إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 5 أكتوبر 2014

ولن تجد من دونه ملتحداً

ولن تجد من دونه ملتحداً:

{ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) } (سورة الكهف 27)

وجاء منها الفعل " يلحد" فى ثلاث مواضع:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( سورة الأَعراف 180 )

{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) } (سورة فصلت 40)

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) } (سورة النحل 103)

قالوا بأن " ملتحد" تعنى الملجأ ، وقالوا عن " اللحد" أنه الشق فى عرض القبر، وقالوا " يلحد" أنه الميل عن الحق أو الإستقامة والمجادلة وقالوا عن " الإلحاد" أنه الظلم والإعتراض والشك فى الله وهناك من أضاف الإحتكار إلى المعنى ( إحتكار الأكل والشرب فى الحرم).

هذه المعانى التى قالوها تختلف فيما بينها وهذا لا يصح عند تناول ذات الكلمة لأن يقول والقول والمقالة وإن إختلفت تصريفاته إلا أنها لم تفقد معنى القول فيها.

لسان العرب ذكر ما ذكرته باقى المعاجم إلا أنه أضاف معنى ونراه هو الصحيح، حيث قال " المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه".

المعنى هو : إدخال شىء فى شىء ليس فيه،

ونقرب الصورة فنقول:

لحد: اللام والحاء تدل على ضيق و إلتصاق ( المكون الرئيسى لمعنى " لحم" ) ، واللام مع الدال تدل على خصومة شديدة والحاء مع الدال تدل على حدة.

أمامك كتلة متصلة ملتحمة مع بعضها وتأتى أنت وتحاول جاهداً أن تُدخل شىء غريب لا ينتمى إليها فيها. هذا هو اللحد.

الذين يلحدون فى أسماء الله ويقولون أنه " فقير" قد أدخلوا فى أسماءه ما ليس منها ، تعالى الله عما يصفون.

سورة فصلت التى ذكرت اللحد فى أيات الله قالت قبل تلك الأية:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) } (سورة فصلت 39)

هذه الأية والسابقة لها:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) } (سورة فصلت 37)

الشمس والقمر من أيات الله، فمن يعبدها ويقول أنها تقربه إلى الله زلفا فقد ألحد فيها لأن الله خلقها لنا لتنير وتضىء لنا. من ينكر البعث بعد الموت فقد ألحد فى ايات الله الماثلة أمامه فى إحياء الأرض بعد موتها. أو حتى من أرجع الموت والحياة إلى قوة الطبيعة منكرا لله.

الإلحاد فى بيت الله الحرام هو إدخال أصنام وأوثان وحجارة يقدسونا ويفترون على الله الكذب أنه أمرهم بذلك ( وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا).

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) } (سورة الحج 25 - 26)

لسان الذى يلحدون إليه أعجمى: ومن أين للسان الأعجمى بقرءان عربيى مبين؟ اللسان الأعجمى لا يقوى على النطق به، هو ليس فيه.

ولن تجد من دونه ملتحداً:

{ قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) } (سورة الجن 22)

الملتحد هو مكان تنفذ إليه لتهرب من الله. وهذا يتم بقوة دفع الدال لتنفذ داخل هذا التلاحم الناتج عن اللام والحاء. المعنى أنه أنك لن تجد مكان تدخل فيه ولا تجد الله فيه ( من دونه).

ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية

ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية:

كيف يحملون العرش؟ وهل هو حيز محدد الأبعاد له بداية ونهاية؟

فى الحياة الدنيا تجد أن الملائكة تحمل العرش وهذا يفيد التجسيم وتجد أنه هناك ملائكة من حول العرش وهذا يعنى أنه له نهايات وأطراف.

{ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) } (سورة غافر 7)

وهل عرش الله له أبعاد؟ نعم هو له أبعاد متمثلة فى السموات التى تحيط بالأرض.

وهذا هو العرش الذى نعلمه وندركه ولا نتدرك ما وراءه، الله يرسل الرسل ويحدثونا عن خلق السموات والأرض وما فيهن ولا يحدثونا عما وراء ذلك. وهذا منطقى، لأن ما وراءه لا ندركه ولا نستطيع تبينه.

الإنسان يعيش على الأرض ومن فوقه السموات وما فيهن من شمس وقمر ونجوم وهذا كله هو المملكة التى يعيش فيها الإنسان والملك هو الله.

هذه المملكة هى العرش ، المكان والزمان الذى يحكمنا. ونحن لا نستطيع الخروج منه:

{ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34) } (سورة الرحمن 33 - 34)

الأية تطرح حقيقة وهى أننا لا نستطيع النفاذ من اقطار السموات والأرض وتطرح كذلك فرضية النفاذ وتجعله متعلق بسلطان من الله وهذا لا يعنى أنه ممكن الحدوث ولكنه تأكيد على أنه مرهون بإرادة الله سبحانه وتعالى. والألاء فى الأية هى القدرة الظاهرة للعيان. حركة الإنسان على القمر أو حتى على الشمس إن تحققت مازالت داخل أقطار السموات والأرض ( عرش الله).

القرءان يخاطبنا على قدر مداركنا فيضرب لنا الأمثال ويبين لنا أياته التى نمر عليها ونراها بأعيننا وهى لا تخرج عن الأرض والسموات. والحديث إلينا عن خلق الله فيما وراء ذلك هو من العبث لأن لا برهان على وجوده فلا يقبله العقل الإنسانى.

وهذا خلاف الحديث عن الغيب فيما سيكون من بعث وحساب، وتجد برهان على البعث فى القرءان متمثلا فى إحياء الأرض بعد موتها.

وحيث السموات العلى ناك الملأ الأعلى وهم القائمون على حركة هذا العرش وذلك بتدبير وأمر من الله.

{ مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) } (سورة ص 69 - 70)

نحن مرتبطون بالسماء لأنها هى المتحكمة فى الأرض:

{ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) } (سورة الذاريات 22 - 23)

رزقنا فى السماء لأنه هناك يقدر ، ونحن نرزق من السماء والأرض:

{ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) } (سورة سبأ 24)

يوم القيامة ستكون السماء واهية حيث لا عمد تحملها وفى هذا اليوم تتبدل السموات غير السموات والأرض وتجد أن من يحمل السموات "ثمانية":

{ وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) } (سورة الحاقة 16 - 20)

العرش فى القرءان هو السموات العلى وهى مركز إدارة الكون الذى نعيش فيه. وما وراء ذلك لا يعلمه إلا الله خالق ورب كل شىء

كتاباً متشابهاً مثانى

كتاباً متشابهاً مثانى:

هل المثانة فاعلة للتثنية أم يقع عليها فعل التثنية من طرف خارجى؟

المثانة هى التى تقوم بالتثنية، تسحب مخلفات السوائل من الكلية فتمتلىء بها فتطردها إلى الجهاز البولى.

الله أنزل أحسن الحديث وهو كتاب مثانى لأنه هو بنفسه الذى يقوم بعملية التثنية. لا يحتاج إلى طرف خارجى يرد المتشابه منه إلى المحكم كما يقولون.

وما نتيجة فعل التثنية فيه ومنه؟

النتيجة: تقشعر (منه) جلود الذين يخشون ربهم ( فتلين) جلودهم وقلوبهم لذكر الله.

كيف حال الجلود والقلوب قبل أن تلين؟ جلود خشنة وقلوب قاسية

هذا هو فعل "المثانى"، ألية يتم بها سحب وطرد الخشونة والقسوة من الجلود والقلوب لتصير لينة خاشعة لربها.

القاموس المحيط جاء بمعنى نتفق معه فيه وهو:

"وأثْناءُ الشَّيْءِ ومَثَانِيهِ: قُواهُ، وطاقاتُهُ".

هذه الطاقة والقوة هى التى يتم بها ألية التثنية أو عمل المثانى.

الأية بدأت بقوله تعالى : الله أنزل أحسن الحديث ...

ونأخذ مثال من القرءان لهذا الحديث:

هل أتاك حديث الغاشية ، هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود، هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( وهو يشتمل على هلاك قرية لوط عليهما السلام).

اليس هذا هو أحسن الحديث الذى أنزله الله، فبأى حديث بعده يؤمنون؟

التشابه فى الحديث هو العذاب والنجاة ، عذاب من كفر بالرسل والرسالة ونجاة من أمن ، دخول الكافرين النار والمؤمنين الجنة. عذاب ......... ونجاة ( نعيم). هذا هو التشابه بينها كلها. قديماً وحديثاً يفهمون المتشابه ويجعلونه " المشتبه" ليدعون أنهم وحدهم الفادرين على فهم المشتبه منه ورده إلى المحكم.

ولكن الله قال أنه " متشابه" ولم يقل " مشتبه" والفرق بينهما واضح ولا يحتاج إلى شرح.

هذا الحديث الذى يخوف الله به عباده قتقشعر جلودهم فتلين قلوبهم وجلودهم من خشية الله هو جميع القصص القرءانى من حديث فرعون وثمود وعاد ونوح وجميع من أهلكهم الله ونجى من أمن وهو الحديث عن النار والجنة يوم الحساب.

وقد فضل الله رسوله محمد عليه السلام بأنه أتاه سبعا من المثانى ،

سبع: السين للتنفيس والباء للإمتلاء والإنبثاق والعين للسرعة،

ولهذا نقول على تلك الدابة أنها " سبع" لما لها من سرعة فى إقتناص فريستها. وهذا القنص يبدأ بالتنفيس ( الحركة الأولى) والتى يصحبها إمتلاء ( قوة منبثقة) وتتم بسرعة ( العين).

العين تدل على حركة من أسفل إلى أعلى لهذا نقول بأنها تدل على العلو والإرتفاع وكل عال هو بالضرورة واضح للعيان لذا تدل كذلك على الوضوح وهذه الحركة تتم بسرعة.

قد تقرأ كلمة " عمق" وتتوهم أنها تدل على العمق ، ولكنك تتغاضى عن حرف القاف والذى قلنا من قبل أنه حركة تأخذ شكل القوس وهى متجهة إلى أسفل والقاف حرف يدل على القوة لهذا يؤثر على حركة العين فيجذبها معه إلى أسفل مما يؤدى إلى عمق الحركة الناتجة.

سبعا من المثانى: حرف " من" نفهم منه التبعيض، مما يعنى أنه هناك مثانى أخرى خلاف تلك السبعة.

وهذه السبع المثانى هى : حديث قوم نوح - عاد - ثمود - شعيب - لوط - فرعون - هذه هى الأمم الستة التى جاء الحديث عن هلاكها فى القرءان والسابعة هى الحديث عن الجنة والنار.

الحديث عن قوم ثمود غائب فى التوراة، لهذا تجد المشتشرقين ينكرونه.

قوله تعالى: سبعا من المثانى والقرءان العظيم ، لا يعنى أن هذه السبع ليست من القرءان. هو ذكر الخاص الذى فضل الله به نبيه وتبعه كذلك القرءان وهو أيضاً فى مجمله خاص.

فى المؤتمرات يبدأون بذكر الخاص من وزراء حضور وخلافه ويتبعونه بذكر السيدات والسادة الحضور ( الوزراء جزء منهم) ، وهو نفس الشىء حيث بدأ بذكر الخاص وتبعه بذكر العام الذى منه الخاص السابق ذكره.

وهى سبعا عدداً وصفةً، لأن أحداثها تتم بطريقة التنفيس المنبثقة بسرعة، هى كالسبع ينقض على قساوة جلدك وقلبك
فينزعها عنك لتلين من خشية الله.

والقاسية قلوبهم لن يؤمنوا ولو جئتهم بكل أية ...............

{ اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) } (سورة الزمر 23 - 28)

وجاء ربك والملك صفاً

قال معاذ الله إن ربى أحسن مثواى .. إنه لا يفلح الظالمون

من يقصد يوسف عليه السلام بقوله " ربى" ؟ هو العزيز الذى أحسن مثواه.

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) } (سورة يوسف 41)

يسقى ربه خمرا : ربه هنا هو الملك ، ملك مصر

{ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) } (سورة يوسف 42)

إذكرنى عند ربك: يقصد عند ملك مصر

كلمة " رب" نستخدمهت فنقول " رب الأسرة" وهو عائلها والقائم على حاجاتها. ورب العمل هو صاحبه الذى أنت مستخدم عنده.

كلمة " رب" تدل على تكرار عملية الإمتلاء أو الإنبثاق بالباء ، فمن يطعم الأسرة هو ربها، وصاحب العمل الذى يكفل لك معاش هو رب العمل وربك كذلك، من يعلمك هو ربك.

رب العالمين: هو الله خالق كل شىء وهو الرزاق، ولكنه يضع أسباب الرزق والعلم فتأتيك عن طريق أخرين وهى كلها من تقديره وصنعه.

يوم الحساب والحساب لا يكون إلا بمحاكمة والمحاكمة تتطلب الشهود،

لهذا ترى الروح ( حبريل عليه السلام) والملائكة قياماَ لأنهم شهود على إبلاغ الرسالة ومنهم الحفظة الكتبة.

{ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) } (سورة النبأ 38)

{ يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) } (سورة المائدة 109)

{ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) } (سورة القصص 65 - 66)

وتجمع كذلك الرسل لتسأل عن إبلاغها الرسالة ويسأل الناس عنها.

فى سورة الفجر نقرأ تلك الأية:

{ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) } (سورة الفجر 21 - 22)

ونقارن هذه الأية بأية النبأ ونفهم أن "ربك" فى الأية هو جبريل معلم الرسول عليه السلام، لأن رب العالمين لا يجىء ولا يقف صفاَ وأية محاولة لتأويل المعنى على إعتبار المقصود هو رب العالمين هى تكلف ( وكنا قد حاولنا من قبل) وخروج عن الفهم السليم. وهذا هو الموضع الوحيد الذى وصف جبريل عليه السلام أنه رب ( معلم) الرسول عليه السلام.

{ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) } (سورة النجم 1 - 5

بعوضة فما فوقها

بعوضة فما فوقها:

فما فوقها: الفاء لا تفيد عطف المزاوجة بين البعوضة وما فوقها، الفاء للترتيب التدريجى.

بمعنى أن المثل يضرب بالبعوضة وكذلك ما فوق البعوضة.

وفوق تاتى للمكان وتاتى للزيادة فى العدد أو الحجم أو الدرجة والمكانة ولا تعنى بأى حال القلة والدنية.

ومنها فى القرءان:

{....... فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ .... (سورة النساء 11)

{..... وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ .... (سورة الزخرف 32)

فى أية النساء تعنى الزيادة فى العدد. والزخرف تعنى المكانة

والمثل يضرب لتقريب الصورة، فمن غير المعقول أن يضرب الله لقوم الرسول مثلاً بالبكتريا التى داخل جسم البعوضة أو بالكائن الذى يعيش فوقها ولا يرى بالعين المجردة كما يقول أصحاب الإعجاز العلمى وإلا كان تعجيزاً لهم لا توضيحا وتبيان.

فما فوقها: فما أكبر منها حجماً وقيمة.

{ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) } (سورة البقرة 26

الشجرة الملعونة فى القرءان

الشجرة الملعونة فى القرءان:

إختلفت الأقوال فى ماهية تلك الشجرة وأصحها هو أنها " شجرة الزقوم" ،

من يقرأ الأية يجد أن الشجرة الملعونة فتنة للناس ولتخويفهم كذلك:

{ وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) } (سورة الإسراء 60)

اللعن فى اللسان العربى هو نزع الخير عن الشىء،

العين والنون تدل على حبس وقلة، ومنها التعنية ، المعنى يأتى من أن العين تريد الظهور او العلو ولكن النون تغيب تلك الحركة. واللام أفادة تواصل ذلك.

وتقرأ أنها فتنة كما فى أية الإسراء:

{ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) } (سورة الصافات 62 - 66)

والزقم ليس البلع وحسب لإنه بلع مع إفراط أو أنك تأكل بإفراط ونهم منه وهذا ليس لأنه لذيذ الطعم:

السبب أنك لا تشبع منه ولهذا تزداد فى أكله:

{ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) } (سورة الغاشية 6 - 7)

طعام من ضريع هو وصف لثمرة تلك الشجرة لأنها مصدر الطعام الوحيد لأهل النار:

{ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) } (سورة الغاشية 6 - 7)

وضريع كما قال المعجم هو الضعف ولكنه الضعف الشديد ، ضعف فى القيمة الغذائية حتى تنعدم. كأنك تقول طعام منزوع الدسم والفيتامين فلا يمتصه الجسم ويخرجه فوراً فضلات. ومع ذلك يغلى فى البطون كغلى الحميم:

{ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) } (سورة الدخان 43 - 46)

تجد فى القرءان لعنة الله على الكافرين وعلى الظالمين وعلى إبليس وعلى الظالمين من بنى إسرائيل ، فلا خير فيهم. ولكنهم ليس الشجرة الملعونة فى القرءان

فإسلك فيها من كلٍ زوجين إثنين

فإسلك فيها من كلٍ زوجين إثنين: 

الفضل لله والشكر ونشكر الأستاذ سامر إسلامبولى أن لفت نظرى فى بحثه الذى تجدونه فى التعليق إلى أن النص لا يحمل فى طياته الأمر بأن يأخذ نبى الله نوح عليه السلام بهائم وطيور معه فى السفينة.

ولكن، أختلف مع الأستاذ سامر فى عائدية الزوجين وكذلك فى فهم الفلك والدسر.

نبدأ بالزوجين ، تلاحظ أن الأية تقول " من كلٍ" ولا تقول " من كل أو من كل شىء زوجين" ، الفارق هو تضعيف الكسر تحت اللام فى " كل" وهذا يدل على أن لفظة " كل" هنا تعود على ما هو معلوم وسبق ذكره فى قصة نوح عليه السلام وقومه.

ولنوضح أكثر ،

عند القول " من كلِ زوجين إثنين" : نفهم أنه يأخذ من كل نوع متفق فى الجنس إثنين والمعنى على عمومه.

وعند القول: من كل شىء زوجين إثنين: هنا المعنى أصبح أوسع ليشمل حتى الأحجار إن كان يتحقق فيها معنى الزوجية أو التماثل فى النوع.

وعند القول: من كلٍ زوجين إثنين: فحتماً تكون " كل" قد سبق تعريفها فى أحد مشاهد سرد القصة.

بالرجوع إلى الأيات:

{ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } (سورة نوح 26 - 28)

نجد هنا التفريق بين فئتين ، الأولى " من دخل بيتى مؤمنا" والثانية " المؤمنين والمؤمنات".

من دخل بيتى مؤمنا: هم الفئة التى لم تؤمن به كرسول ولكنها صدقته فى أنه هناك طوفان وأرادوا النجاة بأنفسهم معه. وهم من الفئة التى لم تسخر منه وربما تكون ساعدته فى بناء السفينة. ودخولهم بيته إستعدادا لموعد الرحيل.

المؤمنين والمؤمنات: هم من أمن فعلا بالرسالة وإتبع الرسول.

هؤلاء " من دخل بيتى مؤمنا" هم المعنيين ب " من كلٍ زوجين إثنين"، هم يريدون فقط النجاة بجلدهم كمن يقول " لن نخسر شىء، فإنا أتى الطوفان نجونا وإن لم يأتى نزلنا من السفينة" ومن هؤلاء أمره الله أن يختار بعضهم لينجو معه، وقد يكون إختياره والله أعلم كان قائما على من له القدرة على التجديف.

إسلك فيها: راجع أية " فإسلك يدك فى جيبك" ، إن تسلك شىء فى شىء يعنى أنه يتم إحتواءه فيه. هذا يوحى لنا بأن سفينة نوح عليه السلام كان لها غطاء.

وهذا طبيعى وحتمى وإلا لغرقوا ، تأمل إنفتاح السماء بماء منهمر من أعلى وتفجر الأرض من اسفل، فكيف لسفينة بدائية تتكون من بضعة ألواح متراصة تنجو؟ لا سبيل.

{ فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } (سورة المؤمنون 27):

صناعة الفلك تم عن طريق الوحى، يعنى كل خشبة تم وضعها وكيفية وضعها هى بأمر الوحى وتدبر " بأعيننا" ، هناك إشراف ومتابعة تجنباً لأى خطأ ولو 1% فى الصناعة. هو فلك ربانى الصنع.

فلك": الفلك بضم الفاء والفلك بفتحها يدل على شكل مدور أو بيضاوى ،

فلك (مقاييس اللغة)

الفاء واللام والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على استدارةٍ في شيء.

ولهذا يقال كذلك على الأمواج أنها ايضا فلك.

ويكفى أن تعلم أن الفلك تسير بهم فى موج كالجبال ومن فوقهم ماء منهمر لتتيقن أن الفلك كانت مغلقة بإحكام.

وقد أوضحنا من قبل معنى الدسر وقلنا فى بحث تجدونه على الصفحة أنه " المجاديف" لأن المعنى يدل على دفع بالدال مع تنفيس بالسين وتكرار بالراء. وليراجع الأستاذ سامر دلالة الحروف وهو أستاذ فى هذا. ونشكره مرة أخرى.

الخلاصة: لا بهائم وطيور ولكن إختيار إنتقائى ممن دخل بيت نوح عليه السلام مؤمناً. والفئة الظالمة مستبعدة تماما لأن الله قال له " ولا تخاطبى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون".

بحث الأستاذ سامر

فتخبت له قلوبهم

فتخبت له قلوبهم:

خبت: الخاء تدل على الخمول والضعف وهى حركة تتجه من أعلى إلى أسفل، الباء تدل على الأنبثاق والإمتلاء ، والتاء تدل على الإنجذاب إلى أسفل بجهد مضاعف.

الخاء تسبب الخمول فى حركة الباء المنيثقة إلى أعلى ، مما يمكن التاء من جذبها إلى اسفل أو الداخل.

ونقرأ أن النار " خبت" وقالوا أنها تعنى الإنطفاء:

{ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) } (سورة الإسراء 97)

أن تخبت قلوبنا لذكر الله والقرءان يأتى من الإنكسار والتذلل والتواضع ، كلها معانى من حقل كلمة " خبت".

{ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) } (سورة الحج 54)

الذين أتوا العلم: لم يكن حول الرسول عليه السلام علماء فى الكيمياء والفيزياء وغيرها ، هم علماء لأنهم أتوا العلم القرءانى. القرءان هو نفسه العلم الذى أُتوه.

إنما يخشى الله من عباده العلماء: المعنييين ليس علماء الفضاء والأحياء وغيرهم ، المعنى هو من يعلم أن الله حق والبعث حق والحساب حق والجنة حق والنار حق. وقد أخذوا العلم عن كتاب الله الذى تلاه عليهم رسول الله عليه السلام.

فله أسلموا وبشر المخبتين : من يسلم وجه لله وحده فيخشى عذابه ويرجو رحمته هو من المخبتين:

{ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) } (سورة الحج 34)

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) } (سورة هود 23)

أمنوا: وحدها لا تكفى، هى دوما مقترنة بالعمل الصالح، ويأتى التسليم الكامل لله خضوعاً وخشوعاً وتذللا وتواضعاً وعندها ننال الجنة

لو أن قرءانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى

لو أن قرءانا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى:

هل من الممكن تكليم الموتى بالقرءان؟ أو تسيير الجبال؟

هذا ظن الذين يفترون على الله الكذب.

عندما نقرأ الأية بتمعن:

{ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْئَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) } (سورة الرعد 31)

نقف كثيراً عند قول الأية :" أفلم ييئس الذين أمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً"،

وهذا هو مفتاح تدبر الأية، الذين أمنوا كانوا يتمنون ويرجون أن لو أمن أهلهم جميعاً، وكانوا يرون أن السبيل إلى ذلك هو إنزال أية حسية كالتى أتاها الله موسى عليه السلام.

هذه الفرضية: لو أن قرءانا سيرت به الجبال إلى أخر هذه الجزئية، هذه الفرضية توقفها وتلغيها ما جاء بعدها وهو :" بل ( ركز شوية فى " بل") لله الأمر جميعاً. المعنى هو أنها ليست قضية إنزال أيات حسية أو قرءان يكلم به الموتى وتسير به الجبال، المسألة هى أن الله يفعل ما يريد ، لله الأمر جميعاً. وأن الإيمان متوقف على مشيئة الله وقد أوضحنا فهمنا للمشيئة ومختصرها هو أن من يسعى للهداية ويفتح قلبه لكلام الله سيضعه الله على الطريق المستقيم، أما من يثنى صدره ويستغشى ثيابه فلن يمنعه أحد عن ذلك.

نرجع قليلاً إلى ما قبلها من أيان فنجد:

{ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) } (سورة الرعد 18)

تجد أن الأمر متعلق بإستجابتك أنت أولا لكلام الله ، إن فعلت لك الحسنى وإن أعرضت وتوليت فما لك من هاد.

ونرجع مرة أخرى إلى ما قبلها:

{ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) } (سورة الرعد 7)

هذا مطمع الذين كفروا وهو أية حسية ، أن يكون للنبى عليه السلام جنة من نخيل وأعناب ويفجر فيها الأنهار تفجيراً أو أن يأتى معه الملائكة. أو أن يؤتى مثل ما أوتى موسى عليه السلام.

تأمل الأية اللاحقة:

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) } (سورة الرعد 38)

الرسول لا يقدر أن يأتى بأية من عندياته، كله من أمر الله وإرادته.

تأمل ماذا قال الله للمؤمنين فى سورة البقرة:

{ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) } (سورة البقرة 108)

بنو إسرائيل سألوا أن يروا الله جهرة وجعلوا شرط الإيمان بالرسول أن يأتيهم بقربانا تأكله النار ولكنهم كفروا بعدها.

وتقرأ من الأعراف:

{ تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) } (سورة الأَعراف 101)

هناك أقوام جاءتهم أيات حسية فكفروا بها ، الأيات الحسية لا تنفع جاحد ومعرض عن الذكر.

وإقرأ هذه جيداً ، هذه الأية ومثيلاتها تجدها كثيرا فى القرءان، لأن الأيات الحسية كانت شاغل المؤمنين والكافرين:

{ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) } (سورة يونس 96 - 97)

ونقرأ:

{ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) } (سورة الأَنعام 124 - 126)

وإذا جاءتهم أية: المقصود هو الأيات الكونية من خلق الشمس والقمر وتعاقب الليل والنهار وإنزال الماء فإحياء الأرض بعد موتها وغيرها الكثير.

وهذا لم يكفيهم وأرادوا أيات حسية خارقة. إرادة الله بالهداية لا تعنى أن الكافر برىء من كفره لأن الله لم يرد هدايته ، إرادة الله تتحقق بأن يرسل رسولا ليتلوا علينا أياته ، فمن يسمع ويحاول أن يفهم يأخذ الله بيده إلى الصراط المستقيم.

القرءان ليس كلام سحر ، هو قول رسول كريم :

{ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) } (سورة التكوير 19 - 21)

فلا تتخيل أنك تغلق على نفسك الحجرة وتطفىء النور فتقرأ القرءان فتجد كنوز قارون خارجة لك من الأرض. ظنك هذا يجعلك تفهم أنه كتاب سحر والعياذ بالله وهو ليس كذلك لأنه كتاب هداية وموعظة للمؤمنين.

ولا يوثق وثاقه أحد

فيومئذ لا يٌعذٍب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد:

التفاسير لم تقدم لنا فهماً مستقيماً لمعنى الأية السابقة ، فقد قالوا أن الهاء فى عذابه ووثاقه تعود على الله والمعنى يكون بأنه لا يعذب كعذاب الله أحد ولا يوثق كوثاق الله أحد. وقالوا كذلك فى رأى أخر أن الهاء تعود على الكافر ولكنهم أتوا بنفس المعنى السابق وهو أنه لا يعذب الكفار أحد كعذاب الله. ويبدو أنهم لم يقتنعوا بتفسيرهم فقالوا حلا للإشكال أنه توجد قراءة لها بفتح العين فى عذابه والثاء فى يوثق والمعنى يكون أنه لا يتعذب مكانه أحد غيره أو يوثق.

ولكن رسم المصحف بكسر الذال والثاء وهذه القراءة المزعومة غير مشهورة أو متداولة ولا تزيد عن كونها رواية فى كتب التفاسير ولا يقرأ به أحد.

الأيات السابقة تتكلم عن الإنسان الذى لم يقدم لحياته ويرى جهنم حاضرة كما وعد الله وما بعدها يتابع الحديث عن نفس هذا الإنسان ولهذا الهاء تعود عليه:

{ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) } (سورة الفجر 23 - 26)

لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ: المعنى هو أن سيعذب نفسه ، لا يوجد من سيقوم بتعذيبه، كيف ذلك؟

إقرأ هذه الأيات:

{ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) } (سورة الواقعة 51 - 56)

من الذى سيأكل بمحض إرادته من شجرة الزقوم ويملىء بطنه؟ هو الضال المكذب بنفسه، ماذا يحدث بعد أن يأكل:

{ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) } (سورة الدخان 43 - 46)

الذى يحدث أنه هناك غليان ناتج عن الأكل فى بطنه ، فماذا يفعل المسكين ليطفىء هذه النار المشتعلة فى داخله؟

فشاربون عليه من الحميم: لا يوجد غير ماء مغلى وسيشربه بمحض إرادته لعل وعسى تنطفىء ناره ، فيزداد إشتعالاً وحرقاناً.

ومن فى هذه الحالة المزرية سيسأل حتما أن يغيثه مغيث؟

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) } (سورة الكهف 29)

هو طلب بنفسه الغوث ، فجاءه الغوث كما طلب ولكن خلاف ما ترجاه.

ألم يعذب نفسه بنفسه؟ بلى ، فقد فعلها.

 ولا يوثق وثاقه أحد:

من جذر الكلمة جاءت الصفة " وثقى" لتصف العروة:

{ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) } (سورة لقمان 22)

عروة: أنت تعرف " عروة القميص وهى الفتحة التى يدخل فيها الزر أو الزرار" ،

هذه العروة وظيفتها أن يمسك ويتثبت بها الزر ، ومن هنا جاء المعنى،

فكل ما هو يمسك به فى ثبات وملازمة هو عروة ، لذلك يقال عروة الشجر إن كان لا يسقط ورقه فى الشتاء لأن ورقه ملازم ممسك به فلا يسقط على الأرض.

عندما تستمسك بالعروة فأنت غير قابل للسقوط لأن العروة متماسكة وثابتة ولن تتركك أن تقع، وهى وثقى بإحكامها ودقتها.

توثيق الأوراق أو المستندات يكون بإثبات صحة ما فيها ، هو إحكام وتدقيق لمحتواها.

وعندما تثق فى فلان: يعنى أنك متأكد وعلى يقين منه وهذا لا يكون إلا إذا كنت بنيت ثقتك على اشياء أو قرائن محمكة ودقيقة.

يعقوب عليه السلام عندما طلب من بنيه أن يأتوه " موثقا من الله" إنما أراد صك صحة ما عاهدوه عليه وهو أن يحافظوا على أخيهم وذلك يكون بأن يجعلوا الله شهيدا ووكيلا على ما عاهدوه.

{ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) } (سورة يوسف 66)

لاحظ أن الميثاق خلاف العهد:

{ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) } (سورة البقرة 27)

العهد يحتاج إلى الميثاق أو أن يوثق ليكون صحيح محكم سارى المفعول.

{ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) } (سورة المائدة 7)

ميثاقه الذى واثقكم به: تم هذا بقولهم " سمعنا وأطعنا" ، بهذا القول هم قبلوا بصحة الميثاق وجعلوه محكما جارى تفعيله.

تأمل الأية:

{ آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) } (سورة الحديد 7 - 8)

وقد أخذ ميثاقكم: هم ونحن بمجرد الإيمان بالرسول والرسالة أنها من عند الله نكون قد دخلنا فى ميثاق مع الله وهذا الميثاق واجب التفعيل، من طرفنا أن نعمل بما فيه وما فيه هو ما فى الرسالة ( كتاب الله) ، ومن طرف العلى القدير أن نرث الجنة التى وعدنا إياها. هذه مقابل تلك.

فلا ميثاق إن لم يتم تفعيله ( شروط المعاهدة).

فى اليوم الأخر يكون إنتهى زمن المواثيق والتوثيق ، من دخل النار وأدرك أن البعث حق وأنه صدق المرسلون وأن النار حق ويريد أن يُفعٍل هذا الإدراك بأخذ ميثاق من الله إن أرجعه ليعمل صالحاً، هذا لن يجد أحد يوثق وثاقه هذا الذى أصبح على يقين من صحته وإحكامه.

لا يوثق وثاقه أحد: هو عنده وثاق يريد أن يواثق به وأن يوثقه ، ولكن لا أحد يوثقه له. فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف ووضع الميزان وحكم ربك بين العباد:

{ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) } (سورة المؤمنون 106 - 111)

{ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) } (سورة الأَعراف 52 - 53)