إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 سبتمبر 2015

أنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً

أنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً،
قوم الرسول عليه السلام أرادوا أن ينزل معه ملك لينذرهم،
{ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) } (سورة الأَنعام 8)
{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) } (سورة الأَنعام 9)
ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً : سيفقد هيئته الملائكية ويأتيهم فى هيئتهم هم أنفسهم.
وحتى هذه الفرضية ينفى القرءان حدوثها، لأن الله لا يبعث للبشر إلا بشراً منهم لينذرهم،
تأمل:
{ قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) } (سورة الإسراء 95)
الملائكة يرسل إليها ملك ، والبشر يرسل إليه بشر، كل حسب جنسه.
وهذا معضلة كبيرة عند الكافرين برسل الله:
{ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) } (سورة الإسراء 94)
الملائكة التى جاءت لإبراهيم عليه السلام بالبشرى والتى ذهبت لنجاة لوط وأهله إلا إمرأته، جائته فى صورة بشرية، إلا أن صفاتها الملائكية لم تتغير، فهى لا تأكل الطعام:
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) } (سورة هود 69 - 70)
وهذا لا يخالف الأيات التى تنفى إرسال الملائكة رسلاً منذرين للناس، لأن من أتى إبراهيم عليه السلام قد جاءه حاملاً رسالة خاصة به هو فقط. وإبراهيم عليه السلام نفسه رسول رب العالمين.
الخلاصة: الله يرسل إلى البشر رسولاً منهم، وإن كان هناك رسل يبعثها الله للأنعام سيكون من الأنعام.
لا يعقل أن يرفض القرءان إرسال ملائكة لقوم النبى وينفى حدوث ذلك لأنهم من جنس مختلف، وبعد هذا يأتى رسول الله محمد ويدعى أن الله أرسله للجن الشبحى. وما كان لرسل الله أن يكذبون على الله. ولكن الذى حدث أنه هناك نفر يكذبون على رسول الله ويقولون عنه ما لم يقله ( سماعون للكذب، سماعون لقومٍ أخرين لم يأتوه).
ماذا قال سفيههم؟
{ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا (4) } (سورة الجن 4)
قال أن الله إتخذ صاحبة وولداً:
{ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) } (سورة الجن 3)
وهذا قول من؟ هو قول النصارى. والسفيه قد يكون البابا القابع فى الإسكندرية أو اليونان أو لبنان فى هذا الوقت.
هذا النفر الذى جاء ليستمع إلى القرءان، هو من النصارى:
{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } (سورة الجن 1 - 2)
هل هؤلاء من الجن الشبحى؟
لا حظ أنهم قالوا أنهم لن يعجزوا الله فى الأرض، ولم يذكروا السموات، لأنهم يعيشون على الأرض:
{ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) } (سورة الجن 12)
هؤلاء ليس من الجن الشبحى، لأن الله لا يرسل بشراً إلى من هو ليس من البشر. هم نفر من الرهبان والقساوسة........

إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم

إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم،
الحديث عن الشيطان وقبيله:
{ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } (سورة الأَعراف 27)
سنتناول معنى " من حيث"،
عندما نقرأ الأية:
{ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } (سورة يوسف 68)
من حيث أمرهم أبوهم،
ماذا أمرهم:
{ ) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) } (سورة يوسف 67)
أمرهم بالدخول من أبواب متفرقة، هذه هى الحيثية التى أمرهم بها
ظاهر الأمر هو الدخول من الأبواب وهذا بديهى ولا يحتاج أمراً منه،
ولكن المغزى هو " الدخول من بواب متفرقة"، وهذه " طريقة الدخول" أو " كيفية الدخول"،
يقولون فى المحاكم " حيثيات الحكم" وهذه الحيثيات هى مقدمات أدت إلى منطوق الحكم النهائى، أو أنها عرض للطريقة أو الكيفية التى إنتهت إلى الحكم النهائى.
أبوهم أمرهم بطريقة معينة للدخول وهى " من أبواب متفرقة" وهذه هى حيثية دخولهم.
{ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) } (سورة الزمر 25)
من حيث لا يشعرون، نضرب مثال من القرءان:
{ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) } (سورة الأَحقاف 24)
رأوا عارض مستقبل أوديتهم، فماذا قالوا: هذا عارض ممطرنا
هنا هم لم يشعروا بأنه عازب وظنوه خيراً أتيهم،
ولأن حيثية العذاب لم تكن متوقعة لديهم، مقدمات العذاب ظنوهاً خيراً، فإذ هى ريح صرصرٍ عاتية.
نقرأ أية أخرى:
{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) } (سورة البقرة 191)
أخرجوهم " من حيث" أخرجوكم، المعنى هو أن إخراجكم لهم نتيجة لمقدمات حدثت من قبل وهى أنهم قد أخرجوكم كذلك. ولا تعنى أنهم يخرجوهم من "مكان" أو " زمان" الذى أخرجوكم منه.
{ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) } (سورة الأَعراف 19)
فكلا منها من حيث شئتما: الجنة فيها فواكهة كثيرة متنوعة، أمامك بوفيه مفتوح، أنت تأكل منه بعد أن تختار ما تأكله وتأخذ مقدار ما تريده، أى الحيثية التى تؤدى إلى أكلك منها متروكة لمشيئتك. طريقة الأكل قل أو كثر ونوع ما تأكل هو حسب مشيئتك.
الخلاصة: من حيث تعنى الحيثية أو طريقة وكيفية وقوع الشىء

هبوط ءادم

قال إهبطا منها جميعاً،
من المخاطب فى الأية؟
سألها: الأدمن
إن قلنا أنه ءادم وزوجه وأنهما " فردان"، فهذا لا يستقيم مع قوله " جميعاً"،
وإن قلنا أن المعنى هو ءادم وزوجه وإبليس، فنجد أن ذلك لا يستقيم مع تكملة الأية،
نقرأ الأية:
{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) } (سورة طه 123)
الأية قالت " بعضكم لبعض عدو" ، وهنا قد تقول أنه فعلاَ الإنسان وإبليس،
ولكن قوله" فإما يأتينكم منى هدى" يجعلك أن تستبعد إبليس نهائياً من المشهد،
إبليس كفر وإنتهى الأمر بلعنه ولا هدى له البتة:
{ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) } (سورة الأَعراف 13 - 18)
إذاً من هذا المثنى الجمعى المخاطب؟ والذى جاء فى أيات أخرى بصيغة الجمع، هو مجموع من ءادمات كثيرة وأزواجهم.
أنت تقرأ عن الجينات الوراثية، وعندما تتأمل خريطة الجينات الوراثية فى الشعوب المختلفة تجد دلائل على بدايات مختلفة، فتميز المنغولى والشرق أسيوى والأوربى والعربى إلى أخره.
مما يعنى أن " ءادم" فى القرءان لا يعنى رجل واحد وقد خلق الله زوجه فأصبحوا شخصين سكنوا الجنة فأخرجوا منها وأنجبا هابيل وقابيل وقد قتل أحدهم الأخر ليظفر بأخته وناهيك أن ذلك نكاح محارم ولا يحل الله حراماً من قبل ولا من بعد لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر ولا يوجد فى القرءان ما يقول بهذا النكاح المحرم.
أيات سورة الأعراف تقول بأن الأمر لأبليبس أن يخرج منها قد كان قبل أن يسكن ءادم الجنة، وهذا له مقال أخر إن شاء الله.
{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } (سورة البقرة 38 - 39)

الاثنين، 17 أغسطس 2015

وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً

وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً:

النعى الذى تقرأه فى الصحيفة فتعلم منه خبر موت فلان ، هذا النعى ما هو إلا إظهار وإعلان بالعين لحركة الميت الغائبة بالنون ، قل أن العين تعلن خبر النون الغائبة.
وعنا: هى معكوس ذلك المعنى، هنا علو ووضوح وظهور العين يغيب بفعل النون.
وهذا الذى يحدث للوجوه، يعطيك مفردات الطأطأة والإنكسار وهو يدل على الذل والخضوع. ونحن نفرق بين المعنى ودلالته أو مآله.
{ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } (سورة طه 111 - 112)
نأتى لفعل أخر وهو " يعنت" والتاء هنا أصلية، دخول التاء أدى إلى جذب حركة العين إلى الداخل، العين تخرج من أسفل إلى أعلى أو من الداخل إلى الخارج ولكن التاء تعكس حركتها فتغيب فى الداخل بمساعدة النون.
حالة الجوع تسبب دخول البطن إلى الداخل ، الخوف يجعل بقائك فى الداخل، الهزيمة تسحبك إلى الداخل ، وهذا ما عزً على الرسول عليه السلام:
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } (سورة التوبة 128)
عزيز عليه ما عنتم: حالة البؤس والخوف ونقص الأموال والثمرات التى كانوا عليها من قبل. وقد نصر الله رسوله وإياهم من بعد.

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،
هناك من يقرأ الأية ويفهم أن " عيسى إبن مريم" روح من الله،
هذه الجزئية من الأية إيجاز لما سبق بيانه فى أيات أخرى ،
فالروح تم إرسالها إلى مريم:
{ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) } (سورة مريم 17)
وهذا الروح ( الروح فى القرءان للمذكر) تم النفخ من خلاله فيها:
{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } (سورة الأنبياء 91)
وهذا حدث بعد البشارة :
{ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) } (سورة آل عمران 45 - 46)
لاحظ أن الكلمة قد ألقاها إلى مريم، وهنا قال " يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح" وهذا هو الإلقاء الذى حدث. بمعنى أن البشارة كانت هى الكلمة التى ألقاها إلى مريم والتى سبقت الخلق ( النفخ من الروح) .
ومريم عليها السلام صدقت بهذه الكلمة، وجاء ذلك :
{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (سورة التحريم 12)
الأية قالت كلمات للجمع لأن الله أوحى إلى مريم كلمات كثيرة ، منها البشارة ومنها ألا تكلم إنسياً ........
وبالكلمة كذلك كانت البشارة بيحى عليه السلام.
{ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } (سورة آل عمران 39)
هى بشارة قالت أن الحمل سيحدث ( كن فيكون) وفى حالة زكريا عليه السلام أصلح الله زوجه وفى حالة مريم تم النفخ من الروح ليكون خلق عيسى أية لبنى إسرائيل.
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (171) } (سورة النساء 171)
المسيح رسول الله،
وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه ألقاه إلى مريم كذلك
الإلقاء كان للكلمة والروح.
إقرأ كيف تُلقى الرح على من يشاء:
{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) } (سورة غافر 15)
الفارق فى حالة مريم هو أن الروح تمثل لها بشرا سوياً.

وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية

وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية ،
مع الأنفال أية 35 ..
تصدية : لأنهم كان يصدون الناس عن البيت الحرام
وهذا بينته أية الحج
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) } (سورة الحج 25)
وأية الأنفال السابقة وهى 34
{ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) } (سورة الأَنْفال 34)
هذا هو تصديتهم ، ولا يعطى المعنى بأى حال دلالة التصفيق، لأن قولهم أن التصدية من " صدى" لا يدل على التصفيق، نعم أنت تسمع رجوع صوت التصفيق إن كان هناك فراغ وكذلك صوت أى شىء خلاف التصفيق. بمنتهى البساطة: الصدى لا يعنى التصفيق.
مكاء: " مكا" أو " مكو" وقالوا عنها التصفير، وذلك قياساً على طائر المكاء (Hoopoe Lark) أو القبرة الهدهدية وحسب قولهم أن تسميته ترجع لإصداره أصواتاً تشبه الصفير، وأصوات الصفير تسمعها فى الحقيقة من معظم الطيور. فإسقاط المعنى على تسمية الطائر ليس بحجة.
كلمة: بكاء: هو تجمع بالكاف ينبثق خارجاً بالباء وتظهره الهمزة، هنا تسمع صوت وترى دموع منبثقة.
مكاء: الميم للجمع والضم فى الداخل وهذا ما يحدث للحركات المتجمعة بالكاف.
ما قاله المعجم فى المضاعف لا يختلف عن ذلك:
" مَكَّ الفصيلُ ما في ضرع أُمه يَمُكُّه مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَه ومَكْمَكَهُ: امْتَصَّ جميع ما فيه وشربه كله، وكذلك الضبي إذا استقصى ثدي أُمه بالمص"
وإن رفض المعجم معنى المضاعف للدلالة على المخفف، إلا أننا نختلف معه، ورفضه هذا غريب.
مكك: مكًاً ومكاءً
قال لسان العرب : وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تُمَكِّكوا على غرمائكم، يقول لا تُلِحُّوا عليهم إلحاحاً يضر بمعايشهم، ولا تأْخذوهم على عُسْرَة وارْفُقُوا بهم في الاقتضاء والأَخذ وأَنْظِروُهم إلى مَيْسَرة ولا تَسْتَقْصُوا؛ وأصله مأْخوذ من مَكَّ الفصيلُ ما في ضَرْع أُمه وامْتَكَّه إذا لم يُبْق فيه من اللبن شيئاً إلا مَصَّهُ.
المعنى الذى فى الرواية أعلاه هو ما كان يفعله كفار مكة، وهو إستغلال حاجة الناس ولعله كان الإحتكار الذى يتستنفذ قدرة الناس المالية.
وهذا ما قالت به التفاسير فى أية الحج : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ } (سورة الحج 25) ففهموها على أنها الإحتكار.
{ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) } (سورة الأَنْفال 35)
لأن المفسرين لم يفرقوا بين الصلاة الحركية وبين الصلاة التى هى البعد عن المنكر والنهى عنه ( التقوى) إبتعدوا فى فهمهم للأية وظنوا أنها تتكلم عن صلاتهم الحركية.
بينما نفهم الأية أنها تتكلم عن صلاتهم الفعلية، وتمثلت فى إتيانهم المنكر فى صورة الصد عن البيت بمنعهم هذا وتركهم ذاك وإستغلال حجاج البيت.
......................
الإستشهاد بالحديث لإقامة حجة المعنى على من إنحرف عنه، ولا نتخذ الروايات مصدراً للتشريع أو الدين.

إن لهم عليها لشوباً من حميم

إن لهم عليها لشوباً من حميم ،
تأثير الواو والياء الوسطية،
شيب : الشين تدل على حركات صغيرة منتشرة ، الياء تدل تُحدث تغير فى هذه الحركات لتنبثق بقوة بالباء.
وهذا ما تراه فى تغير لون شعر الرأس أو غيره من الجسم.
شوب: الواو هنا تُكسب حركات الشين قوة فى الإنتشار قبل أن تنبثق بالباء، ومنها كلمة " شوائب" .
شراب أهل النار " حميم وغساق" ، الحميم تصف حرارته وغساق تصف مكوناته ومذاقه.
السين فى غسق تدل على الإنسيابية والتنفيس والقاف تدل على شكل محدد الملامح ( قلنا سابقاً أنه القوس) ، فتأتى الغين فتغيب الإنسيابية والشكل المحدد.
شربهم من حميم: ماء مغلى
شربهم من غساق: ماء مذاقه متغير لعفانته ويقف فى الحلق ، لا يسهل بلعه لما فيه من شوائب.
أيات الصافات تعرض مقارنة بين الشرابين ، لنرى أيهم خير؟
كاس من معين ، بيضاء لذة للشاربين ( ترى هنا الصفاء والنقاء ولذة الشرب)................. أو شوباً من حميم ( وقبله الأكل من الزقوم) :
{ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) } (سورة الصافات 45 - 71)
غساق: تصف المذاق وصعوبة البلع
شوب: وصفت مكوناته
...................................
ربما يصح هذا المعنى لكلمة " شوب" ، وإن كنت أميل إلى فهم أخر لها:
شوب: تصف الكمية ، نحن نقول " شوب عصير" ، والشوب كان قديماً يستخدم كوحدة قياس للسوائل وخاصة النبيذ. ونفس الكلمة تجدها فى الألمانية القديمة
schoppen وهى تعادل ربع لتر من السائل.
لشوباً من حميم : لو قلنا أنها: شوائب من حميم
لشوبا من حميم: نقول أنها " كأس ( مقدر الحجم) من حميم ، هذا أفضل الأقوال عندى

حور مقصورات فى الخيام

حور مقصورات فى الخيام،

فى أية " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" قلنا أن فعل الطمث واقع على الجنات، كما أن كلمة "إنس" تعود على الذكر والأنثى، ولم تأتى كلمة الإنس فى القرءان كله للدلالة على الذكور دون الإناث،
وهذا بدوره ينفى ما ذهب إليه الأخرون فى معنى الطمث وكذلك فهمهم لكلمة " الحور" على أنها الإناث، وإلا كان الذكور والإناث من أهل الجنة يشتركون فى فض بكارة تلك الحور الجميلة، حسب زعمهم.
{ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) } (سورة الرحمن 72 - 73)
الفرق بين الخيمة والغيمة هو الحرف الأول،
غيمة: الغين تدل على حركة غائبة ولأنها غائبة فهى تتم فى الداخل،
لاحظ أن الشمس فى الأعلى والغيمة فى الأسفل، الغيمة التى فى الأسفل ( الداخل) تحجب الرؤية عن الذى فى الأعلى أو الخارج
خيمة: الخاء حركة تتم فى الخارج ولهذا الخيمة التى هى فى الأعلى تحجب ما أسفلها ( معكوس الغيمة).
فى وصف الجنة جاء فى سورة الإنسان:
{ وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) } (سورة الإِنْسان 14)
وهذا ما جاء فى سورة الرحمن بوصفه أنه " قاصرات الطرف" = ذللت قطوفها تذليلاً
{ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) } (سورة الرحمن 56)
نرجع إلى الخيام،
المعجم يقول أن الخيمة هى كل بيت من عود الشجر،
ويقول :" والخامَةُ من الزَّرْعِ: أوَّلُ ما يَنْبُتُ على ساقٍ، أو الطاقَةُ الغَضَّةُ منه، أو الشَّجَرةُ الغَضَّةُ منه"
الأية جعلت " الحور" مقصورة " فى الخيام" ، يعنى أنها قاصرة فيها ولا توجد فى مكان أخر غيرها.
فى الجنة لا يوجد قطف للثمر لتخزينه أو بيعه،
لأن ثمر الجنة : { وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) } (سورة الواقعة 32 - 33)
لا مقطوعة: ليست موسمية،
وليس ذلك فحسب ولكنها " حور" كذلك،
سورة الإنشقاق بينت لنا معنى " حور" :
{ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) } (سورة الِانْشقاق 14 - 15)
إنه ظن أن لا يحور: أن لا يرجع إلى حالته الأولى التى كان عليها،
{ ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) } (سورة الإسراء 98)
عندما تقطف ثمرة من ثمار الجنة فإنها تعود فتثمر من جديد ولعل إثمارها يتم قبل أن تتذوق ما قد قطفته لتوك، لهذا هو " حور"،
وهو مقصور فى الخيام أو الشجر الغض.

لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان

لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان،
على ماذا تعود "هن" فى " يطمثهن"؟
عندما تقرأ الأيات بتدبر تجد أنها تعود على " الجنتين"،
نقرأ معاً:
سورة الرحمن تتكلم عن نوعين، أو قل درجتين من الجنات:
جنتان لمن خاف مقام ربه ، وقد جاء من صفاتها : { فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50 } (سورة الرحمن 50)
هنا الحديث بصيغة المثنى ويستمر للمثنى حتى الأية : { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) } (سورة الرحمن 56)
هنا إنتقل إلى صيغة الجمع " فيهن" ولم يقل " فيهما" ،
لهذا قال " لم يطمثهن" ولم يقل " يطمثهما"
ومن دون تلك الجنتين جناتان : { فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) } (سورة الرحمن 66)
هنا كذلك يحدث إنتقال من المثنى إلى الجمع: { فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) } { فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) } (سورة الرحمن 70 - 72)
ويستمر الحديث فى صيغة الجمع : { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) } (سورة الرحمن 74 - 75)
هذه الجنتان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان،
ما معنى " يطمثهن"؟
الطاء والميم والثاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مسِّ الشيء. قال الشَّيباني: الطَّمْث في كلام العرب المسُّ، وذلك في كلِّ شيء. يقال: ما طَمَث ذا المرتعَ قبلنا أحد. قال: وكلُّ شيء يُطمث ، ويقال: ما طمث هذه الناقةَ حَبْلٌ قط. أي ما مسَّها"
يقال: ما طَمَث ذا المرتعَ قبلنا أحد .......
هذا هو المعنى، الأسبقية فى دخول مكان،
وهذا الدخول يكون فى حركة تتمتع بالمرونة والسهولة بفعل الطاء وتتم فى الأعلى أو فوق الشىىء وهى ممتدة بالميم والثاء لكثرة العدد.
......................................
لا نساء ولا فض بكارات .................

وأية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون

وأية لهم أنا حملنا ذريتهم فى الفلك المشحون،
من البحوث التى تفردت بها الصفحة، ونعيد صياغته مرة أخرى:
{ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) } (سورة يس 41 - 43)
ذريتهم : لا تعنى غير " ذريتهم" ، لا غير ذلك
فُلك: اللام تدل على إتصال والكاف على تجمع وتكتل، الفاء التى تفيد التفريق تفرق بين هذا التجمع المتصل مع بعضه البعض.
عندما تنظر إلى ماء البحر وهو هادىء تراه كأنه حصيرة أو سجادة واحدة، هو تجمع متصل من الماء،
وعندما تأتى الريح مسببة فتحاً فى هذا التجمع ، مما يصنع الموجة تلو الأخرى. هذه الموجات عبارة عن وحدات متفرقة من التجمع المتصل.
تأمل هذه الأية:
وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42)
ذكر الطبرى فى جامع التفاسير عن إبن عباس وغيره أنها الإبل، وذكر كذلك عن الضحاك وغيره أنها السفن ( الصغار)،
وقد إحتج الطبرى بالأية : وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) ، فقال لا يكون الغرق إلا فى الماء ولهذا المعنى هو السفن.
ولكن، تدبر قوله " وخلقنا لهم"،
من الذى خلقها؟ الخالق هو الله، فهل الله هو خالق السفن؟ أم الإنسان هو الذى خلقها مما علمه الله؟
إن كانت الفلك فى الأية هى سفينة نوح كما قالوا، فكيف يكون "من " مثلها" هو " سفينة أخرى" ، كبرت أم صغرت؟
نقرأ الأية:
{ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) } (سورة هود 13)
{ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) } (سورة البقرة 23)
فأتوا بعشر سور مثله: تدبر هنا أن الأية قالت " مثله" ولم تقل " مثلها"،
لأنه لو كان السؤال " مثلها" لأصبح السؤال عبثى، بمعنى أنهم يأتون بعشر سور مماثلة لسور البقرة والعصر والنصر إلى أخر عشرة،
بينما قوله: " مثله" ، تعنى عشر سور مثل القرءان وهى مختلفة بالطبع عما فيه أصلاً، إلا أنها تتماثل معه فى كون القرءان من عند الله .
أية البقرة قالت " من مثله" ( زيادة " من") ، والفرق هنا هو أنه لا يحدد القرءان أو لا يجعل المثلية فى القرءان ولكنه يفتح الباب لتكون المثلية من أى كتاب من عند الله،
...... وقد بينا فى بحث سابق أن السؤال لا يتحداهم فى أى أن يأتوا سور تقص عن خبر الأولين أو عبارات محكمة الصياغة والدلالة مع جمال اللفظ وحسن موضعه، السؤال هو أن يأتوا بسور أو حديث مفترى من عند الله كما يرمونه بأنه " مفترى على الله"...
خلقنا لكم من مثله: خلقنا لكم مثله
لو كانت " خلقنا لكم مثله" ، لجاز لنا فهمها على أنها السفن أو حتى القوارب
ولكنها" خلقنا لكم "من" مثله : المثلية هنا فى ما نراه هى فى طبيعة الخلقين، هذا سائل والأخر سائل، هذا متدفق والأخر متدفق كذلك،
تأمل:
{ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) } (سورة الطارق 5 - 7)
الماء الدافق هو الذى يحمل الذرية، وماء البحار أو الأنهار هو الذى يحملنا فى البحر وهذا يكون على الأمواج المندفعة المتكونة بفعل الريح.
حَمل ذريتنا فى الفلك المشحون، الماء الدافق الممتلىء بملايين الحيوانات المنوية
وخلقنا لكم من مثله ما تركبون: هو أمواج البحار والأنهار
وهذا وذلك أية لنا لأنهما من " خلق الله" وليست " من خلق الإنسان"،
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59 } (سورة الواقعة 58 - 59)
الفلك فى القرءان قد تأتى للدلالة على السفن كما فى قصة نوح، ولا نقول على السفينة " فلك" إلا إذا كانت من ألواح الخشب" لأنها جمع متصل ولكنه متفرق عن بعضه" ، خلاف السفن التى تصنع من الحديد المتلاحم ككتلة واحدة.
أو تأتى للدلالة على أمواج البحر التى تتفرق منه وعلى سطحه فى صورة أمواج متفرقة،
كمثال الأية التالية التى تتكلم عن نعم الله علينا وذكر فيها الفلك والمقصود هو أمواج البحر:
{ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) } (سورة إِبراهيم 32 - 33)
{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) } (سورة النحل 14)