إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

لأحتنكن ذريته

لأحتنكن ذريته إلا قليل ،

قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً

[الإسراء : 62]

يحتنك ذريته:

تخيل أنك تمسك بكوز الذرة وتبدأ فى قشر حبات الذرة من عليه،

هذا التقشير يتم بالحاء والتاء ( الحت) ،

هنا إبليس يقوم بحت ذرية أدم الواجد تلو الأخر ليظهر المحصول بالنون متجمعا عنده

بالكاف.

النون التى هى بين الحت والكاف هى ناتج الحت والجمع إليك.

هو يفعل ذلك بتقربه منهم فيقتربوا منه ( حتك) ، فيساوى بينه وبينهم فى المعصية (

حتن).

راجع فى المعجم مادة ( حتن) و ( حتك) و( حت).

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر : 42]

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ

عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ

بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ

أَلِيمٌ [إبراهيم : 22]

غرابيب سود

غرابيب سود:



أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ

بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ [فاطر : 27]


ومن الجبال: ومن الغيوم

جدد بيض: جدد: لا تحمل الماء ، بيض: لونها أبيض

وحمر مختلف ألوانها: هذا يحدث عند غروب وطلوع الشمس حيث تتأثر الغيوم وفقا

لكمية الماء فيها بأشعة الشمس وكذلك بحرارة طبقات الجو فيتغير لونها إلى درجات

مختلفة من اللون الأحمر

غرابيب:

غربيب:

بيب: هو مكان خروج الماء ، ودخول المقطع : " غر" يفيد الإمتلاء ( راجع المعجم مادة

" بيب" ) ،

راجع المعجم تحت مادة " غر" تجد " غر القربة: ملأها

سود: وصف الغيوم بالسود لأنها محملة بالماء الكثير ، ولون الغيم يتدرج من الرمادى

إلى الأسود وفقا لكمية الماء التى يحملها.

....................

جدد:

القاموس المحيط:وجُدَّةُ: لمَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ منه، وجانِبُ كُلِّ شيءٍ، والسِّمَنُ، والبُدْنُ، وثَمَرٌ

كَثَمَرِ الطَّلْحِ، والبِئْرُ في موضِعٍ كثِير الكلأِ، والبِئْرُ المُغْزِرَةُ، والقليلَةُ الماءِ، ضِدٌّ، والماء

القليلُ، والماء في طَرَفِ فلاةٍ، والماء القديمُ، وبالكسر: الاجْتِهادُ في الأمْرِ، وضِدُّ الهَزْلِ،

اللسان: وشاةٌ جَدَّاءُ: قليلةُ اللبن يابسة الضَّرْعِ، وكذلك الناقة والأَتان؛ وقيل: الجدَّاءُ من كل

حَلوبةٍ الذاهبةُ اللبنِ عن عَيبٍ، والجَدودَةُ: القليلةُ اللبنِ من غير عيب، والجمع جَدائدُ

وجِدادٌ

ومرجوع ذلك إلى معنى " القطع" فى الكلمة:

جد (مقاييس اللغة)

الجيم والدال أصولٌ ثلاثة: الأوَّل العظمة، والثانية الحَظ، والثالث القَطْع.فالأوّل العظمة،

قال الله جلّ ثناؤُه إخباراً عمّن قال: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا [الجن 3].
2

الحبك


الحبك:


وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ [الذاريات : 7]


عندما نتعامل مع النص القرءانى نراعى السياق العام للأيات ، وهنا نبحث كلمة " حبك"

، فلن نبحثها دون سياقها،

كلمة " حبك" فى سياق تركيب متكامل يجمع بين كلمة " السماء" وكلمة " ذات" ،

كلمة " ذات" هى همزة الوصل ، فلابد من معرفة مدلولها.

وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ: ذات الصدور هو ما بداخلها ومصاحب لها

غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ: هى المكسب دون قتال العدو ، يميزها أنها شوكة ، صعبة غير سهلة

المنال.

وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا: كل من فى داخلها حمل هى ذات حمل

رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ: الربوة تمتاز بأنه فيها قرار ومعين

وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ: النخل لها أو فيها أكمام ، نفهم هنا أن النخل ليست كلها أكمام أو أن

الأكمام ليست صفة لتكوين النخل ككل ولكنها تصف جزء منها.

وعليه تكون السماء ذات الحبك أنه جزء فيها ينطبق عليه القول " الحبك" ،

المعاجم تقول أن الحبك هو النسيج ولهذا فهمها معظم المفسرون على أنها طرائق النجوم ،

ولكن طرائق النجوم لا ينطبق عليه الوصف بالحبك.

حبك: هنا حركات محدودة بالحاء تنبثق بقوة الباء الى الداخل ( والخارج) وتتجمع متكتلة بالكاف،

هذا الوصف ما يمكننا أن نسميه " النسيج" ويبقى وصفه بالنسيج ناقص المعنى.

ننقل عن لسان العرب :

" وقال الفراء في قوله: والسماء ذات الحُبُك؛ قال: الحُبُك تكسُّر كل شيء كالرملة إِذا

مرت عليها الريح الساكنة، والماء القائم إِذا مرت به الريح، والدرعُ من الحديد لها حُبُك

أَيضاً، قال: والشعرة الجعدة تكسُّرُها حُبُكٌ"

" وفرس مَحْبوك المَتْن والعجز: فيه استواء مع ارتفاع"

القاموس المحيط :" وفي صِفَةِ الدَّجَّالِ: مُحَبَّكُ الشَّعَرِ، أي: مُجَعَّدُهُ، ويُرْوَى حُبُكُ، بمَعْناهُ"

( فكرة الدجال هى دجل فى حد ذاتها).

ونقرأ من قصيدة هل تعرف الدار للمرقش الأكبر:

هـــلْ تـعْــرِفُ الـــدَّارَ عَـفَــا رَسْـمُـهــاإ ِلاَّ الأَثـــافِــــيَّ ومَــبْـــنَـــى الْــخِـــيَـــمْ

أَعْــرِفُــهــا دَاراً لأِسْـــمَـــاءَ فــــــالـدَّمْـــعُ عَـلَــى الـخَـدَّيْـنِ سَــــحٌّ سَــجَــمْ

أَمْــسَـــتْ خَـــــلاَءً بـــعـــدَ سُـكَّـانِــهــا مُـقْــفِــرَةً مـــــا إِنْ بــهـــا مِــــــنْ إِرَمْ

إِلاَّ مِـــــنَ الــعِــيــنِ تَـــرَعَّـــى بـــهـــا كالفـارسـيِّـيـنَ مَــشَــوْا فــــي الـكُـمَــمْ

بَــعْــدَ جَـمِــيــعٍ قـــــد أَرَاهُـــــمْ بــهـــا لـــهُـــمْ قِـــبَــــابٌ وعـلــيــهــمْ نَـــعَــــمْ

فَـــهَـــلْ تُــسَــلِّـــي حُــبَّــهـــا بـــــــازِلٌمـــا إِنْ تُـسَـلَّــى حُـبَّـهــا مِــــنْ أَمَــــمْ

عَــــرْفــــاءُ كــالــفَــحْــلِ جُــمَــالِــيَّـــةٌ ذَاتُ هِـــبَـــابٍ لاَ تَــشــكَّـــى الـــسَّــــأَمْ

لــــــم تَـــقْـــرَإِ الــقَــيْــظَ جَـنِــيــنــاً ولاَأَصُـــرُّهـــا تَــحْــمِــل بَـــهْـــمَ الــغَــنَــمْ

بَــلْ عَـزَبَـتْ فــي الـشَّـوْلِ حَـتَّـى نَــوَتْ وسُـــوِّغَــــتْ ذَا حُــــبُــــكٍ كــــــــالإِرَمْ

تَــــعْــــدُو إِذَا حُــــــــرِّكَ مِــجْــدَافِــهـــا عَــــــدْوَ رَبَــــــاعٍ مُـــفْـــرَدٍ كــالــزُّلَــمْ

كـــأَنَّـــهُ نِـــصْــــعٌ يَـــمــــانٍ وَبِـــــــالْـأَكْـــــرُعِ تَـخْـنِـيــفٌ كَــلَـــوْنِ الـحُــمَــمْ

بــــــاتَ بــغَــيْــبٍ مُــعْــشِـــبٍ نَــبــتُـــهُ مُــخْــتَـــلِـــطٍ حُـــرْبُـــثُــــهُ بــالــيَـــنَـــمْ

الشول هو قلة الماء والمرعى ولذلك يقال شهر " شوال" و شهر شعبان وهو تشقق

الأرض من شدة العطش ويتبعه شهر رمضان شهر نزول ماء السماء والفيضان .

الحبك فى الأبيات هو وبر الغيوم ، وصفه الشاعر بالحبك لما له من كثافة وتجعيد

وإحكامه بعضه على بعض. لاحظ قوله " نوت" وتذكر النوة فى الشتاء.

الأبيات تتناول فترة قلة الماء والمرعى حتى يأتى الغيم ويصفه بالأبيض المختلط بسواد.

القارىء له أن يعيش مع القصيدة ويستعمل بنفسه المعاجم ولا يركن إلى من يشرح له

الأبيات لأن شرحها فى الكتب تم تحريفه.

ومن قصيدة نافع إبن الأسود التميمى:

من كل أبيض هندى وسابغة تغشى البنان لها من نسجها حبك

البنان فى البيت هو القائد العظيم ( وإضربوا منهم كل بنان)، ووصف السابغة ( سابغات

فى السرد) وهى صديرى واقى الطعنات ( الدروع) بالحبك لدقة نسجها من حلقات الحديد

المتصلة ببعضها. هذه الفروق بين الحلقات وما يصل بينها يظهر إرتفاعات وإنخفاضات

كالشىء المجعد.

راجع ما إقتبسناه من المعاجم تجد أن المعنى يدل على تجعيد فى الشىء أو إرتفاع مع

إنخفاض .

ومن قصيدة الشماخ لإبن ضرار فى قصيدته " بانت سعاد" :

قد وَكَّلَتْ بالهدى إنسانَ صادقة

 كأنّهُ من تمامِ الظِّمْءِ مَسْمولُ

فأيقنتْ أنَّ ذا هاشٍ منيته

وأَنَّ شرْقيَّ إِحْليلاءَ مشغولُ

فطَّرقَتْ مشرَباً تهوي ومَوْرِدُها

منَ الأسيحمِ فالرنقاءِ مشمولُ

حتى استغاثتْ بجونٍ فوقهُ حبكٌ

تدعو هديلاً بهِ الورقُ المثاكيلُ

ثمَّ استمرتْ على وحشيها وبها

مِنْ عَرْمَضٍ كَوخيفِ الغِسْل تَحْجيلُ

الجون فى البيت هو الماء الصافى النازل من الجبل وفوقه الحبك أو الغيوم. ( المعاجم

تخلط بين كلمة " جون" وبين " قنو" )

حبك السماء: هى " الغيوم" ، وهذه الكلمة تصف كذلك " وبر الغنم".
2

الخميس، 7 نوفمبر 2013

البحر المسجور

البحر المسجور :

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) الطور

البحر المسجور: 

من أين نبدأ؟

لتبدأ اَنت من التفاسير القديمة لتقرأ أنه بحر تحت العرش فى السماء وأنه متقد أو مشتعل أو ممتلىء،

أو لعلك تبدأ من التفسير اليهودى للتوراة أو التفسير العلمى لأيات القرءان لتجد أنه البحر الميت الذى تفجر فيه بركان فإشتعل.

ولا أدرى كيف يشتعل ماء البحر ولم يتبخر؟!!!!!!!!!!

أبدأ أنا من المعاجم ،

لسان العرب جاء بمعانى مختلة تحت مادة " سجر"  وهى الأمتلاء ، غيض الماء و توقده والثالثة من تأثير التفاسير. بل كلها من التفاسير.

نأتى إلى لسان العرب من الخلف بعيداً عن التفاسير ونقرأ منه تحت مادة " سجج" :

سجج (لسان العرب)
سَجَّ بِسَلْحِه سَجّاً: أَلقاه رقيقاً.وأَخَذَه لَيْلَتَه سَجٌّ: قَعَدَ مَقاعِدَ رِقاقاً.
وقال يعقوب: أَخذه في بطنه سَجٌّ إِذا لان بطنه.
وسَجَّ الطائر سَجّاً: حذف بِذَرْقه.
وسَجَّ النعام: أَلقى ما في بطنه

نكتفى بهذا من المعجم ،

البحر المسجور: الذى يخرج ويلفظ ما بداخله ، لا يحتفظ بشىء داخله 

وهذا ما يفعله البحر الميت ، لو ألقى إليه نهر الأردن بسمكة مثلا فإنها تموت ويلفظها خارجه.

ومن يعوم فيه يطفو وهذا معلوم.

سجر: الجيم حركة منجذبة بقوة إلى الداخل يحدث لها تنفيس ( بقوة) إلى الخارج والراء للتكرار.

أشبه بنفس عميق تخرجه ( صورة تمثيلية لفهم مسار حركة الحروف).

وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ [التكوير : 6]

بمعنى أخرجت ولفظت ما بداخلها من أحياء مائية.

كيف يحدث ذلك؟ علمه عند الله

الحب ذو العصف والريحان

والحب ذو العصف والريحان ،

وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ [الرحمن : 12]

عصف (مقاييس اللغة)

العين والشين والطاء .عصف العين والصاد والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على خِفّةٍ

وسرعة. فالأوَّل من ذلك العَصْف: ما على الحبِّ من قُشور التّبن.

نتفق مع مقاييس اللغة فى شرحه لمعانى الحروف ونختلف على التطبيق،

ونرى أن " العصف" هو الزيوت الطيارة وقد تكون فى الورقة أو الساق أو أى جزء من

النبات،

الأية تتكلم عن الحبوب العطرية ( منها الطبية) ويدخل فيها الينسون والياسمين والكمون

وحبة البركة والسوسن وغيرها الكثير.

الذى حدث لقوم لوط عليه السلام ( اصحاب الفيل أو اصحاب الفعل القبيح القذر) أنهم

أصبحوا من جراء العذاب بكرات الثلج كجزء النبات الذى فقد كل عصارته أو زيته.

وذلك لتجمدهم وتبسهم.

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ [الفيل : 5]

الخفة والسرعة التى قال بها مقاييس اللغة تأتى فقط من حرف العين ، والصاد والفاء تدل

على تصفية الشىء أو تخليص شىء من شىء.

ولما قضى زيد منها وطراً

ولما قضى زيدُ منها وطراً ،

إذا قضوا منهن وطراً ،


كلمة " وطر" فى أية 37 الأحزاب لم تأتى فى القرءان إلا فى هذا

الموضع ،


الفعل " يقضى" يعنى تمام الشىء ونهايته وقد تعنى موته،

والوطر قالت المعاجم أنه الهمة فى الشىء،

قضوا منهمن وطرا: إنتهت رغبتهم فيهن وبمعنى أدق ماتت رغبتهم

فيهن.


هناك من يفهم الأيات على أنهم إنتهوا لفورهم من جماع نساءهم

وهذا فهم إعتباطى،

لأن الأيات تتكلم عن من لم يعد يرغب فى معاشرة إمراءته أو ماتت

شهوته ورغبته فيها فيطلقها فتحل لأبيه الذى تبناه إن رغب فيها.


إذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ

اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن

تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى

الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ

مَفْعُولاً [الأحزاب : 37]

وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق

وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق،

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج : 27]

فج ( فجاج) : ما هو؟

يقول مقاييس اللغة:" الفاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على تفتُّح وانفراج. من ذلك الفَجُّ: الطَّريق الواسع".

وتحت مادة " فجر" يقول مقاييس اللغة :" الفاء والجيم والراء أصلٌ واحدٌ، وهو التفتح في الشَّيء"

مقاييس اللغة لم يفرق بين الكلمة بدخول الراء عليها وبين إنعدامها،

الراء تفيد أن الفج يحدث فى ترتيب متتابع تصاعدى ، وهذا ما نراه فى " الفجر" الذى يبدأ بضوء الشمس الأحمر فى الأفق فيزداد تصاعدياً إلى قيل طلوع الشمس بقليل.

( فاصلة : الفجر كما عرفه لسان العرب هو حمرة الشمس فى سواد الليل وهو وقت صلاة الفجر خلاف ما يفعله الناس اليوم الذين ينتهون من صلاتهم قبل الفجر" ، ووقت الفجر يأتى بعد حوالى 40 دقيقة من آذان الفجر فى الجوامع)

أما " الفج" فهو حدث يتم مرة واحدة وينتهى ، بمعنى أنه لا يتدرج أو لا يتم فى خطوات متتابعة فى إزدياد.

الفجاج أتت فى موضعين، فى سورة نوح وفى هذا الموضع:

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ [الأنبياء : 31]

الفجاج جعلها الله سبلاً لنا لنسلكها ، وهى فجاج من اليابسة وفجاج من المياه.

ماء النهر أو البحر أو المحيط هو سبيل نسلكه ، وهذا الماء خرج بطريقة " الفج" لخروجه من بين اليابسة المحيطة به.

والوديان والسهول أو كما قالت المعاجم الطرق بين جبلين ، والمعنى أبعد وأشمل من طرق بين جبلين، فلو أخذنا قارة " أفريقيا" كلها نقول أنها " فج" وذلك لأنها خرجت بين مائين. اليابسة محاطة دوما بالمياه ونعنى القارات ككل.

داخل كل قارة هناك جبال ومن بين تلك الجبال ترى السهول والوديان التى هى " فجاج" كذلك.

والأية التى نحن بصددها وصفت الفج بالعميق ،

عمق: فى صورة مبسطة تتكون من " العين والميم" والتى تدل على عدم رؤية والقاف التى تدل على إنحدار إلى أسفل.

وهى قد تصف الطريق البعيد المترامى الأطراف أو تصف عمق المياه ( البحار والمحيطات....).

الخلاصة: من كل فج عميق: من كل يابسة أو ماء بعيدة جداً عن البيت الحرام

ضامر:

يقول مقاييس اللغة :" الضاد والميم والراء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دقّةٍ في الشَّيء، والآخر يدلُّ على غَيبةٍ وتستُّر". إنتهى

نتفق معه فى معنى الستر ونختلف فى معنى الدقة ونراها " القبض" ،

الذى يضمر شىء هو الذى يستره ويخفيه ( المعنى للتمثيل)،

وضمور الشىء هو توقفه عن النمو والزيادة ( كضمور الأعضاء) 

الشجرة الخضراء كائن " حى" يتجدد بإستمرار ( تجدد أوراقه أو ثماره أو كلاهما معا) ،

هذه الشجرة عند قطعها وجعلها " أخشاباً" تكون قد " ضمرت" ، وكل مصنوع من تلك الأخشاب هو " ضامر" فلا يورق ولا يثمر شيئاً.

لا نستطيع وصف الإنسان أو البهيمة الميتة بالضامرة وذلك لأنها تتحلل فهى فى تغيير وتجدد وإن كان سلبياً.

وعلى كل ضامر: وعلى كل مركب أو سفينة مصنوعة من الخشب.

يأتين من كل فج عميق: الذى يأتى هم الناس، لذلك لم يقل " يأتون" ، والنون فى يأتين أراها للتوكيد.

من كل فج عميق: بالنظر للأية فى إطار " زمنها" نرجع الفج العميق إلى البحار والمحيطات،

من يريد أن يعمم الأية على عصرنا الحالى فعليه أن يٌدخل فى معانى " الضامر" السيارات والطائرات ويدخل فى معانى الفج العميق اليابسة بسهولها ووديانها.

وأرى أن المعنى قاصر على " زمن إبراهيم عليه السلام".

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

ذات الواح ودسر

ذات الواح ودسر،

وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ [القمر : 13]

دسر: يقول مقاييس اللغة أنها الدفع الشديد ، ويتفق معه فى ذلك لسان العرب.

ولكن لأنهم يقدسون ما جاء فى التفاسير فيصدقونها ويكذبون أنفسهم وما تقوله اللغة يرجعون معنى الدسر فى أية القمر إلى المسامير أو الليفة الذى تشد به السفينة.

وهذا أحد أسباب تأخر وتلبد فهم القرءان ، ويسير على هذا المنهاج كل من ورث كتاب الطبرى فأغلق عقله عن الفهم وفتح مصراعيه للحفظ.

ما علاقة الدفع بالمسامير أو الليف؟ لا علاقة.


الدال هى التى تدل على الدفع، بينما السين تدل على التنفيس  والراء هو تكرار تصاعدى ينقل الحركة أو المتحرك إلى الأمام.

هذا التحليل لا ينطبق إلا على " مجاديف السفينة" ، فهى التى تَدسُر السفينة بدفعها إلى الأمام ولهذا تسمى " دُسُر".

ولا ينطبق على " صدر السفينة" أو مقدمتها لأن صدر السفينة واقع عليه الدفع ولا يدفع،

من يسبح فى الماء يتقدم بصدره إلى الأمام ولكن ناقل الحركة وفاعلها هو " يديه" وإن إستعمل رجليه.

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ

عندما نقرأ الأيات:

فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) المدثر

نقف كثيراً عند كلمة " قسورة"
كما فعلت التفاسير وعرضت أفهام مختلفة لها ، فمنهم من قال أنها الرماة أو قسورة النبل أو الأسد وقد عرفها الناس على أنها الأسد زاعمين أنها " حبشية" ، على الرغم من أن " عكرمة" أنكر كونها حبشية وقال أن الأسد عند الحبشة هو " عنبسة". وهناك قول لإبن عباس أنها " ركز الرجال" وهو الحس والصوت الخافت أو الصوت المنكر فى رواية أخرى عنه.


التشبيه فى الأية لقوم الرسول ويرسم لهم صورة من البيئة عايشوها وخبروها. وإلا كان التشبيه غير مفهوم لهم ولا طائل منه.

ولكن المفسرون اَغفلوا كما فعلنا نحن كلمة " حُمُر" ظناً منهم أنها " الحمير التى نركبها" ،

الحمير جمع الحمار جاءت فى أية أخرى:

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [النحل : 8]

ولا يوجد مبرر لإستخدام جمعين مختلفين لذات الكلمة إلا إذا إختلف المعنى ، كما فى " أعين وعيون" ، حيث الأعين هى للعين التى نرى بها والعيون هى عيون الماء ، وكلا الجمعين هو لذات المفردة " العين".

فما هى " الحُمُر" ؟

هى عصافير صغيرة الحجم ويصطادها البعض للزينة أو الأكل. وهذا ليس إختراع منى ،

لسان العرب:

"والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ طائر من العصافير
 


وفي الصحاح
الحُمَّرة ضرب من الطير كالعصافير، وجمعها الحُمَرُ والحُمَّرُ، 

 قال أَبو المهوش الأَسدي يهجو تميماً: قَدْ

كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، فإِذا لَصَافٍ

تَبِيضُ فيه الحُمَّرُ
  يقول: قد كنت أَحسبكم شجعاناً فإِذا أَنتم جبناء" إنتهى

وهذا الطائر يعرف بطائر الحمراء فى العراق والشام وربما يكون القمرى فى مصر.

الذى ينفى كذلك أنها الحمير هو قوله " فرت" والحمير بطيئة ولا تفر كما قال الأخ العزيز غالب غنيم.

يتبقى فهم " القسورة" ،

الأسد خارج السياق والسباق لأنه لا يطارد العصافير وقد صدق عكرمة فى تكذيبه أنها حبشية اللهجة.

يتبقى ما قاله قتادة من أنها قسورة النبلة ولم يذكر المعجم ماذا يعنى بذلك ، وما قاله إبن عباس أنها الصوت والحس الخافت وفى قول أخر أنه الصوت المنكر.

والمعنى يجمع بين الإثنين مع تعديل بسيط ،

الجزء الذى نشده من النبلة عند الصيد يحدث صوتاً وهذا الجزء نفسه فى طريقة شده يدل على حركات الحروف فى " قسورة" ،
قسورة: القاف والسين والواو تدل على حبس شيئا فى مكان ، ويرجع بالراء إلى وضعه الأصلى وينتهى الحدث بالهاء المربوطة.
السين حرف تنفيس وحركته من الداخل إلى الخارج، والقاف تحبسها فى الداخل، والراء رجوعها إلى الخارج.

الجذب بالقاف فيه قوة وشدة والإرخاء بالراء فيه شدة رد فعل تتناسب مع قوة القاف وسرعة كذلك،


بهذا تكون العصافير تفر من صوت القسورة الناتج عن جذبها وإرسالها.

وبالرجوع إلى السياق العام نجد أن التشبيه لإعراضهم عن التذكرة والتذكرة تكون

بسماع القرءان وهو " صوت" ،

ولهذا يناسبه التشبيه بصوت أخر وتشبيههم بهذه الطيور التى تفر من صوت النبلة.


الجمعة، 25 أكتوبر 2013

المدينة فى القرءان

المدينة والمدائن:

المدينة من الجذر " دين ، يدين" ،
دين (الصّحّاح في اللغة)
أبو عبيد: الدَيْنُ: واحد الديونِ. تقول: دِنْتُ الرجل أقرضته، فهو مدينٌ ومَدْيونٌ.


دين (مقاييس اللغة)

الدال والياء والنون أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها.
وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان لـه يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ.
وقومٌ دِينٌ، أي مُطِيعون منقادون. قال الشاعر:والمَدِينة كأنّها مَفْعلة، سمّيت بذلك لأنّها تقام فيها طاعةُ ذَوِي الأمر.
والمدينة الأَمَة.
والعَبْدُ مَدِينٌ، كأنّهما أذلّهما العمل
." إنتهى

هذا الإقتباس من المعاجم لا نحتاجه ولكنه ليطمئن قلبك وفقط.

نقول أن يدين فهو مَدين وهى " مَدِينة" ،

المدينة هى التى تنقاد وتطيع غيرها وقد جعلها المعجم من معانى " الأمة" وفقاً لما يفهمه من معنى الأمة.

فهذه المدينة هى ما نسميه اليوم " الريف" الذى يتبع العاصمة فهو ينقاد لها وطائع لسلطتها.

دَين: حركة الدال هنا متغيرة الإتجاه بالياء والنون التى تدل على نهاية الحركة وظهورها هى نتيجة هذا التغير، هذا التغير متعلق بمؤثر خارجى فلا تتحرك الدال إلآ بتوجيهه وأوامره.

وجمع المَدينة هو " المَدائن" .

كلمة " المَدنية" من الجذر " مَدَن" ، وهنا تجد إختفاء الياء ، المَدن هو كما  فى كلمة " المَد" هو تطور الميم أو إمتددادها وهذا التطور يظهر ويكتمل مباشرة بالنون دون حاجة إلى توجيه الياء.

وجمع هذا المكان المتَطٍور أو الممتد هو " مُدُن" ومفرده هو " مَدَنة" وليس مدينة.
إنظر إلى ما قاله فرعون:
إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا" الأعراف 123
هو يقصد المدينة أو الريف حيث يقيم موسى وبنى إسرائيل.
وعندما أمر فرعون بجمع السحرة ( فرعون يقيم فى العاصمة) كان الجمع من " المدائن" أو الأرياف المحيطة بالعاصمة:

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ [الشعراء : 53]
إمرأة العزيز عندا راودت فتاها عن نفسه تَنَدر عليها نسوة فى المدينة:

وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ [يوسف : 30]

النسوة ليس جمع قَلة كما قال لسان العرب ولكنه جمع تقليل وتحقير من شأنهن وذلك لأنهن من سكان الريف. كونهن سمعن بقصة إمرأة العزيز مع يوسف يدل على أن " مِصر" المذكورة فى القرءان أشبه بمحافظة صغيرة أو أصغر من ذلك لها عاصمة ومن حولها مجموعة من الأرياف أو الضواحى الريفية. وسنأتى إلى " مصر" فى موضعه إن شاء الله.