إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع أنبياء الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مع أنبياء الله. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 5 مايو 2013

سفينة نوح عليه السلام؟؟؟


وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ [هود : 37]

وإصنع الفلك بأعيننا ووحينا: صناعة الفلك كان من وحى الله فلم يكن نبى الله نوح يعلم كيفية صناعة الفلك ولا قومه ولا من عاصره. ومع الوحى كانت الرعاية الربانية ليتم الأمر على أكمل وجه وذلك لقوله بأعيننا.

لذلك كانوا يسخرون منه، السخرية لأنهم لم يعلموا من قبل بالفلك وأنه يمكن الإبحار بها ،

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ [هود : 38]

نوح عليه السلام أول من صنع الفلك وأول من حمله الفلك على الماء ومن معه، لذا الأية التى تركها الله لنا هى أية صناعة الفلك والتى تطورت مع الأجيال اللاحقة، من يبحث عن أية نوح ينظر تحته قد يجد قارب أو مركب أو سفينة ..

وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ [القمر : 15]


وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [الزخرف : 12]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ [الحج : 65]

وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الروم : 46]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان :

فى الحديث عن نجاة نوح عليه السلام ومن معه جاء:

َ وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ [هود : 42]

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود : 44]

قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [هود : 48]


قد يعلم البعض أن السفينة رست على قمة جبل الجودى، وهنا نسأل أما كان ممكنا أن يصعد نوح عليه السلام ومن معه الى قمة الجبل دون الحاجة الى سفينة؟ فتكون الإجابة وكيف يصعد وهو معه أطفالًا ونساءً ومن كل زوجين إثنين من البهائم والطيور وكل ما أخذوه معهم من متاع ضرورى؟
من لا يقبل ذلك لزاماً عليه أن يقبل بإستحالة نزول كل هؤلاء من على قمة الجبل.

الأيات لا تقول بأن "الجودى" جبل، فما يكون؟

جود: الجيم والواو والدال تدل على جذب الى مكان بدفع شديد،

ولهذا نقول على الخيل "الجياد" لأنها تعدو بسرعة أو تندفع فى عدوها بسرعة وشدة.

الذى حدث للسفينة أنها إستوت على هذا الجودى والإستواء يدل على إستقرار وثبات بعد جريان وتدافع بفعل الأمواج وهذا حدث بعد أن كانت تجرى فى موج كالجبال. أية سفينة  لا يكون إستوائها الى على الماء وهذا الماء المسمى بالجودى هو ماء البحر والبحر كان يحمل أمواج متلاطمة بالشاطىء ولهذا كان هو " الجودى" الذى ينجذب بأمواج مسرعة وبشدة الى الشاطىء ( الشاطىء هو اليابسة التى تلى البحر مباشرة).

وبعد الإستواء حدث "هبوط" ولم يحدث نزول والهبوط بعد أن هدأت الأمواج.
يمكننا أن تخيل السفينة كانت على ظهر الأرض وأتت السماء والأرض بالماء الغزير الذى رفعها وجرى بها لتصل الى ماء البحر القريب.

أيات نوح لا تخبرنا بأن نوح ومن معه ورثوا الأرض بعد هلاك الظالمين ولعله إنتهى بهم المطاف الى مكان أخر لا نعلمه. وهذا قد ينفى أيضا قصة الإستواء على قمة الجبل.

أية هود 42 قالت" وهو فى معزل": المعزل هنا حتما من ماء السماء ومن ماء الأرض لعله يكون فى جوف أحد الجبال محتميا بين الصخور ومستحيل أن يكون الفتى فوق قمة الجبل والا لما كان فى معزل. ولهذا الوصف " فى موج كالجبال" نفهم منه أن الماء لم يغطى الجبال حتى قمتها إنما تدافع الأمواج إرتفع الى الحد الذى تكون معه كالجبال.

قِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [هود : 44]

مرة أخرى وتقصيلا لمعنى كلمة " الجودى":

من الكلمات التى تحمل أحرف الجيم والواو والدال كلمة "السجود" والتى تتفق نهايتها تشكيلا مع كلمة "الجودى" :

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم : 43]

سجود: السين تدل على حركة فى إنسيابية وخفة والجيم إنجذاب للحركة والواو مكان إنتهاء الحركة والدال إتجاه الحركة مندفعة بشدة الى المكان. هذا هو السجود

إنتقالنا فى الصلاة من وضع القيام ( الوقوف) ساجدين ركعاً يكون بإندفاعنا ( مصاحب بإنسيابية) بوجهنا الى الأرض حتى تلامس الجبهة الأرض.

فى "سجد" نلاحظ ثلاث حركات : إنسيابية بالسين وإنجذاب بالجيم وإندفاع بالدال ولأن السين هو المبتدأ يؤثر على الحركات التالية فيتحول الإنجذاب المندفع الى إنسيابية تؤدى الى سكونه.

عندما نقرأ كلمة "سَد" نتخيل هذا البناء الذى يمنع تدفق وإندفاع الماء أو الأعداء وهذا المنع تم بتأثير إنسيابية السين على إندفاع الدال.

( نقول على السخى فى عطائه " الجواد" وهذا الجود ليس لكثرة العطاء ولكن لسرعته ، فهو يعطى دون تردد ( كالسباق فى فعل الخير لا ينتظر السؤال وإن سأله أحد أعطى بسرعة شديدة قد تسبق السؤال).

إستدل البعض من المعجم على أن كلمة "الجيد" تعنى العنق، ونعلم أن الأعناق من كلمات القرآن :

إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ [غافر : 71]


فهل الجيد تعنى حقا العنق:

تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)

حمالة الحطب لا تربط فى عنقها حبل والا إختنقت به ، فهى تحمل الحطب على ظهرها وتمسك الحبل بيديها من الأمام .

وحمالة الحطب لها حركة مسرعة أو مبطئة وهذا الحبل الذى فى جيدها هو مُحركها وينتهى بالمسد .

جيد الإنسان هو منطقة أعلى الفخذين التى هى مركز حركته الفاعلة . والمسد هو ما تتم به هذه الحركات الفاعلة ( كتب ، مكتب / سد ، مسد ).
ما ذكرته التفاسير ( الطبرى) من أن "المسد" هو بكرة الخيط أو الحبل هو الصواب.

جيد: الجيم إنجذاب الحركات وإستمرارها بالياء وإندفاعها الى الهدف بالدال.
نحن نختبر مدى "جودة" الشىء لتبيان مدى حركته الفاعلة المنتجة.

يمكننا القول أن حمالة الحطب تتحرك ومصدر حركتها حبل ينتهى ببكرة تشده لينتهى اليها. ما قالته التفاسير من أن المسد هو النار هذا ليس فهم المعنى ولكنه فهم ما قد يؤدى اليه فهم المعنى.

من القرآن نقرأ أن القرآن "مجيد" والله حميد مجيد وهو ذو العرش المجيد:

المجد لا يتحقق للأمم الا اذا كان ناسها فاعلون نشطون منتجون والذين لا حراك فيهم هم كالجبال أو التلال التى منتهاها التحجر والتكلس.

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ [البروج : 21]


ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج : 15]


قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود : 73]

ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ [قـ : 1]

"ق" قاف: تحرك وأنشط وتتبع وإتبع كلام الله لأنه مجيد يصل بك الا "المجد" فهو فاعله.

ذو العرش المجيد: عرش الله مسبب لكل الحركات الفاعلة النشطة المنتجة ، منه المجد وله المجد.

فى سورة هود هناك ربط بين أمر الله برزق إبراهيم عليه السلام وزوجه الولد والحمد والمجد ( الحميد المجيد) لأن الله مسبب الحمد والمجد فكل حركة فاعلة نشطة منتجة ( خلق الولد) يحمد عليها وتتم وتبلغ منتهاها به ومنه سبحانه وتعالى.

بعد كل هذا مازلنا نقول أن "الجودى" هو البحر الذى يجود بحركة فاعلة نشطة ( الأمواج) .



سفينة نوح عليه السلام وكيف هبطت ؟

قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ [هود : 48]

المعاجم تجعل معنى الهبوط فى النزول وسنبين صحة ذلك أو خطأه:

معجم مقاييس اللغة جاء على خلاف باقى المعاجم إذ قال:

هبط (مقاييس اللغة)

الهاء والباء والطاء: كلمةٌ تدلُّ على انحدار.
وهَبَط هُبوطاً.
والهَبُوط: الحُدور
إنتهى الإقتباس.

هبط : حركات نشطة ( الهاء) تنبثق ( الباء) ويتغير مسارها وإتجاهها ( الطاء).

نتخيل هبوط الطائرة من علو الى أرض المهبط وهذا الهبوط لا يكون عموديا من أعلى الى أسفل ، إنما هو يكون بميل ( إنحدار) حتى يأخذ الإتجاه الأفقى المستقيم وهذا التغير فى الإتجاه يتم بالطاء.

الهاء والباء أفادت أن الحركة شديدة ومسرعة ومحكمة تسير ككتلة واحدة وغير متفرقة.

عندما نترجم هذا الكلام نقول أن الطائرة إنتقلت من العلو الى الإنخفاض تدريجيا مغيرة إتجاهها حتى تلامس الأرض وتستمر الحركة حتى ثباتها. ولك أن تتخيل حركة لا عب السيرف بهبوطه من على أمواج البحر.

الخطاب فى الأية موجه الى نوح عليه السلام لكونه ربان السفينة فهو المعنى بالهبوط " إهبط يا نوح بسلام" .

السفينة قبل الهبوط كانت تجرى بهم فى موج كالجبال وهذا الموج هو حركة متلاطمة للماء علوا وإنخفاضا ولا يحدث الا إذا كان ماء البحر لاعبا أساسيا فيه. لأن الفيضانات وحدها لا تحدث أمواج ، فهى تجرى فى إتجاه واحد لا تحيد عنه.

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ [هود : 42]

وقوله " وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ" أفهمنا أن الموج دفع السفينة فى إتجاه بعيدا عن الإبن و به كان غرق الإبن. هنا حركة نشطة للأمواج مما يتغير معه مسار السفينة.

قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود : 43]

قبل إستواء السفينة على الجودى إنتهى الأمر فجفت السماء والأرض ، السؤال هنا : لو كانت السفينة محمولة على ماء الأرض لإرتطمت بالأرض إرتطاما و دمر من فيها؟ ما المكان الأمن للسفينة قبل هذا الجفاف؟ لا مكان غير البحر.

والهبوط حدث للسفينة من أعلى الأمواج المتلاطمة المرتفعة إنحدارا حتى لامست ماء البحر ( دخلت مجال البحر).

والهبوط يأتى أيضا بمعنى معنوى وهو النقصان والإنخفاض فى المنزلة والمكانة أو الرزق كما فى أية بنى إسرائيل وأية أدم:

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ [البقرة : 36]

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [البقرة : 61]

ومن معانيه هذه وغيرها ما ذكره معجم الصحاح فى اللغة:

هبط (الصّحّاح في اللغة)

وهَبَطَ ثمنُ السلعة، أي نقص.
وهَبَطْتُهُ أنا وأهْبَطْتُهُ أيضاً.
وقولهم: هَبَطَ المرضُ لحمَه، أي هَزَلَهُ... إنتهى





                                                                                                                                                                       

الأحد، 28 أبريل 2013

رسول إسمه أحمد

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ [الصف : 6]

إسمه أحمد:

الإسم هو عنوان الشىء الذى يعرف منه ويعرف به ، عندما نقول "فلان إسمه عمرو" فعندما ننادى عليه ليأتى ويقترب نستعمل "عمرو" ، عندما نذكره فى غيابه فنحن نستحضر عمرو عن طريق ذكر إسمه.
عندما تسمع " نخلة" فإنك تستحضر شكل النخلة فى مخيلتك لكون الإسم هو الذى يجعلك تلمس الشىء وتستشعره كأنك تراه .

رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً [مريم : 65]


هل تعلم له سميا: هل تعلم له ما يجعله قريب الى ذهنك فتتخيله وتحدده ؟ تعالى الله علواً كبيراً، لله الأسماء الحسنى وأسماءه سبحانه وتعالى تدل عليه ولا تحدده .

لو كنا فى مجلس وهل علينا شخص ما وقال أحدنا "هذا عمرو" ، هذا القول يعلن عن هذا الشخص ويعرفه ويحدده بهذا الإسم "عمرو".

فما الذى يعلن ويحدد الرسول القادم؟ ذلك اللفظ "أحمد":

أحمد: الألف إبتداء لحركة ما بعدها "حمد" ، هذا القادم أول ما يفعله ليعلن عن نفسه هو "حمد" ،

عندما نفتح المصحف نجد أول شىء فى الرسالة التى يحملها الرسول هى "الحمد لله رب العالمين" وهى أول سورة أنزلت وبلغها الرسول. الأخ الفاضل سامرأسلامبولى يحب أن يقول أن الرسالة هى التى إسمها "أحمد" وإن كنا مثله لا نفرق بين الرسالة والرسول ونراها أنها خاصة بالرسول كحامل الرسالة التى تحمل إسم الرسول وتعلن أنه هو الرسول المُبشَر به.

دواود عليه السلام أول مُصنع للحديد

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ [سبأ : 10]

وألنا له الحديد: فضل من الله خص به نبيه داود عليه السلام.

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ
[الأنبياء : 80]

علمناه صنعة لبوس: التعليم من الله خاص لداود عليه السلام
لبوي لكم: خطاب الينا كلنا
لتحصنكم من بأسكم: الخطاب لنا ، لكل من أتى بعد داود ولمن عاصره لعلنا نشكر.

داود عليه السلام هو أول من صنًع الحديد ، أول من إستعمل التسليح الحربى من الحديد ، هو مكتشف الحديد بعلم من الله.

التاريخ يقول ( إن صدق) أن الحيثيين ( تواجدوا فى تركيا وشمال سورية) أول من تسلحوا بالحديد وأول من إستعملوا الجياد ( الخيل) فى الحروب ( سليمان عليه السلام) ، فهل داود عليه السلام هو مؤسس دولة الحيثيين.؟ ربما، وأميل الى ذلك.

الأيات التالية تتكلم عن ما صنعوه من الحديد:

سابغات وقدر فى السرد:

أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [سبأ : 11]


جفان كالجواب وقدور ( جمع قَدِّرْ ) راسيات:

يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ : 13]

الخميس، 25 أبريل 2013

خرافة الفيل وأبرهة





الفيل وقوم لوط:

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) الفيل

لماذا أطلق القرآن على قوم لوط "أصحاب الفيل"؟ نعم أصحاب الفيل هم قوم لوط وهذا ما سنتبينه إن شاء الله.

من حديث نبى الله لوط الى قومه:

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) النمل

وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ [العنكبوت : 28]

وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ [هود : 78]

من الأيات نفهم أن قوم لوط ملامون على إتيان الفاحشة ( الذكران) رغما عن إبصارهم ( الإبصار هنا هو إبصار الرؤية بالعين التى تميز بين دبر الرجل وفرج المرأة) ,انه ليس منهم رجل رشيد ( صاحب رأى سديد متعقل) وأنهم أول الناس على وجه الأرض الذين فغلوا ذلك ، لهم السبق.

نقرأ من المعجم:

فيل (مقاييس اللغة):

الفاء والياء واللام أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ وضَعْفٍ. يقال: رجلٌ فِيلُ الرَّأْي

القاموس المحيط:" وفال رَأْيُه يَفِيلُ فُيولَةً وفَيْلَةً: أخطَأ وضَعُفَ،
كَتَفَيَّلَ.
وفَيَّلَ رَأْيَهُ: قَبَّحَهُ وخَطَّأه. إنتهى

لسان العرب:" والمُفايَلة والفِيَال والفَيال لُعْبة للصبيان، وقيل: لعبة لفِتيان الأَعراب بالتراب يَخْبَؤُون الشيء في التراب ثم يقسِمونه بقسمين ثم يقول الخابئ لصاحبه: في أَي القسمين هو؟ فإِذا أَخطأَ قال له: فال رأْيُك" انتهى.....

بالمقارنة نفهم أن أصحاب الفيل هم أصحاب الرأى الخاطىء القبيح وكذلك أصحاب الإختيار الخاطىء وهذا ينطبق على فعل قوم لوط الفاحشة وهم مبصرون والتى لم يسبقهم بها أحد من العالمين.

أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ":

كيدهم بانهم ارادوا الإعتداء على ضيف لوط عليه السلام ( رسل ربه) وعلى نبى الله لوط نفسه ( لن يصلوا اليك):

وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ [هود : 78]

قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود : 81]

فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [النمل : 56

وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) الفيل


وجاء فى عقاب قوم لوط:

فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ [الحجر : 74]


فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ [هود : 82]


ما هى الطير الأبابيل؟؟؟
طير:

الطاء والياء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة الشَّيءِ في الهواءِ.ثمَّ يستعار ذلك في غيرِهِ وفي كلِّ سُرعة" مقاييس اللغة

ومن دلالة الكلمة كذلك الإرتفاع من اسفل الى اعلى :

يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [الإنسان : 7]

الشر المستطير: الشر الذى تزداد درجته من الأقل الى الأعلى والأعظم شرا .

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران : 14]

كلمة قناطير : تتكون من قنا + طير

قنا: من " قنوة" ، وقَنَا الأنْفِ: ارْتِفاعُ أعْلاهُ،

ومنها "قنوان" فى وصف النخل"

القناطير المقنطرة: التى تخزن أكواما ترتفع وتعلو.

الذى علينا أن نفهمه أن الصفات سابقة للأسماء أو أن الأسماء تكتسب من الصفات وليس العكس بأى حال.

كلمة " الطير" وصف الى كل ما تحرك فى سرعة وخف ، كما تصف كل ما علا وإرتفع من الأسفل.

القرآن عندما تكلم عن الطير الذى يطير بجناحين ذكر وسيلة الطيران :

وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام : 38]

أو دل عليه السياق (أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ) :

وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف : 36]

من إسستعمالات الكلمة فى القرآن:

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً [الإسراء : 13]


طائره فى عنقه: ما يصدر من الإنسان من عمل يعود اليه ، وصف العمل هنا بالطائر لأنه يرتفع بصدوره من الإنسان وما يلبث أن يهبط عائدا اليه ( كأننا نقول الجزاء من جنس العمل أو لكل فعل رد فعل مساوى له فى المقدار وعكس الإتجاه).

"طيرا ابابيل" : تنكير الطير وعدم تحديده ووصفه بأبابيل ترمى بحجارة من سجيل،

ترميهم بحجارة: أفادة السقوط من أعلى الى أسفل و" طيرا" أفادت الصعود من أسفل الى أعلى" وأبابيل جمع تكثير من "إبل".

أبابيل: الكلمة جمع " الإبل":

الإبل: كل ما يحمل شىء والشىء جزء منه يسمى "إبل" وهذا الشىء هو الماء وسنعلم ذلك حالاً،

الإبل من الأنعام ( خف الجمل يحمل الماء فى داخله):

وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَـذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [الأنعام : 144]


الإبل: السحاب الثقال التى تحمل الماء

أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) الغاشية

يقول المعحم:

والأَبَلة، بالتحريك. الوَخامة والثِّقلُ من الطعام.


من الكلمات القريبة من "إبل" وأبابيل" كلمات " بلل" ، "وابل" "بلى أو بلو" "بول" :

وبل (لسان العرب)

الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ
وماءٌ وَبِيلٌ ووبيءٌ: وَخِيم إِذا كان غير مَرِيءٍ، وقيل: هو الثقيلُ الغليظُ جدًّا

وبل (الصّحّاح في اللغة)

الوَبَلَةُ بالتحريك: الثِقلُ والوَخامَةُ.

وبل (مقاييس اللغة)

الواو والباء واللام: أصلٌ يدلُّ على شدّةٍ في شَيءٍ وتجمُّع. الوَبْل والوابل: المَطَر الشَّديد.
ويقال: وَبَلَتِ السَّماء: أتَتْ بوابلٍ. قال:ووَبَلَةُ الشَّيءِ: ثِقَلُه.
ومنه يقال شيءٌ وبيلٌ أي وخيم.

بلل (الصّحّاح في اللغة)

ريحٌ بَلَّةٌ، أي فيها بَلَلٌ.
وجاءنا فلان فلم يأتنا بهَلَّةٍ ولا بَلَّةٍ، قال ابن السكيت: فالهَلّةُ من الفرح والاستهلال، والبَلَّةُ من البَلَلِ والخير.
وقولهم: ما أصاب هَلَّةً ولا بَلَّةً، أي شيئاً.
والبُلَّةُ: بالضم: ابْتِلالُ الرُطْبِ. يقول: سِرْنَ في بَرْدِ الرواح إلى الماء بعد ما يبس الكلأ.

ولفت نظرى ما جاء تحت مادة "بلل" فى لسان العرب:

والبَلْبَلة: اختلاط الأَلسنة. التهذيب: البَلْبلة بَلْبلة الأَلسن، وقيل: سميت أَرض بابِل لأَن الله تعالى حين أَراد أَن يخالف بين أَلسنة بني آدم بَعَث ريحاً فحشرهم من كل أُفق إِلى بابل فبَلْبَل الله بها أَلسنتهم، ثم فَرَّقتهم تلك الريح في البلاد" انتهى..... وهو لا علاقة لها بموضوع البحث الأن.

حتى لا نطيل ، نفهم أن الأبابيل هى حمل ثقيل مما إختلط بالماء أو كان نديا ( رطبا) كالطعام فى بطن من يصاب بالتخمة والماء فى خف الجمل .

نتابع:

جاء فى وصف عذاب قوم لوط:

حجارة من طين:

لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ [الذاريات : 33]

حجارة من سجيل أو سجيل منضود منضود:

فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ [الحجر : 74]

فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ [هود : 82]

كما وصف العذاب بالحاصب:

إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ [القمر : 34]

حجارة من طين: تراب + ماء = طين

ججارة من سجيل:

سجل (لسان العرب)
السَّجْلُ: الدَّلْو الضَّخْمَة المملوءةُ ماءً، مُذَكَّر، وقيل: هو مِلْؤُها، وقيل: إِذا كان فيه ماء قَلَّ أَو كَثُر، والجمع سِجالٌ
وقالوا: السِّجِّيل: الشديد ( مقاييس اللغة)

منضود:

نَضَدَ (القاموس المحيط)

نَضَدَ مَتاعَهُ يَنْضِدُهُ: جَعَلَ بعضَه فوقَ بعضٍ،
والأَنْضادُ: الجمعُ،
و~ من القومِ: جَماعَتُهُمْ، وعَدَدُهُمْ،
و~ من الجِبالِ: جَنادِلُ بعضُها فوقَ بعضٍ،
و~ من السَّحابِ: ما تَراكَمَ وتَراكَبَ.
والنَّضيدَةُ: الوِسادَةُ، وما حُشِيَ من المَتاعِ.

حاصب:
حصب (مقاييس اللغة):
الحاء والصاد والباء أصلٌ واحد، وهو جنسٌ من أجزاء الأرض، ثم يشتقّ منه، وهو الحصباء، وذلك جنسٌ من الحَصَى.
ويقال حَصَبْتُ الرّجلَ بالحَصبَاء.

القاموس المحيط: والحاصِبُ: رِيحٌ تَحْمِلُ التُّرابَ، أو هو ما تَناثَرَ من دُقاقِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، والسَّحابُ الذي يَرْمي بهما.


كيف حالهم بعد العذاب؟؟؟؟


 وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ [الرحمن : 12]

الريحان: الرائحة الطيبة

العصف: القشرة الخارجية المحيطة بالحبة

العصف: تدل على قوة وشدة

فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً [المرسلات : 2]

مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ [إبراهيم : 18]

عصف (لسان العرب)
العَصْفُ والعَصْفة والعَصِيفة والعُصافة؛ عن اللحياني: ما كان على ساق الزرع من الورق الذي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وقيل: هو ورقه من غير أَن يُعَيَّن بيُبْس ولا غيره، وقيل: ورقه وما لا يؤكل

ريحان كما قلنا هى الرائحة الطيبة:

فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [الواقعة : 89]

الحب ذو العصف والريحان: كل ثمرة لها قشرة ورائحة طيبة

المعجم يجعل العصف فى التبن أو ورق السنبلة من النبات ( الزرع). وهذا ايضا لشدتها.

فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ [الفيل : 5]

العصف المأكول لا نفهمها على أنه المهضوم أو الممضوغ ، الأكل هو إنقاص فى الشىء:

وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً [النساء : 6]

هذا العصف المأكول قد انتقص منه ما بداخله فأصبح مأكولا لذلك.

لو رأيت قشر البرتقال لقلت أنه برتقال مأكول أو قشر برتقال مأكول.

وهذا حال أصحاب الفيل أو قوم لوط بعد العذاب أصبحوا كالعصف المأكول وهم لم يفقدوا ما بداخلهم من أحشاء وغيرها لأن التشبيه بالعصف المأكول يدل على حالهم الذى أصبح جاف وشديد لذهاب صفة " الطرى عنهم" وذلك لتجمدهم وتجمد دمائهم وأحشائهم بفعل نزول كرات الثلج عليهم.

الأربعاء، 24 أبريل 2013

خليل الله إبراهيم



وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً :

الصاحب: هو من يلازمنا فى حياتنا على تنوعها، قد يكون ملازمة عمل أو سفر أو فى بيت الزوجية وهو صحبة من الزوج لزوجه أو صحبة السكن فى نفس الشارع أو القرية:

يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) المعارج


وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [لقمان : 15]


أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ [الأعراف : 184]


الصديق: هو المقرب الينا من خارج دائرة الأقارب ( قد يكون طبعا من داخلها كذلك) وبيننا وبينه ثقة متبادلة وصدق فى القول والتعامل وهو من بيننا وبينه مشاركة فى السراء والضراء:

لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون [النور : 61]

تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) الشعراء


الخليل:

وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) الفرقان


لهذا خليل المجرمين فى الدنيا ينقلب فى الأخرة عدوا:

الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف : 67]

لو فعل الرسول ما طلبوه ونصر ألهتهم إفتراءا على الله لأصبح خليلهم وتركوا عداءه:

وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً [الإسراء : 73]

خل (مقاييس اللغة)

الخاء واللام أصلٌ واحد يتقارب فروعُه، ومرجعُ ذلك إمَّا إلى دِقَّةٍ أو فُرْجة.
والبابُ في جميعِها متقاربٌ. فالخِلال واحد الأخِلَّة. إنتهى

الخليل هو من يسد هذه الفرجة ويزيلها لهذا الأخلاء فى الدنيا يتناصرون ويكمل كل منهم الأخر الفرجة أو النقص فى الأخر.

فكيف يكون ابراهيم خليل الله؟

وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً [النساء : 125]


إبراهيم عليه السلام صاحب الملة الحنيفية التى بإتباعها نصل بسلام الى الله متخذين الطريق المستقيم ، هذه الملة الحنيفية تسد الفرجة بيننا وبين الله ، الله يريد لنا الهداية وأن نعرفه حق المعرفة لنتقى عذابه وننال ثوابه ولهذا إتخذ الله ابراهيم صاحب المنهج البحثى المستقيم عن الله خليلا له لنتخذ نحن ايضا من ابراهيم خليلا بإتباع ملته الحنيفية ليكون هو وملته الحنيفية الذى يسد هذا البعد أو الفرجة بيننا وبين الله.

لو رجعنا الى أية الإسراء نفهم منها ومن أيات أخرى أن القرآن أحدث خلل بين المشركين وما يعبدون من دون الله لذكره الإله الواحد وتسفيه الهتهم المتفرقة وهم كانوا يريدون من محمد أن يسد هذا الخلل بذكره الهتهم فى القرآن بالخير إفتراءا على الله ومن هنا لكانوا إتخذوه خليلا.

ليس معنى الكلام أن الله عاجز على أن يمحو هذه الفرجة بينه وبين عباده إنما هى الأسباب ، كما أن الله يتخذ من عباده كذلك شهداء وهو خير الشاهدين ولا يحتاج الى شهادتهم سبحانه وتعالى

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران : 140]


وإصطفاء الرسل هو ايضا من الأسباب لنصل الى الله .

ملة إبراهيم حنيفاً



ملة ابراهيم حنيفاً:


أية يوسف تخبرنا عن ملة المؤمنين وملة الكافرين:

قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [يوسف : 37]

اليهودية والنصرانية  ملل وتختلف عن ملة ابراهيم حنيفا:


وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [البقرة : 120]
وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة : 135]


الملة من مادة: أمل ، تامل الشىء تأملا وهذا المنهج فى التأمل يسمى ملة. بمعنى أن الملة هى إمعان النظر والتثبت والتيقن من الشىء وقد يكون هذا التأمل تأمل معيب وناقص أو منحرف يؤدى الى فساد النتيجة أو تأمل ناضج يصل الى نتائج قائمة على براهين.

وهذا تفصيل لملة ابراهيم، إقرأ:


فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) الأنعام

الأيات السابقة شارحة لملة ابراهيم القائمة على التثبت وإمعان النظر قبل الوصول الى نتيجة منطقية لا يأتيها الباطل .

لذلك يسأل القرآن دوما عن البرهان:


أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ [الأنبياء : 24]

وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ [القصص : 75]

أثارة من علم:


قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف : 4]

السلطان:


قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [يونس : 68]

وقد أعطى اللهُ ابراهيم الحجة ( البرهان المثبت القاطع):

وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [الأنعام : 83]

وأعطى رسله سلطانا مبين ( البرهان القاطع والحجة البينة):


وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ [هود : 96]

نخلص من هذا الى أنه هناك ملة الذين كفروا وهى لا برهان لها لأنها غير قائمة على تثبت وبرهان ( عشوائية تعتمد إرث الأباء) ، هناك ملة النصارى واليهود القائمة على إمعان وتثبت بمعطيات فاسدة أنتجت نتيجة فاسدة ( أو إفترضت النتيجة وصاغت له معطيات تتمشى معها) ، وهناك ملة المؤمنين ( ملة ابراهيم) القائمة على التثبت وإمعان النظر القائم على أسس بحثية سليمة تنتج برهان قوى وحق ( هو المنهج التجريدى فى البحث بأنك لا تبحث للنتيجة عن أسباب ومسببات إنما تبدأ البحث مجرد من تبنى أى نتيجة وتمحص وتمعن النظر وما تصل اليه هو نتيجتك القائمة على برهان صادق مجرد من الأهواء).

من عبد الشمس والقمر عبدها من بعد تأمل ولكنه تأمل فاسد أو لم يُمحص ويدقق ليصل الى الحق وهذه ملة الشرك، أما ملة ابراهيم ففيها تدقيق وعرض للنتائج ومناقشتها ليصل الى النتيجة السليمة القائمة على برهان.



الحنف صفة لملة ابراهيم:


حنف (مقاييس اللغة):

الحاء والنون والفاء أصلٌ مستقيم

الحنف هو الإستقامة

لذا نرى أن القرآن يأمرنا بإتباع ملة ابراهيم حنيفا:

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام : 161]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يونس : 105]
حنيفا: بيان لكيفية أن نقم وجهنا للدين ، وهو الإستقامة

صفة ملة ابراهيم بالإستقامة لكون هذا المنهج البحثى يعتمد نقاط محددة فى التأمل وكل نقطة تستقيم الى نتيجة ما وهذا تصل مستقيمة الى نقطة أخرى وهكذا حتى تمام وكمال التأمل ليستقيم معطياته مع نتائجه .

طريق الله لا يكون الا مستقيما ولا يتبع الا اذا إستقمنا له
.

يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المائدة : 16]

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام : 153]

نتبع صراط الله المستقيم ونهجر السبل التى لو إتبعناها نضل ونشقى.

الصراط المستقيم هو الدين القيم هو ملة ابراهيم حنيفا:


قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام : 161]

ابليس يعمل على أن نترك الصراط المستقيم ونتخذ دونه سبلا أخرى:

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف : 16]

أو نندفع فى المشى فننقلب على وجوهنا ولا نصل:

أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الملك : 22]

الدين القيم هو الدين المستقيم ونحن مطالبون أن نستقيم اليه :

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ [فصلت : 6]
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ [الروم : 43]
قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ [فصلت : 6]
وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً [الجن : 16]

وربنا على صراط مستقيم:

إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [هود : 56]

وندعوه أن يهدينا الصراط المستقيم:

اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ [الفاتحة : 6]