إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 12 مارس 2014

وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير

وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن والطير :

كلمة " سخرنا" توحى أنه هناك فائدة لداوود عليه السلام من الجبال والطير،

الله سخر لنا ما فى السموات والأرض: فنستفيد من ضياء الشمس ودفئها ونور القمر

وخيرات الأرض وذلك على سبيل المثال.

يا جبال أوٍبى معه:

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ : 10]

والطير كذلك له أواب :

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 19]

ما هو الأوب ؟

أوب: الباء تدل على إمتلاء وإنبثاق بقوة ، والواو السابقة لها تؤدى إلى رجوع عكسى

لهذا الإنبثاق ، أو بمعنى عودة الإنبثاق ليملأ الباء مرة أخرى ، والألف هى بداية الحركة

تأمل ما قاله لسان العرب : "ومَآبةُ البِئْر: مثل مَباءَتِها، حيث يَجْتَمِع إِليه الماءُ فيها"

وتفكر أكثر قوله هذا:

" والأَوْبُ النَّحْلُ" وأضاف اللسان :" وقال أَبو حنيفة: سُمِّيت أَوْباً لإِيابِها إِلى الـمَباءة.

قال: وهي لا تزال في مَسارِحِها ذاهِبةً وراجِعةً، حتى إِذا جَنَحَ الليلُ آبَتْ كُلُّها، حتى لا

يَتَخَلَّف منها شيء"

هذا وقد قدح صاحب لسان العرب فى مصدقية أبو حنيفة متهماً إياه بأنه فارسى لا يفقه

العربية فى موضع أخر،

ولكننا نقر ما قاله أبو حنيفة من معنى ولا نقره عليه كسبب لتسمية النحل بالأوب ، وذلك

لأن النحل إتخذت هذا الإسم كونها تمتلىء بالعسل فتفرغه ( الإنبثاق) وتعاود الإمتلاء

مرة أخرى وهذا ما يميزها عن غيرها .

أصبح عندنا مفهومان للأوب ، الأول هو مفهوم حركى يدل على رجوع الحركة إلى

مكانها الأصلى والثانى مفهوم حجمى أو سميه إمتلائى يدل على رجوع الإمتلاء فى

الشىء بعد خروجه منه منبثقاً.

ودواود نفسه عليه السلام كان أواب:

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [صـ : 17]

إقرأ قصة من دخلوا عليه المحراب وكيف خر راكعاً وأناب ، وسليمان عليه السلام كذلك

وتجد أيوب عليه السلام أواب ، كما أنك تجد الله للأوابين غفوراً.

وهؤلاء ( الله للأوابين غفوراً) من غفلوا قليلا عن إيمانهم ورجعوا إلى ربهم فإمتلأ قلبهم

بالإيمان مرة أخرى.

................

نرجع إلى الجبال والطير ،

فى أية سبأ 10 تجد " وألنا له الحديد" ، وقد فهمنا فى بوست سابق أن داود عليه السلام

هو أول من صنع الحديد وكان دليلنا قوله "لكم" فى الأية :

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ [الأنبياء : 80]

ومن أين يأتى الحديد؟ من الجبال التى جعلها الله لنا " أكناناً" تحفظ فى داخلها لنا الخير

الكثير.

دواد عليه السلام أعطاه الله بسطة فى العلم سابقة لبسطة الجسم ، مما علمه الله وبما

أعطاه من قوة تمكن من صنعة الحديد.

وهذا هو تسخير الجبال يسبحن معه ، تخرج الجبال ما فيها من معدن وما فى بطنها لا

ينتمى إليها ، هى إمتلآت به وأرجعته مرة أخرى إلى خارجها ( يا جبال أوبى معه). أمر

للجبال أن تطيعه ليتمكن من إستخراج ما فيها.

والطير كما أوضحنا ما فهمناه فى البحث السابق عن سليمان عليه السلام هى الطير

المستخدمة فى المراسلات. وهى أوابة له كذلك ، ترجع إليه بعد أن تؤدى مهمتها خارجة

أو منبثقة من عنده. وهذا ورثه عنه سليمان عليه السلام.

...........................

ما قالته التفاسير الخرافية ومنه ما جاء به القرطبى::

"قوله تعالى: "وسخرنا مع داود الجبال يسبحن" قال وهب: كان داود يمر بالجبال مسبحا

والجبال تجاوبه بالتسبيح، وكذلك الطير. وقيل كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت

حتى يشتاق؛ ولهذا قال: "وسخرنا" أي جعلناها بحيث تطيعه إذا أمرها بالتسبيح. وقيل:

إن سيرها معه تسبيحها، والتسبيح مأخوذ من السباحة؛ دليله قوله تعالى: "يا جبال أوبي

معه" [سبأ: 10]. وقال قتادة: "يسبحن" يصلين معه إذا صلى، والتسبيح الصلاة. وكل

محتمل. وذلك فعل الله تعالى بها؛ ذلك لأن الجبال لا تعقل فتسبيحها دلالة على تنزيه الله

تعالى عن صفات العاجزين والمحدثين"

ما هو إلا سوء فهم وتدبر ... وقد نسفه بنفسه لقوله " ذلك لأن الجبال لا تعقل" ....

التسبيح

 وإن من شىء إلا يسبح بحمده ،

كيف هذا ؟ ماذا عن الكافرين؟

تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ

يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً

[الإسراء : 44]


الفرق بين " يسبح" بفتح الياء و " يسبح" بضم الياء هو أن السبح

حركة منفتحة إلى الأمام ، بينما التسبيح حركة متميكنة فى

مكانها.


معنى الكلام ، أن ا
لكافر يسبح بحمد الله وذلك رغماً عن أنفه.

الإنسان كونه كائن حى ، يجرى الدم فى عروقه وتعمل كل أجهزته

الجسمانية من قلب ومعدة وأمعاء وغيرها وعملها هذا هو تسبيح

بحمد الله. حركتها فى فلكها ما هو إلا تسبيح.

وحتى الجبال تسبح ، كل ما يحدث داخل الجبال من تكون معادن

وتجمع ماء وخروجه ما هو إلا تسبيح لله.

الشجر يسبح وتسبيحه فى عمل جذوره وساقه وأوراقه وثماره.

من أسلم وجهه لله له تسبيح أخر ، وتسبيحه هنا نابع عن إرادته ،

فلا يحرك ساكن وإلا هو مطيع لله و مبتعداً عن معصيته.

سبحان الذى سخر لنا هذا: نقولها إن إستوينا على ظهوره لأن من

سخر لنا حركتها هو الله ، هى فى تحركها أو عملها طائعة لله

مجيبة له.

سبحان الله: نقولها إقراراً منا على أن كل شىء ونحن يسير فى معية الله ،

هذا هو الرابط بين الخالق والمخلوق ، منه وإليه ترجعون

وهذا هو السر فى إحياء الموتى ،

وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ

الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ [الروم : 25]

دعاكم دعوة : لا تملك إلا الطاعة

وتأمل ما تعلمه إبراهيم عليه السلام:

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ

بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ

اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ

اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [البقرة : 260]

إيراهيم عليه السلام ضم إليه أربعة من الطير وقام بتربيتها فى بيته

، قام على إطعامها ورعايته ولا تعلم غيره جالباً لرزقها ، إبراهيم صار

مركز حركة الطير ، فطبيعى إن فرقها على أربع جبال أن تأتيه سعياً

إن ناداها.

باعث الحياة فى جسدك هو الله الذى خلقك ، لم تخلق أنت نفسك

ولم تحدد مجرى الدم فيك ولم تقم بتجميع جهازك السمعى من

سوق التجزئة ولا شىء فيك لك دخل فيه.

كل ما فيك يسبح بحمد الله وإن كفرت أنت نفسك بأنعمه.

وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ

قَانِتُونَ [البقرة : 116]

سبحانه: لا تنزه الله عن الولد فحسب ، بل هى تقول بأن كل شىء

فى حاجة إلى الله أو أن كل شىء لا وجود له بدون الله ، فكيف

يكون الله بحاجة إلى ولد ؟ هل هو فى حاجة إلى زينة الولد أو

سنده ودعمه؟ سبحانه وتعالى عما يصفون.

لماذا قالوا " سبحانك هذا بهتان عظيم" ؟

وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا

بُهْتَانٌ عَظِيمٌ [النور : 16]

لأنهم فى أقوالهم يسيرون وفقاً للمسار الذى حدده الله لهم فى

كتابه الحكيم فلا يقولون إلا الصدق.

معناه أنهم فى أفعالهم وأقوالهم يسبحون الله بطاعته إياه سيراً

على الطريق المستقيم ولا يحيدون عنه.

والنازعات غرقاً

والنازعات غرقاً ،

فى فهمها لهم أقوال شتى ، إذ قالوا أنها الملائكة ، السفن ، السهام و النجوم.

وأصحاب الإعجاز العلمى لهم فيها فيديوهات وشروحات خارقة وهى موجودة على الشبكة لمن يريد الإطلاع عليها.

وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)

الأية 6 : يوم ترجف الراجفة ، تبين زمن أو وقت حدوث ما جاء فى الأيات قبلها ، والأية 7 : تتبعها الرادفة : تصف بالأحداث فى الأيات قبل 6 بالرادفة.

المعنى هو يوم أن ترجف الراجفة ( الأرض والجبال) يتبعها النازعات غرقاً إلى أخر الأيات أو الرادفة. هناك تزامن بين الرجفة والرادفة.

النزع: نعلمه من أيات أخرى بمعنى الخروج أو القلع من أسفل أو الداخل إلى أعلى أو الخارج ومنه:

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ .....  [الأعراف : 43]

وفيه سرعة وتجاوز حد وهذا من حرف الزاى ، و هو يفيد إزالة أو خروج الشىء فلا يبقى منه أثر فى الداخل أو خروجه من أساسه أو جذوره ،

مثل نزع اللباس : .... يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا ... [الأعراف : 27]

نزع: سرعة وشدة فى الفعل يسبب إزالة الشىء كله عن مكانه

ولكن النزع فى الأية يتم " غرقاً" ،

وهذه هى المفاجئة فى الحدث أو الفعل العكسى،

و هذا ما تفعله السيول والفياضانات ،

السيول تنزع كل ما أمامها وتغرقه غرقاً،

وهذا السيول تنشط فى حركتها المسرعة،

وهى تسبح سبحاً والسبح هو حركة مندفعة بالتنفيس من الداخل إلى الخارج،

وهى تسبق بعضها البعض ، وهذا يتمثل فى الأمواج المتلاطمة المتتابعة خلف بعضها البعض كأنها فى سباق.

وهى مدبرات أمراً ، يهلك النسل والحرث ، قُتل الإنسان ما أكفره.

كل ذلك مسبوق برجف الأرض والجبال ، حركة الأرض بالزلزلة وهى حركة يُسمع لها صوت.

ومن يعيش هذا المشهد المخيف ، يوم يشيب الولدان ، له قلوب واجفة ،

قلوب تخفق فى سرعة وإضطراب ،

فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)

زجرة واحدة : يا له من صوت مضطرب مخيف لمن يسمعه ، لا يرى النوم يا ولداه ، يوم يقول إرجعون أعمل صالحاً فيما تركت ،

هذا قبل أن يرى فزع يوم عظيم عليه أن يتذكر " حديث موسى" ،

هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) النازعات

وما كان مع فرعون:

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس : 90]

ولم ينفعه حينها إيمانه وقد كفر من قبل:

آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)
..................

هذا المشهد قد جاء فى أخر سورة " المزمل" كذلك ورابطاً بين الرجفة وغرق فرعون :

وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19)

.............

وهذا ما فهمناه ....

الخميس، 6 مارس 2014

وهنا على وهن

وهنا على وهن :

الوهن: الوجع والألم مع أنين ( ذكرها المعجم تحت " هنن"

وتجاهلها تحت " وهن" )


وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي

عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [لقمان : 14]


الوهن لا يعنى الضعف لأنه جمع الوهن والضعف فى الأية:


وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أ
َصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران :

146]

نستشف معنى الوهن من الأية التالية:

وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ

وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء : 104]

الأية عللت الإمتناع عن أن يهنوا بأن الأخرين يألمون مثلهم.

بشر من صلصال من حمإ مسنون

بشر من صلصال من حمإ مسنون ،

النشأة الأولى للإنسان كانت من تراب وماء أو من طين وهو طين

لازب ،


وكونه من طين لازب لضعفه ، لأن الطين تم شده بعضه مع بعض مع

إنبثاق وإمتلاء لأجزاءه.


فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَم مَّنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ

[الصافات : 11]


وهذا كان فى رحم الأم الأرض ،

وهذا الطين اللازب أو الصلصال تم تشكيله أو تصويره وتلوينه كما

الفخار ،

خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ [الرحمن : 14]

التشبيه فى الأية بالفخار لعملية الخلق أو بالأدق مراحل الخلق

الأول ، الفخار يتم صقله وإعطاءه شكلا محدد مع تلوينه.

ولهذا الصلصال من حمإ مسنون ، و مسنون تعنى أنه تم صقله

بتصويره وتشكيله.

وعظمة الخالق هنا فى تحول هذه العجينة الطينية إلى كائن حى

من لحم ودم،

هذه السلالة من الطين تحولت إلى سلالة من ماء مهين ، فى رحم

الأم الإنسانة يلتقى ماء الرجل بماء المرأة وتتكون منهما العجينة

الأولى التى تتشكل وتتصور وتتلون متحولة إلى إنسان وليد.

هذا يتكرر دوماً وهناك من سأل ومازال عن كيفية إعادة النشأة

الأولى؟

شجرة البلح التى تثمر بلح أصفر اللون ويتم جنيه فهى تعاود إنتاج

نفس البلح ولن تنتج بلحاً أحمر. هنا تُعاد النشأة الأولى للبلح الذى

تم جنيه من الإنسان وأكله.

قد يظن أكثرهم أن موت الإنسان وتحوله إلى تراب أو عظام نخرة

يقف مشكلة لإعادة خلقه ، وهذا الإنسان إن تلف أحد أجزاء سيارته

على سبيل المثال لا يجد صعوبة فى الحصول على نفس الجزء

التالف دون أن يطالبه المصنع بالقطعة التالفة ليعيد تصنيعها له.

المصنع عنده الداتة أو المعطيات التى تمكنه من إنتاج ملايين من

الأشياء المتماثلة.

مادة الخلق الأولى هى التراب والماء ، فهل من خلق الإنسان الأول

منها عاجز عن خلق نسله الذى أتى من ماء مهين من نفس مادة

الخلق الأولى والتى هى التراب والماء؟ كلا، هو قادر لأنه عزيز

قدير.

وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [يس

: 33]

هذه الحبة أو البذرة التى يضعها الفلاح فى رحم الأرض إن تركها

ألاف السنين دون ماء فلن تحيا ، مع نزول الماء يخرج شطأه (

جذوره) كدعامة تقوى على حمل الساق والأوراق والثمار ، فمن أين

أتى كل هذا؟ هل الأوراق والثمار من مكونات الماء؟

أنت ترى حبة قمح لا حياة فيها وهذه هى العجينة الأولى ، تدفنها

فى الأرض وتسقيها الماء فترى مخلوق أخر لا يمت للحبة بصلة.

شجرة الموز ليس لها بذور ، كيف تم خلقها؟ الإنسان يستخدم ما

يسمونه الفسيلة لزراعتها فى أماكن مختلفة. أو لم يتفكر الإنسان

فى خلق شجرة الموز الأول وكيف تم؟

النجوى ولماذا النهى؟

النجوى ولماذا النهى؟

التفسير الإعتباطى يقول بأن النجوى هى السر أو الإسرار،

ولكن القرءان له قول أخر وقوله هو الحق وهذا نفهمه من الأية:

فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى [طه : 62]

إذ كيف يسرون النجوى وتكون النجوى هى " السر" !!

أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ

[التوبة : 78]

المنافقون وغيرهم من المؤمنين كانوا يناجون الرسول عليه السلام:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً

ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المجادلة :

12]

ويأتى المنافقون ويقولون بأن الرسول عليه السلام " أذن" :

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ

بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ

اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة : 61]

الفرق بين النجوى والنجاة هو الأتى:

نجا: إختفاء من الداخل لحركة الجيم وظهور فى الخارج:

وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ

رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ [يوسف : 42]

نجو: هنا يكون الإنتقال من مكان إلى أخر ، النون تٌخرج الجيم

المنجذبة إلى الداخل إلى مكان أخر ( الواو).

وهذا ما يحدث عند التناجى ، بأن إثنين أو أكثر يبتعدون عن الأخرين

ويتحدثون فيما بينهم بمعزل عن الأخرين.

نفترض أنك تقف مع شخصين و تنفرد بحديث جانبى مع أحدهم

فتكون حينها تتناجى معه.

وهذا التناجى كان يسبب حزن للمؤمنين عندما يفعله المنافقين:

إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا

بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المجادلة : 10]

وذلك لأن الطرف الثالث البعيد عن المتناجين يظن أنهم يتكلمون عنه

ويدبرون له شيئاً أو يشعر أنه غير مرغوب فيه.

لهذا نهانا القرءان عن التناجى إلا فى الخير:


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ

الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

[المجادلة : 9]

ومن عاصر الرسول عليه السلام كان عليه أن يقدم بين يدى نجواه

صدقة ( ليست هدية كما يظن البعض ، هى صدقة تعطى للرسول

لأنه الحاكم وتعطى له الصدقات ليقوم بتوزيعها كما أمره الله) وهذه

الصدقة تكون برهان على أن التناجى كان فى الخير.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً

ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المجادلة :

12]

وعلينا أن نتجنب النجوى وإن كان لزاما فيكون لأمر الخير:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن

نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن

ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ

الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة : 7]

ولتأكيد المعنى نقرأ أية يوسف:

فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّاً قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ

أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ

الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ

[يوسف : 80]

خلصوا نجيا: إبتعدوا عن يوسف عليه السلام وأداروا حديثاً فيما

بينهم

وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى

وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى [الضحى : 8]

العائل لا تعنى الفقير ،

ما جاء فى لسان العرب بعيداً عن أقوال التفاسير هو :

وعالَه الأَمرُ يَعوله: أَهَمَّه

الفراء: عالَ الرجلُ يَعُولُ إِذا شَقَّ عليه الأَمر

وعالَني الشيء يَعُولُني عَوْلاً: غَلَبني وثَقُلَ عليّ

والعَوْل المُستعان به، وقد عَوِّلَ به وعليه.

وأَعْوَل عليه وعَوَّل، كلاهما: أَدَلَّ وحَمَلَ.

ويقال: عَوَّلْ عليه أَي اسْتَعِنْ به.

وعَوَّل عليه: اتَّكَلَ واعْتَمد

...............

العائل: هو من يجرى على رزق من يعوله ، ونقول " عيال الرجل :

من حِملهم على الرجل بمعنى رزقهم وجميع حاجاتهم من مأكل

وملبس وغيرها.

وهذا العائل يثقله حمل من يعولهم ، فتجده اليوم يعمل ورديتين أو

يتخذ عملين ليلبى حاجة عياله.

ونفهم هذا من الأية:

وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء

مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ

ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ [النساء : 3]

تعولوا: تعنى أنه يشق عليهم القيام على إطعام زوجتين أو أكثر

وعيالهم

ونقرأ:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ

بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن

شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة : 28]

وإن خفتم عيلة: العيلة هى المشقة فى الحصول على الرزق

عول: الإرتفاع والعلو بالعين فى مكانه بالواو مع إتصال أو تواصل

باللام هو بيان لمن لا يرى النوم أو من لا يغمض له جفن لإنشغاله

بتدبر حال من يعولهم. هو فى حركة وإنشغال دائم

الاثنين، 17 فبراير 2014

النجم والشجر يسجدان :

النجم والشجر يسجدان :

بقراءة الأيات من سورة الرحمن نجد أن الأيات ذكرت أولا ما فى

السماء وبعدها جاء الحديث عن الأرض وما فيها:



الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)

وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6)

وَالسَّمَاءَ رَ

فَعَهَا وَوَضَعَ الْ
مِيزَانَ (7) أَلَّا

تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا

الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10)

فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ

(12)

فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) الرحمن

ما قبل الأية 10 هو حديث عن السماء ،

والنجم والشجر : هناك من قال أن النجم هو النبات ما ليس له

ساق وأن الشجر ما له ساق. وهناك منهم من قال أن النجم هو

النجم فى السماء وإتفق على الشجر النباتى.

ولكن الأيات تتكلم عن السماء، فحتماً النجم والشجر كذلك فى

السماء.

النجم ونعرفه ، فما يكون الشجر؟

لا أجد فى السماء ما يمكن أن نسميه " الشجر" غير المجموعات

النجمية أو ما يعرف بالعناقيد النجمية مثل " الثريا".

وقد تقول متسائلا كيف يكون الشجر مجموعة من النجوم ؟ فنقول

أنك قبلت أن النجم هو النبات فلا تقبل الشجر أنه النجم المتجمع؟

عموماً كلمة الشجر تطلق على كل شىء متداخل مع بعضه و منه

شجرة النار على سبيل المثال ولهذا نقول " الشجار ويتشاجروا"

على من تعاركوا بالأيدى أو حتى بالكلام.

وبعدين هى تسمى " عناقيد" ، فهل هى " عنب" ؟ بالطبع لا ....

ءادم .... من هو ؟


ءادم .... من هو ؟

الشائع بين الناس أن ءادم هو الذكر من الناس ، ولكن القرءان لم يقل بذلك.

عندما نقرأ الأية:

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ [صـ : 71]

هنا فى مرحلة الخلق كان إسمه " بشر" لأن البشر هو إسم لكل ما يتكاثر بالتوالد.

وعندما أتت اللحظة الفاصلة:

فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [صـ : 72]

تمت التسوية والنفخ فيه من روح الله وعندها أصبح البشر ءادماً.

وذلك لأن ءادم كما يقول مقاييس اللغة تعنى:

"الهمزة والدال والميم أصلٌ واحد، وهو الموافقة والملاءمة"

بالتسوية وهى تمام الخلق والنفخ من روحه أصبح المخلوق الجديد ملاءم ومناسب ليكون

خليفة فى الأرض:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ

الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [البقرة : 30]

ءادم: الهمزة للبروز والظهور والدال والميم هى تحقق المعطيات الدالة على بروزه

وظهوره وقد حدث ذلك بالتسوية والنفخ.

هذا الدم الذى يجرى فى العروق نسميه هكذا لأنه أولا يتم بالدفع ، حركة مندفعة وهذه

الحركة ممدة بالميم وهذا الإمتداد لإكمال الناقص ( دورة الدم فى الجسم) وثانيا لأن

بحركة الدم يصلح الجسد وينبض بالحياة ، إذا توقف الدم عن الحركة مات الجسد.

يمكننا القول أن الدم هو ملاءمة الجسد للحياة.

لا نجد فى القرءان " حواء" ، هى من القصص التراثى الإسرائيلى.

عندما نتكلم عن بداية الخلق فإننا نتكلم عن ءادم الإنسان الأول وزوجه أو ءادمان ،

قالوا لنا نقلا عن اليهود أن حواء أغوت ءادم ولكن القرءان يقول:

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى [طه : 120]

هنا الوسوسة كانت من الشيطان إلى ءادم ، لا توجد حواء

وعندما نقرأ:

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا

عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ [الأعراف : 20]

هنا الوسوة فى نفس الوقت للإثنين معاً ، ءادم وزوجه.

فهل هناك تناقض؟ لا يوجد تناقض لإن ءادم فى أية طه هو الذكر والأنثى ( ءادم: إسم

الجنس أو المخلوق ذكره وإنثاه). وفى أية الأعراف ذكر وحدد الإثنين معاً بالفصل بينهما

بالتثنية أو لإبراز النوعين معاً.

إسم " حواء" جاء من الإنسان نفسه للتفريق بين الذكر والأنثى وقد إستأثر الذكر بتسمية " ءادم".

الغريب أنك تقرأ فى كتاب التلمود اليهودى وتجدهم يفسرون إسم " حواء" بقولهم : "

لأنها أصل الحياة" ... ومع هذا تجدهم يخسفون بها الأرض وتتساوى عندهم مع الحمار

والكلب الأسود كما فى كتاب البخارى وغيره من كتب الحديث المفترى.

إن لم تكن مقتنعاً بذلك فعليك سؤال نفسك : لمن كان الأمر بالسجود ؟ للذكر أم الأنثى أم

الإثنين معاَ ؟

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة :

34]

وعند الأمر بالسجود كانت " حواء" مخلوقة ، فهى لم تُخلق بعد الأمر بالسجود:


فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه : 117]

الجمعة، 7 فبراير 2014

الخروج من الأجداث

الخروج من الأجداث كالجراد المنتشر ..

ما هى " الأجداث" ؟


جدث: الجدث هى الشرنقة التى ستتم فيها عملية إعادة الخلق أو البعث

كلمة شرنقة التى نستعملها للحشرات :

شَرْنَقَ (القاموس المحيط)
شَرْنَقَ: قَطَعَ.
والشَّرانِقُ: سَلْخُ الحَيَّةِ إذا ألْقَتْه،
و~ من الثيابِ: المُتَخَرِّقَةُ.

وكلمة " جدث" كذلك فيها قطع وضعف

جد (مقاييس اللغة)

الجيم والدال أصولٌ ثلاثة: الأوَّل العظمة، والثانية الحَظ، والثالث القَطْع
جدد : الجَدَدُ الأَرض الغليظة والصلبة

جثث (مقاييس اللغة)

الجيم والثاء يدلّ على تجمُّع الشيء

ويقال: الجَثُّ الشَّمع وغلاف الثمرة

دثث:

دثث (لسان العرب)

دُثَّ الرجلُ دَثًّا، ودُثَّ دَثَّةً: وهو الْتِواءٌ في جَنْبه، أَو بعضِ جَسده، من غير داء

ويقال الدَثً للمطر الضعيف

لو أخذنا " جدد" وزاوجناها مع " دثث" لأعطانا المعنى القطع والضعف أو الصلابة والضعف ، وهذا لحدوث ضعف فى الجدث من بعد غلظة وصلابة ليخرج ما بداخله مثل الشرنقة تماماً.

ولو أخذنا الجمع بين " جثث" و "دثث" لكان المعنى يصف الضعف فى القشرة الخارجية وقد يضيف إلى القشرة الإلتواء.

وأرى المعنى يتكون من " جدد" و"دثث" ويحذ المكرر وهو حرف الدال ليعطينا " جدث".

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ [يس : 51]

خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ [القمر : 7]

تأمل قوله " ينسلون" والتشبيه بالجراد المنتشر لتتخيل الخروج من الجدث أو الشرنقة.

ألم يقل الله تعالى:

وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً [نوح : 17]

وألم يقل :

أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [العنكبوت : 19]

نحن علمنا ونرى يومياً إعادة الخلق فى النبات وهذا مثال لا ينكره إلا الجاحدون.

الله الذى أنبتنا من الأرض نباتاً سيعيد خلقنا من رحم الأم وكما خرجنا من رحم الأم البشرية من داخل المشيمة سنخرج من رحم الأم الأرض الأم الأولى من الأجداث.