إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 29 مايو 2016

صلح الحديبية

صلح الحديبية ...
قالت كتب السيرة أنهم كتبوا فى وثيقة الصلح :" أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين."
هذا الشرط يخالف ما فى القرءان، لأن القرءان فرض على من أمن أن يهاجر إلى مدينة رسول الله ، فتقرأ :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) } (سورة الأَنْفال 72)
هنا الأية تنهى عن ولاية هؤلاء الذين لم يهاجروا حتى يهاجروا ، وقوله " حتى يهاجروا" هو أمر بالهجرة وعدم البقاء فى أرض الشرك. وهذه الأيات نزلت بعد موقعة بدر وتجد فيها أنه هناك مواثيق قد عقدها الرسول عليه السلام مع المشركين أو بعض القرى المشركة وإن إستنجد من فيها من الذين أمنوا لتعرضهم للتضييق والعذاب بسبب دينهم، إن إستنجدوا بمدينة الرسول فعلى أهل المدينة ألا ينصروهم بسبب هذا الميثاق مع هذه القرية المشركة لأن الميثاق يمنع قتالهم. ولكن ذلك الميثاق لا يمنع هؤلاء من الهجرة إلى مدينة الرسول.
وتجد أيات سورة النساء تقول أنه من لم يهاجر وبقى فى أرض الشرك معرضا نفسه للفتنة فقد ظلم نفسه وإستثنت المستضعفين:
{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) } (سورة النساء 97 - 98)
وتعرض الأيات فوائد الهجرة وترغب فيها:
{ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) } (سورة النساء 100)
وتقص علينا كتب السيرة أن أم كلثوم بنت عقبة قد خرجت مهاجرة إلى المدينة وخرج أخوها الوليد وعمارة لردها مذكرين الرسول عليه السلام بشرط المعاهدة، إلا أنه رفض ردها معللا ذلك بأن الله قد منع ذلك ، وهذا إشارة إلى ايات سورة الممتحنة. ولكن كتب السيرة تقف هنا عن السرد وهذا غير مقبول أو مفهوم لأن الوليد وعمارة ما كانا يقبلا أن الله منع ذلك لأنهما لا يؤمنان بالله ولا يعنيهم ما يقول، هما أو قومهم عقدوا عهداً مع الرسول وعليه أن يلتزم به وإلا كان ذلك نقضاً لهذا الميثاق. ولكن كتب السيرة تنهى القصة كأن الرجلين قبلا منع الله لذلك ورجعا بدون أختهما .
أولا ما كان الله يدعو لنقض العهود وما كان لرسوله كذلك أن ينقض عهداً عاهد به :
{ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) } (سورة الإسراء 34)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } (سورة المائدة 1)
هذا كله يجعلنا نكذب هذا الشرط فى هذه المعاهدة وأنه لم يكن. هناك كانت مواثيق وعهود بين المسلمين والقرى الكافرة وهذه كانت قاصرة فقط على عدم الإقتتال وعلى حرية الدعوة والإعتقاد ولم تزد عن ذلك.
وبعيداً عن ذلك تقرأ فى سيرة إبن هشام أن الرسول عليه السلام :
قال إبن إسحاق:" وكان رسول الله مضطربا فى الحل، وكان يصلى فى الحرم ولما فرغ من الصلح فام إلى هديه فنحره ..."
ويعلق محقق الطبعة قائلا أن " مضطربا تعنى أن أبنيته كانت مضروبة فى الحل" وهذا لا يهمنا ، ما يهمنا هو تعليقه على أن كان يصلى فى الحرم فقد قال وكانت صلاته فى الحرم لقرب الحديبية من الحرم" ، وهذا لا يقنع طفلا رضيعاً ، فكيف تكون الحديبية من الحرم لمجرد قربها منه؟

إن ربى على صراط مستقيم

إن ربى على صراط مستقيم ...
وهذا ليس بالأمر الهين ،
أن يمشى الإنسان على خط مستقيم لا يحيد عنه أمر لا يتحقق لمن كان مُعصب العينين لا يرى،
الأعمى يحتاج دوماً إلى دليل ليمشى عموماً فى الطريق، فما بالك إن أراد المشى على خط مستقيم!
فى هذا البرنامج المعروض فى التليفزيون الألمانى تشاهد فى الدقيقة 46 تجربة قام بها بعد الأفراد معصبى العينين وما كان عليهم إلا أن يمشون على خط مستقيم،
فترى منهم من سار خطوات للأمام وإتجه يمينا أو شمالا أو رجع إلى الخلف وهو يظن أن يمشى على خط مستقيم ،
هذه ليست أول تجربة قام بها العلماء ، هنا بحوث كثيرة منها من أثبت أن الإنسان فى الصحراء يفقد البوصلة إن غابت الشمس أو القمر لإفتقاده الدليل الذى يعلم منه وجهته ويبدأ فى السير فى صورة دائرية،
ومعصب العين يمكنه على أكثر تقدير السير عشرين مترا فى إتجاه واحد فما يلبس أن يحيد عنه ، ولم يصل العلماء إلا علة ذلك الأمر.
أنت تقرأ الأية :
{ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) } (سورة هود 56 - 57)
إن ربى على خط مستقيم، والوصول إلى الله يتطلب منك أن تسير على خط مستقيم ، وهنا الحساب ليس بالأمتار ولكنه بالسنين، أنت عليك أن تسير إلى الله فى حياتك اليومية حتى إنقضاء أجلك على خط مستقيم لتصل إليه،
لهذا ضرب الله لنا مثلاً لنوره:
{ اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) } (سورة النور 35)
الله على خط مستقيم ، ونوره مثل هذه المشكاة فيها مصباح والمصباح فى زجاجة والزجاجة كأنها كوكب درى ، من تكون بصلته فقط هذا النور فهو الذى يصل إلى الله،
ولهذا رسول الله وكل الرسل سراج منير:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } (سورة الأحزاب 45 - 46)
وهؤلاء الرسل عليهم السلام أصبحوا سراجا منيرا لأنهم يحملون رسالات الله ورسالة الله هى " النور" :
{ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) } (سورة التغابن 8)
لهذا أمرنا الله وأمر كذلك رسل الله قومهم بأن يتبعوهم ويطيعوهم لأنهم يحملون النور الذى أنزله الله عليهم :
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } (سورة آل عمران 31 - 32)
ونور الله هو كتابه وفقط ، تأمل:
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) } (سورة الشورى 52 - 53)
الرسول عليه السلام لم يكن يدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن أنزل الله عليه الروح بالكتاب وجعل كتابه نوراً وبهذا النور يهدى الرسول إلى صراط مستقيم،
بدون كتاب الله أنت أعمى فى الظلمات وما أنت بخارج منها ،
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } (سورة الأَنعام 122)
أنت من الأموات ، إحياؤك يكون برسالة الله وتجدها فى كتابه " المنير":
هناك من يتبع الطاغوت ويجادلك بكتب ما أنزل الله بها من سلطان ، يقولون أنها من عند الله وما هى من عند الله ، إن هم إلا يكذبون، وهؤلاء يجادلونك بكتبهم هذه وجعلوها قاضية على كتاب الله :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) } (سورة الحج 8)
إنى لكم ناصح أمين : كلمات قالتها جميع رسل الله ، فهل من مسمع:
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } (سورة الأَنعام 153)
الكتاب المنير يجيبك :
{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) } (سورة الأَنعام 155 - 157)
من إتبع النور كان له نوراً يمكنه أن يمشى به بين الناس ، فلا يضلله هذا أو ذاك :
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } (سورة الأَنعام 122)

السبت، 24 أكتوبر 2015

يوم تبلى السرائر

يوم تبلى السرائر ...
كتبها: حنيفا مسلما
معنى البلاء.. 
المعروف لدى الكثير أن البلاء هو الاختبار أو الامتحان.. غير أن هذا المعنى و بالرغم من أنه يبدو مقبولا و صحيحازفي كثير من الأحيان الا أنه نتاج استنباط من سياق محدود ضيق لا يستقيم في كثير من الأحيان و لا يمكن تعميمه على كل الآيات التي ورد فيها معنى البلاء في صيغه اامتعددة .. و لعل اوضح آيتين تبينان محدودية هذا المعنى هما :
قول الله '' يوم تبلى السرائر ''
و قوله '' هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ''
في هتين الآيتين لا يمكن تطبيق معنى الامتحان أو الاختبار مطلقا.. فلا يعقل أن تختبر الأنفس سالف اعمالها يوم القيامة '' هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ''.. كما أن يوم القيامة ليس يوما تختبر فيه السرائر.' ' يوم تبلى السرائر ''.
والمقبول و المنطقي أن الأنفس يوم القيامة تكشف و تعرض ما أسلفت من أعمال و حتى أنها تعترف بذنوبها.. و من المنطقي أيضا أن يوم القيامة يوم تكشف و تفضح فيه السرائر التي كانت مخفية و مستورة و تتجلى فيه الحقائق المطموسة ..
.....................................
من الأيات:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) } (سورة محمد 31)
{ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) } (سورة القلم 17)
{ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) } (سورة الطارق 5 - 10)
{ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) } (سورة الدخان 32 - 33)
..............................
الخلاصة: البلاء هو إخراج وإظهار ما فى النفس من شر أو خير

نحن أقرب إليه من حبل الوريد

نحن أقرب إليه من حبل الوريد
هل حبل الوريد هو هذا الذى يمر فيه الدم؟
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [قـ : 16]
بعيداً عن الجدال حول من المقصود ب " نحن" فى الأية فقد قالوا :
"ونحن أقرب إليه من حبل الوريد هو حبل العاتق وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال وهذا تمثيل للقرب، أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه وليس على وجه قرب المسافة" إنتهى
هل وريد الإنسان أقرب شىء إليه؟ هل يجوز القول بأن عين الإنسان أقرب إليه من أنفه أو أذنيه؟
أليس وريد الدم وباقى أعضاء الجسد كلها تُشكل الإنسان؟
هل تقول بأن وريدك أقرب إليك من باقى جسدك؟ هذا الكلام لا يعقل.
كيف يكون الله أو الملائكة أقرب إلى كُل الإنسان من جزء منه؟ لا يستقيم الفهم.
الأية تقول " نعلم ماتوسوس به نفسه" ، حديثك الداخلى مع نفسك يعلمه الله، وكل إنسان يفكر وترد إليه أفكار وخواطر وهذا الورود له حبل وهو ما نقول عليه " حبل الأفكار" ،
والقرب قد يكون للمكان أو المكانة وللزمان كذلك، والقرب فى الأية هو للقرب الزمانى،
حبل الوريد الذى يحمل الأفكار إليك اللهُ أقرب إليه منك ، قبل أن ترد إليك الفكرة يعلمها الله.
هذه الأفكار قبل أن تصل إليك يعلمها الله ويعلمها حين تحدثك بها نفسك وعندما تخرج تلك الخواطر فى صورة أقوال هناك رقيب عتيد يسجل ويراقب نتيجة أقوالك وتكتب النتائج ، شراً كانت أم خيراً.
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [قـ : 18]
المعنى العام هو أن الله يعلم الوارد ( حديث النفس أو الوسوسة) وقبل وروده ( أقرب إليه من حبل الوريد) ويعلم الصادر ( ما يلفظ من قول)

إعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها .... لماذا؟

إعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها .... لماذا؟
لأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا الأيات،
تأمل الأرض الخاشعة:
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } (سورة فصلت 39)
الأرض خاشعة، والأرض الخاشعة خلاف الأرض الصلدة الصلبة القاسية،
الأرض خاشعة، هنا حالة سكون وإستسلام لما سيحدث،
ينزل الماء، فتستقبله الأرض وتحسن إستقباله، وتتفاعل معه فتكون طيعة ، إنظر إليها كيف تهتز! تأمل النتيجة: " ربت" ، اتت ثمارها
ولهذا يبين الله لنا أياته، لتكون قلوبنا خاشعة لما نزل من الحق ، فنسمع ونحسن السمع بأذن واعية، فنتفاعل مع ما نسمعه ونُفعله فى أعمالنا وأفعالنا،
إقرأ الأية لتعلم:
{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } (سورة الحديد 16)
وما بعدها لتفهم:
{ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) } (سورة الحديد 17)
وإسمع جيداً لعلك تفعل:
{ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) } (سورة الحديد 18)

أدر له خدك الأيسر، إن ضربك على الأيمن

أدر له خدك الأيسر، إن ضربك على الأيمن
هناك من يسمع هذا القول وهو من الإنجيل فيعيب عليه،
ولكنه لم يقرأ ما فى القرءان، الذى يأمر بأكثر من ذلك،
إسمع:
{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) } (سورة فصلت 34)
كأنه ولى حميم، من هذا؟ الذى أساء إليك
إقرأ معى لنفهم سوياً:
{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } (سورة الشورى 40)
أية الشورى أعطتك خيارين: سيئة بسيئة أو أن تعفو وتصلح وهذا الخيار يعود بك إلى أية فصلت أعلاه.
فأي الخيارين نتبع؟
لك هذا أو ذاك، ولكن قبل أن تختار إقرأ معى:
{ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) } (سورة الزمر 55 - 58)
إتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، وأحسنه هو العفو وأن تحسن إليه كأنه ولى حميم.................... وما زال لك خيار السيئة بسيئة مثلها إن أردت ذلك ولكن لا تتجاوز عن "مثلها" لأنه لا يحب المعتدين.

أفمن يتقى بوجه سوء العذاب يوم القيامة!

أفمن يتقى بوجه سوء العذاب يوم القيامة!
يوم تلفح وجوههم النار، هل لك أن تتقى لفح النار بوجهك أم بعملك الصالح؟
القرءان أعطانا صورة للعذاب فى الدنيا ولعذاب الأخرة أكبر،
تدبر قصة أصحاب الجنة فى سورة القلم إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يدخلنها عليهم " مسكين"،
فماذا حدث؟ فطاف عليه طائف من ربكم وهم نائمون فأصبحت كالصريم، ضاعت الجنة يا ولداه،
فماذا بهم؟ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها، إنا إلى ربنا راغبون
هذه النهاية المأساوية وصفها القرءان بالعذاب
قارن هذه الصورة بصورة أخرى مماثلة لها:
{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } (سورة المؤمنون 99 - 100)
قال رب إرجعون= عسى أن يبدلنا ربنا خيراً منها
لعلى أعمل صالحاً فيما تركت= إنا إلى ربنا راغبون
تأمل مشهد التلاوم:
{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) } (سورة الصافات 27 - 33)
القرءان ينذركم:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } (سورة المنافقون 9 - 11)
ويعلمكم:
{ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } (سورة التغابن 15 - 18)
إسمع إن كنت تسمع
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) } (سورة التحريم 8)
توبوا إلى الله توبة " نصوحاً" ...
تأمل ماذا يقول النبى عليه السلام ومن أمن معه:
ربنا أتمم لنا نورنا وإغفر لنا ، تدبر ذلك جيداً
النبى عليه السلام وقد علمنا من القرءان أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فنفهم أن الدعاء أعلاه هو للذين أمنوا معه، إنهم يدعون الله ليغفر لهم وبين ظهرانيهم النبى وهذا يوم الحساب، هم لم يقولوا " إشفع لنا أيها النبى" ولم يقل النبى " أنا لها"
ولكن هذا النور لمن؟ لمن سمع فوعى أنه بالإيمان والتقوى
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) } (سورة الحديد 28)

ما يفرقون به بين المرء وزوجه

ما يفرقون به بين المرء وزوجه:
السحر مذكور فى القرءان ولكن ماهيته فى القرءان تختلف عما هو شائع بين العامة،
سحرة فرعون ألقوا حبالهم وقد جاءوا بسحرٍ عظيم فإذا هى تسعى كأنها حيات، ولكنها تسعى فى "مخيلة" الناس من شهد الحدث، هذا ما تخيلوه
هم سحروا أعين الناس، تأثير نفسى عليهم وهو لحظى يتطلب أن يكون المؤثر والمتأثر متواجدين فى نفس المكان:
{ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) } (سورة طه 66)
ما قام به نبى الله موسى عليه السلام هو أنه أبطل سحرهم هذا، بإلقاء العصا على الأرض أحدث وقعها أن أفاق الناس من تأثير السحر.
هو مثل التنويم المغنطيسى الذى يدفعك إلى تخيلات ولا تفيق منه إلا إذا قام المنوم المغنطيسى بالتصفيق لتصحو منه.
تأمل : فرعون جمع كل " سحار" " عليم" وأنهم جاءوا بسحر عظيم وسحرهم هذا ما هو إلا إيهام الناس بأن الحبال تتحرك.
المشركون قالوا عن الرسول أنه " ساحر"،
فلنسمع مبرراتهم:
{ وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } (سورة ص 4 - 5)
أجعل الألهة إلهاً واحد: هذا ما إعتبروه أنه " سحر"، أن الرسول يريد أن يوهمهم أن الألهة الكثيرة التى يعبدون أنها إلهاً واحد.
هنا " وهم كلامى" وهو خلاف " الوهم البصرى فى حالة سحرة فرعون"
والقرءان يسخر من قولهم هذا ويعرض عليهم أسئلة ، نذكر منها
{ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) } (سورة المؤمنون 88 - 90)
ما جاء به الرسول هو الحق ولم يأتهم بالوهم والتخيل، هو حقائق يعلمونها، فكيف يقولون أنه ساحر يريد أن يسحرهم "بكلامه".
وقد كذبوا بكل الأيات وقالوا أنه سحر مبين، حتى كانوا من المحضرين يسحبون فى النار، وهنا يسألون " هل هذه النار " سحر" أم أنتم لا تبصرون؟ هل ما ترونه " وهم" أم هو " حق اليقين"؟
{ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) } (سورة الطور 14 - 15)
سورة الفلق تعلمنا التعوز من " النفاثات فى العقد":
{ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) } (سورة الفلق 4)
والنفث فى العقد هو "تعقيد للمشاكل أكثر" هو كإلقاء الزيت على النار وهذا ليس كما فهموها أنها عقد السحرة. كل مشكلة أو خلاف بين إثنين فيأتى أخر ليزيد من حدة الخلاف هو نافث فى العقد.
السحر فى القرءان ما هو إلا وهم أو خداع بصرى أو خداع كلامى،
ويدخل فى الخداع الكلامى ما جاء فى أية 102 من سورة البقرة:
{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) } (سورة البقرة 102)
أوراق التاروت مثل أوراق" الكوتشينة" اليوم أو " قراءة الفنجان"، من يقرأ الأوراق أو الفنجان يوهم المرء أو زوجه بأن زواجهم ما هو إلا شر ولا يأتى إلا بالشر فيحدث التفريق بينهما. هو سحر كلامى فيقع المرء تحت تأثيره،
بعضهم يذهب لقارىء الفنجان إن عزم على أمر ما كتجارة مثلاً أو قاصداً سفراً فيخبره قارىء الفنجان بأن ذلك لن يأتى بالخير فيعرض عما يريد فعله،
هو فى الواقع تفريق بين المرء و " عقله" فيترك نفسه فريسة للأوهام

هل سحر النبى عليه السلام؟

هل سحر النبى عليه السلام؟
جاء فى البخارى تحت كتاب الطب باب السحر وسنذكره كاملاً:
حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي دعا الله ودعاه ثم قال أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه قلت وما ذاك يا رسول الله قال جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق قال فيما ذا قال في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذي أروان قال فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال والله لكأن ماءها نقاعة الحناء ولكأن نخلها رءوس الشياطين قلت يا رسول الله أفأخرجته قال لا أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت"
وفى رواية مسلم أنه كان يأتى النساء ولا يأتيهم،
نناقش هذا الحديث:
ليخيل إليه أنه يأتى نساءه أو الشىء ولا يأتيهم: هذا كله لا يدل إلا على مرض " الزهايمر"، صحاب هذا المرض يفعل الشىء وينسى أنه قد فعله أو لا يفعله ويظن أنه فعله
السحر كما قلنا إما أن يكون وهم سمعى أو وهم بصرى كما فى قصة موسى عليه السلام مع السحرة وهذا الوهم إن كان سمعى أو بصرى لا يكون إلا وقتى ويتطلب وجود الساحر والمسحور فى ذات المكان، لو ذهب الساحر ذهب معه تأثيره أو سحره، والروايات تقول أن النبى كان على حاله هذه ستة أشهر أو أكثر وهذا غير مقبول.
الحديث أعلاها ذكر سؤال عائشة للنبى :" قلت يا رسول الله فأخرجته"؟
قال النبى: لا
ويتابع النبى قوله: أما " أنا" فقد عافانى الله
وهنا نسأل " من كان كذلك مسحوراً أيضاً" ليخصص النبى عليه السلام المعافاة لنفسه وحده " أما أنا فقد عافانى الله" ، من الأخرون الذين لم يعفيهم الله؟
النبى قال أنه لم يستخرجه حتى لا يثور على الناس منه شراً، ولكنك تفاجأ بنهاية الحديث يقول :أنه أمر بها فدفنت، مما يعنى أنه قد إستخرجه، وهذا تناقض فج فى رواية الحديث.
نعود لقول الرسول أن الله قد عافاه ونسأل "متى كان ذلك"؟ ولماذا جاءه الرجلان أو الملكان ( فى رواية أخرى أنهما ملكان) ليخبراه بمكان المشط وغيره ولماذا ذهب إليها ( ذكر السيوطى فى أسباب نزول المعوذتين أن النبى أرسل عمار بن ياسر للبئر فى رواية عن إبن عباس ولا نعلم من نصدق؟!، ناهيك عن أنهم أجمعوا أن المعوذتين مكية النزول وواقعة السحر مدنية، فكيف برسول القرءان يقرأ المعوذتين فى قيامه ويصاب بالسحر إن كانت المعوذتين رقية ضد السحر).
ونسأل: إن كانت المشط مدفونة فى البئر، فما فائدة إستخراجها ودفنها فى الأرض؟ هذا عبث،هل يزول تأثيرها لإختلاف مكان الدفن؟
كما ترى أن الرواية عليها مآخذ كثيرة ،
ولنفرض جدلاً صحتها، فلنصدقها عليهم أن يأتوا عليها بأربعة شهداء، ثلاث شهداء أخر خلاف عائشة وأن يكون قد سمع من كل منهم أربعة أخر إلى أن ننتهى بالبخارى وهذا يتطلب ما يقرب من " 48 راوى" ليصح الحديث وفقاً لحكم الله تعالى فى الشهادة.
عائشة+ ثلاثة سمعوا أو شاهدوا النبى وراقبوا فعله + أربعة سمعوا عن عائشة والثلاثة مجتمعين، أو أربعة سمعوا عن عائشة منفردين وأربعة أخر سمعوا عن كل واحد من الثلاثة منفردين وهكذا.
وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) } (سورة المائدة 47 - 49)
ونذكر المؤمنين حقاً:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا (69 } (سورة الأحزاب 69)

إذكروا ميثاقكم مع الله

إذكروا ميثاقكم مع الله،
أنت قد تكون ورثت الإيمان والكتاب، وما أن تبلغ عمر الرشد فأنك تدرك وتعى أنك تؤمن بالله ورسله وكتبه،
أنت قلت " سمعت" ، سمعت الدعوة إلى الله، فقلت " أمنت" و "أطعت"،
هذا السمع والطاعة ما هو إلا ميثاق مع الله،
إقرأ:
{ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) } (سورة المائدة 7)
فهل حقت أنك سمعت؟ وسمعت ماذا؟ المفترض أنك قد سمعت الرسالة، رسالة الله إليك والتى قد ورثتها، هل حقاً أنك قرأت الرسالة ودرست ما فيها؟
لكى تصل إلى " الطاعة" وتصدق بها عليك أن تعلم ما هذا الذى تطيعه وهذا تجده بين دفتى المصحف.
تأمل ماذا فعل الله بمن واثقهم من قبل ولأجل أنهم نسوا مجرد "حظاً" مما ذكروا به:
{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) } (سورة المائدة 14)
أغرينا بينهم العداوة والغضاء إلى يوم القيامة: ألا تجد ذلك بين السنة والشيعة؟
إسمع إن كنت قد قلت " سمعت وأطعت" :
{ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) } (سورة الأَعراف 169)
ورثة الكتاب فى الأية هم من بنى إسرائيل، وأنت اليوم من ورثة الكتاب كذلك، ألم ترث القرءان؟ فهل درست ما فيه حتى لا تقع فيما وقعوا فيه؟
مثال لما واثق الله به بنى إسرائيل:
{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) } (سورة البقرة 83)
ألم يأمرك الله أنت كذلك بما أمرهم؟ هذه الأوامر ما هى إلا ميثاقك مع الله إن كنت سمعتها وقلت "أطعت".
الرسالة التى سمعتها وقلت أنك " أطعت" ، الرسالة نفسها تنذرك:
{ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) } (سورة الرعد 25)
{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } (سورة آل عمران 77)
وهو يبشرك كذلك:
{ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) } (سورة الرعد 20 - 24)
عليك بالرسالة فإدرس ما فيها لتعلم إن كنت فعلاً ممن قالوا " سمعنا وأطعنا" أم لا