أن يقوم سليمان عليه السلام من مجلسه ، وذلك

بعمل مُجسم أو خريطة مجسمه يشرح بها كيفية الإستيلاء

على العرش.

أو حتى قوى وأمين فيصنع مثل كرسى عرشها فلا يترك شاردة

أو واردة وتكون الأمانة تدليلا على دقة الصنع والقوة دلالة على

أنه سيصنعه ويحمله بنفسه من مكان تصنيعه إلى مجلس

سليمان عليه السلام.

الحقيقة ، لا أقف كثيراً عند ماهية العرش ولهذا لا أحسم كون

المقصود بالعرش هو كرسى العرش أو رسم مجسم للمملكة

يبين مداخلها ودواخلها من مواقع مهمة للجند.

وتنكير العرش هو كما يفهمه الكل على أنه إحداث تغيير فيه

بإضافة شىء إليه أو إنقاصه منه.

أما القول بأن سليمان عليه السلام أراد سرقة كرسى العرش

قبل أن يسلموا لأنه محرم الإستيلاء على أموال المسلمين (

ولهذا قال :" قبل أن يأتونى مسلمين) فهذا إيذاء لنبى الله ،

لأنه محرم علينا الإستيلاء دون وجه حق أو فى حالة عدم

الحرب على مخصصات الأخرين سواء أسلموا أو كانوا من

الكافرين.

قبل أن يأتونى مسلمين : يبدو أن سليمان الحكيم علم بقدوم

الملكة إليه وكان واثقاً من إسلامها، وهو أراد من قصة العرش

إختبار ذكاء الملكة وإظهار ما تتمتع به مملكته من مهارة

الصنعة.

وكان ردها ينم على ذكاء منها لقولها " كأنه هو" لأنها أدركت

بسرعة الفرق بين الأصل وبين الصورة المنكرة. هذه مثل لعبة "

حاول أن تجد الإختلاف بين الصورتين".

ولما دخلت الصرح ( أظنه برج بابل) ، الصرح كما عرفه المعجم

هو بناء مرتفع يصل إلى السماء ولا يحيط به مبانى أخرى وهذا

لا ينطبق إلا على برج بابل.

لسان العرب: "والصَّرْحُ بيت واحد يُبْنى منفرداً ضَخْماً طويلاً في

السماء"

عرش سبأ

أنا آتيك به ( عرش سبأ) قبل أن يرتد إليك طرفك،

التفاسير إتفقت والحمد لله على أن المتكلم من الإنس ولله الحمد على ذلك،

وقالوا أنه من بنى إسرائيل وأنه علم إسم الله الأعظم الذى إن دعاه أحد به أجاب دعاءه( علم من

الكتاب) فدعا الله به وإستجاب له الله وأحضر له العرش، يعنى الرجل لم يحضره بنفسه.


وقالوا أنه دعا الله ب " يا ذا الجلال والإكرام" وفى قول أخر " يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا, لا

إله إلا أنت, 
ائتنـي بعرشها" ولمن يريد يراجع تفسير الطبرى وإبن كثير.

وهل إن دعونا الله كذلك بالعبارات التى ذكروها يستجيب لنا ويحقق لنا ما نريده؟ الإجابة تُبطل

هذا الإدعاء وتدحضه.

ومما ذكره إبن كثير عن هذا الرجل :قال ابن عباس وهو آصف كاتب سليمان, وكذا روى محمد بن

إسحاق عن يزيد بن رومان أنه آصف بن برخياء" يعلم إسم الله الأعظم.

لماذا كاتب سليمان؟

والتفاسير لم تشرح لنا " ماهية هذا الكتاب" ،

بالرجوع إلى الأيات لا نجد إلا ذكراً للكتاب الذى أرسله سليمان عليه السلام مع الهدهد، وبتعريف

الكتاب فى الأية التى نحن بصددها نفهم أن المقصود كتاب معروف ومحدد وهو ما قد تم ذكره من قبل.

نقول أن هذا الرجل الذى هو من الملإ وقد يكون من كبراء الصناع أو قادة الجيوش قد علم بأمر

كتاب سليمان عليه السلام الذى أرسله مع الهدهد وعلم نية سليمان عليه السلام لدخول أرض

سبأ وإخضاع الملكة تحت حكمه أو أن يسلموا له. ولهذا قد قام بعمل مُجسم لمملكة سبأ (

تماثيل) إستعداداً للمعركة وكان عنده وقت كافى ( شهرين أو أكثر وهى مدة ذهاب رسول

سليمان عليه السلام وعودته).

وحتماً هذا الرجل ( هكذا نفهم) علم من الهدهد الوصف التفصيلى لمملكة سبأ.

يعنى أن الذى عنده علم من الكتاب كان جاهزاً بالعرش ولعل هذا الرسم كان فى أحد الغرف

القريبة من مجلس سليمان عليه السلام.

نفهم الإتيان بالعرش هو خريطة مجسمة لأنحاء المملكة تساعد على وضع خطة الدخول إلى

المملكة ، ومن يفهمها على أنه صنع نسخة مطابقة لكرسى العرش فلا مانع عنه.

قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ

بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ

بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ

وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) النمل

هدهد سليمان

هدهد سليمان عليه السلام،

السؤال الشاغل ، هل هو هدهد بجناحين أمماذا؟

تقول الأية:

اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ

(28) النمل


وقالت ملكة سبأ فى الأية:

قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ

سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ

وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)

الأمر للهدهد كان أن يلقى إليهم وقالت الملكة أنه ألقى إليها

كتاب كريم ،

ولم يكن " ألقيه عليهم" وهناك فرق بينهما،

فى حالة ألقى إلى يعنى أنه قرأه عليها ، ألقى إلى تأتى

للدلالة على إلقاء كلام ،

ومنها: .." وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً .."

النساء 94

ألقى على تأتى لشىء ملموس ومنها:

فألقوه على وحه أبى ( القميص) يوسف ، ألقيت عليك محبة

منى ، طه 39

لو كان الهدهد من ذوات الأجنحة لكان " ألقى عليهم الكتاب"

بمعنى أنه رماه عليهم.

ولأنه ألقاه إليهم وسمعته الملكة وهو يلقى يعنى أن الملكة

فهمت لغة حديثه لما يلقيه عليها ، فهل هى كذلك تعلم

صوصوة الطير؟

قالت الملكة:

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)

وبعدها جاء القول:

فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا

آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ

لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37)

الملكة أرسلت رسلها محملين بالهداية وهذا نفهمه من الأية

35 ، ولكن الأية 36 تتكلم عن مفرد " فلما جاء سليمان" وتلاها "

إرجع إليهم" ، من المعنى بالقول؟ المعنى هو الهدهد لأنه هو

من كان ينتظره سليمان عليه السلام بالرد على كتابه، وهو من

سيرجع إليهم برسالة جديدة مفادها أنه سيأتيهم ( سليمان)

بجنود لا قبل لهم بها.

معنى ذلك أن الهدهد قد أتى فى صحبة رسل الملكة المحملة

بالهداية ، فكيف تمكنت الملكة من إفهام الهدهد أنه عليه

الإنتظار حتى تجهز رسلها بالهداية وأنه سيذهب معهم؟ هى

لم تكتب كتاباً وتربطه فى رجل الهدهد ليرجع به إلى سليمان

الحكيم ، لا دليل على ذلك والسياق كما أوضحنا يقول بأن

الهدهد حضر مع رسل الملكة.

إذا ليس سليمان عليه السلام وحده الذى يمكنه محادثة

الهدهد ، فمن هذا الهدهد؟

ولا يمكن أن يكون هذا الهدهد قادر على التواصل مع كل بنى

الإنسان؟ لا دليل على ذلك.

سليمان عليه السلام تفقد الطير ولم يجد الهدهد:

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ

[النمل : 20]

قد توصلنا فى بحث سابق إلى أن معنى الطير الأبابيل فى

قصة أصحاب الفيل هو السحاب المحمل بالماء وأن رماهم

بكرات الثلج أو حجارة من سجيل منضود ،

ومن إستخدمات القرءان لكلمة " طائر" هو ما تم من عمل أو

فعل لأى إنسان وذلك فى قوله " ألزمناه طائره فى عنقه"

والمعنى أنه مسئول عن عمله وفعله إلى يوم الدين.

ومن إستخدامات الطير كذلك قوله " إنا تطيرنا بكم ، بل طائركم

معكم" وهو تعبير يعنى أنه كل ما أصابنا نتيجة أفعالكم ( أو

طائركم).

ويمكن كذلك فهم الطير فى الأية التالية على أنها السحاب:

أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [النحل : 79]

وقد يكون لنا عندها وقفة ونأتى لطير سليمان عليه السلام:

نترك القارىء مع مقاييس اللغة لحظات ونعود:

طير (مقاييس اللغة)

الطاء والياء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة الشَّيءِ في

الهواءِ.ثمَّ يستعار ذلك في غيرِهِ وفي كلِّ سُرعة. من ذلك الطَّير:

جمع طائر، سمِّيَ ذلك لما قُلناه. يقال طارَ يَطير طَيَراناً. ثمَّ يقال

لكلِّ مَنْ خفَّ: قد طار. قال رسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم: "خيرُ النَّاسِ رجلٌ مُمْسِكٌ بِعِنان فرسِهِ في سبيل الله،

كلَّما سمِعَ هَيْعَةً طار إليها".

وقال:ويقال مِنْ هذا: تَطَايَرَ الشَّيءُ : تفرَّق.

واستطار الفجر: انتشر.

وكذلك كلُّ منتشِر. قال الله تعالى: يَخَافُونَ يَوْمَاً كانَ شَرُّهُ

مُسْتَطِيراً [الدهر 7]. فأمَّا قولهم: تطيَّر من الشيء، فاشتقاقه

من الطَّيرِ كالغراب وما أشبهه.

ومن الباب: طائر الإنسانِ، وهو عمَلُهُ.
وبئر مُطارَةٌ، إذا كانت واسعة الفم. قال:ومن الباب : الطَّيْرة:

الغضَب، وسمِّي كذا لأنَّه يُستطَار له الإنسان.

ومن الباب قولهم: خذ ما تطَايَرَ من شعر رأسك أى طال."

الطير من جنود سليمان عليه السلام وهم يمتازون بالخفة

وسرعة الحركة وهذا لا يكون إلا " لسلاح الفرسان" ، ومنهم "

الهدهد" وهو " حامل الرسائل" ، ولقبه الهدهد لأنه لا يستقر

فى مكان ،

الهدهدة هى حركة من أعلى إلى أسفل والعكس ، حركة غير

مستقرة مثل هدهدة الطفل لينام وكذلك طائر الهدهد فى بحثه

عن الديدان فى الأرض يحرك منقاره والذى يشكل مع " عرفه"

شكل الفأس يحركه من أعلى إلى أسفل ولا يستقر فى

الأسفل فيعلو وهكذا حتى يصل إلى الدودة.

من صفة عدم الإستقرار فى مكان أتى وصف " حامل الرسائل

أو رسول الملك بالهدهد وهو من بنى الإنسان. ولا حظ أن

سليمان عليه السلام سأل عن " الهدهد" المعرف باللام ، مما

يعنى معه أنه هناك هدهد واحد لا غير ، ولا يعقل أن يكون

هدهد يجناحين وحيد بين الطير الكثير ، على إعتبار الطير من

ذوات الأجنحة.

الأربعاء، 23 أبريل 2014

ويعلمكم الكتاب والحكمة

ويعلمكم الكتاب والحكمة ،

يتعمد أبعاضهم إلى الفصل بين الكتاب والحكمة ،

ولكن القرءان له قول أخر، فعندما نقرأ الأية الحكيمة:

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ

فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) الإسراء


ونرجع إلى الأيات السابقة لها لنفهم إلى ماذا يعود إسم

الإشارة " ذلك" ؟


نجد :

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ

مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ

كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ

نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) وَلَا تَقْرَبُوا

الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي

حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا

فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ

إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ

كَانَ مَسْئُولًا (34) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ

الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ

عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)

وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ

طُولًا (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)

وما قبلها كذلك.

وعليه نفهم الأية الكريمة التالية:

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

لَطِيفاً خَبِيراً [الأحزاب : 34]

نفهم أن آيات الله هى الأيات الكونية فى القرءان وأيات العذاب للأمم السابقة مثل قوم نوح وهود وغيرهم ،

وأن الحكمة هو مجموعة التشريعات والأوامر والنواهى كما

بينتها لنا سورة الإسراء ، عدم قرب الزنا هذا من الحكمة ، ألا

نقرب مال اليتيم إلا بالحق هو من الحكمة وأن نوفى الكيل من

الحكمة والإحسان إلى الوالدين من الحكمة وتوحيد الله من

الحكمة وهناك الكثير من الحكمة فى القرءان.

وهذه الحكمة هى التى علمنا إياها الرسول عليه السلام عن

طريق القرءان الموحى إليه ،

والحكمة ليست قاصرة على رسول بعينه ، فنجد سليمان وداود

عليهم السلام أتاهم الله الحكمة وعيسى كذلك ( على سبيل

المثال):

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ

إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً [النساء : 54]

وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم

بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [الزخرف : 63]

أنهار من لبن وخمر وعسل

أنهار من لبن وخمر وعسل ،

قد يخلط الناس بين كلمة مثل بفتح الميم ومثل بكسرها ،

الأولى التى بالفتح تضرب لتقريب الصورة ، لا أكثر:

مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ

مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ

عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِ
رَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ

كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ

[محمد : 15]

كيفية الجنة علمها عند الله ، وما وصفه الله لنا فى القرءان كان

بمعطيات يستوعبها العقل الإنسانى ومخيلته.

أنهار من لبن وخمر وعسل: دلالة على التدفق المستمر غير

المنقطع وعلى الكثرة.

لم يتغير طعمه: هنا تتغير سنن الطبيعة فلا يفسد اللبن مع

الزمن

لذة للشاربين: إستمرارية اللذة مع الشرب ولا ينقطع لأن الخمر

لا تفقدك العقل ومعه الإحساس ، أنت تشرب بقدر ما تشرب

ومازلت تستطعم وتستشعر اللذة فيها ، وهذه اللذة يفقدها من

يشرب حتى الثمالة فى الحياة الدنيا

عسل مصفى: دلالة على النقاء التام ، هو عسل لا يشوبه

شىء ، هو درجة واحدة خلاف عسل الدنيا الذى تختلف نقاوته

وفقاً لدرجة الجودة

من كل الثمرات: الإثمار غير مرتبط بالمواسم ، إثمار لا ينقطع

حيث أنها لا مقطوعة ولا ممنوعة

هذه كلها معانى لتقريب الصورة وبيان مدى الراحة والطمأنينة

فى الجنة ، حيث لا تخاف على رزق الغد وتجد فيها ما تشتهيه

حاضراً.