إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 24 يونيو 2015

طاعة معروفة

طاعة معروفة ،
أن تؤمن بالله وحده لا شريك له،
فهل تطيعه؟
الطاعة من مادة " طوع" ،
طوع: العين تدل على العلو والإرتفاع ، هى حركة تتجه من الداخل إلى الخارج ،
فرعون كان من العالين فعصى رب العالمين ورسوله ،
من يطيع تؤثر الطاء اللينة الطرية المرنة فى هذا العلو ليسمع كلام الواو فيتجه إلى الداخل ، يدخل فى معية الله
ومن عصت نفسه الرسول ؟
عصا / عصو : الصاد التى تصيد بها السمك فى الشبكة تحيط بالسمك فتسيطر على حركته وتوجهها ليدخل شباكك،
ولأن العين أقوى من الصاد فتعصى وتصر على علوها وإرتفاعها ولا تتنازل عنه أو قل أن الحركة كانت فى وعاء الصاد فخرجت عنه عاصية لها.
سأضرب لك مثلاً،
رب العالمين يأمرك بالتالى:
{ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) } (سورة الأَعراف 55)
تدبر الأمر،
إدعوه تضرعا وخفية ( من الخفاء) ، وإن لم تفعل تكون قد إعتديت لأنك لا تدعو أصم لا يسمع أو بعيد لا يصله الدعاء.
أنت تصلى فى المسجد مع الناس فتجدهم يدعون الله مستخدمين مكبر الصوت ويرددون " آمين" بصوت يخرق الأذان،
فماذا أنت فاعل؟
هل تطيع أم تعصى رب العالمين؟
إن كنت له طائعاً فسوف تغادر هذا الحفل المعتدى ، وإن عصيته ستشاركهم ما حُملوا .....................
طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون .....

يا أيها النبى لم تحرم ما أحله الله لك

لماذا " يا أيها النبى لم تحرم ما أحله الله لك"؟
كتبها : على مرعى
لماذا لم تقل الأية " يا أيها الرسول لم تحرم ما أحله الله لك"؟
لأن ذلك يعنى أن الرسول قد إفترى على الله الكذب وتلى على الناس ما حرمه على أنه من رسالة الله،
وهذا لوحدث لكان التالى:
{ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } (سورة الحاقة 43 - 47)
الرسول وظيفته أن يبلغ رسالات الله البلاغ المبين، فلا يزيد أو ينقص حرفاً والرسالة تكون مكتوبة وشفاهةَ ( { رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) } (سورة البينة 2 - 3)
رسالة الله يجب أن تكون مكتوبة قبل أن تقرأ على الناس،
فترى موسى عليه السلام قد أتاه الله الكتاب مكتوب جاهز ولم يوحى إليه،
{ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) } (سورة الأَعراف 145)
بينما نوح وإبراهيم ومحمد قد أوحى الله إليهم بالكتب وكتبوه بأنفسهم كما أوحاه الله:
{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) } (سورة الشورى 52)
لهذا أراد أهل الكتاب أن يأتيهم الرسول بكتاب مكتوب من السماء كما أتاه الله لموسى عليه السلام:
{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) } (سورة النساء 153)
{ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) } (سورة الأَنعام 7)
بينما وظيفة النبى هى الحكم بما فى الكتاب، وأن يبدأ بنفسه ، لهذا جاء التقريع فى أية التحريم للنبى لأنه خالف ما جاء فى الكتاب الذى أنزله الله عليه بإعتباره الرسول. هما وظيفتين مختلفتين، الرسول يبلغ ما أنزل إليه من ربه والنبى يفعله على أرض الواقع ويحكم به بين الناس،
وذلك مثل النبيين من بنى إسرائيل الذين لم ينزل الله عليهم كتاباً ولكنهم كانوا مأمورين بأن يحكموا بالتوراة التى أنزلت من قبل على غيرهم:
{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) } (سورة المائدة 44)

وأن تصوموا خير لكم

وأن تصوموا خير لكم ،
الخطاب لمن يطيق الصيام،
يطيق من مادة " طوق" ،
طوق: القاف قلنا من قبل أن تدل على شكل القوس ،
الطاء للمرونة والطراوة والواو تدل على القوة وكذلك على أن الحركة تتجه إلى الداخل ( الضم) ،
تأمل المرونة التى يكتسبها قوس القاف بفعل الطاء فيتقارب طرفاه ( حركة الضم والجمع) ليشكل " الطوق" الذى تعرفه,
من يطيق الصيام هو من يستطيع أن يتكيف ويتأقلم مع الجوع والعطش ،
المرأة العجوز والشيخ الكبير لا يتمتع جسمه بمرونة تؤهله لأن يصوم،
المرأة الحامل التى عليها إطعام حملها لا مرونة لديها.
المرأة العجوز والشيخ الكبير من الذين " لا يطيقونه" وهؤلاء لا صيام لهم ، كمثل القتال الذى كتبه الله علينا ولم يستثنى منه إلا الأعرج والمريض ولم يذكر الشيخ الكبير لأنه يفهم بداهةً لقوله تعالى أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها.
من يطيقونه لهم الفداء إن أرادوا بإطعام مسكين ، وأن يصوموا خير لهم.
وأن تصوموا خير لكم: هذه لا تخاطب المرأة العجوز أو الشيخ الكبير أو حتى المريض ، هى تخاطب من يطيق الصيام وهو كما شرحناه أعلاه.
صيام رمضان كتبه الله فى هذا الشهر بعينه الذى نزل فيه القرءان والذى يكون دوماً فى نفس الوقت من العام فلا يأتى مرة شتاءً وأخرى صيفاً وأخرى خريفاً. القرءان نزل فى شهر رمضان ولنفرض أنه فى شهر ديسمبر فعلينا أن نصومه كل عام فى هذا التوقيت ولا نغيره.
ولكن المريض والمسافر لهم إستثناء لحاجة المريض إلى العلاج والطعام ليشفى والمسافر لمشقة السفر وحاجته إلى ما يقويه على السفر. هؤلاء فقط لهم أن لا يصوموا الشهر أو بعضه فى وقته وأن يقضوه بعد زوال العذر فى أى وقت شاءوا.
الحامل أو المرضعة لها أن تقضيه بعد زوال العذر مثلها مثل المريض أو تفدى بإطعام مسكين عن كل يوم، ومن تطوع خيراً فهو خيراً له.

أو عدل ذلك صيام

أو عدل ذلك صيام ،
الأية تتكلم عن من يصيد فى الأشهر الحرم أو البيت الحرام،
كيف نحدد أيام الصيام فى الأية؟
هنا نتكلم عن كفارات لذنوب ولا نتحدث عن " فدية" ،
الفدية ليست كفارة لذنب ، فداء الغلام الحليم بذبحٍ عظيم لم يكن لإرتكابه جرم. وكذلك فداء الأسير ليس كفارة له ،
فداء أو فدو: هو فتح بالفاء لتندفع الدال إلى مكان أخر ( الواو) أو تظهر فى مكان أخر ( الهمزة) وهذا عندما يفدى الأسير فيغادر مكان الأسر ليظهر بين أهله وعشيرته.
بينما الكفارة هى مانع لحدوث عقوبة على الإنسان،
نقرأ أية المائدة:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) } (سورة المائدة 95)
الأية أعطت الحكم لذى عدل من الناس ، فالحكم هنا لهم وقد حددت الأية لهم ثلاث خيارات ،
مثل ما قتل من النعم هديا بالغ الكعبة : لنقل هنا أنه قتل من النعم ما قيمته ألف دولار فيكون الجزاء ما قيمته ألف دولار وطريقة الدفع يحددها من يحكم
أو إطعام مساكين: هل هنا عدد المساكين يتساوى مع الألف دولار؟ بالطبع " لا يعادله" وإلا لا معنى للحكم ، الحكم هنا هو حكم مخفف عن الأول ، فقد نحكم عليه بإطعام ثلاثين مسكيناً.
أو عدل ذلك صياماً: هل هو عدل الجزاء الأول أم الجزاء الثانى؟
قبل أن نجيب ننظر فى حكم أخر،
حكم كفارة اليمين المنعقدة:
{ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) } (سورة المائدة 89)
الأية هنا أعطتتنا عقوبات لها تبعات مالية على المحكوم عليه ولكنها لم تخيره بينها وبين الصيام ،
هى قالت : فمن لم يجد : وهذا ليس تخيير ، هو بديل مشروط بأنه لا يجد ما يطعم به المساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة.
وهذه الأحكام الثلاث لا تتساوى فى قيمتها المالية ، لأن إطعام مسكين واحد لا يعادل كسوته ، كما أن تحرير رقبة لا يعادل قيمة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم.
كسوة مسكين: هى قميص وبنطلون ، هذا إن تغاضينا عما تحتهما. وقد تصل القيمة إلى عشرين دولار
وهذه القيمة لا تعادل إطعام مسكين التى قد لا تتجاوز خمسة دولارات.
تحرير رقبة: إن أخذنا فهمهم للرقبة أنها العبد المملوك ، فأين هذا العبد المملوك الذى تساوى قيمته خمسين دولاراً ( قيمة إطعام عشرة مساكين)؟ وإن أخذنا ما نفهمه نحن اليوم أنه من عليه دين ولا يستطيع سداده فتكون قيمته أكثر بكثير من خمسين دولار أو أقل بكثير لإختلاف الديون.
فمن لم يجد: لا تعنى أنه لا يجد مسكين أو رقبة ليحررها ، هو لا يجد ما يدفعه نقداً لأجل ذلك.
كما ترى هى خيارات ثلاث تتفاوت فى القيمة ولا عدل بينها فى القيمة المادية. وحكم صيام ثلاث أيام هو حكم مخفف جداً إن كان حاله عسراً ولا يعادل أى منها.
نرجع إلى أية الصيد ،
نكرر أن إطعام عشرة مساكين لا تعدل صيام ثلاث أيام لأن الأية وضعت شرط " فمن لم يجد" وأعطت حكماً مخففاً بصيام الأيام الثلاث.
كذلك الحال فى حكم من يظاهرون من نساءهم ،
{ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) } (سورة المجادلة 3 - 4)
هنا تجد حكماً واحد بتحرير رقبة ، وهذا يرجعنا إلى أية كفارة اليمين التى تجد فيها أن من لم يجد ليحرر رقبة أو إطعام عشرة مساكين يصوم ثلاث أيام ، ولكن الأية هنا ذكرت " إطعام ستين مسكيناً" خلاف العشرة فى أية اليمين. وقد أتت بأحكام ثلاث:
تحرير رقبة : هذه تبعتها المالية قد تكون مرتفعة
ولم تخيره ليصوم ، هى إشترطت أنه لم يجد المال لذلك
ولأن الصيام قد يكون شاق عليه فلا يستطيعه أعطته الأية حكماً ثالث وهو إطعام ستين مسكيناً.
قد تتوهم أنه بعقد مقارنة بين صيام شهرين وإطعام ستين مسكينة من ناحية وبين صيام ثلاث أيام وإطعام عشرة مساكين من ناحية أخرى أن الستين مسكين تعادل صيام 18 يوم،
10 مساكين = 3 أيام
فيكون 60 مسكين = 6 وحدات 10 مساكين وكل وحدة تعادل 3 أيام فيكون الست وحدات تعادل 18 يوم.
وهذه الحسبة مغلوطة لأن 10 مساكين % 3 أيام = 33و3 مسكين
وهل يوجد " ثلث مسكين" أو بعض مسكين؟
لا يمكننا أن نعادل بين الحكمين ، فلكل حكم حالته الخاصة به وحده ،
الفرق بين الحكمين يكمن فى " فمن لم يجد" و " من لا يستطيع" ،
من لم يجد لإطعام عشرة مساكين هو غير قادر مالياً ولهذا له حكم مخفف فى صيام ثلاث أيام.
أما أية الظهار والذى هو منكر القول وزور وقد عفا الله عن المرة الأولى ، وإن عاد عليه حكم قاص حتى ينتهى عنه ، هذا أمر منكر وخلاف عقد اليمين والتراجع فيه، فحكمه تحرير رقبة ومن لم يجد قدرة مالية عليه جكم قاص كذلك وهو صيام شهرين متتابعين ( ستون يوما) ولكنه لا يستطيعه لضعف بنية جسمه أو لظروف عمله التى لا تؤهله للصيام فله حكم مخفف يتمثل فى إطعام ستين مسكيناً.
يدخل فى الإستطاعة كذلك إستطاعته البعد عن زوجه لأنه يحرم عليه الجماع نهارا وليلا لأن الأية قالت " لا يتماسا" إلا بعد أن ينتهى صيام الشهرين وهذا خلاف صيام رمضان الذى يحل فيه الجماع ليلاً.
نرجع إلى سؤالنا عن " عدل ذلك صيام" ،
هل هو عدل الجزاء مثل ما قتل من النعم أم عدل إطعام مساكين ولم تحدد الأية عدد المساكين وتركتها لمن يحكم. إن قلنا أن من يحكم هنا يستطيع أن يشرف بنفسه على أن المحكوم عليه قد دفع ما قيمته مثل ما قتل أو قيمة إطعام مساكين التى يحددها الحاكم ، فمن يراقب صيامه؟
نقرأ الحكم مرة أخرى،
نفترض أنه قتل من الصيد البرى خمسة غزلان ، فيكون مثلها وفقاً لحكم من يحكم خمسة من النعم المستأنسة ولتكن خمسة من الضأن أو المعز ،
ولكن الأية لم تحدد لنا مصير النعم المقتولة، هل تصادر منه أم يحتفظ بها؟
هذا متروك لمن يحكم ، وهذا الحكم قالت عن الأية بأنه " جزاء" ،
بينما إطعام المساكين أو الصيام فهو كفارة والكفارة تكون بينك وبين الله وهى فى حالة أنك قتلت الصيد ولم يراك أحد غير الله ليعلم الله من يخشاه بالغيب ، وهما هنا نوعان ، الأول يخشى الله من قبل فلا يقتل الصيد والأخر يعتدى ولكنه يريد أن يكفر عن جرمه، ولهذا فإطعام المساكين يمكن أن يكون من النعم التى قتلها والأية هنا خيرته بين هذا أو الصيام ولنقل أن هذه النعم تطعم 73 مسكيناً ، وقلنا أن صيام يوم يعادل إطعام ثلاثة مساكين وثلث المسكين ، بحسبة بسيطة يكون عدد الأيام التى تعادل 73 مسكين هى عدة أيام وبعض اليوم ( 21 يوم وكسور اليوم) وهذا عبث فى الحساب والتفكير لأنه لا يوجد صيام بعض يوم.
صيام ثلاثة أيام مقابل إطعام عشرة مساكين هو حكم مخفف ، ولأن الأية قالت " ليذوق وبال أمره" فسنأخذ بصيام شهرين مقابل ستين مسكيناً ليكون اليوم يعادل إطعام مسكين واحد ، وعليه تكون كفارة قتل الصيد فى المثال إما أن يطعم 73 مسكيناً أو يصوم 73 يوماً ولا يشترط فيها التتابع خلاف أية الظهار.
شهرين = ستين يوماً ولا تساوى 18 يوماً .

ليقطع طرفاً من الذين كفروا ، كيف ذلك

ليقطع طرفاً من الذين كفروا ، كيف ذلك؟
{ وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) } (سورة آل عمران 126 - 127)
الذين كفروا يقيمون فى مكة، ومنهم من خرج لقتال المسلمين.
أهل مكة كلهم فى مكة ، ماعدا بعضهم الذى خرج من مكة لملاقات المسلمين،
هذا البعض الذى خرج إمتداد خارجى لمن فى الداخل( داخل مكة) أو قل أنه جزء تطرف من الداخل إلى الخارج.
هذا الطرف من الذين كفروا ، هذا الطرف إما أن يقطع بموته قتلاً أو يكبت ( كبته يكون برده إلى الداخل مرة أخرى وذلك بهزيمتهم وإرتدادهم خائبين).
الطرف إذاً هو جزء من الكل فى الخارج ظاهر ( والكل فى الداخل)،
الله يسلخ الليل من النهار والعكس،
عند إنسلاخ النهار يكون أول جزء يظهر منه هو طرفه وبيقة النهار مازالت داخل الليل.
وبداية ظهور النهار تكون عند تيين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وهذا الطرف ينتهى مع طلوع الشمس، لأن طلوع الشمس معناه أنك ترى النهار كله كاملاً تاماً وليس طرفه فقط.
الطرف الثانى من النهار تراه كذلك فى الخارج بعد أن يكون قد دخل بقيته فى الليل وهذا يتحقق مع مغيب الشمس، أو بمعنى أخر أنه بداية النهاية من النهار. صورة عكسية للخروج، خروج النهار بالفجر. هنا رجوع النهار إلى مكمنه وعلامته نزول الشمس فى الأفق.
هما صورتان متقابلتان، الصورة الأولى تبدأ بالفجر وتنتهى بطلوع الشمس
والصورة المقابلة تبدأ مباشرة بعد نزول الشمس فى الأفق وتنتهى .....
إنتهاء الصورة الأولى نراه فى طلوع الشمس، فماذا عن نهاية الصورة الثانية التى تبدأ بمغيبها؟
طلوع الشمس يسبق الشفق الأحمر ومغيبها يكون مصوحباً بالشفق الأحمر وعند إختفاء هذا الشفق الأحمر ينتهى معه الصورة الثانية،
وعند هذه النقطة يكون قد بدأت صورة تكون الليل التى يدل عليها تحول الشفق الأحمر إلى الرمادى فالأسود.
لهذا قالت الأية " وزلفاً من الليل" ،
زلف الليل يعنى دخول جزء منه أو قل وضوح جزء منه،
تأمل مشهد إزلاف فرعون وجنده :
{ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) } (سورة الشعراء 63 - 66)
فرعون قد دخل بين الفلقين ولا نعلم تحديداً المسافة التى قطعها داخله قبل الغرق.
لأنه هنا لا يتضح لنا أو يتبين مقدار هذا الزلف من الليل، فقد بينها القرءان فى مشهد أخر:
{ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) } (سورة الإسراء 78)
مشهد تحقق غسق الليل أو عند إتضاح تلك الصورة هو " زلفاً من الليل":
{ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) } (سورة هود 114)
غسق الليل هو سواد الشفق وعندما يغطى هذا الغسق الأسود الأفق بالكامل فإنه إيذان بدخول الليل كاملاً ( فمحونا أية الليل).
قد يقول البعض أنه يكور الليل على النهار والعكس ويستدل من ذلك أن النهار مثل الكرة والكرة لها أكثر من طرف أو أن أى نقطة فى الكرة تصلح أن تكون طرفاً. وهذا صحيح لأول وهلة ولكن التكوير ما هو إلا جمع خيوط الليل ونسج خيوط النهار والعكس ولا علاقة له بالشكل الكروى،
لأن هناك أية كذلك تقول بسلخ أية النهار من الليل والعكس،
لنتخيل خروف يقوم الجزار بسلخه ، الجلد هو النهار وما تحته ( اللحم) هو الليل، عند سلخ الجلد من اللحم نرى اللحم، و وبرجوع الجلد ليغطى اللحم تكون قد كورت الجلد على اللحم أو جمعته، هل هناك كرة هنا؟ لا يوجد
نحن نرى الأفق بالعين المجردة ونراقب طلوع الشمس ومغيبها، مغيب الشمس ونزولها فى الأفق حتى الدرجة 6 هو أحد أطراف النهار لأنه عند تماس الشمس أعلى الخط 6 درجات مانزال عنده نرى أثار النهار وعند نزول قرص الشمس أسفل هذا الخط المعبر عن الدرجة 6 نكون قد دخلنا فى غسق الليل.
والعكس عند طلوع الشمس ، عندما يصعد قرص الشمس فو ق تماس الدرجة 6 يكون قد دخل الفجر وهو بداية طرف النهار الذى ينتهى بطلوع قرص الشمس فوق خط تماس الأفق. وهذا هو الشفق المدنى.
الخلاصة: طرفى النهار لا تعنى الظهر أو العصر لأن الفترة من طلوع الشمس فوق الأفق ونزولها لتلامس خط الأفق هى تعبر عن النهار كاملاً وتاماً كجزء واحد يعبر عن الكل ولا يعبر عن أحد أطرافه.

وجعلنا أية النهار مبصرة

وجعلنا أية النهار مبصرة،
من يصلى الفجر بالليل قد يحتج بهذه الأية ظنا منه أن الفجر غير مبصر ولا يدخل فى أية النهار،
{ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) } (سورة الإسراء 12)
ولكنه قد تناسى الأية التى تأمرنا بأن نتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، فكيف نتبين ذلك إن لم يكن هناك إبصار له؟
{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) } (سورة البقرة 187)
الخيط الأ بيض دلالة على الإبصار.
هم يصلون الفجر عند الشفق الفلكى وهذا لا يرى بالعين المجردة وهو ظلام تام، وكذلك الشفق البحرى الذى هو من الليل ويعتمد فيه البحارة على النجوم لمعرفة الإتجاهات.
والفجر الحقيقى يكون مع الشفق المدنى وهو قبل طلوع الشمس بحوالى 45 دقيقة تقريباً.

سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام

سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام :
لماذا وكيف وما الفرق بين اليوم والليلة؟
{ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) } (سورة الحاقة 7 - 8)
الحدث بدأ فى فجر اليوم الأول وإنتهى فى أخر نهار اليوم الأخير،
على سبيل المثال:
ليلة السبت ، ليلة الأحد، ليلة الإثنين، ليلة الثلاثاء، ليلة الأربعاء،ليلة الخميس، ليلة الجمعة، نهار السبت ( نهاية الحدث) = سبع ليال
السبت، الأحد، الإثنين، الثلاثاء، الأربعاء، الخميس، الجمعة، نهار السبت = ثمان أيام
لهذا قال القرءان " { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ } (سورة البقرة 187)" لأن رمضان يبدأ ليلاً وليلة رمضان وكل ليلة صيام لنا فيها الأكل والشرب والرفث إلى نساءنا.
ونحن نصوم اليوم وهو من الفجر إلى بداية الليل.

ليلة ، فيها يفرق كل أمر حكيم

ليلة ، فيها يفرق كل أمر حكيم
إنها ليلة القدر:
{ حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) } (سورة الدخان 1 - 5)
ذكرنا فى البحث السابق أن ليلة القدر فى الشتاء وعرضنا أيات عذاب الأمم الهالكة وأنه بالرعد والبرق وكرات الثلج والريح شديدة البرودة ،
وهنا نجد ميقات بنى إسرائيل مع ربهم أنه كان كذلك فى الشتاء:
{ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) } (سورة الأَعراف 171)
هذه الأية من الأعراف قد أفردنا لها بحث سابق وبينا فيه فهمنا أن الجبل هو جبل الغيوم المحملة بالماء و أن " واقع بهم" تعنى أن العذاب واقع بهم وأنها لا تعنى أن الجبل سيقع بهم أو عليهم، كمثال:
{ تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) } (سورة الشورى 22)
........... راجع بحث الطور ونتق الجبل على الصفحة ...........
نعلم أن ميقات موسى عليه السلام مع ربه كان ثلاثين ليلة وأن موسى قد عجل إلى ربه لكى يرضى وأن الليالى التى عجل فيها موسى عليه السلام تمت إضافتها ليتم ميقات ربه أربعين ليلة،
ما يعنينا هنا هو لبلة بدأ الميقات الأصلى المتفق عليه وهذه الليلة الأولى منه هى واحدة من ثلاثين والتى هى كلها فى شهر رمضان ولهذا فإن رمضان يبدأ بليلة القدر:
{ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) } (سورة الأَعراف 142)
.........................
كتب الروايات تقول أن الرسول عليه السلام ومن معه قد نسوا أو أنساهم الله ليلة القدر ويفلسفون ذلك لكى يلتمسها الناس فى الشهر كله ، ولكنهم تراهم يذكرون روايات نقول بإلتماسها فى العشرة الأواخر وهناك من يحددها بليلة 27 أو غيره.
ولكن القرءان وقوله هو الحق يقول بأنهم يعلمونها جيداً ولم ينسوها البتة:
سورة الأنفال وهى من أواخر السور تحدثهم عن تلك الليلة التى فيها " يفرق كل أمر حكيم" بتثبيت الذين أمنوا لينتصروا على الكافرين:
{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) } (سورة الأَنْفال 41)
لقاء العدو كان فى الصبح وليلة اللقاء غشاهم النعاس أمنة من الله وأنزل الله عليهم الماء ليطهرهم ويثبت أقدامهم عند الإقتتال:
{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) } (سورة الأَنْفال 11 - 12)
من غير المعقول أنهم ينسوا يوم نصرهم الله ببدر ، ولا يعقل أن الله يذكرهم بهذا اليوم وأنه أنساهم إياه كما يزعم الرواة.
تأمل هنا جيداً ، ليلة المعركة كانت ليلة سلام، غشاهم النعاس وأنزل الله عليهم الماء ، وأن القتال حدث فى الصبح ليسوء صباح المنذرين.
وقد تناولنا من قبل موقعة بدر وأشرنا إلى مكان المعركة وفقاً لما تدبرناه ، وهنا نشير إلى جزئية هامة فى الأيات وهى قوله تعالى " ويثبت به الأقدام" ،
هذه الكلمات الحكيمة تشير إلى طبيعة تربة أرض المعركة والتى بدون نزل الماء عليها لا تصلح للكر والفر وحرية الحركة .
هذا كله كان ضرورى ليتم اللقاء الذى قدره الله ولم يكن فى حسبان أى من الطرفين ، هذا خلاف مزاعم الروابت المفتراة التى جعلت الرسول عليه السلام ومن معه قطاع طرق يسلبون المارة فيقطعون السبيل.
وقد حذرهم الله من إيذاء الرسول من قبل ولكنهم عصوا وتولوا وإتهمهوه بأنه قاطع طريق:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا (69) } (سورة الأحزاب 69)
تدبر : ولو تواعدتم لإختلفتم فى الميعاد ....... ليقضى الله أمراً كان مفعولاً
{ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) } (سورة الأَنْفال 42)
كتب التاريخ التى أحدثوا فيها ما أحدثوه فيها بقية من صدق ، فتقرأ أن الرسول عليه السلام قد نهاهم عن الرعى فى المدينة لأنها خلاف مكة ولهذا كانوا يخرجون للرعى خارج المدينة وتحديداً من فهمنا إلى قرية زرعين بفلسطين التى فيها عين الميتة ( بدر) والتى كان يأنى إليها كذلك أهل قرية الرسول لجودة المرعى فيها. والتى كان النجاشى يرعى عندها الغنم وفقاً للتاريخ كذلك. راجع البحوث السابقة فى ذلك كله.

سلامُ هى حتى مطلع الفجر

سلامُ هى حتى مطلع الفجر،
مازلنا مع ليلة القدر ورمضان،
{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } (سورة القدر 1 - 5)
قلنا فى بحث عذاب قوم هود أنه سخر عليهم الريح العقيم سبع ليال وثمانية أيام وإنتهينا إلى أن العذاب قد بدأ مع الفجر وإنتهى قبل حلول الليل فى اليوم الأخير.
وقلنا كذلك أن أمر الله يجىء مع الملائكة لإنزال العذاب بمن حق عليه العذاب ونجاة المرسلين ومن أمن معهم.
ولهذا فإن ليلة القدر التى هى أول ليلة فى شهر رمضان المبارك هى ليلة سلام حتى مطلع الفجر. والعذاب يكون مع الفجر .
ولنفترض أن رمضان يبدأ بيوم الإثنين فتكون ليلة الإثنين ( الأحدعلى الإثنين) هى ليلة القدر.
أمثلة أخرى من العذابات:
عذاب أصحاب الحجر أتاهم وهم مصبحين:
{ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) } (سورة الحجر 80 - 83)
نجاة لوط عليه السلام وأهله إلا إمراته كان ليلاً والعذاب وقع على قومه مصبحين:
{ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) } (سورة الحجر 65 - 73)
وكذلك غرق فرعون وجنده كان مهم مشرقين ( مع الشروق ولا تعنى إتجاههم، إرجع إلى نفس الكلمة فى أيات قوم لوط):
{ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) } (سورة الشعراء 59 - 62)
وذكرنا من قبل أن العذاب كان بالرعد والبرق( الصاعقة) وحجارة من السماء ( كرات الثلج) والسيول والطوفان وكلها لا تدل إلا على أنها فى الشتاء.
........................
سلام هى حتى مطلع الفجر: هذه الأية دليل أخر على أن الفجر هو من طرفى النهار لأنه مع الفجر تنتهى ليلة القدر أو الليل نفسه ( وإن كانت أثار الليل مازالت حاضرة فيسحب الليل بقية خيوطه).

وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم

وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم ،
ما الأية فى ذلك؟
{ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) } (سورة آل عمران 49)
هل كانوا يأتون إليه فرادى فيختبرونه ويسألونها : أخبرنا ماذا أكلنا اليوم فى الغداء وماذا ندخر فى بيوتنا من ذهب وفضة وغيره؟
ليس هو كذلك ،
ما نفهمه أنه كان يتنبأ بحدوث " مجاعة" وبنو إسرائيل كانوا يعملون بالزراعة وهذا ثابت فى القرءان ،
ولهذا كان ينبئهم كما فعل يوسف عليه السلام من قبل:
{ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) } (سورة يوسف 47 - 49)
كان يعلمهم بأنه سيحدث مجاعة فى وقتها المعلوم له من الله، فيقول لهم " كلوا هذا وإدخروا هذا".
وإبراء البرص لأن مرض البرص ينتج عن النقص فى التغذية، هو مرض ينتشر بكثرة فى المجاعات.