إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 4 سبتمبر 2015

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا

{ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) } (سورة الجن 8)
................
هذه الظاهرة التى وافقت نزول الوحى هى بينة قد نصل من خلالها إلى وقت نزول الوحى، وتحديد فى أى عام كان ذلك؟
ظاهرة تساقط الشهب تتكرر فى معظم شهور العام، وأكثرها عدداً يكون فى شهر ديسمبر أو شهور الشتاء عموماً.
وهى تزداد وتنقص من عام إلى أخر، ولا توجد معلومات موثقة فى الشبكة العنكبوتية يُعول عليها.
ولكن إن وجد كتاب تاريخ أو فلك قديم قد رصد تزايد ملحوظ فى عدد الشهب خلال النصف قرن الميلادى الأول، فقد نعلم " متى كانت البعثة النبوية" وفى أى شهر تحديداً يأتى شهر رمضان.
وإن كنا نرى وفقاً للمعطيات التى تناولناها سابقاً أنه فى فصل الشتاء، ديسمبر.
{ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) } (سورة الجن 8 - 10)

النفس مخلوق هوائى

خلق الجان،
أياتان فى القرءان تتكلم عن خلق الجان:
{ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) } (سورة الحجر 27)
{ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) } (سورة الرحمن 15)
أية سورة الرحمن أخبرتنا أنها خلقت من مارج من نار،
وأية الحجرات أخبرتنا عن ماهية تلك النار،
نار السموم: والسموم هى الريح الحارة أو الهواء الحار وقد إختلفت المعاجم فى كونه نهاراً أو ليلاً وهذا لا يهم.
خلق الجان لم يكن من نار الشجر مباشرةً ،التى نعلمها، بل من نار الهواء الحار والذى نحسه كذلك.
ويبقى السؤال هو: هل تلك السموم ناتجة عن نار أوقدت أم عن حرارة الشمس، ولا نملك له إجابة.
مارج: المارج هو حركة مهتزة مضطربة
مرج (مقاييس اللغة)
الميم والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على مجيءٍ وذَهابٍ واضطراب.
النار الموقدة لها إضطراب وإهتزاز كذلك، وهذا ينطبق أيضاً على الريح أو الهواء وخاصة المجىء والذهاب.( شهبق وزفير)
القرءان حدثنا عن خلق الإنسان من طين، وهذه هى النشأة الأولى، وأعقبها الخلق من ماء مهين. ولكن هذا يصف خلق الجسد المادى الذى يحتاج إلى طعام وشراب لينمو .
ولكن نفس الإنسان التى تخرج منه إن قضى عليه الموت فهى لا تأكل ولا تشرب، هى مصدر الطاقة للجسد، إن فارقته كأنك نزعت فيشة الكهرباء عن الثلاجة كمثال فيتعفن ما بداخلها.
وخلق الجان سبق خلق الجسد، القرءان عندما حدثنا عن الجان فهو يعلمنا طبيعة خلق النفس ( وهذا فهمنا ولا نفرضه على أحد)،
وهذه الطبيعة فيها خفاء لأنك لا تراها بعينيك، وهى ظاهرة فى نفس الوقت بتأثيرها على الجسد فتدب فيه الحياة وهى داخله ويموت إن فارقته.
وهى مضطربة ( ألهمها فجورها وتقواها)،
لنفهم هنا كيفية تزكية النفس، قلنا أن شجر الجنة يتمتع بالقدرة على التمدد والإلتفاف وهو يفعل ذلك من أجل الوصول إلى مصدر الطاقة أو الشمس،
فماذا إن لم يقم هذا النبات بالإلتفاف صعوداً، سوف يموت. هنا يتضح لك معنى " دساها"،
إن كان التزكية هى النماء والزيادة وهذا لا يتحقق إلا بالصعود، فيكون دساها آذان بالموت.
التقوى هى التى تجعلك تخاف من الهلاك فتبحث عن النور صعوداً،
بينما الفاجر فلا يبالى ويبقى فى اسفل السافلين غارق فى الظلمات ( دساها).
ولكن السؤال: كيف يسيطر الجسد على النفس التى تدفعه ليتبع هواها أو حتى تلومه فيخزى ويخشى.
هذا يتحقق بثلاث أشياء:
{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) } (سورة السجدة 7 - 9)
السمع - البصر - الأفئدة
وعلينا أن نستخدمها لنفقه بها ( نكون من الفقهاء، الفقه يا أخى ليس حرفة قاصرة على نفر من الناس، فقد أعطى الله كل الناس أدوات الفقه)
{ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) } (سورة الأَعراف 179)
أيات الله لمن يسمع:
{ وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) } (سورة النحل 65)
ولمن يبصر:
{ وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) } (سورة الذاريات 20 - 21)
ولمن يعقل:
{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) } (سورة الأَنعام 32)
الله أنزل نوراً، فعليك أن ترتقى بنفسك لتصل إلى النور :
{ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) } (سورة التغابن 8)
أن تتوب وتنيب، فتخرج من " ظلمات دساها" إلى نور العزيز الرحيم:
{ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } (سورة المائدة 16)
{ رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا (11) } (سورة الطَّلَاق 11)
الغريب أن ذكر زكاها ودساها جاء فى سورة " الشمس" :
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } (سورة الشمس 7 - 10)

فلما رأها تهتز كأنها جان ولى مدبراً

فلما رأها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ......
نتابع أولاً مع قصة موسة عليه السلام:
{ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) } (سورة النمل 10)
جن (ن): الجيم كما نعلم أنها تدل على حركة منجذبة إلى الداخل، والنون كمعنى بصرى يدل على الظهور والخفاء، ومعنى سمعى يدل على صوت الرنين أو تردد الصوت وهو يحمل كذلك الخفاء والظهور، وكحركة يدل على إضطراب،
سأبتعد بك قليلاً لنقترب أكثر،
دواة الحبر، ما بها من حبر ، لا معنى له
خذ قلم وإغمسه فيها وإحضر ورق وقم بسطر حروف لتصنع كلمات فيكون عندك نص ذى معنى ودلالة، فما كان خافياً أصبح ظاهراً ( ن، والقلم وما يسطرون).
يونس عليه السلام أبق إلى الفلك:فإلتقمه الحوت:فنبذناه بالعراء
ثلاث حالات، متغيرة من ظهور إلى خفاء إلى ظهور
إضطراب يحدث لنبى الله يؤدى به إلى أنه يذهب مغاضباً، فكان من المسبحين فنجاه الله من الغم
لهذا كان يونس عليه السلام " ذا النون" .....
العصا التى ألقاها موسى عليه السلام قد رأها تهتز، حركة مضطربة،
والحية عندما تتحرك تقوم بلف جسمها على نفسه، حركة داخلية تؤدى إلى إختفاء البعض منها ويبقى البعض ظاهراً.
ولهذا فى هذا المشهد عبر القرءان عنها بقوله " كأنها جان"، هى تشبه الجان فى حركته المهتزة الحاملة للظهور والخفاء فى ذات الوقت.
الجان: إسم مذكر، وهو إسم صفة يصف لنا الحية من منظور الحركة والرؤية لها.
تأمل المشهد التالى:
{ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) } (سورة الشعراء 32)
هنا قال عن العصا أنها " ثعبان مبين"،
الثاء تدل على الدقة فى الحركة ( من دقة الثاء تجد أغلب الناس يلفظونها سين لصعوبة نطقها)، والعين تدل على العلو أو حركة من أسفل إلى أعلى، والباء على الإنبثاق،
لماذا كل ذلك؟
زمكان الحدث هنا مختلف، المشهد فى بلاط فرعون وملأه حاضراً، إنه لقاء فيه تحدى لفرعون وللملإ أجمعين،
لهذا كان على الحية أن تقف شامخة ( علو وإنبثاق) ولم تكن حية عظيمة ( كانت دقيقة، قد لا تزيد عن طول وحجم العصا) ولكنها كانت كافية لإرهاب فرعون ومن معه،
كأن موسى عليه السلام فى هذا اللقاء قد ذبح القطة لفرعون،
تأمل ما قاله فرعون:
{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) } (سورة غافر 26)
قوله هذا كأن الملأ يمنعونه عن موسى عليه السلام، هو يذكرك بأحدهم يقول " سيبونى عليه ، وهو ممسك بالناس من حوله لتمنعه)، وهذا راجع إلى رعب وهلع فرعون من موسى عليه السلام وهذا ما أحدثه اللقاء الأول بينهما.
عند لقاء موسى ربه، عبر القرءان عن مشهد تحول العصا بأنها تهتز كأنها جان، كما ذكرنا أعلاها، وقال كذلك:
{ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) } (سورة طه 20)
السعى يعنى حركة متغيرة مستمرة، لهذا قال عنها هنا أنها " حية"، فالحاء تدل على حركة وإن كانت محدودة إلا أنها واضحة وهى متغيرة متجددة ومستمرة بالياء. وهذا يناسب أنها " تسعى".
وكل كائن متجدد الحركة نسميه: كائن " حى".
العصا: مؤنث، وقد صارت " حية" وهى مؤنثة كذلك، إلا أنه سماها " ثعبان، مذكر" وشبهها بالجان، مذكر، وهذه التسميات هى أسماء صفات لذات الشىء ولا علاقة لها به إن كان الشىء نفسه مذكر أو مؤنث.
مشهد لقاء موسى وربه: إهتزاز وسعى لإظهار أن العصا أصبحت كائن حى يتحرك ( حية تسعى ، تهتز كأنها جان).
مشهد لقاء فرعون موسى عليه السلام: علو وإنبثاق لإخافة فرعون هلعاً ( ثعبان)

أنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً

أنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً،
قوم الرسول عليه السلام أرادوا أن ينزل معه ملك لينذرهم،
{ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) } (سورة الأَنعام 8)
{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) } (سورة الأَنعام 9)
ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً : سيفقد هيئته الملائكية ويأتيهم فى هيئتهم هم أنفسهم.
وحتى هذه الفرضية ينفى القرءان حدوثها، لأن الله لا يبعث للبشر إلا بشراً منهم لينذرهم،
تأمل:
{ قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) } (سورة الإسراء 95)
الملائكة يرسل إليها ملك ، والبشر يرسل إليه بشر، كل حسب جنسه.
وهذا معضلة كبيرة عند الكافرين برسل الله:
{ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) } (سورة الإسراء 94)
الملائكة التى جاءت لإبراهيم عليه السلام بالبشرى والتى ذهبت لنجاة لوط وأهله إلا إمرأته، جائته فى صورة بشرية، إلا أن صفاتها الملائكية لم تتغير، فهى لا تأكل الطعام:
{ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) } (سورة هود 69 - 70)
وهذا لا يخالف الأيات التى تنفى إرسال الملائكة رسلاً منذرين للناس، لأن من أتى إبراهيم عليه السلام قد جاءه حاملاً رسالة خاصة به هو فقط. وإبراهيم عليه السلام نفسه رسول رب العالمين.
الخلاصة: الله يرسل إلى البشر رسولاً منهم، وإن كان هناك رسل يبعثها الله للأنعام سيكون من الأنعام.
لا يعقل أن يرفض القرءان إرسال ملائكة لقوم النبى وينفى حدوث ذلك لأنهم من جنس مختلف، وبعد هذا يأتى رسول الله محمد ويدعى أن الله أرسله للجن الشبحى. وما كان لرسل الله أن يكذبون على الله. ولكن الذى حدث أنه هناك نفر يكذبون على رسول الله ويقولون عنه ما لم يقله ( سماعون للكذب، سماعون لقومٍ أخرين لم يأتوه).
ماذا قال سفيههم؟
{ وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللهِ شَطَطًا (4) } (سورة الجن 4)
قال أن الله إتخذ صاحبة وولداً:
{ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) } (سورة الجن 3)
وهذا قول من؟ هو قول النصارى. والسفيه قد يكون البابا القابع فى الإسكندرية أو اليونان أو لبنان فى هذا الوقت.
هذا النفر الذى جاء ليستمع إلى القرءان، هو من النصارى:
{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } (سورة الجن 1 - 2)
هل هؤلاء من الجن الشبحى؟
لا حظ أنهم قالوا أنهم لن يعجزوا الله فى الأرض، ولم يذكروا السموات، لأنهم يعيشون على الأرض:
{ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) } (سورة الجن 12)
هؤلاء ليس من الجن الشبحى، لأن الله لا يرسل بشراً إلى من هو ليس من البشر. هم نفر من الرهبان والقساوسة........

إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم

إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم،
الحديث عن الشيطان وقبيله:
{ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } (سورة الأَعراف 27)
سنتناول معنى " من حيث"،
عندما نقرأ الأية:
{ وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } (سورة يوسف 68)
من حيث أمرهم أبوهم،
ماذا أمرهم:
{ ) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) } (سورة يوسف 67)
أمرهم بالدخول من أبواب متفرقة، هذه هى الحيثية التى أمرهم بها
ظاهر الأمر هو الدخول من الأبواب وهذا بديهى ولا يحتاج أمراً منه،
ولكن المغزى هو " الدخول من بواب متفرقة"، وهذه " طريقة الدخول" أو " كيفية الدخول"،
يقولون فى المحاكم " حيثيات الحكم" وهذه الحيثيات هى مقدمات أدت إلى منطوق الحكم النهائى، أو أنها عرض للطريقة أو الكيفية التى إنتهت إلى الحكم النهائى.
أبوهم أمرهم بطريقة معينة للدخول وهى " من أبواب متفرقة" وهذه هى حيثية دخولهم.
{ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) } (سورة الزمر 25)
من حيث لا يشعرون، نضرب مثال من القرءان:
{ فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) } (سورة الأَحقاف 24)
رأوا عارض مستقبل أوديتهم، فماذا قالوا: هذا عارض ممطرنا
هنا هم لم يشعروا بأنه عازب وظنوه خيراً أتيهم،
ولأن حيثية العذاب لم تكن متوقعة لديهم، مقدمات العذاب ظنوهاً خيراً، فإذ هى ريح صرصرٍ عاتية.
نقرأ أية أخرى:
{ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) } (سورة البقرة 191)
أخرجوهم " من حيث" أخرجوكم، المعنى هو أن إخراجكم لهم نتيجة لمقدمات حدثت من قبل وهى أنهم قد أخرجوكم كذلك. ولا تعنى أنهم يخرجوهم من "مكان" أو " زمان" الذى أخرجوكم منه.
{ وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) } (سورة الأَعراف 19)
فكلا منها من حيث شئتما: الجنة فيها فواكهة كثيرة متنوعة، أمامك بوفيه مفتوح، أنت تأكل منه بعد أن تختار ما تأكله وتأخذ مقدار ما تريده، أى الحيثية التى تؤدى إلى أكلك منها متروكة لمشيئتك. طريقة الأكل قل أو كثر ونوع ما تأكل هو حسب مشيئتك.
الخلاصة: من حيث تعنى الحيثية أو طريقة وكيفية وقوع الشىء

هبوط ءادم

قال إهبطا منها جميعاً،
من المخاطب فى الأية؟
سألها: الأدمن
إن قلنا أنه ءادم وزوجه وأنهما " فردان"، فهذا لا يستقيم مع قوله " جميعاً"،
وإن قلنا أن المعنى هو ءادم وزوجه وإبليس، فنجد أن ذلك لا يستقيم مع تكملة الأية،
نقرأ الأية:
{ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) } (سورة طه 123)
الأية قالت " بعضكم لبعض عدو" ، وهنا قد تقول أنه فعلاَ الإنسان وإبليس،
ولكن قوله" فإما يأتينكم منى هدى" يجعلك أن تستبعد إبليس نهائياً من المشهد،
إبليس كفر وإنتهى الأمر بلعنه ولا هدى له البتة:
{ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) } (سورة الأَعراف 13 - 18)
إذاً من هذا المثنى الجمعى المخاطب؟ والذى جاء فى أيات أخرى بصيغة الجمع، هو مجموع من ءادمات كثيرة وأزواجهم.
أنت تقرأ عن الجينات الوراثية، وعندما تتأمل خريطة الجينات الوراثية فى الشعوب المختلفة تجد دلائل على بدايات مختلفة، فتميز المنغولى والشرق أسيوى والأوربى والعربى إلى أخره.
مما يعنى أن " ءادم" فى القرءان لا يعنى رجل واحد وقد خلق الله زوجه فأصبحوا شخصين سكنوا الجنة فأخرجوا منها وأنجبا هابيل وقابيل وقد قتل أحدهم الأخر ليظفر بأخته وناهيك أن ذلك نكاح محارم ولا يحل الله حراماً من قبل ولا من بعد لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر ولا يوجد فى القرءان ما يقول بهذا النكاح المحرم.
أيات سورة الأعراف تقول بأن الأمر لأبليبس أن يخرج منها قد كان قبل أن يسكن ءادم الجنة، وهذا له مقال أخر إن شاء الله.
{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) } (سورة البقرة 38 - 39)

الاثنين، 17 أغسطس 2015

وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً

وعنت الوجوه للحى القيوم وقد خاب من حمل ظلماً:

النعى الذى تقرأه فى الصحيفة فتعلم منه خبر موت فلان ، هذا النعى ما هو إلا إظهار وإعلان بالعين لحركة الميت الغائبة بالنون ، قل أن العين تعلن خبر النون الغائبة.
وعنا: هى معكوس ذلك المعنى، هنا علو ووضوح وظهور العين يغيب بفعل النون.
وهذا الذى يحدث للوجوه، يعطيك مفردات الطأطأة والإنكسار وهو يدل على الذل والخضوع. ونحن نفرق بين المعنى ودلالته أو مآله.
{ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) } (سورة طه 111 - 112)
نأتى لفعل أخر وهو " يعنت" والتاء هنا أصلية، دخول التاء أدى إلى جذب حركة العين إلى الداخل، العين تخرج من أسفل إلى أعلى أو من الداخل إلى الخارج ولكن التاء تعكس حركتها فتغيب فى الداخل بمساعدة النون.
حالة الجوع تسبب دخول البطن إلى الداخل ، الخوف يجعل بقائك فى الداخل، الهزيمة تسحبك إلى الداخل ، وهذا ما عزً على الرسول عليه السلام:
{ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } (سورة التوبة 128)
عزيز عليه ما عنتم: حالة البؤس والخوف ونقص الأموال والثمرات التى كانوا عليها من قبل. وقد نصر الله رسوله وإياهم من بعد.

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ،
هناك من يقرأ الأية ويفهم أن " عيسى إبن مريم" روح من الله،
هذه الجزئية من الأية إيجاز لما سبق بيانه فى أيات أخرى ،
فالروح تم إرسالها إلى مريم:
{ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) } (سورة مريم 17)
وهذا الروح ( الروح فى القرءان للمذكر) تم النفخ من خلاله فيها:
{ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } (سورة الأنبياء 91)
وهذا حدث بعد البشارة :
{ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) } (سورة آل عمران 45 - 46)
لاحظ أن الكلمة قد ألقاها إلى مريم، وهنا قال " يبشرك بكلمة منه إسمه المسيح" وهذا هو الإلقاء الذى حدث. بمعنى أن البشارة كانت هى الكلمة التى ألقاها إلى مريم والتى سبقت الخلق ( النفخ من الروح) .
ومريم عليها السلام صدقت بهذه الكلمة، وجاء ذلك :
{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (سورة التحريم 12)
الأية قالت كلمات للجمع لأن الله أوحى إلى مريم كلمات كثيرة ، منها البشارة ومنها ألا تكلم إنسياً ........
وبالكلمة كذلك كانت البشارة بيحى عليه السلام.
{ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) } (سورة آل عمران 39)
هى بشارة قالت أن الحمل سيحدث ( كن فيكون) وفى حالة زكريا عليه السلام أصلح الله زوجه وفى حالة مريم تم النفخ من الروح ليكون خلق عيسى أية لبنى إسرائيل.
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا (171) } (سورة النساء 171)
المسيح رسول الله،
وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه ألقاه إلى مريم كذلك
الإلقاء كان للكلمة والروح.
إقرأ كيف تُلقى الرح على من يشاء:
{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) } (سورة غافر 15)
الفارق فى حالة مريم هو أن الروح تمثل لها بشرا سوياً.

وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية

وما كانت صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية ،
مع الأنفال أية 35 ..
تصدية : لأنهم كان يصدون الناس عن البيت الحرام
وهذا بينته أية الحج
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) } (سورة الحج 25)
وأية الأنفال السابقة وهى 34
{ وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) } (سورة الأَنْفال 34)
هذا هو تصديتهم ، ولا يعطى المعنى بأى حال دلالة التصفيق، لأن قولهم أن التصدية من " صدى" لا يدل على التصفيق، نعم أنت تسمع رجوع صوت التصفيق إن كان هناك فراغ وكذلك صوت أى شىء خلاف التصفيق. بمنتهى البساطة: الصدى لا يعنى التصفيق.
مكاء: " مكا" أو " مكو" وقالوا عنها التصفير، وذلك قياساً على طائر المكاء (Hoopoe Lark) أو القبرة الهدهدية وحسب قولهم أن تسميته ترجع لإصداره أصواتاً تشبه الصفير، وأصوات الصفير تسمعها فى الحقيقة من معظم الطيور. فإسقاط المعنى على تسمية الطائر ليس بحجة.
كلمة: بكاء: هو تجمع بالكاف ينبثق خارجاً بالباء وتظهره الهمزة، هنا تسمع صوت وترى دموع منبثقة.
مكاء: الميم للجمع والضم فى الداخل وهذا ما يحدث للحركات المتجمعة بالكاف.
ما قاله المعجم فى المضاعف لا يختلف عن ذلك:
" مَكَّ الفصيلُ ما في ضرع أُمه يَمُكُّه مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَه ومَكْمَكَهُ: امْتَصَّ جميع ما فيه وشربه كله، وكذلك الضبي إذا استقصى ثدي أُمه بالمص"
وإن رفض المعجم معنى المضاعف للدلالة على المخفف، إلا أننا نختلف معه، ورفضه هذا غريب.
مكك: مكًاً ومكاءً
قال لسان العرب : وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: لا تُمَكِّكوا على غرمائكم، يقول لا تُلِحُّوا عليهم إلحاحاً يضر بمعايشهم، ولا تأْخذوهم على عُسْرَة وارْفُقُوا بهم في الاقتضاء والأَخذ وأَنْظِروُهم إلى مَيْسَرة ولا تَسْتَقْصُوا؛ وأصله مأْخوذ من مَكَّ الفصيلُ ما في ضَرْع أُمه وامْتَكَّه إذا لم يُبْق فيه من اللبن شيئاً إلا مَصَّهُ.
المعنى الذى فى الرواية أعلاه هو ما كان يفعله كفار مكة، وهو إستغلال حاجة الناس ولعله كان الإحتكار الذى يتستنفذ قدرة الناس المالية.
وهذا ما قالت به التفاسير فى أية الحج : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ } (سورة الحج 25) ففهموها على أنها الإحتكار.
{ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) } (سورة الأَنْفال 35)
لأن المفسرين لم يفرقوا بين الصلاة الحركية وبين الصلاة التى هى البعد عن المنكر والنهى عنه ( التقوى) إبتعدوا فى فهمهم للأية وظنوا أنها تتكلم عن صلاتهم الحركية.
بينما نفهم الأية أنها تتكلم عن صلاتهم الفعلية، وتمثلت فى إتيانهم المنكر فى صورة الصد عن البيت بمنعهم هذا وتركهم ذاك وإستغلال حجاج البيت.
......................
الإستشهاد بالحديث لإقامة حجة المعنى على من إنحرف عنه، ولا نتخذ الروايات مصدراً للتشريع أو الدين.

إن لهم عليها لشوباً من حميم

إن لهم عليها لشوباً من حميم ،
تأثير الواو والياء الوسطية،
شيب : الشين تدل على حركات صغيرة منتشرة ، الياء تدل تُحدث تغير فى هذه الحركات لتنبثق بقوة بالباء.
وهذا ما تراه فى تغير لون شعر الرأس أو غيره من الجسم.
شوب: الواو هنا تُكسب حركات الشين قوة فى الإنتشار قبل أن تنبثق بالباء، ومنها كلمة " شوائب" .
شراب أهل النار " حميم وغساق" ، الحميم تصف حرارته وغساق تصف مكوناته ومذاقه.
السين فى غسق تدل على الإنسيابية والتنفيس والقاف تدل على شكل محدد الملامح ( قلنا سابقاً أنه القوس) ، فتأتى الغين فتغيب الإنسيابية والشكل المحدد.
شربهم من حميم: ماء مغلى
شربهم من غساق: ماء مذاقه متغير لعفانته ويقف فى الحلق ، لا يسهل بلعه لما فيه من شوائب.
أيات الصافات تعرض مقارنة بين الشرابين ، لنرى أيهم خير؟
كاس من معين ، بيضاء لذة للشاربين ( ترى هنا الصفاء والنقاء ولذة الشرب)................. أو شوباً من حميم ( وقبله الأكل من الزقوم) :
{ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49)
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)
إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)
أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) } (سورة الصافات 45 - 71)
غساق: تصف المذاق وصعوبة البلع
شوب: وصفت مكوناته
...................................
ربما يصح هذا المعنى لكلمة " شوب" ، وإن كنت أميل إلى فهم أخر لها:
شوب: تصف الكمية ، نحن نقول " شوب عصير" ، والشوب كان قديماً يستخدم كوحدة قياس للسوائل وخاصة النبيذ. ونفس الكلمة تجدها فى الألمانية القديمة
schoppen وهى تعادل ربع لتر من السائل.
لشوباً من حميم : لو قلنا أنها: شوائب من حميم
لشوبا من حميم: نقول أنها " كأس ( مقدر الحجم) من حميم ، هذا أفضل الأقوال عندى