إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفاهيم مغلوطة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مفاهيم مغلوطة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 مايو 2013

أفرغ عليه قطراً



أفرغ عليه قطراً:

آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف : 96]
قطر: القاف إنفجارية تدل على القوة كما تفيد التتابع المتصل المتسلسل والطاء حرف يدل على ليونة وطراوة والراء للتكرار.

هذه الكلمة أتت بصيغة " قطران" فى وصف أهل النار:

سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ [إبراهيم : 50]
قطران: هو القطر المسال ، فى حالة يمكن إستخدامه كطلاء وهذا لدخول حرفى "ان" عليه والتى تفيد بلوغ الشىء منتهاه بتحوله من الحالة الخام الى المنتج النهائى المسال.

سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار: حصر غشيان النار على الوجوه لكون القطران يمنع عنهم حرارة النار ، فى هذا المشهد من الجحيم.
وهذا القطر هو الذى أساله الله لنبيه سليمان عليه السلام كما ألان له الحديد:

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ [سبأ : 12]
ما هو القطران:

الحُمَّـر Bitumen كلمة عربيّة تعني القار، القير، الزفت، الحُمَر، وتعني القطران الصخري. وهي مواد طبيعيّة أو اصطناعيّة، تكون صلبة لدنة أو سائلة لزجة، مؤلفة من مزيج فحوم هدروجينيّة ومشتقاتها (نواتج بلمرتها وأكسدتها)، ضخمة الجزيئات، داكنة اللون (سوداء أو بنيّة قاتمة)، متماسكة، قابلة للانصهار، غير طيّارة، ذات خواص لاصقة وغير نفوذة للماء. تُستحضر من معالجة البترول أو الفحم الحجري.


ومن خواصه:" يتمتع الحُمَّر بخواص مميّزة تعطيه أهمية صناعيّة كبرى، منها عدم نفوذية الماء وبخاره، والتوتر القوي عند سطح الفصل والالتصاق، والمقاومة الحراريّة والكهربائيّة، ومقاومة الحموض والقلويّات والأكسدة في مختلف الشروط، ومقاومة العوامل الجويّة"

وهو معروف منذ 5000 عام.
ملجوظة: النحاس لا يسال ولكنه يصهر وهو موصل جيد للحرارة والكهرباء.

أستخدام القطران يؤدى الى صلابة الحديد ويشكل طبقة طلاء تمنع الحرارة ونفاذ الماء والبخار وهى مكونات الحمم البركانية.

آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ، زبور داوود



آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ، زبور داوود

زبر:

حرف الزاى يدل على شدة إهتزاز وإضطراب فى الشىء ، يكفى أن يدخل على حرف اللام الذى يفيد الإتصال والتماسك ليعطى لنا معنى " الزلزلة" ، فيحرك اللام فى شدة وعنف هنا وهناك. كما يدل كذلك على الضيق فى الشىء.


الباء: يدل على الظهور والإنبثاق ، يكفى أن تسمع كلمة " بدر" لترى قوة الإنبثاق وظهوره .

ونعلم أن الراء تفيد التكرار وهى فى نهاية الكلمة تؤدى الى تكرار مطرد فى إزدياد حتى تبلغ الحركة غايتها.

نأتى الى المعاجم لنحقق ما فيها:

الزَّبْرُ (القاموس المحيط)
الزَّبْرُ: القويُّ الشديدُ

الصحاح فى اللغة : والزَبْرُ بالفتح: الزَجرُ والمَنْع. يقال: زَبَرَهُ يَزْبُرُهُ بالضمّ زَبْراً، إذا انْتَهَزَهُ " إنتهى

لسان العرب: "وزَبَرَه يَزْبُرُه، بالضم، عن الأَمر زَبْراً: نهاه وانتهره" إنتهى

لسان العرب:" وازْبَأَرَّ الرجلُ: اقْشَعَرَّ.

وازْبَأَرَّ الشعر والوَبَرُ والنباتُ: طلع ونَبَتَ.
وازْبَأَرَّ الشَّعْرُ إنتفش. إنتهى

نأتى الى القرءان و" زُبر الأولين" :

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) القمر
الحديث عن هلاك الأمم السابقة وكل شىء فعلوه ( كيف تعاملوا مع الرسالة وما إقترفوه من طغيان وظلم) كله موجود فى الزبر ، هذه الزبر هى الزاجرات لنا لتنهانا عن أن نكون مثل الأولين، نقرأها أو نسمعها فتقشعر أبداننا ( الإنتفاش) ، هى القصص الحق من رب العالمين ، ذكر خبر السابقين وذكر عذاب الجحيم. نقرأها فتقشعر أبداننا.

وقد كان لداود عليه السلام " زبوراً" ليزجر به قومه:


وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً [الإسراء : 55]
وبهذا نفهم الأية التالية أنه بعد إنتهاء ذكر هلاك إحدى الأمم الباغية كتب الله أن الأرض يرثها عباده الصالحون ( وأورثناها قوماً أخرين):

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء : 105]
الزبور: قصص قرءانى يزجرنا وينهانا عن معصية الرسول وعن أن نكون مثل السابقين من الأمم الهالكة.

نقرأ:


وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ [فاطر : 25]
البينات: قد تكون مادية حسية أو معنوية

الزبر: الزاجرات الناهيات

الكتاب المنير: هو تبيان كيفية أن تكون على الصراط المستقيم ، كيفية الوصول الى الله وبيان أوامره ونواهية ( الطاعات والعبادات ).

إقرأ سورة الشعراء حتى تاتى الى الأيات:

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) الشعراء
وإقرأ بعدها:

أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)

 
وإنه لفى زبر الأولين: تعود على القصص الحق فى الأيات الزاجرات الناهيات التى جاءت الأولين.
نفهم الأن مطلع سورة الصافات:

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4)الصافات
نأتى الى ذى القرنين:

زبر الحديد:


لسان العرب:"
وزُبْرَةُ الحدّاد: سَنْدَانُه" إنتهى

ما هو السندان؟
لسان العرب: "والسَّندانُ الصَّلاءَةُ" إنتهى

جميل قول اللسان أن السندان هو الصلاءة ! ( راجع بحث المفهوم الخاص والعام للصلاة) .

زبر الحديد : هو الحديد الساخن أو المسخن والمطروق.

لنؤكد المعنى نأتى الى الأية الكريمة:


آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف : 96]
آتونى زبر الحديد

حتى إذا ساوى بين الصدفين
قال إنفخوا

حتى إذا جعله ناراً

لا حظ التتابع!

ينفخوا فى ماذا؟ فى الحديد ، وهل النفخ فى الحديد يجعله ناراً؟ إلا إذا كان حديداً ساخن وملهلب.


هناك أية لم نذكرها:

فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون : 53]

فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً: زبراً هنا تفيد شدة الصراع بينهم كالديوك التى ينتفش ريشها حال تصارعها وتتناتف فىيما بينها الريش.

السبت، 25 مايو 2013

يأجوج ومأجوج

يأجوج ومأجوج:

هذا التركيب ورد فى سورة الكهف:


حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) الكهف

فى القصة هناك ثلاث أماكن بلغها ذو القرنين:

1- مغرب الشمس

2- مطلع الشمس

3- بين السدين

ليس هناك إشارة نفهم منها أن مطلع الشمس هى المكان بين السدين ولكن خلاف هذا ، ذلك لأن ذى القرنين عندما بلغ مطلع الشمس وجد هناك قوم ثم بعدها أتبع سبباً وذهب الى مكان من أخر وهو " بين السدين". وهنا دارت قصة السد أو الدم.

والسؤال هنا: هل ذو القرنين كان يتحرك تقدماً من مكان الى أخر؟ يبدو ذلك وعليه يكون مغرب الشمس النقطة الأولى ومطلعها الثانية وبين السدين مكان يأتى بعدهما.

غروب الشمس فى عين حمئة: الغروب هو ذهاب ضوء الشمس وحلول الظلام ( سواد الليل) أو ذهاب النهار بالكامل ودخول سواد الليل وليس كما يفهم البعض أو يحب أن يفهم بأنه نزول الشمس فى الأفق ( راجع كلمات "غرابيب" " غريب" غربة" "غراب" وغيرها من مشتقات الغين والباء).

والعين الحمئة: هو ما يسمى بشفق الغروب والذى يستمر لفترة طويلة ولا يدخل الليل، هذه الجزئية يفهما القارىء من المقطع التالى:

"
يقرر المشتغلون بعلم الفلك أن البلاد الواقعة بين دائرتى عرض 50و60 شمالا وجنوبا تشرق فيها الشمس وتغرب بانتظام طوال العام إلا فى الشهور الصيفية ويقولون أن الشهور الصيفية لا يظهر ظلام الليل فيها وإنما الظاهر هو شفق الغروب – أى غروب الشمس – وشفق الشروق – أى شروق الشمس – وهما متصلان وتفصيل حكاية الشفق حسب أقوالهم هو :
-
من 1 مايو :15 منه لا يغيب الشفق ابتداء من دائرتى عرض 60:58 .
-
من 15مايو :31 منه لا يغيب الشفق ابتداء من دائرتى 60:54 .
-
شهرا يونيو ويوليو لا يغيب فيهما الشفق ابتداء من دائرتى 60:50 .
-
من1 أغسطس :15 منه لا يغيب الشفق ابتداء من دائرتى 60:54 .
-
من 15 أغسطس :31منه لا يغيب الشفق ابتداء من دائرتى 60:56 " إنتهى الإقتباس

عدم غياب الشفق وعدم حلول ظلام الليل هو غروب الشمس فى عين حمئة.

مطلع الشمس على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً: قد يكون إحدى المناطق التى يصل فيها النهار 6 أشهر.

من هنا قد يمكننا تحديد منطقة بين السدين وربما تعنى منطقة بين قارتين على أساس أن اليابسة مقارنة بالماء كالسد. عموما لا يهمنا تحديد الأماكن ، فما يعنينا هو تركيب " يأجوج ومأجوج".

يأجوج وماجوج مفسدون فى الأرض: هذا لا يقول بأنهم قوم ، ولا نقول ما لا تقوله الأية.

يؤج: الهمزة على الواو ، واو المكان، تفيد عن حركة مضطربة مستثارة هائجة ، هذا الإضطراب يبلغ ذروته بالجيم والتى تنقله من دخل المكان الى خارجه.

مأجوج: المكان الذى يتم فيه " الأج" ويأجوج : الذى يؤج داخل المكان فيخرج منه

على القارىء أن يراجع المعجم تحت مادة "أجج"!

هنا حديث عن "نار ملتهبة" أو " ماء مغلى " أو " مكونات ملتهبة" تثور فى داخلها فتخرج فى صورة براكين.

وهذه البراكين مفسدة فى الأرض لما تسببه من دمار للناس والسكن والزرع وكل ما على الأرض. هل هنك فساد أكبر من هذا؟

ولصدها عن هذا الفساد كانت فكرة " الردم" المكون من زبر الحديد و" القطر" .

بعد ذلك تتابع الأيات:

قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) الكهف

البعض يظن أن الأية 99 مرتبطة بتهدم الردم المذكور قبلها على أساس خروج ما يسمى بقوم يأجوج ومأجوج.

نقرأ معها أيات الأنبياء:

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) الأنبياء

وهم من كل حدب ينسلون: من كل حدب تعنى "من كل" ولا تعنى المكان المحدد لقوم يأجوج ومأجوج خلف أو أسفل الردم كما يظن البعض.

حدب: المعاجم تقول أن ما إرتفع وغلظ من الأرض أو ظهور الظهر ودخول الصدر والبطن. وقالت أشياء أخرى.

حدب: كلمة " دب" تدل على حركة ودخول الحاء عليه أفهمنا أن الحركة تتعاظم وتكبر.

ولهذا جاء ضمن أقوال المعجم " لسان العرب" :
الأَزهري: حَدَبُ الماءِ: ما ارْتَفَع مِن أَمْواجِه. قال العجاج: نَسْجَ الشَّمالِ حَدَبَ الغَدِيرِ وقال ابن الأَعرابي: حَدَبُه: كَثرتُه وارْتِفاعُه؛ ويقال: حَدَبُ الغَدِير: تحَرُّكُ الماءِ وأَمْواجُه، وحَدَبُ السَّيْلِ: ارْتِفاعُه.
وقال الفرزدق: غَدا الحَيُّ مِنْ بَينِ الأُعَيْلِمِ، بَعْدَما * جَرَى حَدَبُ البُهْمى وهاجَتْ أَعاصِرُهْ(1) (1 قوله «الأعيلم» كذا في النسخ والتهذيب، والذي في التكملة والديوان الاعيلام.) قال: حَدَبُ البُهْمَى: ما تَناثَر منه، فَرَكِبَ بعضُه بَعْضاً، كَحَدَب الرَّمْلِ." إنتهى

لا حظ أخر جزء فى إقتباسنا الأخير: " حدب البهمى : ما تناثر منه فركب بعضه بعضا".

ما تناثر منه : هنا الحركة بفعل الدال والباء ، فركب بعضه بعضا : تعاظم الحركة.

كلمة " ينسلون" جاءت فى موضع أخر:


وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ [يس : 51]
وهذا هو ما سيحدث ، إضطراب ما بداخل الأرض ( المأجوج) بحركة العظام فتركيبها فكسوتها لحما ( يأجوج) وذلك ببعث من فى القبور ،أن كانوا فى باطن الأرض أم فى أعماق البحار والأنهار.

يأجوج ومأجوج فى أية الأنبياء وكذلك قوله " تركنا بعضهم يومئذ يموج فى بعض" فى موضع الكهف تعنى بعث من فى القبور وإختلاطهم فيتعارفوا فيما بينهم.



الثلاثاء، 30 أبريل 2013

هل الخمر حرام؟



هل الكحوليات بأنواعها حرام؟

هذا السؤال قديم قدم نزول القرءان، من عاصر الرسول عليه السلام سألوه كما سألوا عن الإنفاق ( ماذا ينفقون؟) وأرادوا إجابة صريحة ، تحدد إن كان الخمر حراما أم حلالا وتحدد لهم قيمة مقدرة لما ينفقوه.

ولكن الإجابة أتت مغايرة لما رجوه ، كيف ذلك؟

لعل قارىء القرءان يتسائل عن الربط بين الخمر والميسر فى الأية التالية والإنفاق:


يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ [البقرة : 219]


والرابط بينهما هو الإبتلاء والإختبار وحرية الإختيار . الأية تقرر حقيقة ناصعة للناس وهى منافع الخمر والميسر وإثمهما مع تغليب الإثم عن المنفعة فيها. وتعطى سقف عام للإنفاق وقاعدة له فى ذات الأمر وهو " العفو" وكما أوضحنا فى بحث عن الإنفاق أن العفو هو التسامح فى العطاء. القضية ليست فى قيمة ما نعطى ولكن فى تسامحنا فيه ، أن نعطى وقلوبنا وجلة ولا نمن على من نعطيه ولا ننفق رئاء الناس:

وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون : 60]
وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً [النساء : 38]

وإنظر الى خاتمة الأية 219 البقرة :" كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ".

الله يقول أنه بين لنا الأمر لعلنا نتفكر، فهل نحن فاعلون؟ وما جاءت به الأية هو بينة وإجابة سؤالهم.

نأتى الى الخمر والميسر وقد أوضحنا أن الخمر والميسر هما طريقة تصنيع الكحوليات بأنواعها ويتمثل الخمر فى إضافة الخميرة والملح والميسر فى خلطها مع نوع الفاكهة وهرسها لتتفاعل وينتج عنها المشروب الكحولى.

هناك أية تنهى عن قرب الصلاة ونحن سكارى حتى نعلم ما نقوله:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً [النساء : 43]

ويبدو أنهم إلتزموا بالأمر بالبعد عن الصلاة فى حالة سكرهم ولكنهم شربوا المسكرات وهجروا الصلاة وهذا ما أوضحته الأية التالية":

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [المائدة : 91]

فهل أنتم منتهمون : لا نساوي بينها وبين قوله :" إنتهوا خيرا لكم" :

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء : 171]


فهل أنتم منتهون: إستفام ينكر عليهم فعلهم بتركهم الصلاة وبعدهم عن ذكر الله لسكرهم وعدم معرفتهم ما يفعلون ويقولون ولكنه لا يحرم الخمر والميسر.

وفى نفس سورة المائدة جاءت أية تقول:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة : 90]


نحن لنا بحث يقول بأن الأنصاب والأزلام هى مصارعة الوحوش والطيور والمراهنات ).
الأنصاب والأزلام تم تحريمها مع أية الطعام.

الأية 90 المائدة إختلف الناس عليها ، هل هى تحرم الخمر والميسر ؟

الفيصل فى الأمر دون الخوض فيما قالوا وما قد نقوله فيها هو ترتيب نزول سورة البقرة والمائدة:

سورة البقرة جاء فيها السؤال عن الخمر والميسر والإجابة كما ذكرت الأية فى بيان منافعها وإثمها وإثمها أكبر، بينما سورة المائدة جاءت بأمر إجتناب رجس الخمر الذى هو من عمل الشيطان. ولو كانت المائدة سابقة فى النزول وهى التى قالت بأنها من عمل الشيطان لرجسها والبقرة متأخرة عنها وهى التى جاء فيها السؤال عن الخمر والميسر لكان ما جاءت به المائدة لا يحرمها .

أية تحريم المطاعم أتت أربع مراة وهى بترتيب المصحف:


إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة : 173]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [المائدة : 3]

قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [الأنعام : 145]

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [النحل : 115]

نقارن بداية كل أية منها:


إنما حرم عليكم: البقرة

حرمت عليكم : المائدة

قل لا أجد فى ما أوحى الى: الأنعام


إنما حرم عليكم: النحل



أية الأنعام مفهوم أنها تتكلم عن أمر قد تم تحريمه من قبل،

أيات البقرة والنحل التى بدأت " إنما حرم عليكم" فيها إستدراك وتأكيد على أمر قد تم من قبل.

أية المائدة والتى بدأت " حرمت عليكم"  تأتى بالحكم لأول مرة وقد جاء مفصلا مقارنة بالأيات الأخرى.


لهذا تكون المائدة سابقة للبقرة التى جاء فيها السؤال عن الخمر والميسر، هذا لأنهم لم يفهموا ما جاءت به المائدة على أنه تحريم للخمر والميسر.

هل إذا الخمر والميسر حلالاً لنا ؟

القرءان أعطى إطار عام علينا لا نخرج منه وهو:


لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) المائدة

لا حظ التتابع:
فيما طعموا / إذا ما إتقوا ( هذا هو الحاكم لنا) وأمنوا وعملوا الصالحات ( من يشرب للثمالة لا يتقى ولا يعمل الصالحات) / ثم إتقوا وأمنوا ( ما زال فى وعيه) / ثم إتقوا وأحسنوا ( لم يمنعه الشرب من التقوى وما فوقها من إحسان ).
الخلاصة: شرب الخمر والميسر ليس حراما إذا ما أمنا وإتقينا وأحسنا.

وقد ينقسم الناس الى ثلاث طوائف:

فئة تأخذ بالتقية وتمتنع عن شرب الخمر والميسر تجنباً لإثمها الكبير ونحن منها وهى لا تمتنع تحريماً له لأنها لا تحرم ما لم يحرمه الله.
فئة أخرى تشربه فى حدود المعقول مما لا يفقدها إيمانها وعملها الصالح.
فئة تشربه وتبغى على نفسها فيبعدهاذلك عن ذكر الله والصلاة.

وعليه نفهم الأية التالية بصورة أخرى مغايرة:

وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل : 67]

نحن اثبتنا أن النخيل هى كل شجر مثمر ( صنوان وغير صنوان) كالبلح وقصب السكر والتفاح والخوخ والمشمش وغيرها والأعناب هى كل ما يثمر حبات مملوءة الماء كالتوت والكريز وما نعرفه بإسم العنب.


رزقا حسناً: فى بيع الثمار نفسها ، خام  كانت  أم مصنعة فى أى صورة.
 
سكراً حسناً: لمن يحسن ، والسكر هو شرب خمرة الثمار .