إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 29 مايو 2016

لا شفاعة يوم القيامة

لا شفاعة يوم القيامة :
الأية التالية تخاطب الذين أمنوا :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) } (سورة البقرة 254)
جميع الأيات التى تتكلم عن الشفاعة فى القرءان ما هى إلا ردود على المشركين الذين جعلوا الملائكة بنات الله وأنهم ما يعبدونها إلا لتشفع لهم أو تقربهم عند الله زلفة حسب قولهم:
{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) } (سورة يونس 18)
هناك من يخرج الأية التالية عن سياقها ويستشهد بها على أنه هناك من قد يشفع للناس يوم القيامة من البشر وذلك شريطة رضاء الله:
{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) } (سورة الأنبياء 28)
ولكن السياق يتكلم عن الملائكة:
{ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) } (سورة الأنبياء 24 - 29)
دخول الجنة يكون بالعمل وفقط:
وراثة الجنة أجر للعاملين ولا دخول لها بالكوسة:
{ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) } (سورة الزمر 74)
{ الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) } (سورة الزخرف 69 - 72)
وسبب شقاء هذه الأمة هى أكذوبة شفاعة النبى لهم فأعرضوا عن عمل الصالحات إتكالاً على أمانى كاذبة:
وتسمعهم الأيات البينة إلا أنهم يصدون عنها ويصمون أذانهم:
{ ) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) } (سورة النساء 123 - 125)

والذين إجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها

والذين إجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها .........
الطاغوت ذُكرت فى القرءان ثمان مرات والجبت مرة واحدة ،
طاغوت : الطاء حركة مرنة متعاظمة والغين تغيب الحركة، فعل الغين يقع على المفعول به وهو ناتج عن تعاظم حركة الطاء ،
{ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) } (سورة الحاقة 11)
الأية لم تذكر مفعولا به لطغيان الماء ولكنه يفهم من السياق أن تعاظم الماء غيًب ما تحته فلا تراه،
وكل طاغية يغيب حركة من يطغى عليه، يجعله كأنه لا يوجد
{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } (سورة طه 43 - 46)
الطاء حرف مرن لهذا يمكنه التفاقم والتعاظم وتجاوز الحد وهذه الصفة تنطبق تحديداً على الماء فهو يرتفع ويمتد بسهولة ، وهى صفة لكل ما تجاوز الحد كمثال عقاب ثمود:
{ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) } (سورة الحاقة 5)
وعذاب ثمود كان بالصيحة والرجفة وذكره القرءان بأنه الصاعقة ، وهى الرعد والبرق المتعاظم الصوت والضوء الحارق
جبت : الجيم حركة منجذبة للداخل والباء تدل على الإنبثاق ولكنه هنا إنبثاق إلى أسفل أو بمعنى الحفر ، أفضل ما قالته المعاجم فى الجب أنه البئر بعيدة القعر والتى لا يحفرها الناس بأنفسهم بمعنى أنها طبيعة المنشأ وإن جعلوها كثيرة الماء ونختلف معهم فى كثرة الماء إستناداً على القرءان :
{ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) } (سورة يوسف 10)
لأنه لو كانت الجب كثيرة الماء لغرق يوسف عليه السلام ومات وهم ما أرادوا موته ، إنما أن يلتقطه بعد السيارة الذين أرسلوا واردهم لعله يجد بعض الماء فى قعر الجب ( غيابات تدل على عمقه الشديد) .
لاحظ أن الجب فى يوسف بضم الجيم ، بينما الجبت بفتحها وهذا الفتح يدل على إنفتاح الحركة ، مقاييس اللغة يجعل دلالة الجيم على القطع وإن صح فهو قطع ممتد منفتح.
عندما تتأمل الطاغوت والجبت تجد مصدرين لما يؤمن به السفهاء من الناس ، وتوقف عند المصدرين لحظات، كأنك تجد ماء طاغى ما نسميه السيل أو ماء منهمر وهذا الماء المنهمر يحدث حفر فى الأرض بإختراقها وينتهى نزول الماء المنهمر ويتبقى عندك هذه الحفرة العميقة البعيدة القعر التى لا قد لا تجد فيها ماء وإن وجدته فهو ماء فاسد أو غير صافى وهنا هو مصدر السفهاء من الناس الذى يأخذون عنه دينهم.
أرجع بك مرة أخرى إلى الطاغوت الذى هو منبع ومنشىء الحفرة وهذا أمرنا الله ألا نتخذه من دونه أولياء وألا نعبدها ،
الله بعث فى كل أمة رسول والرسول حامل ومبلغ لرسالة ربه وفحواها أن نعبد الله ونجتنب الطاغوت ، وأكثر الناس يهجرون رسالة ربهم بعد أن إسغشوا ثيابهم لكى لا يسمعوا بلاغ الرسول المبين ، وأمنوا بالطاغوت من جاءهم برسالة كتبها هو بنفسه زاعماً أنها من عند الله :
{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) } (سورة النحل 36)
تأمل صفات عبدة الطاغوت:
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) } (سورة النساء 49 - 51)
هم يزكون أنفسهم و يفترون على الله الكذب ،
ونتيجة لذلك تجدهم يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون إفتراً على الله أنه من عنده:
{ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) } (سورة البقرة 79)
وهذا ما فعلته اليهود من بعد موسى عليه السلام فقالوا بالوحى الشفهى وأخرجوا للناس كتاب المشنا والجمارا ولدرجة أنهم قالوا أنها قاضية على التوراة وحكموا بكفر من لا يؤمن بها.
هذه المشنا والجمارا ما هى إلا " الجبت" ، مصدرهم للماء
وهؤلاء الطاغوت من الأحبار يخرجون الناس من النور الذى أنزله الله إلى الظلمات التى خطوها بأيديهم:
{ اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) } (سورة البقرة 257)
إقرأ:
{ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) } (سورة المائدة 60)
وتجد أن سفيهم ( حزب النصارى) كيف كان يقول على الله شططاً:
{ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا (4) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِبًا (5) } (سورة الجن 4 - 5)
هنا طاغوت أمرت الناس أن يؤمونا بأن عيسى إبن مريم أنه إبن الله أو أنه هو نفسه الله،
النصارى ليس لها كتاب بشرى كاليهود لأن جبتهم قائم على تفاسير مغلوطة للإنجيل بعد تحريف الكلم عن موضعه.
وختاماً:
{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) } (سورة البقرة 256)
لم ينزل الله على عبده إلا أيات بينات ولا يوجد غيرها:
{ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) } (سورة الحديد 9)

رمضان ، هل هو شهر تساقط الثلوج أم شدة الحر؟

رمضان ، هل هو شهر تساقط الثلوج أم شدة الحر؟
يقول لسان العرب :" الرمض هو شدة الحر"
ولكنه قال كذلك:" والرمضى من السحاب والمطر ما كان فى أخر الصيف وأول الخريف"
وقال أيضاً:" وقال الفراء هذا شهر رمضان وهما شهرا ربيع"
هذه أقوال ثلاث مختلفة: الصيف - الخريف - الربيع
وتقرأ كذلك فى لسان العرب:" ورَمَضْتُه أَنا أَرْمُضُه وأَرْمِضُه إِذا جعلته بين حجرين أَمْلَسَيْنِ ثم دقَقْته ليَرِقّ" واللحم المرموض ما كان شديد الإستواء.
هنا أعطانا المعجم معنى " الرقة فى الشىء"
وقال فيما قال :" وقال عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، لراعي الشاءِ: عليكَ الظَّلَفَ من الأَرضِ لا تُرَمِّضْها؛ والظَّلَفُ من الأَرض: المكان الغليظ الذي لا رَمْضاءَ فيه"
وفى شرحهم لقول عمر أتوا بأقوال متضاربة ، فقالوا الظلف من الأرض هو الشديد الصلابة وقالوا أنها اللينة التى لا رمل فيها فولا حجارة، ثم قاموا بنقلة نوعية إلى معنى الحر وعنوا بذلك حتى لا ترمض يه الرمل والحجارى فتتلف أطرافها.
وهذا الشرح فيه تعسف لأن الأرض الظلف هى الصلبة المتماسكة وهذه الأرض الصلبة المتماسكة عندما تقع عليه الشمس تكتسب حرارتها، المغزى إذا من القول لا علاقة له بالحر وإنما بطبيعة الأرض، وعلى الراعى أن يختار أرض صلبة متماسكة ويتجنب الأرض اللينة الرملية. ونرجع بذلك إلى معنى الرقة فى " رمض".
الضاد فى الألوان تدل على اللون الأبيض،
والضاد فى الرؤية تدل على شدة الوضوح.
وفى إتجاه الحركة تدل على الضدية.
والراء تدل على الرقة وتدل على التكرار وكذلك على الرجوع.
تساقط الثلوج الرقيقة فى أول الشتاء نرى فيها اللون الأبيض ونلمس الرقة ،
الماء يتغير من الحال السائل إلى المتجمد ( الضدية).
ولو أرجعنا أصل الكلمة إلى " رمضن" ، فإن النون تدل على حركة غائبة فى الداخل. وهى هنا الماء.
ما نراه هو أن اصل تسمية رمضان مرتبطة بتساقط الثلوج الرقيقة ................... والبحث لم ينتهى

صلح الحديبية

صلح الحديبية ...
قالت كتب السيرة أنهم كتبوا فى وثيقة الصلح :" أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه، وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين."
هذا الشرط يخالف ما فى القرءان، لأن القرءان فرض على من أمن أن يهاجر إلى مدينة رسول الله ، فتقرأ :
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) } (سورة الأَنْفال 72)
هنا الأية تنهى عن ولاية هؤلاء الذين لم يهاجروا حتى يهاجروا ، وقوله " حتى يهاجروا" هو أمر بالهجرة وعدم البقاء فى أرض الشرك. وهذه الأيات نزلت بعد موقعة بدر وتجد فيها أنه هناك مواثيق قد عقدها الرسول عليه السلام مع المشركين أو بعض القرى المشركة وإن إستنجد من فيها من الذين أمنوا لتعرضهم للتضييق والعذاب بسبب دينهم، إن إستنجدوا بمدينة الرسول فعلى أهل المدينة ألا ينصروهم بسبب هذا الميثاق مع هذه القرية المشركة لأن الميثاق يمنع قتالهم. ولكن ذلك الميثاق لا يمنع هؤلاء من الهجرة إلى مدينة الرسول.
وتجد أيات سورة النساء تقول أنه من لم يهاجر وبقى فى أرض الشرك معرضا نفسه للفتنة فقد ظلم نفسه وإستثنت المستضعفين:
{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) } (سورة النساء 97 - 98)
وتعرض الأيات فوائد الهجرة وترغب فيها:
{ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) } (سورة النساء 100)
وتقص علينا كتب السيرة أن أم كلثوم بنت عقبة قد خرجت مهاجرة إلى المدينة وخرج أخوها الوليد وعمارة لردها مذكرين الرسول عليه السلام بشرط المعاهدة، إلا أنه رفض ردها معللا ذلك بأن الله قد منع ذلك ، وهذا إشارة إلى ايات سورة الممتحنة. ولكن كتب السيرة تقف هنا عن السرد وهذا غير مقبول أو مفهوم لأن الوليد وعمارة ما كانا يقبلا أن الله منع ذلك لأنهما لا يؤمنان بالله ولا يعنيهم ما يقول، هما أو قومهم عقدوا عهداً مع الرسول وعليه أن يلتزم به وإلا كان ذلك نقضاً لهذا الميثاق. ولكن كتب السيرة تنهى القصة كأن الرجلين قبلا منع الله لذلك ورجعا بدون أختهما .
أولا ما كان الله يدعو لنقض العهود وما كان لرسوله كذلك أن ينقض عهداً عاهد به :
{ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) } (سورة الإسراء 34)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } (سورة المائدة 1)
هذا كله يجعلنا نكذب هذا الشرط فى هذه المعاهدة وأنه لم يكن. هناك كانت مواثيق وعهود بين المسلمين والقرى الكافرة وهذه كانت قاصرة فقط على عدم الإقتتال وعلى حرية الدعوة والإعتقاد ولم تزد عن ذلك.
وبعيداً عن ذلك تقرأ فى سيرة إبن هشام أن الرسول عليه السلام :
قال إبن إسحاق:" وكان رسول الله مضطربا فى الحل، وكان يصلى فى الحرم ولما فرغ من الصلح فام إلى هديه فنحره ..."
ويعلق محقق الطبعة قائلا أن " مضطربا تعنى أن أبنيته كانت مضروبة فى الحل" وهذا لا يهمنا ، ما يهمنا هو تعليقه على أن كان يصلى فى الحرم فقد قال وكانت صلاته فى الحرم لقرب الحديبية من الحرم" ، وهذا لا يقنع طفلا رضيعاً ، فكيف تكون الحديبية من الحرم لمجرد قربها منه؟

إن ربى على صراط مستقيم

إن ربى على صراط مستقيم ...
وهذا ليس بالأمر الهين ،
أن يمشى الإنسان على خط مستقيم لا يحيد عنه أمر لا يتحقق لمن كان مُعصب العينين لا يرى،
الأعمى يحتاج دوماً إلى دليل ليمشى عموماً فى الطريق، فما بالك إن أراد المشى على خط مستقيم!
فى هذا البرنامج المعروض فى التليفزيون الألمانى تشاهد فى الدقيقة 46 تجربة قام بها بعد الأفراد معصبى العينين وما كان عليهم إلا أن يمشون على خط مستقيم،
فترى منهم من سار خطوات للأمام وإتجه يمينا أو شمالا أو رجع إلى الخلف وهو يظن أن يمشى على خط مستقيم ،
هذه ليست أول تجربة قام بها العلماء ، هنا بحوث كثيرة منها من أثبت أن الإنسان فى الصحراء يفقد البوصلة إن غابت الشمس أو القمر لإفتقاده الدليل الذى يعلم منه وجهته ويبدأ فى السير فى صورة دائرية،
ومعصب العين يمكنه على أكثر تقدير السير عشرين مترا فى إتجاه واحد فما يلبس أن يحيد عنه ، ولم يصل العلماء إلا علة ذلك الأمر.
أنت تقرأ الأية :
{ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) } (سورة هود 56 - 57)
إن ربى على خط مستقيم، والوصول إلى الله يتطلب منك أن تسير على خط مستقيم ، وهنا الحساب ليس بالأمتار ولكنه بالسنين، أنت عليك أن تسير إلى الله فى حياتك اليومية حتى إنقضاء أجلك على خط مستقيم لتصل إليه،
لهذا ضرب الله لنا مثلاً لنوره:
{ اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) } (سورة النور 35)
الله على خط مستقيم ، ونوره مثل هذه المشكاة فيها مصباح والمصباح فى زجاجة والزجاجة كأنها كوكب درى ، من تكون بصلته فقط هذا النور فهو الذى يصل إلى الله،
ولهذا رسول الله وكل الرسل سراج منير:
{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) } (سورة الأحزاب 45 - 46)
وهؤلاء الرسل عليهم السلام أصبحوا سراجا منيرا لأنهم يحملون رسالات الله ورسالة الله هى " النور" :
{ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) } (سورة التغابن 8)
لهذا أمرنا الله وأمر كذلك رسل الله قومهم بأن يتبعوهم ويطيعوهم لأنهم يحملون النور الذى أنزله الله عليهم :
{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) } (سورة آل عمران 31 - 32)
ونور الله هو كتابه وفقط ، تأمل:
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) } (سورة الشورى 52 - 53)
الرسول عليه السلام لم يكن يدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن أنزل الله عليه الروح بالكتاب وجعل كتابه نوراً وبهذا النور يهدى الرسول إلى صراط مستقيم،
بدون كتاب الله أنت أعمى فى الظلمات وما أنت بخارج منها ،
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } (سورة الأَنعام 122)
أنت من الأموات ، إحياؤك يكون برسالة الله وتجدها فى كتابه " المنير":
هناك من يتبع الطاغوت ويجادلك بكتب ما أنزل الله بها من سلطان ، يقولون أنها من عند الله وما هى من عند الله ، إن هم إلا يكذبون، وهؤلاء يجادلونك بكتبهم هذه وجعلوها قاضية على كتاب الله :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) } (سورة الحج 8)
إنى لكم ناصح أمين : كلمات قالتها جميع رسل الله ، فهل من مسمع:
{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } (سورة الأَنعام 153)
الكتاب المنير يجيبك :
{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) } (سورة الأَنعام 155 - 157)
من إتبع النور كان له نوراً يمكنه أن يمشى به بين الناس ، فلا يضلله هذا أو ذاك :
{ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) } (سورة الأَنعام 122)

السبت، 24 أكتوبر 2015

يوم تبلى السرائر

يوم تبلى السرائر ...
كتبها: حنيفا مسلما
معنى البلاء.. 
المعروف لدى الكثير أن البلاء هو الاختبار أو الامتحان.. غير أن هذا المعنى و بالرغم من أنه يبدو مقبولا و صحيحازفي كثير من الأحيان الا أنه نتاج استنباط من سياق محدود ضيق لا يستقيم في كثير من الأحيان و لا يمكن تعميمه على كل الآيات التي ورد فيها معنى البلاء في صيغه اامتعددة .. و لعل اوضح آيتين تبينان محدودية هذا المعنى هما :
قول الله '' يوم تبلى السرائر ''
و قوله '' هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ''
في هتين الآيتين لا يمكن تطبيق معنى الامتحان أو الاختبار مطلقا.. فلا يعقل أن تختبر الأنفس سالف اعمالها يوم القيامة '' هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ''.. كما أن يوم القيامة ليس يوما تختبر فيه السرائر.' ' يوم تبلى السرائر ''.
والمقبول و المنطقي أن الأنفس يوم القيامة تكشف و تعرض ما أسلفت من أعمال و حتى أنها تعترف بذنوبها.. و من المنطقي أيضا أن يوم القيامة يوم تكشف و تفضح فيه السرائر التي كانت مخفية و مستورة و تتجلى فيه الحقائق المطموسة ..
.....................................
من الأيات:
{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) } (سورة محمد 31)
{ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) } (سورة القلم 17)
{ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) } (سورة الطارق 5 - 10)
{ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) } (سورة الدخان 32 - 33)
..............................
الخلاصة: البلاء هو إخراج وإظهار ما فى النفس من شر أو خير

نحن أقرب إليه من حبل الوريد

نحن أقرب إليه من حبل الوريد
هل حبل الوريد هو هذا الذى يمر فيه الدم؟
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [قـ : 16]
بعيداً عن الجدال حول من المقصود ب " نحن" فى الأية فقد قالوا :
"ونحن أقرب إليه من حبل الوريد هو حبل العاتق وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال وهذا تمثيل للقرب، أي نحن أقرب إليه من حبل وريده الذي هو منه وليس على وجه قرب المسافة" إنتهى
هل وريد الإنسان أقرب شىء إليه؟ هل يجوز القول بأن عين الإنسان أقرب إليه من أنفه أو أذنيه؟
أليس وريد الدم وباقى أعضاء الجسد كلها تُشكل الإنسان؟
هل تقول بأن وريدك أقرب إليك من باقى جسدك؟ هذا الكلام لا يعقل.
كيف يكون الله أو الملائكة أقرب إلى كُل الإنسان من جزء منه؟ لا يستقيم الفهم.
الأية تقول " نعلم ماتوسوس به نفسه" ، حديثك الداخلى مع نفسك يعلمه الله، وكل إنسان يفكر وترد إليه أفكار وخواطر وهذا الورود له حبل وهو ما نقول عليه " حبل الأفكار" ،
والقرب قد يكون للمكان أو المكانة وللزمان كذلك، والقرب فى الأية هو للقرب الزمانى،
حبل الوريد الذى يحمل الأفكار إليك اللهُ أقرب إليه منك ، قبل أن ترد إليك الفكرة يعلمها الله.
هذه الأفكار قبل أن تصل إليك يعلمها الله ويعلمها حين تحدثك بها نفسك وعندما تخرج تلك الخواطر فى صورة أقوال هناك رقيب عتيد يسجل ويراقب نتيجة أقوالك وتكتب النتائج ، شراً كانت أم خيراً.
مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [قـ : 18]
المعنى العام هو أن الله يعلم الوارد ( حديث النفس أو الوسوسة) وقبل وروده ( أقرب إليه من حبل الوريد) ويعلم الصادر ( ما يلفظ من قول)

إعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها .... لماذا؟

إعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها .... لماذا؟
لأن الله سبحانه وتعالى يبين لنا الأيات،
تأمل الأرض الخاشعة:
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } (سورة فصلت 39)
الأرض خاشعة، والأرض الخاشعة خلاف الأرض الصلدة الصلبة القاسية،
الأرض خاشعة، هنا حالة سكون وإستسلام لما سيحدث،
ينزل الماء، فتستقبله الأرض وتحسن إستقباله، وتتفاعل معه فتكون طيعة ، إنظر إليها كيف تهتز! تأمل النتيجة: " ربت" ، اتت ثمارها
ولهذا يبين الله لنا أياته، لتكون قلوبنا خاشعة لما نزل من الحق ، فنسمع ونحسن السمع بأذن واعية، فنتفاعل مع ما نسمعه ونُفعله فى أعمالنا وأفعالنا،
إقرأ الأية لتعلم:
{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) } (سورة الحديد 16)
وما بعدها لتفهم:
{ اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) } (سورة الحديد 17)
وإسمع جيداً لعلك تفعل:
{ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) } (سورة الحديد 18)

أدر له خدك الأيسر، إن ضربك على الأيمن

أدر له خدك الأيسر، إن ضربك على الأيمن
هناك من يسمع هذا القول وهو من الإنجيل فيعيب عليه،
ولكنه لم يقرأ ما فى القرءان، الذى يأمر بأكثر من ذلك،
إسمع:
{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) } (سورة فصلت 34)
كأنه ولى حميم، من هذا؟ الذى أساء إليك
إقرأ معى لنفهم سوياً:
{ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) } (سورة الشورى 40)
أية الشورى أعطتك خيارين: سيئة بسيئة أو أن تعفو وتصلح وهذا الخيار يعود بك إلى أية فصلت أعلاه.
فأي الخيارين نتبع؟
لك هذا أو ذاك، ولكن قبل أن تختار إقرأ معى:
{ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) } (سورة الزمر 55 - 58)
إتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم، وأحسنه هو العفو وأن تحسن إليه كأنه ولى حميم.................... وما زال لك خيار السيئة بسيئة مثلها إن أردت ذلك ولكن لا تتجاوز عن "مثلها" لأنه لا يحب المعتدين.

أفمن يتقى بوجه سوء العذاب يوم القيامة!

أفمن يتقى بوجه سوء العذاب يوم القيامة!
يوم تلفح وجوههم النار، هل لك أن تتقى لفح النار بوجهك أم بعملك الصالح؟
القرءان أعطانا صورة للعذاب فى الدنيا ولعذاب الأخرة أكبر،
تدبر قصة أصحاب الجنة فى سورة القلم إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يدخلنها عليهم " مسكين"،
فماذا حدث؟ فطاف عليه طائف من ربكم وهم نائمون فأصبحت كالصريم، ضاعت الجنة يا ولداه،
فماذا بهم؟ فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون، عسى ربنا أن يبدلنا خيراً منها، إنا إلى ربنا راغبون
هذه النهاية المأساوية وصفها القرءان بالعذاب
قارن هذه الصورة بصورة أخرى مماثلة لها:
{ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } (سورة المؤمنون 99 - 100)
قال رب إرجعون= عسى أن يبدلنا ربنا خيراً منها
لعلى أعمل صالحاً فيما تركت= إنا إلى ربنا راغبون
تأمل مشهد التلاوم:
{ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) } (سورة الصافات 27 - 33)
القرءان ينذركم:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) } (سورة المنافقون 9 - 11)
ويعلمكم:
{ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) } (سورة التغابن 15 - 18)
إسمع إن كنت تسمع
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) } (سورة التحريم 8)
توبوا إلى الله توبة " نصوحاً" ...
تأمل ماذا يقول النبى عليه السلام ومن أمن معه:
ربنا أتمم لنا نورنا وإغفر لنا ، تدبر ذلك جيداً
النبى عليه السلام وقد علمنا من القرءان أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فنفهم أن الدعاء أعلاه هو للذين أمنوا معه، إنهم يدعون الله ليغفر لهم وبين ظهرانيهم النبى وهذا يوم الحساب، هم لم يقولوا " إشفع لنا أيها النبى" ولم يقل النبى " أنا لها"
ولكن هذا النور لمن؟ لمن سمع فوعى أنه بالإيمان والتقوى
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) } (سورة الحديد 28)