إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 17 أغسطس 2013

كواعب أترابا

 كواعب أتراباً:


نقرأ فى وصف الجنات من سورة الواقعة :

إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) الواقعة


الحديث فى الأيات يعود على الجنات ، أو يعود على الفرش المرفوعة ولا يعود بأى حال على النساء التى لا ذكر لها فى السياق.

أبكارأ: 


بكر (مقاييس اللغة)

الباء والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فرعان هما منه. فالأوّل أوّلُ الشيء وبَدْؤُه.

ونسمع كثيرا القول " أرض بكر" وهى التى لم تزرع من قبل.

عربا: كثيرة الماء

القاموس المحيط:

وعرب النَّهَرُ: غَمَرَ، فهو عارِبٌ وعارِبَةٌ،
و~ البِئْرُ: كَثُرَ ماؤُها، فهي عَرِبَةٌ

ج: عُرُبٌ،
كالعَروبَةِ و العَرِبَةِ،
ج: عَرِباتٌ.
والعَرْبُ: النَّشاطُ، ويُحَرَّكُ، وبالكسر: يَبِيسُ البُهْمَى، وبالتَّحريكِ: فَسادُ المَعِدَةِ، والماءُ الكثيرُ الصَّافي، ويُكْسَرُ راؤُه،

أترابا :

حفريات لغوية للباحث السودانى "عبد المنعم عجيب الفيا ": 

"أما تيراب، لفظة عربية فصيحة، وترد في أمهات المعاجم العربية كواحدة من صيغ كلمة تراب. جاء في لسان العرب والقاموس المحيط والصحاح أن " ترب وتراب وتورب وتيرب وتيراب وتوراب، كله واحد."
فاختار لسان أهل السودان صيغة تيراب للدلالة على البذور التي تعد للزراعة وكذلك في الدلالة على عملية الزراعة: دفن البذور في التربة. والفعل منه: تيرب وتورب ويتيرب او يتورب اي يبذر البذور في الأرض بغرض الزراعة. وجمع تيراب : البذور المعدة للزراعة، تواريب.
هذا، وللتربة عندنا معنى آخر غير الاديم وهو القبر وجمعها تُرب. وهي كذلك في المعجم. جاء في لسان العرب:" تربة الانسان: رمسه" اي قبره. فثلما اشتق اسم مكان دفن الانسان في الارض من التراب فقيل: تربة، كذلك اشتق دفن البذور في باطن الارض وعملية الدفن، من التراب والتربة أيضا فقيل: تيراب.
وقد وردت لفظة توراب بمعنى تراب أو تيراب في شعر المتنبي. وذلك في قوله :
أيفطمه التوراب قبل فطامه * ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل
ولعل الطيب صالح يشير إلى هذا البيت حين قال: " إن الصاحب بن عباد عاب على المتنبي استخدامه الكلمات الحوشية الغريبة مثل توراب – غفر الله له. إنه لم يزل يتتبع المآخذ على المتنبي. ولو أنه عاش في السودان، لوجد أن الكلمة تجري على ألسنة عامة الناس... وأهل السودان يقولون تيراب للبذور تدفن في الارض كالقمح والذرة وغيرهما. وفي المعجم أن توراب او تيراب هي الأرض أو ما يدفن فيها."
أترابا : تحمل أو فيها البذور المعدة للزراعة 

إجمال الشرح :

أبكارا عربا أترابا: أرض بكر كثيرة الماء وفيه البذور ، وهذا منطقلى لأننا لن نزرع ونحصد فى الجنة.

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) النبأ

حدائق: فيها زهور وورود

أعنابا: كل شجر مثمر يحمل عناقيد مملوءة بالماء ، كالعنب المعروف والكريز والتوت وغيره.

كواعب أترابا:

كواعب: 

كعب : من المعاجم هو بروز الشىء وتربيعه ،

وكذلك:

وكَعَّبْتُ الشَّيءَ تَكْعيباً إِذا مَلأْته

وكَعَبَتِ الجاريةُ، تَكْعُبُ وتَكْعِبُ، الأَخيرةُ عن ثعلبٍ، كُعُوباً وكُعُوبةً وكِعابةً وكَعَّبَت: نَهَدَ ثَدْيُها

ويقال للثدى لإمتلاءه.

كواعب أترابا: أراضى مرتفعة مملوءة بالماء والبذور

الخميس، 8 أغسطس 2013

ماهية وكنه الحور العين ؟؟؟؟؟؟

حور عين :
(4)
فى بحث سابق تبين من الأيات البينات أن " حور عين" هى لدرجة معينة من أهل الجنة وهم السابقون الصالحون المتقون .

ونبحث فى هذا كنه هذه الحور العين ،

يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) الواقعة

الأيات تتكلم عن جنة السابقين ،

وحورُ عين: كلمة " حور" مرفوعة ( منونة) وهى معطوفة على ولدان مخلدون ، يشتركون معهم فى فعل الطواف بالأكواب وغيرها.

كل من بحث الأيات تجاهل عمداً أو لسوء فهم هذا العطف ،

لو فرضنا أن الواو هى واو الإبتداء وتدبرنا الأية لوجدنا أنها مقطوعة السياق ،

لآن ما قبل الأيات يتكلم عن سرر موضونة
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16)
وما بعدها يتكلم عن طواف ولدان مخلدون ، فما موقع حور عين هنا من السياق على فرض أنها أية مستقلة يذاتها؟ لا معنى لها.

لهذا الواو عاطفة لحور عين على ولدان مخلدون.

وتأخير المعطوف له مثيل فى القرءان:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة : 127]
هنا إسماعيل عليه السلام جاء متأخرا عن إبراهيم عليه السلام.

ويشير الطبرى إلى أنه هناك من قرأ بكسر " حور" ، وبتقصى من قرأ بها نجد
حمزة بن حبيب بن عمارة الفارسي الأصل ، ونجد يزيد بن القعقاع أبو جعفر وهو مجهول النسب ويرجح أنه عربى. هم إذا من خارج اللسان العربى وهذه القرءات غير معروفة ، فقد كان السلف ينكر قراءة حمزة وروى أنه نفسه لم يكن يصلى بقراءته. وقراءة الأثنين غير متواترة عند أهل السنة والجماعة.

بعيداً عن التراث سنحقق المعنى من القرءان ،

أول الأمر: حور عين : نكرة وذلك لأن الحور إسم فعل من " يحور" ويحملها كل من يشترك فى هذه الصفة ، تعدد الحور العين وإشتراكهم فى حمل صفة الفعل.
حور: إسم فعل ، وإسم الفعل يحمل صفة ومكنون ومدلول الفعل ذاته ، وعليه يكون كل من يحمل إسم " حور" يحور بإستمرارية ودوام لا ينقطع.

يحور: رجوع بعد ذهاب مع تكرار وهذا ما عبر عنه صاحب مقاييس اللغة بقوله أن يدور الشىء دورا، وزيادة بعد نقصان ، بمعنى رجوع الشىء إلى أصله مع إختلاف هذا الأصل من شىء إلى أخر. ويشتق منها التحاور والمحاورة وهى رجوع الكلام ، ومنا الحارة والمحارة وهى ضيق مكان بعد إتساع والعكس.

حور عين فى أيات الواقعة كأمثال اللؤلؤ المكنون ، هذا التشبيه جاء كذلك فى الغلمان ( الخدم) وهذا ينفى كون حور عين من المأكولات وينفى بالتالى قراءتها بالكسر عطفا على الأكواب وغيرها مما ذكرته أيات الواقعة.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ [الطور : 24]
وهذا التفريق فى التشبيه مهم جداً ، حور عين المتقين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، التشبيه هنا بالمثلية وهذا يعلوا بالمشبه ليقارب المشبه به.

وللقارىء أن يراجع أيات الطور سيجد أن هذه الغلمان التى كأنهم لؤلؤ مكنون لدرجة " الذين أمنوا ومن إتبعهم من ذريتهم بإيمان . وسبقهم ذكر المتقين وما لهم ومنه تزوجيهم بحور عين.

هذا يؤدى بفهمنا إلى أن " حور عين" نوع من الخدم الخاص بدرجة المتقين ويقابله الغلمان خدم لدرجة الذين أمنوا .

حور عين: خدم متواجد بإستمرار لخدمتهم ، يذهب ويجىء ، ولا يفارقهم فهو تحت أعينهم طوعا لأمرهم ( عين).

زوجناهم بحور عين: التزويج ب خلاف تزوج فلان ، حرف الجر يفيد فقط الملازمة بين شيئن. أما قولك " تزوجتها" فتعنى هنا الزواج الذى نعلمه بعدعقد النكاح.

ونقرأ من سورة الإنسان فى وصف الولدان:

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) الإنسان

أصبح عندنا ثلاث فروق ، خدم تحسبهم لؤلؤا منثورا إذا رأيتهم ، وكلمة تحسبهم تدل على رؤيتنا لهم خلاف الحقيقة. وهذا أدنى أنواع الخدم درجة ويليه الغلمان الذين يشبهون اللؤلؤ المكنون وأعلاها الحور العين الذين هم كأمثال اللؤلؤ المكنون.

وسورة الحمن تصف لنا جنتين ومن دونهما جنتين ،
فى وصف الجنتين الأقل درجة جاء :
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74)
هنا أتت " حور" بدون " عين" وهى هنا تعنى ثمار الفاكهة لأن فاكهة الجنة لا مقطوعة ، هى مستمرة ودائمة طول الوقت ولا ترتبط بموسم زراعة ، مجرد أن تقطفها تنمو مرة أخرى لتكون حاضرة لا ممنوعة.
وفى الخيام: هى الأشجار الغضة ( راجع المعجم).

وفى وصف الجنتين الأعلى درجة جاء:

فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58)

قاصرات الطرف هنا جاءت مقابل حور مقصورات فى الخيام ، وقاصرات الطرف تعنى أن قطوفها دانية ذللت تذليلا ( الطرف هو ما يحمل الثمار من الشجرة).

كأنهن الياقوت والمرجان: التشبيه لتنوع وإختلاف ألوانها

القاموس المحيط يذكر تحت " طرف" :
 ما كان في أكْمامِهِ من النَّباتِ

يطمث: الطاء لطى الحركة والثاء توالد حركة جديدة ، تخيل أنك تأكل حبة مانجو وتستعمل يديك وفمك ، طريقة الأكل هذه هى الطمث ، هى أشبه بقولنا " لغوصة فى الأكل" أو مزمزة.





الجمعة، 2 أغسطس 2013

القلب فى القرءان

القلب والصدر:


إختلف الناس فى مفهوم كلمة " القلب" ، فمن يقول هى مضخة الدم وهناك من يقول أنها المخ ولنبين أيهما أصوب نلجأ إلى القرءان :

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]

فى الأية السابقة الحديث عن القلوب التى فى الصدور ، ومن هذا التحديد نفهم أنه هناك قلوب أخرى.

فنجد أية تقول بأنه هناك قلب فى جوف الإنسان:

مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [الأحزاب : 4]

أصبح عندنا قلبين ، أحدهما فى الصدر والأخر فى الجوف.

فما هو الجوف؟

نجد فى لسان العرب أن الجوف هو البطن،

ونعجب أكثر عندما نجده يذكر وفقاً لحديث تم جمعه من معتصمى رابعة أن الجوف هو البطن والفرج :

والأَجْوَفانِ البَطْنُ والفَرْجُ لاتِّساعِ أَجْوافِهما. أَبو عبيد في قوله في الحديث: لا تَنْسَوُا الجوْفَ وما وَعَى أَي ما يدخل فيه من الطعام والشراب، وقيل فيه قولان: قيل أَراد بالجوف البطن والفرج معاً كما قال إن أَخْوَفَ ما أَخافُ عليكم الأَجْوفان، وقيل: أَراد بالجوْفِ القلب وما وَعى وحَفِظَ من مَعْرِفةِ اللّه تعالى" إنتهى الإقتباس

وربما صح القول الذى فى الحديث معنىً وأفسدوه فهماً.

نطوى المعجم ونلجأ إلى أنفسنا، ألا نتكلم العربية؟

الجوف والتجويف تدل على عمق داخل شىء ، والجوف وحدها تدل على أن الشىء كله ما هو إلا تجويف. 

وهذا " الجوف" ينطبق على " جمجمة الرأس التى تحوى المخ فى داخلها".

قد يولد طفل بقلبين لضخ الدم ولكنه لا يولد إنسان بمخيين ،

التشبيه فى أية الأحزاب بين شيئين:

زوج + أم لا يجتمعان فى إمرأة واحدة

مخ + مخ لا يجتمعان فى رجل 

ما العلاقة بينهما؟ هذا له بحث خاص.

ننتهى إلى أنه هناك قلب فى جوف الإنسان وقلب فى صدره ، وكلمة " قلب" أنت تعلمها فتقول " يقلب الشىء تقليباً " ، هى تصف عمل المخ ومضخة الدم فكلاهما يقلب ، فالمخ يقلب الأمور فينتهى إلى رأى محدد أو فكر ما ، ومضخة الدم تقلب دوما المشاعر فإما حبا أو كرها.

لست طبيبا فربما يقلب مضخة الدم الدم والمخ الإشارات أو ما شابه ، يسأل فيها طبيب .

إذا القلب فى القرءان يعنى قلب الرأس وقلب الصدر ، والأيات التى لا تحدد أى منهما تقول بهما معاً.

الصدر:


الفعل من " صدر" أتى فى أية:

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ [الزلزلة : 6]

يصدر الناس: رجوع الناس بخروجهم

مصدر الشىء: مرجعه ومخرجه

صدر الإنسان: هو مكان الجهاز التنفسى وسمى "صدر" لرجوع النفس منه ، شهيق وزفير"

فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنعام : 125]

يجعل صدره ضيقا حرجا: صعوبة التنفس ، لذلك هو كأنه يصعد قى السماء

كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [الأعراف : 2]

الحرج يكون فى الصدر: لأنه منطقة الشعور والإحساس

أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [الزمر : 22]

شرح الله صدره: إرتياح للشىء وقبوله وهذا منبعه الصدر ، يدل عليه إنتظام التنفس وضربات القلب
يشرح صدره للإسلام: ينتشر الإسلام فى صدره ( الشين) مع تكرار وهذا الإنتشار يتعاظم فيملأ الصدر

شرح (مقاييس اللغة)

الشين والراء والحاء أُصَيْلٌ يدلُّ على الفتح والبيان

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج : 46]

لا تعمى الأبصار: الأبصار تعمل وترى

ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور: القلوب لا تعى إشارات البصر ولا تترجمها إلى صورة واضحة ، ما تراه ما هو إلا صولرة مشوشة ، إن لم تكن صورة سوداء.

كأنك ترى النار بعينيك ، ولكن لا ينتابك الخوف منها لأنك عجزت عن أن تترجم " صورة النار" إلى أحاسيس ومشاعر فلا تخافها وتمشى إليها وفيها.

هذه المشاعر والأحاسيس الصادرة من القلب الذى فى الصدر تنتقل إلى قلب الجوف ( المخ) ليترجمها إلى قرار ورأى ، ولعجز الأول يعجز بالتالى الثانى

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها

قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها:

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس


فألهمها فجورها وتقواها: النفس تحمل مركب التقوى ومركب الفجور

قد أفلح من زكاها: زكى ماذا ، التفوى أم الفجور؟ الهاء فى زكاها عائدة على النفس كلها بمركبيها التقوى والفجور.

قد خاب من دساها: دس ماذا، التقوى أم الفجور ، الهاء فى دساها تعود على النفس التى تحمل المركبين تقواها وفجورها.

الدس: هو إخفاء شىء فى شىء فلا تميز بينهما

زكاها: الزاى حركة تثير التجمع والتكتل الذى فى الكاف فتفرق بين مكوناته ، لو هناك شىء يتكون من لونين فعملية الفصل بين اللونين والتمييز بينهما هى عملية التزكية وينتج عنها الصفاء ويصبح الشىء خالص مما علق به.

لنوضح ذلك ،

نحن نزكى النفس بالفصل بين تكتل وتجمع الفجور والتقوى فيصبح عندنا تقوى ظاهرة خالصة وفجور كذلك منفصل عن التقوى ظاهر وخالص.

نحن ندس النفس بترك هذا التكتل والتجمع بين التقوى والفجور فلا نتبين هذا من ذاك وينتج عنه إخفاء النفس فتكون نفس غير خالصة ولا تتمتع بالصفاء.

من قالوا أن التزكية هى النماء والزيادة غاب عنهم ، نماء ماذا؟ والتزكية تعود على النفس كوحدة واحدة تحمل المركبين التقوى والفجور؟

فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً [الكهف : 74]

موسى عليه السلام حكم بدون علم على نفس الغلام أنها خالصة صافية نقية .

والغريب أن لسان العرب أتى بهذا المعنى ولكنه تاه فى خضم ما عداه:

" وقوله تعالى: وتُزَكِّيهم بها؛ قالوا: تُطهِّرُهم. قال أَبو علي: الزَّكاةُ صفوةُ الشيء".

ما أشار إليه بصفوة الشىء هو ما أوضحناه بصفاء النفس فنميز الطيب والخبيث فيها .

وهذا له رابط فى ما سبقها من أيات ،

فنرى صورة الضحى وهو كل الوقت من طلوع الشمس إلى نزولها فى الأفق فظهور القمر : التمييز بين الشمس والقمر ، بين النهار والليل ، هذا هو الفصل والصفاء فتصبح الصورة فى أكمل وضوحها فيرى الليل ليل والنهار نهار والقمر قمرا والشمس شمس.

وهذا المركب الفاجر فى أنفسنا هو " إبليس" الذى تسلل إليها وسكن فيها وإلتحم بها ،

إلتحام المكون الطينى الطيب مع المكون النارى الشرير،

والمطلوب منا أن نعمل على تحرير المركب الطينى من المركب النارى ،

ولذلك جعل الله لنا السمع والبصر والفؤاد ، فهل لنا من سبيل لإستعمالهم وتفعليهم:

وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل : 78]


الأبوة فى القرءان

الأبوة فى القرءان:

أب: الألف بداية حركة منبثقة بالباء ،

وهذا الإنبثاق قد يكون معنوى كمثال:

وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج : 78]


ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل: هنا إبوة معنوية لكون إبراهيم من سمانا المسلمين وهو مؤسس الملة الحنيفية.

أبوة مادية وتطلق على الرجل والمرأة:

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ [يوسف : 99]

آوى إليه أبويه: والده ووالدته ، من إنبثق عنهم بالولادة

يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأعراف : 27]


أبويكم: الإنسان الأول الذكر والأنثى ، من إنبثقنا عنهم ( الأجداد)

الأب: بالمفهوم المادى قد تدل على الوالد والوالدة أو الجد والجدة أو الوالد فقط ، كل حسب السياق. ما نريد قوله أن الأب تدل على صلة دم مباشرة ولا تصلح أن تكون العم أو الخال.

كما فرقت الأية التالية بين الأم والأب ( الوالد) :

وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ [عبس : 35]

ومن جماليات اللفظ أن الأب تدل فى صيغة المثنى على الأم والأب الذى هو الوالد أو الأجداد

ولفظ الأم فى القرءان تعنى الوالدة أو الوالدة والجدات وفقا للسياق،

أمهاتكم فى الأية التالية تعنى الوالدة والجدات:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 23]
Top of Form


الأحد، 21 يوليو 2013

حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون

الأية التى إحتار وأخطأ الأعاجم فى فهمها :

وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [يس : 41]وَخَلَقْنَا


لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)



الأعاجم ممن تصدروا كتابة تفسير القرءان الكريم إجتهدوا على
 قدر

فهمهم ولا حرج عليهم والحرج على أهل اللسان العربى الذين لم

يتحققوا مما كتبوه وأخذوه حفظاً لا دراية ،

يقولون فى فهمهم للأية ،

ذريتهم : أباءهم ، كيف تكون الذرية هى الأباء؟ لا يقول بذلك مجنون

لا يدرى ما يقوله.

الفلك المشحون: سفينة نوح ومن معه ، هذا الفهم بنوه على فهم

الذرية أنها الأباء وما بنى على باطل فهو باطل.

نأتى للسان العربى المبين،

ذريتهم: هم أبناءهم أو نسلهم أو خلفتهم

الفلك المشحون: هى الحيوانات المنوية للرجل المتحركة بالدفع أو

القذف

كلمة " فلك" : الفاء حركات متفرقة عن المركز وهى متصلة مع

بعضها باللام ومتجمعة بالكاف 

لهذا نجد المعجم ( لسان العرب) يقول :

والفَلَكُ موج البحر 

لسان العرب يفتح الفاء ، وسنتبين خطأ ذلك:

وخلقنا لهم من مثله ما يركبون: هذا من خلق الله وليس من خلق

الإنسان ، فهمه على أنه السفن الصغار أو الكبار فهم خاطىء ،

نحن نركب البحر ، هذا ما نقوله والحقيقة أننا نركب " موج البحر" ،

وهذا الموج هو من خلق الله لنا. وهذا هو " من مثله" ، المثلية هنا

فى الحركة والإندفاع متجمعا متصلا ببعضه.

المشحون: يفهمونها على أنها المملوء أو المثقل ، ولكن الشحن

هو إعطاء الشىء طاقة وقوة لتحركه أو تجعله يعمل ، فأنت تشحن

تليفونك المحمول لتتولد طاقة تحرك أجزاءه الداخلية فتعمل. وماء

الرجل مشحون بطاقة داخلية أو ذاتية تجعله يندفع ويتحرك حتى

يلتحم مع البويضة وهذا ما تراه فى الفيديو. الأمواج كذلك هى فلك

مشحون يتحرك وينفع الى الأمام لتسيير السفن والقوارب.

ما قبل هذه الأيات جاء:

لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي

فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [يس : 40]


فَلك : هنا بالفتح ، وهذا هو مسار الحركة نفسه الذى تسبح فيه

الشمس والقمر ، لكل منها مسار لا تحيد عنه ولا تغادره.

الفلك: تأتى كذلك لتدل على السفينة ، الفلك تصف طبيعة عمل

وحركة السفينة.

السبع المثانى

السبع المثانى ،

العنوان خطأ ، وفهم المعنى كما يقول العنوان يؤدى إلى نتيجة خاطئة.

ما قاله القرءان هو :" سبعاً من المثانى"

وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [الحجر : 87]

وهذا يفرق فى الفهم ،

سبعا من المثانى: هناك مثانى كثيرة ، ومن هذه المثانى سبعا أتاها الله لرسوله عليه

السلام.

القول بأنها الأحرف " المقطعة" بعد حذف المكرر منها والناتج 14 حرفاً من الفهم

الخاطىء المبنى على " السبع المثانى" . و الأية تقول " سبعا من المثانى" كما علمنا.

إختيار الرقم " سبع" ليس عبثاً ، السبع والسباع مخيفة تفزع الإنسان ، فهل يخاف

الإنسان منها؟ ليتقى العذاب الأكبر؟

الأية التالية جمعت 6 من هذه المثانى السبع:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ

أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) ص

هؤلاء الأقوام الست تكررت قصصهم فى القرءان فى مواضع كثيرة ، منها المفصل

ومنها الموجز المقتضب. وكلهم باءوا بعذاب الله فى الحياة الدنيا.

فمن تكون السابعة؟

لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [الأنبياء : 10]

وهذا هو عذابهم:

قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ [التوبة : 14]

فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا

لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

براءة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ

خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة : 28]

وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً

تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً [الأحزاب : 26]

الأحد، 14 يوليو 2013

سندس وإستبرق

فى لباس أهل الجنة:


أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً


مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 31]


سندس : التفاسير تقول أنها كلمة هندية معربة ، ولم نستدل عليها فى اللغة الهندية.

سندس: 


نطق الكلمة صوتياً يتكون من مقطعين: سن + دس،

سن : سن() (مقاييس اللغة)

السين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريَان الشيء وإطرادُهُ في سهولة

دس : دس (مقاييس اللغة)

الدال والسين في المضاعف والمطابق أصلٌ واحد يدلُّ على دُخول الشيءِ تحت خفاءٍ وسِرّ

هذا نوع من اللباس يلبس بسهولة وإنسيابية لرقته ونعومته.

إستبرق: يقولون أنها فارسية معربة وقتلنا المعجم الفارسى بحثاً ولم نعثر عليها،

الكلمة صوتياً تتكون من : إستب + رق،

إستب : تدل على ضعف ورقة فى الشىء

رق: هى نفسها الرقة

هذه ثياب فيها رقة ونعومة شديدة

خضر : هى للون ولكل شىء غض ، ناعم ، ريان ، طرى ، هى تصف طبيعة الثاب ولا تصف اللون.

هذه الثياب كلها من " الحرير" وهذه الكلمة تختصر الرقة والنعومة التى فيها ، وهذا ما أجملته الأية التالية:

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن

ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ [الحج : 23]

وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً [الإنسان : 12]

ولم نجد إختلاف فى لباس أهل الجنة على إختلاف درجاتهم إلا الحلى التى يحلون بها من ذهب

ولؤلؤ وفضة.

تعقيب: ما حسبته المعاجم من معنى " الغلظة" فى كلمة " إستبرق" جانبه الصواب ، بدليل الأية:

مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ [الرحمن : 54]

بطائن الأرائك من إستبرق لا تكون غليظة غير مريحة ، حتماً هى رقيقة مريحة لمن يتكىء عليها.

كون البطائن من إستبرق يجعلنا نقول أن السندس ثياب علوية أو فوقية وما تحتها من الإستبرق

الحور العين

الحور العين
إختلف الناس فى فهم " الحور العين" ، فمنهم من يرى أنها " إناث لإمتاع الرجال"

ومنهم من يرى أنها " فاكهة" أو الزبيب الأبيض ، وهناك من ذهب خياله الى القول أنها

إناث تتشكل وفقاً للشكل الذى يشتهيه الرجل.

بعيداً عن مدلول " الحور العين" نطرح لمن تكون " الحور العين" ؟

سورة الرحمن تصف لنا " جنتان" ومن " دونهما جنتان" ، هناك جنتان وهناك جنتان

أخرتان أقل مرتبة ودرجة ،

وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ 
رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) ويأتى وصف الجنتين ، ويعقبه الحديث عن الجنتين

الأخرتين : وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)


الجنة إذا درجات ويختلف " عرضها" وفقاً لمقربة من يدخلها من العزيز المقتدر.

سورة الواقعة تخبرنا بمقام " السابقين "ومقام " أصحاب اليمين" وقد فرقت فى عطاء كل

فئة منهما،

والسابقون يكونون :" ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (14)"

وأهل اليمن يكونون:" ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40)

فى مقام " السابقين والأخرين " جاء" يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ

وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ

(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) 

وهذه الحور العين لم تذكر تحت مرتبة " أصحاب اليمين".

وفى سورة الدخان جاءت الحور العين فى مقام " المتقين" :

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ

مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آَمِنِينَ (55) لَا

يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56)


وسورة الطور بينت لنا مقامين / مقام المتقين ومقام الذين أمنوا :

فى مقام " المتقين" ذُكرت " الحور العين" :

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18)

كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ

عِينٍ (20)


وأعقبه وصف مقام الذين أمنوا ولم يأتى فيه " الحور العين" :

وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ

امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا

كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24)


نلاحظ أن السابقين ثلة من الأولين و " قليل من الأخرين" وهذا القليل هو من تبع الأولين بإحسان:

وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ

وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

[التوبة : 100]

وهذا ينطبق على أتباع كل رسول.

الأيات تفرق بين الإتباع بإحسان والإتباع بإيمان ، الإحسان أعلى مراتب الجنة .

من صفات المحسنين:

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ

الْمُحْسِنِينَ [آل عمران : 134]

وتكررت فى وصف أنبياء الله عليهم السلام كمثال:

سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) الصافات

الخلاصة : الحور العين خاصة للسابقين المتقين المحسنين ، وهؤلاء ليس عوام الناس من أمن منهم.

الاثنين، 1 يوليو 2013

غسل الأيدى والأرجل الى المرافق

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة : 6]
أول ملحوظة:


غياب " المرافق" فى حالة التيمم .

لا خلاف على أن " اليد" فى حالة التيمم تعنى كف

اليد مع الأصابع .

" الى المرافق" : نجد السنة والشيعة يختلفون فيها،

بينما يبدأ الشيعة من الكوع وينتهوا

الى الأصابع ، يفعل السنة العكس بدأ من الأصابع

إنتهاءاَ بالكوع.

هم فهموا أن " الى المرافق" تعنى إنتهاءاَ بالمرافق

وإن إختلف البعض فى إدخال الكوع

فى الغسل أم لا.

واضح أن السنة فهموا أن " المرافق" تعنى " الكوع" ، والشيعة فهموا أن " المرافق"

 تعنى أطراف الأصابع ( وإن لم يدرك ذلك أتباع اليوم منهم).

نأخذ أولاً فهم السنة:

لو نظرنا الى منطقة الكوع نجد منطقة إلتقاء بين ثلاث عضمات ، عظمة نهاية العضد

وعظمتا نهاية الساعد. عندما نطبق مفهوم المرافق على الكوع نسأل : هل يكون الغسل

من إلتقاء العضد بالكتف إلى إلتقاء العضد بالساعد ثم من أطراف الأصابع الى نهاية

الساعد.

ما أريد قوله : منطقة الكوع تحمل فى تكوينها نهايتين مختلفتين فى إتجاهين متضادين،

من أعلى الى أسفل متمثلا فى العضد ومن أسفل الى أعلى متمثلا فى الساعد، فكيف

نُعمل ألية " إلى " فى " إلى المرافق" ، هل هى من أعلى الى أسفل أم من أسفل الى أعلى ؟



أخرج من هذا إن منطقة الكوع لا يمكن أن تكون المعنية بكلمة المرافق وذلك لتضاد

الإتجهات .

نأتى الى فهم الشيعة: بصرف النظر عن أنهم يبدأون من الكوع ، فإنهم ينتهون بأطراف

الأصابع والتى تعنى عندهم المرافق.

أطراف الأصابع تنتهى بالأظافر ، فهل الأظافر هى " المرافق" ؟

مادة " رفق" لا توحى حروفها بحركة ميكانيكية ككلمة " كوع" ،


كوع: الكاف تدل على تجمع حركات مختلفة ( عظمة العضد وعظمتا الساعد) فى مكان

واحد ( الواو) وهذا التجمع ينتج حركة تعلو وترتفع ( حركة الساعد الى أعلى وفقط ولا

تكون الى الداخل أو الى أسفل).


 مرفق:
لو أخذنا فهمها على أنه إرفاق شىء فرعى بشىء أساسى لذهب بنا هذا الفهم

الى " الأظافر" التى هى مرافق اليد ( كالملفات المرفقة بالإيميل على سبيل المثال).

 مرفق: لو أخذنا فهمها على أنها المنشأة التى تقام على مسطح أو مساحة من الأرض

لذهب بنا كذلك الى الأظافر التى تنمو وتنشأ بإستمرار على نهاية أطراف الأصابع. (

مرافق الكهرباء أو مرافق أى هيئة والتى تعنى المنشأت الخاصة بها).

مرفق: هى كذلك " مصاب الماء" فى البيت أو الشقة.

مرفق: هنا حركة تتم بالميم مع تكرار ، تفرق الحركات بالفاء بعيداً عن المركز ، هذه

الحركات المتفرقة تنشأ فى تسلسل متصل بالقاف. ووقوع التكرار قبلها يعنى إرتباطها

أو إتصالها بمركز الحركة.

هذه المعانى للحروف ينطبق على مصاب المياه التى يخرج منها الماء فى تتابع

وإتصال مع بقاءه متصلاً بمصدر الحركة ولا ينفصل عنه.

وهذه المعانى تنطبق كذلك على أظافر اليد التى تنمو متصلة مع نفسها ومع مركز نشوء

حركة النمو.

نتفق مع الفهم الشيعى على أن الغسل ينتهى بأطراف الأصابع ( الأظافر) ونختلف معهم

فى نقطة البداية التى هى عندنا " معصم اليد" أو " الرسغ" أو إلتقاء كف اليد مع

الساعد. لأنه وفقاً للتيمم لا يدخل الساعد فى المسح ( برائحة طيبة وليس " التراب").


قد فهمنا من قبل على أن " الفم والأذن والعين" تدخل فى " المرافق" ، ولكن غاب عنا

أن المعطوف يتبع المعطوف عليه وليس العكس. بمعنى أن الأيدى تتبع الوجه فى الغسل

ولا يتبع الوجه الأيدى فى "إلى المرافق".


ولكننا نضيف " الأرجل" الى فهم الغسل الى المرافق أو أطراف الأرجل ( الأظافر)

لأنها معطوفة على الأيدى ( الأرجل منصوبة ، ونحن نتبع تشكيل القرءان الذى نؤمن
أنه من الوحى) ، ذلك وإن سبق المسح بالرأس الذى يرشدنا الى الترتيب فى الفعل وهو أن نمسح برؤوسنا قبل غسل الأرجل.

أما " الوجه" فهو يشمل العينين والأنف والأذنين لأنهم المكونات الأساسية للوجه

ولولاهم لما صار " وجه".

نأتى الى تبريرهم بأن المرافق هى المتكأ ،

يقول المعجم :" المرفقة تقال على الوسادة أو المخدة" ويبرر ذلك لأنها متكأ ، ونقول

أن هذا التبرير مردود عليه لأن الوسادة تسمى مرفقة وكذلك ملائة السرير والبطانية ،

كلها ما هى إلا " مرفقات" للسرير ، بمعنى ملحقات به.

أما قوله بأن الكوع متكأ يستند عليه المرء فى جلوسه مردود عليه بأن المرء يستند

كذلك على كف يديه فى جلوسه، هذا يختلف من شخص إلى أخر.